ماذا يقول شكل البراز عن صحتك؟

يمكن أن يمنحنا لون البراز وشكله فكرة عما يحدث في الأمعاء والأعضاء الداخلية (أرشيفية - أبل)
يمكن أن يمنحنا لون البراز وشكله فكرة عما يحدث في الأمعاء والأعضاء الداخلية (أرشيفية - أبل)
TT

ماذا يقول شكل البراز عن صحتك؟

يمكن أن يمنحنا لون البراز وشكله فكرة عما يحدث في الأمعاء والأعضاء الداخلية (أرشيفية - أبل)
يمكن أن يمنحنا لون البراز وشكله فكرة عما يحدث في الأمعاء والأعضاء الداخلية (أرشيفية - أبل)

يعدّ شكل البراز ولونه إشارة إلى ما تسير عليه حالتنا الصحية.

وقد عمل العلماء على معرفة ما يعنيه شكل البراز، منذ أن تم تقديم مخطط «بريستول» للبراز - وهو التقييم المعياري للبراز المثالي - لأول مرة قبل 25 عاماً، ومنذ ذلك الحين، تعلم متخصصو الأمعاء وأطباء الجهاز الهضمي قدراً كبيراً من المعلومات حول عادات الأمعاء لدينا وما قد تعنيه.

ويمكن أن يظهر شكل البراز عدد كبير من الأمراض المختلفة، من قرحة المعدة إلى علامات السرطان. وفي هذا الصدد، يقول الدكتور كورماك ماجي، استشاري أمراض الجهاز الهضمي في مستشفيات جامعة كوليدج لندن التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية: «من الواضح أننا لا نستطيع رؤية ما بداخل أحشائنا بشكل طبيعي؛ فهو ليس مثل الجلد، حيث يمكنك رؤية ما يحدث؛ لذا فإن البراز يعطينا فكرة عما يحدث في أمعائنا والأعضاء الداخلية الأخرى».

مخطط «بريستول» للبراز (منصة ريسيرش جيت)

وفقاً لجولي طومسون، اختصاصية التغذية المدربة التي تعمل الآن مديرة معلومات في مؤسسة «جتس يو كي» الخيرية، تقول إنه يجب أن يكون البراز الطبيعي «سلساً، على شكل النقانق ولونه بني كستنائي».

ومع ذلك، يمكن أن يختلف اللون والسُمك بشكل كبير، اعتماداً على مزاجنا وعادات العمل والنوم وبالطبع ما نتناوله من طعام، وفقاً لمخطط بريستول للبراز، يمكن أن يكون البراز قاسياً وثابتاً مع الاحتفاظ بشكل معين، أو ليناً ومتشكلاً، أو فضفاضاً مثل اللبن المخفوق السميك، أو سائلاً وسيلاناً مثل الماء.

وأشارت دراسات الحالة المختلفة أيضاً إلى أن لون البراز يمكن أن يختلف أيضاً بشكل كبير، حيث يتحول من اللون البني القياسي إلى اللون الأخضر والأحمر والأصفر وحتى البرتقالي، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

لا يعدّ أي من هذه الأشياء بالضرورة سبباً مباشراً للقلق، لكن الدكتور ماجي يقول إن الشيء الأساسي الذي يجب الانتباه إليه هو التغيير المستمر في عادات الأمعاء لديك والذي يستمر لأسابيع عدة. ويتابع: «تختلف حركات الأمعاء لديك من يوم إلى آخر اعتماداً على ما نأكله، وما قمنا به من نشاط، وعوامل مثل التوتر. إذا كنت تعاني من تغيرات مفاجئة تجاه الإمساك أو الإسهال لمدة يوم أو يومين ثم تعود إلى وضعها الطبيعي، فهذا أقل إثارة للقلق. ولكن إذا استمر الأمر لعدة أسابيع، فسيكون ذلك سبباً للتحدث مع طبيبك وإجراء فحص طبي».

إذن... ماذا تعني هذه التغييرات المختلفة؟

وفقاً لطومسون، فإن هذا يدل على أن محتويات الأمعاء تنتقل بسرعة كبيرة عبر الأمعاء. في حين أن هذا هو رد فعل شائع للعدوى، أو بعض الأدوية أو عدم تحمل الطعام؛ لأنه آلية الجسم الداخلية لمحاولة التخلص من السموم في أسرع وقت ممكن، فإنه يمكن أيضاً أن يكون أحد أعراض المشاكل المزمنة مثل متلازمة القولون العصبي أو مرض التهاب الأمعاء.

