احذر... شطف تجويف الأنف بمياه خاطئة قد يكون مميتا !؟

احذر... شطف تجويف الأنف بمياه خاطئة قد يكون مميتا !؟
TT

احذر... شطف تجويف الأنف بمياه خاطئة قد يكون مميتا !؟

احذر... شطف تجويف الأنف بمياه خاطئة قد يكون مميتا !؟

يعد شطف تجويف الأنف أو غسله أسلوبًا شائعًا لإدارة حمى القش والمهيجات الأخرى في الأنف. ويتضمن سكب أو رش محلول في الأنف للمساعدة في غسل الميكروبات والمخاط وغيرها من الحطام مثل الغبار أو المواد المسببة للحساسية.

وتوجد أوعية متخصصة تسمى «أوعية نيتي» تُستخدم لصب الماء في إحدى فتحات الأنف، ما يسمح لها بالخروج من الأخرى عن طريق إمالة الرأس إلى الجانب.

يمكن أيضًا استخدام زجاجات المياه وغيرها من البخاخات المتخصصة المملوءة مسبقًا بمحلول ملحي. لكن هذه الممارسة لا تخلو من المخاطر، لأسباب ليس أقلها أنه إذا لم يتم إجراؤها باستخدام الماء المعقم، فقد تؤدي إلى دخول الجراثيم إلى الجسم؛ فلقد مات عدد قليل من الأشخاص، وخاصة أولئك الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، بسبب أمراض تم التقاطها من خلال شطف الأنف. وذلك وفق ما نقل موقع «ساينس إليرت» عن «The Conversation» العلمي المرموق.

كيف يمكن لمرضى الحساسية جني فوائد شطف الأنف مع تجنب المخاطر؟

إن شطف الممرات الأنفية بأي سائل (معقم أو غيره) قد يزيد من خطر العدوى. إذ يعتبر الأنف موطنًا لمجموعة من الميكروبات، التي تساعد على حماية أسطح الجسم؛ فقد يؤدي الشطف إلى إزالة هذه الميكروبات الجيدة أو قتلها، ما يوفر فرصة لمسببات الأمراض لدخول الجسم.

ومع ذلك، فإن الخطر الأكبر يأتي من الجراثيم التي قد تكون موجودة في السائل، لذلك يجب أن يكون أي سائل يُسكب في الأنف معقمًا؛ على سبيل المثال، لا ترتبط بخاخات الأنف المعقمة المتوفرة على نطاق واسع في الصيدليات بهذا الخطر. لكن مياه الصنبور ليست معقمة.

وفي هذا الاطار، حددت دراسة حديثة عشرة أشخاص أجروا عملية شطف للأنف في الولايات المتحدة وأصيبوا بـ«الأكانثامويبا الأميبا».

وفي حين أن الخطر منخفض بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، فإن الإصابة بهذا الطفيل يمكن أن تكون قاتلة للأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

وقد توفي ثلاثة من الأشخاص العشرة الذين شملتهم الدراسة، لكن دراسة أخرى وجدت أن 82 % من حالات الإصابة بالعدوى في الولايات المتحدة كانت قاتلة.

أما الأميبا الأخرى الموجودة على نطاق واسع في بيئتنا فهي «الأميبا النيجلرية الدجاجية»، والتي يبلغ معدل الوفيات فيها 97 في المائة من الحالات المكتشفة؛ حتى بالنسبة للأشخاص الأصحاء. ولحسن الحظ، فإن حالات الإصابة بهذا الطفيل نادرة أيضًا. لكن تم ربط استخدام مياه الصنبور لشطف الأنف والسباحة في المياه العذبة بالعدوى.

ومن المحتمل أيضًا أن تكون معدلات الإصابة والوفيات أعلى بكثير في البلدان التي يكون فيها الوصول إلى المياه النظيفة محدودًا.

