موسكو وكييف تبحثان عن أوراق تفاوض تحت النار

روسيا تراهن على إنهاك الدفاعات الجوية الأوكرانية والخلافات الغربية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)
TT

موسكو وكييف تبحثان عن أوراق تفاوض تحت النار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)

ما يجري في الحرب الروسية - الأوكرانية لم يعد مجرد تصعيد ميداني جديد، بل محاولة لفرض معادلة سياسية جديدة تحت النار في غياب أفق تسوية دبلوماسية. فالهجمات الروسية الواسعة على كييف ودنيبرو والتهديد بضرب «مراكز صنع القرار»، ثم «الرّد» الأوكراني في سان بطرسبرغ، كلها مؤشرات على أن الجانبين يبحثان عن ورقة قوة تعوّض تباطؤ الميدان واستنزاف الحرب.

ويرى الغرب أن الكرملين يُحاول تحويل التصعيد الميداني إلى أداة تفاوض، عبر رفع تكلفة الحرب على أوكرانيا وحلفائها من أجل دفعهم إلى محادثات بشروط أقرب إلى الرؤية الروسية. لذلك، لا تبدو المعادلة الراهنة «تصعيداً أو تفاوضاً»، بل تصعيداً من أجل التفاوض، أو على الأقل من أجل تحسين موقع موسكو إذا عادت المفاوضات إلى الواجهة.

وهو الطرح نفسه الذي دفع به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي قال إن الضربات في العمق الروسي تُتيح لكييف التفاوض مع موسكو على إنهاء الحرب من موقع الندّية.

أداة تفاوض

ترى آنا بورشيفسكايا، الباحثة في معهد واشنطن، أن روسيا تفاوض غالباً عبر التصعيد، وأن ما يجري اليوم امتداد لهذا السلوك وليس خروجاً عليه. لكنها تُحذر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من الخلط بين احتمال عودة محادثات السلام وبين وجود نية روسية لسلام حقيقي. فحتى لو توقفت الحرب أو جرى تجميدها لسنوات، فهذا لا يعني، في تقديرها، أن موسكو تخلت عن عدوانيتها تجاه أوكرانيا وأوروبا؛ بل قد يكون مجرد وقت مستقطع لإعادة بناء القوة واستئناف الضغط لاحقاً.

وتنسجم هذه القراءة مع مؤشرات أوسع. فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أوروبيين أن الهجمات الروسية المتزايدة تعكس صعوبات عسكرية واقتصادية متفاقمة، وقد تكون محاولة لدفع الغرب إلى إحياء مسار تفاوضي بشروط أقرب إلى الرؤية الروسية. ويوم الثلاثاء، تحدّث الكرملين عن «نموذج مختلف» للحرب، متهماً كييف بأعمال «إرهابية»، في خطاب يبرّر موجة جديدة من الضربات، ويُبقي في الوقت نفسه الباب موارباً أمام التفاوض.

أهداف بوتين

من أبرز مؤشرات هذا المأزق ما نقلته الصحيفة عن فاسيلي كاشين، الأكاديمي الروسي، من أن هدف «تصفية النظام المعادي لروسيا» في أوكرانيا لم يعد قابلاً للتحقيق من دون احتلال كامل وطويل الأمد للبلاد، وهو أمر «مستحيل تقنياً» بالنسبة إلى موسكو.

من جهتها، تتعامل بورشيفسكايا بحذر مع فكرة «الانشقاق» داخل أروقة الحكم الروسي. فمعنى المعارضة داخل دائرة بوتين، كما تقول، يظل ملتبساً عملياً، كما شككت فيما إذا باتت جميع النخب مقتنعة بأن أهداف الحرب غير قابلة للتحقيق. لكن المؤكد أن روسيا باتت مهيأة للحرب «حرفياً ومجازياً»، مع اعتماد متزايد على المجمع الصناعي العسكري الذي صار مصدر وظائف ومصالح لفئات واسعة.