وتقول: «الإسهال هو أحد أعراض ضعف صحة الأمعاء ويمكن أن يكون هناك مجموعة واسعة من الأسباب المختلفة من عدوى الأمعاء أو التسمم الغذائي، وهو قصير الأجل نسبياً، إلى مرض في الجهاز الهضمي، وهذا عادة ما يكون مزمناً».

البراز أصفر

ويقرّ الدكتور ماجي: «يمكن أن يصاب الأشخاص بالبراز الأصفر لأسباب مختلفة، ويمكن أن يصابوا به أحياناً في سياق الالتهابات الفيروسية، وبعض أنواع التسمم الغذائي». ويمكن أن يحدث هذا أيضاً لأسباب غير ضارة نسبياً، مثل تناول الكثير من الأطعمة التي تحتوي على صبغة تسمى بيتا كاروتين، الموجودة في الجزر والبطاطا الحلوة وبعض الخضراوات الورقية.

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن أحد الأسباب الشائعة لظهور البراز باللون الأصفر أو الدهني هو احتواؤه على الكثير من صبغة صفراء تسمى البيليروبين. في حين أن البيليروبين موجود بشكل طبيعي في البراز، فإن الكميات الزائدة منه يمكن أن تشير إلى مشاكل في الكبد والبنكرياس والمرارة، أو حالات مثل مرض الاضطرابات الهضمية، حيث يؤدي تناول الغلوتين إلى مهاجمة الجسم لأنسجته. وإذا كان البراز الأصفر مصحوباً أيضاً بألم في المعدة والتعب وعسر الهضم والإمساك، فقد يشير ذلك إلى مشكلات أوسع.

البراز أخضر

يعدّ هذا أمراً طبيعياً جداً عند الأطفال حديثي الولادة وعادةً ما يكون نتيجة انتقال مكونات الحليب الصناعي أو انتقال الأطعمة الخضراء إلى الرضيع عبر حليب الأم.

وعند البالغين، يمكن أن يكون نتيجة للمواد الكيميائية الموجودة في الأطعمة أو المشروبات المصنعة والتي تمنحهم لوناً أخضر أو تناول الكثير من الخضروات الخضراء. ومع ذلك، يمكن أن يمثل أيضاً تأثير المضادات الحيوية على الأمعاء، أو عدوى الأمعاء المستمرة، أو مشاكل أكثر إثارة للقلق تؤثر على الكبد.

وتقول طومسون: «يمكن أن يكون سبب البراز الأخضر أيضاً حالة تسمى إسهال الحمض الصفراوي، والصفراء هي مادة يصنعها الكبد وتساعد على هضم الدهون من الطعام. في بعض الأحيان تكون هناك مشكلة في دوران الصفراء في الجسم؛ لذلك تبقى الصفراء في البراز دون إعادة امتصاصها، وبالتالي يتغير لون البراز. يمكن أن يحدث هذا إذا كان شخص ما يعاني مرض الكبد أو المرارة أو إذا كان الشخص قد خضع لعملية جراحية في الأمعاء أو اضطرابات في الأمعاء الدقيقة».

صعب ومتكتل

يقول ماجي إن البراز المتكتل يمكن أن يكون مصحوباً في كثير من الأحيان بالإمساك، وهو أمر شائع جداً لدى بعض الأشخاص. ومع ذلك، إذا حدث ذلك فجأة ثم استمر لفترة من الوقت، فقد يكون ذلك علامة على تطور القولون العصبي أو شيء أكثر خطورة. ويتابع : «الشيء الذي يجب قوله هو أن كل شخص لديه عاداته المختلفة في الأمعاء». «قد يذهب بعض الأشخاص مرات عدة في اليوم، وبالنسبة للآخرين قد يكون ذلك مرة واحدة في اليوم. إنها التغييرات المفاجئة التي نبحث عنها. لذا؛ إذا أصيب شخص ما بالإمساك فجأة، فقد تشعر بالقلق بشأن شيء يسبب انسداداً داخل الأمعاء مثل السرطان».