ربما كانت الدراسة الأميركية صغيرة، لكن آخرين توصلوا إلى افتراضات خطيرة حول استخدام مياه الصنبور في الأجهزة الطبية. حيث وجدت الأبحاث التي أجريت في الولايات المتحدة عام 2021 أن 50 % من الناس يعتقدون أن مياه الصنبور جيدة لشطف الأنف.

لماذا يعتبر الأنف منطقة خطر؟

الأوعية الدموية قريبة من السطح في الأنف والجيوب الأنفية ما يسهل على مسببات الأمراض دخول مجرى الدم. فتتوسع الأوعية أيضًا عند التهابها بسبب الحساسية ما يجعلها أقرب إلى السطح، فيزيد من خطر العدوى، خاصة إذا تمزقت.

وتقوم هذه الأوعية الدموية بتصريف المنطقة المعروفة باسم «مثلث الخطر للوجه» بين حواف الفم وأعلى الأنف وبين العينين. وتعود الأوردة من هذه المنطقة إلى الجمجمة وتتصل بالأوعية التي تستنزف الدماغ، ما يوفر طريقًا للميكروبات للانتقال من الجيوب الأنفية إلى الدماغ حيث يمكن أن تسبب التهابات خطيرة وربما الموت.

تبدأ مثل هذه الحالات عادةً كالتهاب في الدماغ أو التهاب الجيوب الأنفية، كما هو موضح في الدراسة، والذي يمكن أن يتطور إلى تخثر الجيوب الأنفية الكهفي.

ويحدث هذا عندما تنتشر أي عدوى، مثل «التهاب الجيوب الأنفية» أو بقعة على الوجه، إلى الجيب الكهفي، الذي يستنزف الدم من الدماغ. كآلية دفاعية. فيحاول الجسم وقف انتشار العدوى عن طريق تكوين جلطة لتقليل تدفق الدم من الدماغ، ما يؤدي إلى زيادة الضغط؛ إذ تشتمل الممرات الأنفية على أكثر من مجرد أنابيب تمتد إلى الجزء الخلفي من الحلق. فتتصل الأنابيب من الأذن، والمعروفة باسم قناة استاكيوس، وتفتح في الجزء الخلفي من الأنف على كلا الجانبين. ويرتبط بها أيضًا عدد من الجيوب الأنفية؛ وهي عبارة عن مساحات مغلقة تخدم مجموعة متنوعة من الوظائف. فعلى سبيل المثال تقلل من وزن الجمجمة وتوفر منطقة عازلة لصدمات الوجه وتوفر مساحة سطحية أكبر لتدفئة وترطيب الهواء المستنشق.

الممرات الأنفية إذن أكثر اتساعًا مما قد يبدو. وإن قربها من الهياكل الأخرى هو السبب، فمثلا في إصابة الجبهة والعينين والأسنان أثناء نزلات البرد. تقع الممرات الأنفية بالقرب من الأعصاب التي تغذي الأسنان وتمتلئ هذه الفراغات بالمخاط وتصبح ملتهبة ومؤلمة بشكل عام؛ وهذا يعني أيضًا أن المواد المسببة للحساسية والميكروبات يمكن أن تشق طريقها إلى هذه المناطق أيضًا. فتصطف هذه المساحات بنوع خاص من الظهارة، وهو النسيج الذي يغطي جميع أسطح الجسم. حيث تحتوي الظهارة على خلايا تنتج المخاط؛ وهاتان آليتان من آليات الجسم لمحاولة إبعاد الجراثيم عن الجسم. فيعمل المخاط مثل الغراء ليلتقطها حتى تتمكن الأهداب من تحريكها عبر الممرات الأنفية إلى مكان حيث يمكن نفخها بعيدًا عن الجسم أو انتزاعها من الأنف أو ابتلاعها.