وعليه، فإن أي تباينات داخلية محتملة لا ينبغي قراءتها على أنها علامة على انهيار سياسي وشيك، بل بوصفها نقاشاً حول كيفية إنقاذ مكاسب الحرب لا التخلي عن منطقها. بوتين قد يكون بحاجة إلى مخرج، لكنه يريده مخرجاً يُقدَّم بوصفه انتصاراً: تثبيت السيطرة على أراضٍ محتلة، ومنع أوكرانيا من الاندماج في تحالفات عسكرية، وتقييد قدراتها الدفاعية.

أوكرانيا تضغط وروسيا تتباطأ

ميدانياً، تبدو صورة الحرب أكثر تعقيداً من روايتَي الطرفين. فروسيا ما زالت قادرة على شنّ هجمات كثيفة بالصواريخ والمسيَّرات، وتواصل الضغط في محاور مثل دونيتسك وبوكروفسك. لكنَّ قدرتها على تحويل هذا الضغط إلى اختراقات استراتيجية تبدو أضعف مما كانت عليه في مراحل سابقة.

ووفق تحليل استند إلى بيانات «معهد دراسة الحرب»، تقلصت المساحة الخاضعة لسيطرة موسكو في أبريل (نيسان) بنحو 120 كيلومتراً مربعاً، في سابقة هي الأولى منذ نحو عامين ونصف. ورغم أن هذه المكاسب تبقى محدودة، فإنها تشير إلى اتجاه ميداني جديد، خصوصاً مع نجاح الضربات الأوكرانية بالمسيَّرات متوسطة المدى في إرباك خطوط الإمداد الروسية.

وتؤكد قراءات حديثة لـ«معهد دراسة الحرب» أن القوات الأوكرانية حقّقت تقدماً في بعض الاتجاهات، فيما واصلت روسيا مكاسب موضعية في محاور أخرى، بما يعكس حرب استنزاف وليس انهياراً روسياً أو انتصاراً أوكرانياً حاسماً. كما تربط تقارير غربية تباطؤ التقدم الروسي بتأثير الضربات الأوكرانية على المصافي وشبكات النقل والإمداد، مما دفع موسكو إلى فرض قيود على صادرات الوقود.

فجوة الدفاع الجوي

في هذا السياق، يقرأ جون هاردي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، القصف الروسي الواسع لكييف بوصفه محاولة لإظهار القوة في لحظة تواجه فيها موسكو صعوبات على الأرض وفي الجو. ويرى في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن تهديدات ضرب «مراكز صنع القرار» تبدو أقرب إلى الرسائل السياسية منها إلى القدرة العملانية، لكنها تحمل معنى واضحاً: روسيا قادرة على مواصلة استهداف المدن الأوكرانية لفترة طويلة، خصوصاً مع ازدياد النقص في صواريخ الاعتراض الأميركية من طراز «باك-3».

وهنا تبرز العقدة الأهم في المرحلة المقبلة: فروسيا قد لا تحسم الحرب برياً، لكنها تراهن على إنهاك الدفاعات الجوية الأوكرانية وتوسيع الفجوة بين ما تحتاج إليه كييف وما يستطيع الغرب توفيره. وفي هذا السياق، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مزيداً من صواريخ «باتريوت» بعد الهجمات الروسية الواسعة، في إشارة واضحة إلى أن معركة السماء باتت شرطاً لأي صمود ميداني أو تفاوضي.

هنا يصبح التصعيد الروسي جزءاً من معركة سياسية داخل الغرب نفسه: هل يصمد دعم أوكرانيا أمام ضغط الذخائر والتكلفة والاستحقاقات الانتخابية؟ وهل تستطيع كييف تحويل ضرباتها العميقة داخل روسيا إلى ورقة قوة من دون أن تخسر مظلة الحماية فوق مدنها؟


مقالات ذات صلة

توقيف العشرات في موسكو خلال تجمّع داعم لحزب مناهض للحرب بأوكرانيا

أوروبا رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)