براز أحمر

ويغير استهلاك الشمندر أو الأصباغ الحمراء في منتجات مثل مربى الفراولة أو كعكة المخملية الحمراء أو الكرز المعلب أو عرق السوس بالفراولة لون البراز إلى أحمر.

ومع ذلك، في بعض الأحيان يمكن أن يعكس هذا وجود دماء جديدة، وهي علامة أكثر إثارة للقلق. وتقول طومسون: «قد يكون ذلك أيضاً تحذيراً من مرض في الجهاز الهضمي».

حبات من الشمندر (أرشيفية - رويترز)

ويتابع: «يجب إبلاغ طبيبك إذا لم يكن السبب هو تناول شيء واضح. يمكن أن تشمل أمراض الجهاز الهضمي مرض التهاب الأمعاء، أو النزيف بسبب الأورام الحميدة في الأمعاء، أو سرطان الأمعاء، أو ربما التسمم الغذائي الشديد. تسبب هذه الحالات وجود دم في البراز، ولكن قد يكون الدم الذي يغطي سطح البراز بسبب البواسير».

براز أبيض

كما هو الحال مع البراز الأخضر، يميل البراز ذو اللون الشاحب إلى الإشارة إلى وجود مشكلة في الطريقة التي يعالج بها الجسم المادة الصفراء، وهي المادة التي تعطي اللون عادة للبراز أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي.

يقول الدكتور ماجي إن هذا يمكن أن يشير في كثير من الأحيان إلى وجود انسداد، وأحياناً حصوات في المرارة أو ربما ورم في البنكرياس يؤثر على تدفق الصفراء. في بعض الأحيان، يعني هذا أن البراز الشاحب يصاحبه بول داكن جداً؛ لأن الصفراء تنتهي في البول بدلاً من أن تتقدم إلى الأمعاء.

ويردف الطبيب: «إذا كان البنكرياس لا يعمل بشكل صحيح ولا ينتج الإنزيمات الطبيعية، فقد ينتهي بك الأمر أيضاً إلى براز دهني جداً؛ لأنك لا تقوم بتكسير الدهون في الأمعاء، وهذا يعني أن هناك مشكلة، ولكنها ليست بالضرورة سرطاناً».

متى يجب أن تشعر بالقلق؟

ويوصي الأطباء باستشارة طبيبك إذا لاحظت تغيراً ملحوظاً في عادات الأمعاء لديك خلال فترة زمنية لا تزول، أو تغيراً مفاجئاً وغير عادي. ومن أكثر العلامات المثيرة للقلق هو ظهور البراز باللون الأسود والقطراني؛ لأن ذلك يشير إلى حدوث نزيف في الجهاز الهضمي العلوي حتى في المعدة أو الأمعاء الدقيقة، وهو أمر يتطلب عناية طبية عاجلة.


مقالات ذات صلة

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

صحتك تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)

ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المعارض والمتاحف، قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)

تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح، كما يلعب دوراً مهماً في تقوية جهاز المناعة عبر دعم إنتاج الخلايا المناعية وتنظيم استجابته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك نجح باحثون في تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على تخفيف أعراض الاكتئاب (رويترز)

عدسات لاصقة متطورة تحارب الاكتئاب

في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في علاج الاكتئاب، نجح باحثون في تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على تخفيف أعراض المرض من دون الحاجة إلى أدوية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيتامين سي قد يساعد البشرة على مقاومة التجاعيد (بيكسباي)

اكتشف دور فيتامين سي في تقليل تجاعيد البشرة

في عالم العناية بالبشرة، لا يزال فيتامين سي يحتفظ بمكانته كأحد أبرز المكونات التي يوصي بها أطباء الجلد وخبراء التجميل حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
TT

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية، حيث تساعد على عكس الآثار السلبية للسكتة الدماغية.

وحسب موقع «سايتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة التي أجرتها جامعتا زيوريخ وجنوب كاليفورنيا أن هذه التقنية ساعدت الفئران على التعافي من السكتات الدماغية من خلال إعادة بناء الروابط الدماغية المتضررة، وترميم الأوعية الدموية، وتحسين الحركة.

وتُعزز هذه النتائج الآمال في تطوير علاجات قد تعيد إصلاح أضرار السكتة الدماغية، التي كان يُعتقد سابقاً أنها دائمة.

وتُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم، إذ يؤدي انقطاع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ إلى موت الخلايا خلال دقائق، ومع محدودية قدرة الدماغ على تجديد نفسه، يعاني كثير من الناجين من مشاكل دائمة في الحركة أو النطق أو الذاكرة.

كيف طوّر الباحثون العلاج الجديد؟

استخدم الباحثون خلايا سلفية عصبية، وهي خلايا في مراحلها المبكرة قادرة على التطور إلى أنواع مختلفة من أنسجة الدماغ. وتم إنتاج هذه الخلايا من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات، وهي خلايا بشرية بالغة أُعيدت برمجتها إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية.

وزرع الفريق هذه الخلايا في أدمغة فئران بعد أسبوع من إصابتها بسكتة دماغية، وهو توقيت وصفه الباحثون بأنه حاسم لنجاح العلاج.

إعادة بناء الشبكات العصبية

وأظهرت النتائج أن الخلايا المزروعة لم تكتفِ بالبقاء داخل الدماغ، بل بدأت في النمو والتحول إلى خلايا عصبية وظيفية، كما أسهمت في إعادة بناء شبكات عصبية متضررة، وتحفيز تكوين أوعية دموية جديدة، وتحسين تدفق الدم في المناطق المصابة، إضافة إلى تقليل الالتهابات، وتعزيز الحاجز الواقي للدماغ.

كما لاحظ الباحثون زيادة في نمو الألياف العصبية حول المنطقة المصابة، مع مؤشرات على اندماج بعض الخلايا الجديدة في دوائر الدماغ المرتبطة بالحركة والإحساس.

تحسن واضح في الحركة والتوازن

وعلى مستوى الأداء، أظهرت الفئران التي تلقت العلاج تحسناً تدريجياً في الحركة والتوازن مقارنة بالفئران غير المعالجة، حيث استعادت قدرتها على المشي بشكل أكثر سلاسة مع مرور الوقت.

وقال كريستيان تاكنبرغ من معهد الطب التجديدي بجامعة زيوريخ، الذي شارك في الدراسة: «نتائجنا تظهر أن الخلايا الجذعية العصبية لا تُنتج فقط خلايا عصبية جديدة، بل تُحفّز أيضاً عمليات تجدد أخرى في الدماغ».

خطوات جديدة قبل التجارب البشرية

ويعمل الفريق البحثي حالياً على تعزيز أمان هذه التقنية من خلال تطوير أنظمة تحكم يمكنها إيقاف الخلايا المزروعة إذا ظهر أي نمو غير طبيعي، إلى جانب البحث عن طرق أقل تدخلاً لنقل الخلايا عبر الأوعية الدموية بدلاً من الحقن المباشر في الدماغ.

ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تطبيق هذه التقنية على البشر، فقد أجريت التجارب على فئران مُعدّلة وراثياً لا يرفض جهازها المناعي الخلايا البشرية، ولم يُثبت الباحثون بعدُ اندماج الخلايا العصبية المزروعة بشكل كامل في شبكات دماغية شبيهة بالدماغ البشري على المدى الطويل.


ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
TT

ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المعارض والمتاحف، قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ، حتى إذا جرت ممارستها بضع مرات فقط خلال العام.

ووفق موقع «هيلث» العلمي، فقد أُجريت الدراسة بواسطة باحثين في جامعة كوليدج لندن، وشملت 3500 شخص، جرى سؤالهم عن عدد مرات مشاركتهم في أنشطة مثل الغناء والرسم والقراءة وزيارة المتاحف، إلى جانب ممارسة أنشطة بدنية كالجري وتمارين اللياقة.

وقارن العلماء هذه المعلومات بمؤشرات الشيخوخة البيولوجية، وهي الطريقة التي يقاس بها عمر الجسم الحقيقي على مستوى الخلايا، وليس العمر الزمني فقط.

وتقاس مؤشرات هذه الشيخوخة من خلال تغيرات الحمض النووي داخل خلايا الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في الأنشطة الثقافية ثلاث مرات سنوياً على الأقل، تقدموا في العمر بوتيرة أبطأ بنسبة 2 في المائة، مقارنة بمن يمارسونها مرة أو مرتين فقط في العام.