من يجب عليه تجنب شطف الأنف؟

يجب على الأشخاص الذين يعانون من أي نوع من التهابات الجيوب الأنفية أو الأذن تجنب الري الأنفي حتى يتم التخلص منها. حيث يمكن أن يؤدي الشطف إلى زيادة الضغط في أنبوب الأذن أو نشر مسببات الأمراض إلى مناطق أخرى فتسبب المزيد من العدوى أو الانزعاج.

قد يجد أولئك الذين يعانون من جفاف الممرات الأنفية أو الجيوب الأنفية أن الري يمكن أن يؤدي إلى تفاقم المشكلة. وذلك لأنه عندما يتبخر، يمكن للسائل إزالة بعض مواد التشحيم الطبيعية الواقية للجسم.

وأخيرا إذا كان شطف الأنف يبدو وكأنه شيء قد يكون مفيدًا، إلّا انه يجب التأكد من استخدام محلول ملحي معقم.

وإذا كان لا بد من شطفه بماء الصنبور، فيجب غليه وتركه ليبرد قبل الاستخدام.


مقالات ذات صلة

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

صحتك محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة، قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شاي النعناع على وجه الخصوص أثبت فعاليته في دعم عملية الهضم (بيكسلز)

ما الفوائد الصحية لشرب النعناع يومياً؟

يُعدّ شاي النعناع من المشروبات العشبية المحببة لدى الكثيرين حول العالم، لما يتميز به من رائحة زكية ونكهة منعشة تمنح شعوراً بالراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

تؤدي إلى الإخلال بالتوازن الميكروبي للفم وتُسبب الالتهابات وتُتلف الحمض النووي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حبات من القهوة (د.ب.أ)

كيف يؤثر تناول الكافيين على طريقة عمل الدماغ؟

يعمل الكافيين عبر محاكاة تركيب كيميائي طبيعي في الجسم فكيف يؤثر على صحة الدماغ؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.


مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
TT

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

وأوضح الباحثون من جامعة بيتسبرغ أنّ الليثيوم يُستخدم منذ عقود لعلاج الاضطراب ثنائي القطب، ولكن الفريق يرى أنه قد يحمل فوائد عصبية وقائية تتجاوز دوره التقليدي في استقرار المزاج. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طب الأعصاب».

ويُشير مفهوم تدهور الذاكرة اللفظية إلى فقدان القدرة على تذكُّر الكلمات والجمل واسترجاعها بدقَّة، وهو من أولى جوانب الذاكرة التي تتأثَّر مع التقدُّم في العمر أو في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر. ويُسبب هذا التدهور صعوبة في تذكُّر أسماء الأشخاص والكلمات الشائعة، وحتى المعلومات التي جرى تعلُّمها حديثاً، مما يؤثر في التواصل اليومي وأداء المَهمَّات الذهنية.

وكانت بحوث الفريق السابقة قد أظهرت أنّ الاستخدام طويل الأمد لليثيوم لدى كبار السنّ المصابين بالاضطراب ثنائي القطب يرتبط بتحسُّن مؤشّرات سلامة الدماغ. واستندت التجربة الحالية إلى هذه النتائج لاستكشاف ما إذا كانت هذه التأثيرات الوقائية يمكن أن تمتدّ إلى ما هو أبعد من اضطرابات المزاج، وإمكانية اختبار ذلك بشكل صارم في تجربة سريرية.

وشملت الدراسة الجديدة بالغين أعمارهم 60 عاماً وأكثر، يعانون ضعفاً إدراكياً بسيطاً، وقُسِّموا عشوائياً لتلقِّي جرعة منخفضة من الليثيوم أو دواء وهمي.

واستمرّت الدراسة عامين، مع متابعة المشاركين سنوياً عبر اختبارات معرفية دقيقة، وتصوير دماغي عالي الدقة، وتحاليل لمؤشرات حيوية متقدّمة مرتبطة بمرض ألزهايمر.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين الذين تناولوا الليثيوم شهدوا معدلاً أبطأ في تدهور الذاكرة اللفظية؛ خصوصاً فيما يتعلق بالذاكرة المرتبطة بالكلمات والجُمل.