توقيف العشرات في موسكو خلال تجمّع داعم لحزب مناهض للحرب بأوكرانيا

أوقفت الشرطة الروسية نحو ستين شخصاً، اليوم الاثنين، في موسكو على هامش تجمّع لدعم حزب مناهض للحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسانت بطرسبرغ (رويترز)

تقرير: روسيا تنشئ قواعد سرية للمسيّرات على مقربة من أراضي «الناتو»

كشف تقرير صحافي أن روسيا أنشأت قواعد سرية قادرة على إطلاق طائرات مسيّرة متطورة في عمق أراضي حلف شمال الأطلسي «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يتحدث إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض (أ.ب)

«مستعد للموت»... روسيا تلاحق نجل وزير الصحة الأميركي بعد قتاله في أوكرانيا

أدرجت السلطات الروسية، كونور كينيدي، نجل وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور، على قائمة المطلوبين دولياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الجندي السابق في مشاة البحرية الأميركية روبرت غيلمان الذي يقضي عقوبة سجن بتهمة الاعتداء على ضابط شرطة روسي عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

روسيا تفرج عن عنصر سابق في المارينز بعد 4 سنوات من الاعتقال

أعلنت الإدارة الأميركية، الثلاثاء، الإفراج عن روبرت غيلمان، العنصر السابق في مشاة البحرية الأميركية الذي كان معتقلاً في روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

اللجنة القانونية المشكّلة لتولي الادعاء الشخصي عن الضحايا، قرار الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة يعيد بناء الثقة بين الشعب والقضاء.

سعاد جرَوس (دمشق)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، اليوم (الاثنين)، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على الكاتبة إي جين كارول وشهّر بها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تذكر المحكمة أسباب رفضها النظر في الطعن الذي قدّمه ترمب. وكانت قد رفضت في أواخر يونيو (حزيران) أيضاً النظر في طعن تقدّم به ضد الحكم الأصلي الصادر في مايو (أيار) 2023.

واتهمت كارول (82 عاماً)، وهي صحافية وكاتبة عمود سابقة، ترمب بالاعتداء عليها في غرفة تبديل ملابس داخل متجر كبير في نيويورك عام 1996.

أَمْر بدفع ترمب 83 مليون دولار

ودفع ترمب الشهر الماضي 5.6 مليون دولار لكارول بعدما خلصت هيئة محلفين في قضية مدنية إلى أنه اعتدى عليها جنسياً وشهّر بها.

وعندما نُشرت الاتهامات في كتاب أصدرته كارول عام 2019، وصفها الملياردير الجمهوري بأنها «مختلة»، وادعى أنها اختلقت القضية.

وفي قضية تشهير منفصلة في نيويورك، أُمر ترمب بدفع 83.3 مليون دولار لكارول. وقد طعن أيضاً في هذا الحكم أمام المحكمة العليا.


«ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

«ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

يتوجه الناخبون في فلوريدا الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، في انتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي، حيث أعاد الجمهوريون رسم الدوائر الانتخابية للولاية لتعزيز فرص فوزهم في الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل (تشرين الثاني).

وتحمل الانتخابات الجمهورية لمنصب الحاكم بعداً إضافياً، إذ تأتي في ظل التنافس السياسي المستمر بين الرئيس دونالد ترمب والحاكم رون ديسانتيس، الذي تنتهي ولايته بعد شهرين ونصف. ويتنافس 11 مرشحاً جمهورياً، أبرزهم عضو مجلس النواب بايرون دونالدز، المدعوم من ترمب ويتمتع بتفوق مالي واضح، ونائب الحاكم جاي كولينز، الحليف المقرب من ديسانتيس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

وكان ديسانتيس اختار كولينز، وهو جندي سابق في القوات الخاصة فقد ساقه في إصابة قتالية، لمنصب نائب الحاكم في أغسطس (آب) 2025. ويقول كولينز إنه يخوض السباق «لحماية إرث ديسانتيس»، إلا أن الحاكم لم يعلن تأييده لأي من المرشحين.