كما ارتفعت الفوائد مع زيادة الانتظام، حيث تباطأت الشيخوخة بنسبة 3 في المائة لدى من يمارسون هذه الأنشطة شهرياً، و4 في المائة لدى من يحرصون عليها أسبوعياً.

وأشار الباحثون إلى وجود بعض القيود في دراستهم، من بينها قياس التغيرات في الحمض النووي بالدم فقط، وليس في أجزاء أخرى من الجسم، كالأنسجة العضلية، حيث قد تكون التغيرات الخلوية أكثر وضوحاً. كما أفاد المشاركون بأنفسهم عن عدد مرات ممارستهم الأنشطة، مما قد يُؤدي إلى تحيز في النتائج.

لكن على الرغم من ذلك، فقد أكد الباحثون أن العلاقة بين الفنون والصحة البيولوجية بدت واضحة، خاصة مع استمرار النتائج، حتى بعد مراعاة عوامل مثل التدخين والوزن ومستوى التعليم والدخل.

وأوضح الباحثون أن السبب الرئيسي وراء هذا التأثير يعود إلى قدرة الأنشطة الفنية والثقافية على تقليل التوتر النفسي، الذي يرتبط بزيادة الالتهابات داخل الجسم وتسريع الشيخوخة.

كما توفر هذه الأنشطة فرصاً للتواصل الاجتماعي والتأمل والتعبير عن المشاعر، وهي عوامل تساعد على تهدئة العقل وتحسين الصحة النفسية.

من جانبها، قالت الطبيبة الأميركية أنجيلا هسو، المتخصصة في طب الشيخوخة، إن القراءة والرسم والرقص تُنشط مناطق مختلفة في الدماغ بطرق قد لا توفرها التمارين الرياضية وحدها، موضحة أن هذه الأنشطة تدعم مهارات مثل التركيز والتنسيق وفهم اللغة ومعالجة المعلومات.

وأضافت أن تقوية الروابط العصبية والقدرات الإدراكية تساعد الدماغ على مقاومة آثار التقدم في العمر بشكل أفضل.

ونصح الباحثون بممارسة هذه الأنشطة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، مؤكدين أن الأهم هو الاستمرارية والاستمتاع والتنوع.


تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
TT

تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)

يُعرف الزنك بفوائده العديدة للجسم، كما أنه يتمتع بخصائص أساسية للبشرة؛ فالزنك عنصر أساسي موجود بكميات ضئيلة في الجسم (نحو 2 إلى 3 غرامات)، ولكنه ضروري لعديد من العمليات الحيوية.

يشارك الزنك في أكثر من 300 تفاعل إنزيمي، مما يضمن الأداء السليم للوظائف الحيوية. ومن بين هذه التفاعلات، تبرز عملية تخليق الحمض النووي بما في ذلك الكولاجين، حيث يسهم في تجديد الخلايا والحفاظ على سلامة الأنسجة الضامة.

كما يلعب الزنك دوراً رئيسياً في الحفاظ على وظائف الجهاز المناعي من خلال تنظيم نشاط الخلايا التائية والبلعمية، وهي خلايا أساسية للاستجابة المناعية الفطرية. بالإضافة إلى ذلك، يشارك الزنك في تنظيم توازن الحموضة والقلوية، وكذلك في تحييد الجذور الحرة بفضل خصائصه المضادة للأكسدة، مما يحمي الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وفقاً لما ذكره موقع «نيوز ميديكال لايف سينس» المعنيّ بالصحة.

كيف يؤثر الزنك على البشرة والأظافر والشعر؟

يُعدّ الزنك عنصراً أساسياً في عديد من العمليات الحيوية الضرورية لصحة البشرة.

فهو يُنظّم إفراز الزهم، وهي مادة دهنية تُفرزها الغدد الدهنية. ويُعدّ فرط إفراز الزهم سبباً رئيسياً لحب الشباب، وقد أظهر عديد من الدراسات أن تناول مكملات الزنك يُمكن أن يُقلّل بشكل ملحوظ من حدّة نوبات حب الشباب في غضون أسابيع قليلة.