وكشفت تحاليل التصوير الدماغي أنّ منطقة الحُصين حافظت على حجمها بشكل أفضل لدى المشاركين الذين تناولوا الليثيوم، مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي. كما أظهرت التحليلات أنّ الفائدة كانت أكبر لدى من لديهم علامات مبكرة للتغيرات العصبية المرتبطة بألزهايمر، مثل وجود بروتين «أميلويد بيتا»، مما يشير إلى وجود إشارة بيولوجية تستحق مزيداً من البحث.

وأكدت الدراسة أيضاً أنَّ الجرعات المنخفضة من الليثيوم كانت آمنة وجيدة التحمُّل لدى كبار السنِّ عند مراقبتها بعناية، وهو ما يخفف المخاوف المرتبطة باستخدام الدواء في الفئات العمرية المتقدِّمة. وشدَّد الباحثون على أنَّ الليثيوم لا يعيد الذاكرة المفقودة، ولكنه يبدو أنه يبطئ التدهور، وهو فارق مهم عند تصميم الدراسات وتفسير النتائج.

وقال الفريق البحثي: «تُظهر هذه الدراسة أنَّ النهج قابل للتطبيق وآمن ويستحق المتابعة، ولكنها تُذكِّرنا أيضاً بأهمية إجراء تجارب دقيقة وكبيرة بما يكفي؛ خصوصاً عندما تكون الرهانات بهذا الحجم».

ويُخطِّط الباحثون حالياً لإجراء تجربة سريرية أكبر وأكثر حسماً، تعتمد على نتائج هذه الدراسة التمهيدية، مع استخدام مؤشِّرات حيوية في الدم لتحديد الأشخاص الأكثر قابلية للاستفادة من العلاج.


الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)
بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)
TT

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)
بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل، أو لدعم الصحة العامة، أو لتعزيز المناعة، والطاقة.

وتشمل هذه المكملات الفيتامينات، والمعادن، والأعشاب، ومركبات أخرى تهدف إلى دعم النظام الغذائي المتوازن، واستكماله. ورغم ما قد تقدمه من فوائد عند استخدامها بطريقة صحيحة، وتحت إشراف طبي، فإن الإفراط في تناولها أو استخدامها دون حاجة فعلية قد يؤديان إلى مضاعفات صحية خطيرة. ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن الاستهلاك المفرط للمكملات الغذائية قد يرتبط بعدة آثار جانبية تستدعي الانتباه، والحذر.

1. التفاعلات الدوائية

قد يؤدي تناول جرعات مرتفعة من بعض المكملات الغذائية إلى التأثير في طريقة امتصاص الجسم للأدوية الموصوفة، أو استقلابها، مما يُغيّر من فعاليتها، أو يزيد من خطورة آثارها الجانبية. لذلك، ينبغي توخي الحذر الشديد عند الجمع بين المكملات الغذائية والأدوية، خاصة في حال الإصابة بأمراض مزمنة.

ومن الأمثلة على ذلك:

أمراض القلب: قد يُقلل فيتامين ك من فعالية مميعات الدم، مثل دواء الكومادين (الوارفارين)، ما قد يزيد من خطر تكوّن الجلطات الدموية. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة، مثل النوبة القلبية، أو السكتة الدماغية.

السرطان: قد يتفاعل فيتامينا سي و هـ مع بعض علاجات السرطان، مما قد يؤثر في كفاءة العلاج. لذلك، يُنصح بعدم تناول أي مكملات إضافية أثناء الخضوع للعلاج دون استشارة الفريق الطبي المعالج.