الديمقراطيون ومعاركهم

وفي الجانب الديمقراطي، يتنافس ستة مرشحين، بينهم النائب الجمهوري السابق ديفيد جولي، الذي انضم إلى الحزب عام 2025 بعد مغادرته «الحزب الجمهوري» في 2018، ويتمتع بتفوق كبير في جمع التبرعات. واختار جولي النائبة الديمقراطية السابقة غوين غراهام، ابنة الحاكم والسيناتور الراحل بوب غراهام، لتكون نائبته.

ويأمل الديمقراطيون في كسر جفاف انتخابي طويل في فلوريدا، حيث لم يفز مرشح ديمقراطي بمنصب الحاكم منذ أكثر من ثلاثة عقود. وأعيد انتخاب ديسانتيس عام 2022 بفارق 19 نقطة.

لكن المعركة الأكثر حساسية في الانتخابات التمهيدية قد تكون في الدائرة العشرين لمجلس النواب، حيث تواجه النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز أربعة مرشحين سوداً، بينهم النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس-مكورميك، في أعقاب إعادة رسم الدوائر التي أثارت جدلاً حول التمثيل السياسي للسكان السود.

وأصبح هذا السباق رمزاً للتداعيات السياسية لإعادة تقسيم الدوائر في فلوريدا. وأعاد الجمهوريون رسم الخريطة بهدف تقليص عدد الدوائر الديمقراطية في جنوب فلوريدا من خمس إلى ثلاث، لتصبح مقاطعة بروارد، المعروفة بأنها الأكثر ديمقراطية في الولاية، ممثلة بدائرة واحدة يفترض أن تكون ديمقراطية حول فورت لودرديل.

أميركيات يعتمرن قبعات «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) خلال حضور حفل انتخابي لدونالد ترمب في ويست بالم بيتش بفلوريدا يوم 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

وتسعى واسرمان شولتز (59 عاماً)، التي تمثل المنطقة منذ نحو ثلاثة عقود، إلى ولايتها الثانية عشرة في الكونغرس. وهي المرشحة البيضاء الوحيدة في السباق، بينما يمثل منافسوها، ومن بينهم شيرفيلوس-مكورميك والمنظم التقدمي إيليا مانلي، ناخبين سوداً في منطقة يبلغ السود فيها نحو 42 في المائة من السكان.

وقالت شيرفيلوس-مكورميك إن «مجيئها بهذه الطريقة هو مجرد مقعد آخر لبروارد، إنه محو كامل لتاريخنا، ومعركتنا من أجل وصول السود».

أما مانلي (27 عاماً) فقال إن واسرمان شولتز «كانت لديها خيارات أخرى»، بينها الترشح في منطقتها الجديدة، مضيفاً: «بدلاً من ذلك، طعنتنا في الظهر، في محاولة لإبعاد تمثيل السود».

البيضاء الوحيدة

وتدافع واسرمان شولتز عن قرارها، مؤكدة أنها قادرة على تمثيل المنطقة الجديدة بأكملها بعد سنوات من العمل في مجتمعات متنوعة. وقالت: «لن أسقط نفسي في هذه المنطقة. مثلت مجتمعات متنوعة. وأعرف كيفية تصميم خدمتي لهم، وتمثيل المنطقة على نطاق أوسع».

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون والمرشح لمجلس النواب أوليفر لاركن خلال جولة انتخابية في نورث ميامي بيتش يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

وتشير إلى سجلها في الكونغرس وعملها على قضايا تؤثر في المجتمعات السوداء، إضافة إلى جهودها للتواصل مع المجموعات العرقية والثقافية المختلفة. وقالت إنها أمضت «ست سنوات في تعلم اللغة الإسبانية» للتواصل مع الناخبين، وفي الاجتماعات العامة، ووسائل الإعلام الناطقة بالإسبانية.