إضافةً إلى تنظيم إفراز الزهم، يتمتّع الزنك بخصائص مضادة للالتهابات تُفيد في علاج بعض الأمراض الجلدية مثل حب الشباب والإكزيما والاحمرار. فهو يُقلّل من مؤشرات الالتهاب عن طريق خفض إنتاج السيتوكينات، وهي جزيئات تُضخّم الاستجابة الالتهابية في الجلد.

كما يُعدّ الزنك ضرورياً لالتئام الجروح. يحفز الزنك إنتاج الكولاجين، وهو بروتين بنائي في الجلد، ويعزز ترميم الأنسجة، مما يسرع التئام جروح الجلد.

وأخيراً، كمضاد للأكسدة، يحمي الزنك خلايا الجلد من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي عوامل الشيخوخة المبكرة. وقد أبرزت دراسة نُشرت عام 2009 قدرته على إبطاء ظهور علامات الشيخوخة، خصوصاً من خلال منع تكوّن التجاعيد.

وبفضل تعزيزه للاستجابة المناعية، يساعد الزنك أيضاً على حماية الجلد من الالتهابات الجلدية، وهي وظيفة أساسية للحفاظ على صحة الجلد.

الزنك وصحة المناعة

يُعدّ الزنك ضرورياً للنمو الطبيعي ووظائف خلايا المناعة، بما في ذلك الخلايا التائية، والخلايا البائية، والعدلات (خط الدفاع المناعي الأول في جسم الإنسان) والبلعميات (أحد أهم أنواع خلايا الدم البيضاء في جسم الإنسان)، وقد يؤدي نقص الزنك إلى زيادة خطر الإصابة بالعدوى والتسبب في اضطرابات مناعية حادة.

يلعب الزنك دوراً حيوياً في تنظيم إنتاج السيتوكينات (بروتينات صغيرة تفرزها خلايا جهاز المناعة) وكبح الالتهاب. وتُعزى خصائص الزنك المضادة للأكسدة واسعة النطاق إلى تثبيط إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، ومنع تلف الجزيئات الكبيرة الخلوية الناتج عن الأكسدة.

كما يعمل الزنك كمحفز في مجموعة من العمليات المناعية. فهو يعزز جهاز المناعة عن طريق زيادة نشاط كل من خلايا المناعة الفطرية (الخلايا المتعادلة والخلايا القاتلة الطبيعية) وخلايا المناعة التكيفية (الخلايا البائية والخلايا التائية).

يلعب الزنك دوراً حيوياً في نمو وتنشيط الخلايا المتعادلة. وقد وُجد أن نقص الزنك يُقلل من قدرة الخلايا المتعادلة على تدمير مسببات الأمراض عبر البلعمة (عملية حيوية دفاعية تقوم فيها خلايا الدم البيضاء «الخلايا البلعمية» بابتلاع وتحطيم الأجسام الغريبة كالبكتيريا، الفيروسات، والخلايا الميتة) بوساطة أنواع الأكسجين التفاعلية. علاوة على ذلك، وُجد أن مكملات الزنك تُقلل من استقطاب الخلايا المتعادلة، وبالتالي تمنع إصابة الرئة.

يلعب الزنك دوراً حيوياً في نمو الخلايا القاتلة الطبيعية ونضجها ووظيفتها. وقد وُجد أن تناول مكملات الزنك يحفز تمايز خلايا CD34+ إلى خلايا قاتلة طبيعية، ويزيد من وظائفها السامة للخلايا.

ما الاحتياجات اليومية من الزنك؟

لا يُصنِّع الجسم الزنك، ويجب الحصول عليه من الغذاء. توصي الإرشادات الغذائية بتناول 5 مليغرامات يومياً للأطفال الصغار، و10 إلى 12 ملغ للبالغين. وتزداد الاحتياجات قليلاً للمراهقين والنساء المرضعات، لتصل إلى ما بين 12 و14 ملغ يومياً.

لا تمثل هذه الكميات اليومية سوى 0.5 في المائة من مخزون الزنك في الجسم، مما قد يفسر صعوبة ملاحظة نقص الزنك، إذ لا تظهر أعراض واضحة.

وتشير الدراسات الاستهلاكية إلى أن الفئات الأكثر عرضة لنقص الزنك هم المراهقون (الأكثر تضرراً من حب الشباب)، وكبار السن، والمدخنون، والنباتيون، نظراً لقلة محتوى الزنك في الفواكه والخضراوات.