الاكتئاب: تؤثر نبتة سانت جون في كيفية معالجة الجسم لبعض أدوية الاكتئاب، وأدوية أخرى، ما قد يُقلل من فعاليتها في السيطرة على الأعراض. كما أن تناولها بالتزامن مع مضادات الاكتئاب قد يزيد من خطر الإصابة بمتلازمة السيروتونين، وهي حالة خطيرة قد تهدد الحياة نتيجة الارتفاع المفرط في مستويات السيروتونين في الجسم.

2. التسمم بالفيتامينات والمعادن

يحدث التسمم بالفيتامينات عند تراكم كميات زائدة من أحد الفيتامينات أو المعادن في الجسم، وغالباً ما ينتج ذلك عن تناول جرعات كبيرة أو متكررة لفترات طويلة. وعلى عكس ما يعتقده البعض، فإن زيادة الجرعة لا تعني بالضرورة زيادة الفائدة، بل قد تتحول إلى خطر صحي حقيقي.

ومن أبرز علامات التسمم المرتبطة ببعض العناصر:

فيتامين أ: التهيج، والتعب، والغثيان، وتلف الكبد.

الكالسيوم: الغثيان، والقيء، والتشوش الذهني، وضعف العضلات.

فيتامين د: الغثيان، والقيء، والإمساك، والشعور بالضعف، وارتفاع ضغط الدم.

الحديد: الإمساك، والغثيان، وآلام المعدة، وقد يصل الأمر إلى الإصابة بالقرحة.

الزنك: الغثيان، والقيء، والإسهال، والتشنجات، وانخفاض ضغط الدم، وظهور طفح جلدي.

وتبرز خطورة هذه الحالات في أن بعض الأعراض قد تبدأ بشكل خفيف، ثم تتفاقم تدريجياً في حال استمرار الإفراط في تناول المكملات.

3. اضطرابات الجهاز الهضمي

تُسبب بعض المكملات الغذائية أعراضاً هضمية مزعجة، مثل الغثيان، والقيء، والإسهال، أو التقلصات المعوية. وغالباً ما تظهر هذه الأعراض عند تناول جرعات مرتفعة تفوق الاحتياج اليومي الموصى به.

ومن المكملات التي قد تؤدي الجرعات العالية منها إلى اضطراب المعدة:

- حمض الفوليك.

- الحديد.

- المغنيسيوم.

- فيتامين سي.

- الزنك.

وقد يؤدي الاستمرار في تناول جرعات مرتفعة من هذه العناصر إلى تفاقم الأعراض الهضمية، ما يؤثر في جودة الحياة اليومية، ويستدعي مراجعة الطبيب.

4. تلف الكلى

تُعدّ الكليتان العضوين المسؤولين عن تصفية الفضلات والأدوية والمركبات الزائدة من الجسم، ولذلك فإن الإفراط في تناول بعض المكملات قد يُرهقهما ويُعرّضهما للتلف. وقد تُلحق بعض الأدوية والمكملات الغذائية ضرراً مباشراً بوظائف الكلى، لا سيما عند تناولها بكميات كبيرة، أو بجرعات تفوق الحد الموصى به.

ومن بين المكملات التي قد ترتبط بزيادة خطر تلف الكلى عند الإفراط في تناولها: جذر عرق السوس، ونبتة سانت جون. ويزداد احتمال حدوث هذه المضاعفات لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من أمراض الكلى.

كما أظهرت دراسة أُجريت عام 2016 أن تناول كميات كبيرة من فيتامين سي قد يزيد من خطر تكوّن حصى الكلى لدى بعض الأشخاص، وهو ما يُبرز أهمية الاعتدال، وعدم تجاوز الجرعات الموصى بها.

وبوجه عام، ورغم الفوائد المحتملة للمكملات الغذائية، فإن استخدامها ينبغي أن يكون قائماً على حاجة فعلية، وتشخيص طبي واضح، مع الالتزام بالجرعات المحددة. فالمبالغة في تناولها قد تحوّلها من وسيلة داعمة للصحة إلى مصدر لمشكلات صحية خطيرة يمكن تجنبها بالوعي، والاستشارة الطبية.