لكن منتقديها يرون أن القضية تتجاوز قدرة النائب على تقديم الخدمات إلى مسألة التمثيل نفسه. وردت واسرمان شولتز بأن «التجربة الحياتية مهمة، لكن التجربة بشكل عام مهمة أيضاً»، مشيرة إلى أن خبرتها في الكونغرس قد تمنح المنطقة نفوذاً أكبر، خصوصاً إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب.

وتقول شيرفيلوس-مكورميك إن معركتها مرتبطة أيضاً بقضيتها الجنائية الفيدرالية، إذ تواجه اتهامات بسرقة 5 ملايين دولار من أموال الكوارث، وهي تنفي ارتكاب أي مخالفات. وترى أن إعادة تقسيم الدوائر والاتهامات الموجهة إليها جزء من محاولة لإسكات صوتها بوصفها العضو الهايتي الوحيد في الكونغرس.

وفي المقابل، تتمسك واسرمان شولتز بترشحها، قائلة: «لقد فعل ترمب وديسانتيس هذا بمجتمعنا»، ومضيفة: «سأكون ملعونة إذا سمحت لهم بسرقة السلطة السياسية في مقاطعة بروارد، وتفكيك وحدتنا، ومنعنا من الدفاع عن قيم مجتمعنا».

ولا تقتصر تداعيات إعادة رسم الدوائر على هذا السباق. وأصبحت مقاعد ديمقراطية أخرى، بينها مقعدا كاثي كاستور ودارين سوتو، أكثر ميلاً للجمهوريين، فيما يواجه جاريد موسكوفيتز أيضاً سباقاً صعباً في دائرة أعيد رسمها.

وفي مجلس الشيوخ، تواجه الجمهورية آشلي مودي منافسة محدودة على ترشيح حزبها لخلافة ماركو روبيو، وإكمال العامين المتبقيين من ولايته. وسيواجهها في نوفمبر الفائز بين الديمقراطية أنجي نيكسون والمقدم المتقاعد أليكس فيندمان.

وتجري الانتخابات وسط مشاركة مبكرة كبيرة؛ إذ كان قد أدلى حتى الجمعة بنحو 663 ألف صوت جمهوري، و610 آلاف صوت ديمقراطي. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في الولاية نحو 13.5 مليون، بينهم 5.6 مليون جمهوري، و4.1 مليون ديمقراطي، ونحو 3.3 مليون غير منتسبين إلى حزب.

وبذلك، ستحدد انتخابات الثلاثاء ليس فقط مرشحي فلوريدا للانتخابات العامة، بل أيضاً حجم النفوذ الذي سيحتفظ به ترمب داخل «الحزب الجمهوري»، وقدرة الديمقراطيين على استعادة موطئ قدم في الولاية، ومستقبل التمثيل السياسي للأقليات في واحدة من أكثر الولايات الأميركية أهمية انتخابياً.


تقرير: مدمرة أميركية قضت أربعة أيام بلا طاقة في بحر الصين الجنوبي

مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)
مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

تقرير: مدمرة أميركية قضت أربعة أيام بلا طاقة في بحر الصين الجنوبي

مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)
مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت شبكة «سي إن إن» الأميركية إن مدمرة أميركية قضت أربعة أيام الشهر الماضي دون مراحيض صالحة للاستخدام أو خدمات مطبخ أو تكييف هواء، وذلك وسط الحرارة الشديدة في بحر الصين الجنوبي، عقب فقدانها للطاقة.

وذكر الأسطول السابع الأميركي في بيان لشبكة «سي إن إن» أن الحادث نجم عن عطل فني على متن المدمرة، مما يمثل انتكاسة أخرى في ظل تزايد المخاوف بشأن الضغوط الهائلة الواقعة على البحرية الأميركية نتيجة التوترات مع إيران والالتزامات العالمية.

كانت المدمرة «بينفولد» تنفذ عمليات روتينية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في 24 يوليو (تموز) عندما وقع «عطل فني في المولدات»، حسبما صرح ماثيو كومر، المتحدث باسم الأسطول السابع.

وعادة ما تكون «بينفولد» جزءاً من المجموعة الضاربة المرافقة لحاملة الطائرات «جورج واشنطن» -التي تتجه حالياً إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» التي تواجه ضغوطاً تشغيلية كبيرة- إلا أنه يبدو أن «بينفولد» لا تزال موجودة في آسيا.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ب)

وأوضح كومر أنه إلى جانب فقدان القدرة على المناورة الذاتية، تأثرت خدمات المطبخ والمراحيض وتكييف الهواء وإمدادات مياه الشرب على متن المدمرة الحربية التي تزن قرابة 10 آلاف طن.

وجاء في بيان كومر: «لم تقع إصابات بين أفراد الطاقم، الذين أظهروا مرونة وصلابة واحترافية وثباتاً راسخاً في استجابتهم للموقف».

وأضاف البيان أن سبب انقطاع التيار الكهربائي لا يزال قيد التحقيق.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تواجه فيه البحرية الأميركية تدقيقاً متزايداً عقب تقارير عن تدني الروح المعنوية ومخاوف تتعلق بالصحة النفسية على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في الشرق الأوسط، بعد قضائها أكثر من 200 يوم دون التوقف في أي ميناء أثناء العمليات الموجهة ضد إيران.

وقد أشار محللون ومشرعون ديمقراطيون إلى أن البحرية الأميركية تعاني من استنزاف لقدراتها ومواردها بسبب متطلبات المواجهة مع إيران والالتزامات العالمية للبحرية.

ورغم أن كومر لم يحدد الموقع الدقيق الذي وقع فيه العطل، إلا أن السجلات الجوية تظهر أن درجات الحرارة النهارية في بحر الصين الجنوبي خلال أواخر شهر يوليو تراوحت في المتوسط ​​بين 32 إلى 37 درجة مئوية.

ووصف كارل شوستر، وهو قبطان سابق في البحرية الأميركية -سبق أن عايش انقطاعاً تاماً للطاقة استمر نحو أربع ساعات على متن مدمرة بالقرب من بورتوريكو- طبيعة الوضع في سيناريو كهذا قائلاً: «لقد كان الموقف يبعث على توتر شديد؛ إذ انصبّ قلق ضباط العمليات على معنويات الطاقم والجوانب التشغيلية، بينما ركّز المهندسون جهودهم على حل المشكلة، وشغل بالَ الملاحِ اتجاهَ انجراف المدمرة والأحوال الجوية المرتقبة. أما الطاقم فكان قلقاً بشأن الطقس والطعام وما سيحدث تالياً، في حين حمل القائد والضابط التنفيذي همّ كل هذه الأمور، بالإضافة إلى التساؤل عن موعد وصول المساعدة».

وأضاف شوستر: «أستطيع أن أؤكد لكم أن قضاء أربع ساعات في المياه الواقعة جنوب شرق بورتوريكو لا يضاهي بأي حال حجم التوتر المصاحب لقضاء أربعة أيام في بحر الصين الجنوبي».

وذكرت البحرية أن المدمرة «روبرت سمولز» قدّمت وجبات مطهوة لطاقم المدمرة «بينفولد» أثناء فترة انقطاع الطاقة. وأفاد كومر بأن سفناً أخرى ضمن مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «جورج واشنطن» المتمركزة في اليابان قدّمت المساعدة أيضاً خلال الأيام الأربعة التي ظلت فيها «بينفولد» بلا طاقة، وذلك قبل سحبها إلى خليج سوبيك في الفلبين لإجراء الإصلاحات اللازمة.

وأشار بيان البحرية إلى أن عمليات الإصلاح اكتملت بحلول 8 أغسطس، وعادت المدمرة إلى الخدمة.

وتُعد حادثة المدمرة «بينفولد» ثاني حالة لفقدان الطاقة تتعرض لها مدمرة تابعة للبحرية الأميركية في منطقة مسؤولية «قيادة المحيط الهادئ»؛ وهي منطقة تمتد من المياه قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة وحتى الحدود الغربية للهند، ومن القطب الشمالي إلى القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا).