الدوري المصري: «هبوط» الإسماعيلي يُسلط الضوء على معاناة الأندية الشعبية

فريق «الدراويش» ظل سنوات طويلة ينافس على الصدارة

حزن وصدمة من جماهير «الدراويش» بعد هبوطه (صفحة مشجعي النادي الإسماعيلي على «فيسبوك»)
حزن وصدمة من جماهير «الدراويش» بعد هبوطه (صفحة مشجعي النادي الإسماعيلي على «فيسبوك»)
TT

الدوري المصري: «هبوط» الإسماعيلي يُسلط الضوء على معاناة الأندية الشعبية

حزن وصدمة من جماهير «الدراويش» بعد هبوطه (صفحة مشجعي النادي الإسماعيلي على «فيسبوك»)
حزن وصدمة من جماهير «الدراويش» بعد هبوطه (صفحة مشجعي النادي الإسماعيلي على «فيسبوك»)

ودّع نادي الإسماعيلي الدوري الممتاز، بما يمثله من جماهيرية واسعة وحضور إعلامي كبير، ليهبط إلى دوري المحترفين «القسم الثاني أ»، في تطور وُصف بأنه «صادم» و«حزين»، ليسلط الضوء على الأزمات المالية والإدارية التي تعانيها الأندية الشعبية المصرية. ويكتسب هذا الهبوط وقعاً خاصاً، بالنظر إلى المكانة التاريخية للنادي، الملقب بـ«برازيل الكرة المصرية»، لما عُرف عنه عبر تاريخه من أداء مهاري وطابع كروي ممتع وجمالي.

والمفارقة اللافتة في هذا السياق أن «الدراويش»، وهو اللقب الذي يُطلق على النادي، ظل ينافس على صدارة المسابقة بوصفه خصماً عنيداً، وكثيراً ما هزّ عرشيّ قطبي الكرة في مصر وهما الأهلي والزمالك، كما كانت لقاءاته معهما فاصلاً من المتعة والإثارة والتشويق.

فريق الإسماعيلي خسر من وادي دجلة وهبط من الدوري الممتاز (صفحة النادي الإسماعيلي على «فيسبوك»)

وعدّ الناقد الرياضي محمد البرمي هبوط الإسماعيلي «نتاجاً طبيعياً ومتوقعاً، فالجميع كان يرى هذا الانهيار عبر سنوات طويلة لكن لم يُحاول أحد حل الأزمة أو طرح بدائل، لتستمر الحال من مجلس إدارة إلى آخر، ومن فشل إلى آخر، حتى قرر اتحاد الكرة إلغاء الهبوط ليكون حلاً مؤقتاً حتى يحافظ على بقاء الفريق، لكن لم يستمر هذا الحل كل موسم»، وفق تعبيره.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لم يتعامل المسؤولون في قطاع الرياضة بالشكل الأمثل مع الأزمة، وتُرك الفريق وحيداً، فلا تم بيعه للاستثمار بحيث ينهض به المالك الجديد ولا جرى دعمه»، لافتاً إلى أنه «لا يعفي مجالس الإدارة والأجهزة الفنية المتعاقبة على النادي من المسؤولية، فقد توقفت على مدار 10 سنوات عن أفضل شيء تجيده، وهو اكتشاف المواهب وبيعها للأندية الثرية لتفادي أي أعباء مالية».

وتأسس النادي الإسماعيلي الرياضي عام 1924 بمدينة الإسماعيلية تحت مسمى «نادي النهضة الرياضي»، وبدأت فكرة إنشائه بجهود ذاتية وتبرعات الأهالي منذ عام 1921، ليتم إشهاره رسمياً وتغيير اسمه لاحقاً إلى الإسماعيلي.

ويمتلك النادي تاريخاً حافلاً بالبطولات المحلية والقارية؛ حيث نجح في تحقيق لقب الدوري المصري الممتاز 3 مرات في أعوام 1967، و1991، و2002. كما تُوّج بمسابقة كأس مصر مرتين في عامي 1997 و2000. أما على الصعيد القاري، فقد حقق إنجازاً تاريخياً بوصفه أول نادٍ مصري وعربي يُتوّج ببطولة قارية، وذلك عندما أحرز لقب كأس أفريقيا للأندية أبطال الدوري عام 1969، وهي حالياً دوري أبطال أفريقيا.

النادي الإسماعيلي حصل على بطولة الدوري عام 2002 (صفحة النادي على «فيسبوك»)

وفي كلمات مؤثرة تمزج الكرة بالذكريات والتاريخ والشجن، اعترف الطبيب والكاتب المصري البارز خالد منتصر، أحد أبناء مدينة الإسماعيلية التي تُعد الحاضنة الشعبية للفريق، عن حزنه لهبوط الإسماعيلي، معترفاً بأن هذا السقوط بدّد عبق ذكرياته المرتبطة ببدايات عشقه لكرة القدم في طفولته، حين كان الفريق بطلاً للدوري قبل توقف المسابقة بسبب حرب 1967.

وأضاف عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «عشقت (الدراويش) برموزه التاريخيين، لا سيما مهارة محمد مرسي حسين الشهير بـ(رضا) وضربات رأس علي أبو جريشة، وتسديدات بازوكا، وصمود ميمي درويش في الدفاع، ثم رشاقة وأناقة أسامة خليل. توحدت معه وأنا أرى ضربات القدر تخطف أبرز نجومه وهم في ريعان الشباب مثل (رضا) وحسن درويش، ثم محمد حازم وعلي أغا، فاختلط الفن الكروي بالشجن».

يعود تأسيس النادي الإسماعيلي إلى أكثر من 100 عام (صفحة النادي الإسماعيلي على «فيسبوك»)

وجاء هذا التطور الكروي الذي هزّ الشارع الرياضي إثر هزيمة الفريق يوم الثلاثاء من وادي دجلة بنتيجة 1-2، في المباراة التي جمعت بينهما بالجولة العاشرة من مرحلة الهبوط، ليودع دوري الشهرة والأضواء للمرة الثانية في تاريخه.

وسبق أن هبط النادي العريق إلى دوري الدرجة الثانية في موسم 1957-1958، ليستمر في الدرجة الأدنى لمدة 4 مواسم متتالية قبل أن يعود من جديد لدوري الأضواء في موسم 1962-1963.

وتابع خالد منتصر قائلاً: «رغم أنني اعتزلت تشجيع كرة القدم منذ فترة طويلة، ولم أعد أعرف إلا محمد صلاح وعمر مرموش، فإن حب الإسماعيلي والفانلة الصفراء والشورت السماوي، ظل يسكن الوجدان والروح».

وختم منشوره المطول متسائلاً في حسرة: «لا أعرف هل سيخرج الإسماعيلي من القاع ويصعد ثانية أم سيدخل في غياهب النسيان؟».

وتصدّر اسم النادي الإسماعيلي «الترند» على «إكس» في مصر، الأربعاء، بعد السقوط المدوي، وسط اهتمام «سوشيالي» وكروي كبير، وتعليقات من محبيه ومحبي كرة القدم تمزج بين الحزن والصدمة والتباكي على حال الأندية الشعبية.


مقالات ذات صلة

«صراع الزملاء» يشعل قمة المغرب وهولندا في المكسيك

الرياضة إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

«صراع الزملاء» يشعل قمة المغرب وهولندا في المكسيك

مواجهة إقصائية نارية بمونديال 2026 تجمع نجوم المغرب وهولندا خصومًا بالمكسيك، بعد زمالة وصداقة جمعتهم في غرف ملابس الأندية الأوروبية الكبرى.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية خورخي مارتن دراج أبريليا تصدر تجارب آسن (أ.ف.ب)

«جائزة هولندا للموتو جي بي»: مارتن متسابق أبريليا ينطلق أولاً... وماركيز سابعاً

قاد خورخي مارتن أبريليا لمواصلة أدائها المهيمن في سباق جائزة هولندا الكبرى بتحقيقه مركز الانطلاق الأول هذا الموسم متفوقاً بفارق ضئيل على زميله ماركو بتسيكي.

«الشرق الأوسط» (آسن (هولندا))
رياضة عالمية البريطاني جورج راسل سائق فريق مرسيدس (رويترز)

«جائزة النمسا الكبرى»: راسل الأسرع في التجارب الحرة الثالثة

حرم البريطاني جورج راسل، السبت، زميله بفريق مرسيدس كيمي أنتونيلي من تحقيق أسرع زمن في التجارب الحرة الثلاث لسباق جائزة النمسا الكبرى.

«الشرق الأوسط» (سبيلبيرغ (النمسا))
رياضة عالمية التشيكية كارولينا موخوفا تحتفل بلقب دورة باد هومبورغ (رويترز)

«دورة باد هومبورغ»: موخوفا تُطيح بأوساكا وتتوج باللقب

فازت التشيكية كارولينا موخوفا ببطولة باد هومبورغ للتنس التي تقام على الملاعب العشبية، السبت، بعدما انسحبت منافستها اليابانية ناعومي أوساكا.

«الشرق الأوسط» (باد هومبورغ)
رياضة عالمية يريمي بينو سقط مصاباً أمام أوروغواي (رويترز)

انتهاء مشوار المونديال لنجم إسبانيا بينو

يخشى لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني لكرة القدم، من إمكانية غياب يريمي بينو عما تبقى من مباريات للمنتخب الإسباني في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا (المكسيك))

شوبير: هذا الجيل عازم على كتابة التاريخ

مصطفى شوبير حارس مرمى المنتخب المصري (أ.ب)
مصطفى شوبير حارس مرمى المنتخب المصري (أ.ب)
TT

شوبير: هذا الجيل عازم على كتابة التاريخ

مصطفى شوبير حارس مرمى المنتخب المصري (أ.ب)
مصطفى شوبير حارس مرمى المنتخب المصري (أ.ب)

أكد مصطفى شوبير، حارس مرمى المنتخب المصري لكرة القدم، اعتزازه البالغ بالإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب، بالتأهل إلى دور الـ32 ببطولة كأس العالم 2026، عقب التعادل مع منتخب إيران بهدف لمثله في ختام دوره المجموعات؛ مشيراً إلى أن هذا النجاح يُحسب للمجموعة كاملة، ولا يتوقف عند تألقه الفردي.

وأوضح شوبير، حارس النادي الأهلي، أن جميع اللاعبين قدموا أداء رجولياً، وتحملوا المسؤولية كاملة طوال اللقاء. وشدد على الدور الكبير الذي لعبه المدافع ياسر إبراهيم في اللحظات الأخيرة من المباراة لإنقاذ فرصة محققة، مؤكداً أن الفريق عانى من إصابات كثيرة وإجهاد كبير؛ لكنه نجح في تحقيق النتيجة المطلوبة في النهاية.

وعن علاقته بزملائه الحراس، أعرب مصطفى شوبير عن فخره بالوجود معهم، مشيداً بالحارس محمد الشناوي وتاريخه الكبير، وحرصه الدائم على تقديم الدعم والنصح، ومشاركة خبراته مع بقية الحراس في الفريق المصري.

وفيما يتعلق بركلة الجزاء التي نجح في التصدي لها، واللحظات العصيبة التي عاشها الجميع، أشار شوبير إلى أن التوفيق كان حليفه أولاً وأخيراً، لافتاً إلى العمل الكبير الذي يقوم به محلل الأداء مع حراس المرمى، من خلال دراسة مسددي الفرق المنافسة بدقة، وإرسال كافة البيانات والزوايا المتوقعة للتسديد.

وأضاف شوبير أن الحراس يتحدثون دائماً قبل المباريات، لدراسة كافة الاحتمالات المتاحة في الملعب، معرباً عن أمنياته في استمرار هذا التوفيق لمساعدة الفريق.

وحول الهدف الإيراني الذي ألغاه الحكم بعد تصديه أولاً للكرة، أبدى حارس الفراعنة رغبته الدائمة في تقديم الأفضل، والحفاظ على نظافة الشباك، والتعامل بفاعلية أكبر مع الكرات الثانية؛ مشيراً إلى وجود نقاط فنية كثيرة سيعمل مع الجهاز الفني على تطويرها وتلافيها في المراحل المقبلة.

وتطلع شوبير إلى المواجهة المقبلة للمنتخب المصري أمام منتخب أستراليا في دور الـ32، واصفاً إياها بالمواجهة الصعبة أمام منافس قوي وسريع، يمتلك مؤهلات بدنية عالية، ويمتاز بالكرات العرضية، والخطورة في الكرات الثابتة.

وأكد شوبير أن الجهاز الفني واللاعبين سيشرعون فوراً في دراسة المنتخب الأسترالي بشكل دقيق، بعد الانتهاء من الاحتفال بالتأهل، معرباً عن أمله الكبير في مواصلة المشوار والوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في المونديال، لإسعاد الجماهير المصرية.

وفي ختام حديثه، عبَّر شوبير عن فخر الفريق بإنهاء دور المجموعات بسجل خالٍ من الهزائم في المباريات الثلاث الأولى، مؤكداً أن هذا الجيل عازم على كتابة التاريخ في هذه البطولة العالمية.

وطمأن الجماهير بشأن الإصابة التي تعرض لها قائد الفريق محمد صلاح، متمنياً أن تكون بسيطة ويعود سريعاً للملاعب.


مونديال 2026: المغرب يعود إلى مونتيري بعد 40 عاماً... و«حيث بدأ كل شيء»

الفرحة المغربية هل تتكرر في مونتيري؟ (إ.ب.أ)
الفرحة المغربية هل تتكرر في مونتيري؟ (إ.ب.أ)
TT

مونديال 2026: المغرب يعود إلى مونتيري بعد 40 عاماً... و«حيث بدأ كل شيء»

الفرحة المغربية هل تتكرر في مونتيري؟ (إ.ب.أ)
الفرحة المغربية هل تتكرر في مونتيري؟ (إ.ب.أ)

بعد 40 عاماً، يعود المنتخب المغربي لكرة القدم إلى مدينة مونتيري المكسيكية؛ حيث «بدأ كل شيء» في مشوار «أسود الأطلس» على الساحة العالمية، عندما بلغ ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخه، وكانت سن مدربه الحالي محمد وهبي 10 أعوام فقط.

كانت تلك كلمات وهبي عقب حجزه بطاقة دور الـ32 في مونديال أميركا الشمالية، بحلوله ثانياً في المجموعة الثالثة برصيد 7 نقاط، وبفارق الأهداف خلف البرازيل المتصدرة؛ حيث سيلاقي هولندا.

قال وهبي: «أتذكَّر جيداً ملحمة (أسود الأطلس) في ذلك الوقت. لعبنا ضد بولندا عام 1986 في مونتيري، أتذكر ذلك، لقد كانت حقبة جميلة ومن أفضل كؤوس العالم بالنسبة لي. كان عمري 10 أعوام، والمغرب قدم مشواراً جيداً. نعود قليلاً إلى حيث بدأ كل شيء على الأرجح».

قدَّم المغرب مباريات رائعة وقتها، بقيادة مدربه البرازيلي الراحل المهدي فاريا، في مونديال عام 1986، في ثاني مشاركة له في العرس العالمي. ومباراته ضد بولندا ونجومها بقيادة بونييك وسمولاريك كانت في الجولة الأولى وانتهت سلباً، على غرار المباراة الثانية أمام إنجلترا، وهدافها التاريخي غاري لينيكر في مونتيري أيضاً.

أنهى المغرب الدور الأول بفوز كبير على البرتغال 3-1 في غوادالاخارا، بينها ثنائية لعبد الرزاق خيري، وحجز بطاقته إلى الدور الثاني.

في ثمن النهائي، وقف المغرب نداً أمام ألمانيا الغربية، ونجومها: كارل هاينتس رومينيغه، وبريغل، وبرايتنر، ورودي فولر، وبيار ليتبارسكي، حتى الدقائق الأخيرة، عندما استقبلت شباكه هدفاً من ركلة حرة مباشرة انبرى لها لوتار ماتيوس، مستغلاً ثغرة في الحائط البشري (87).

وأوضح وهبي: «كنا نعرف أننا قد نلعب في المكسيك. لقد كنا مستعدين لكل السيناريوهات، كان يمكن أن ننهي الدور الأول في المركز الأول أو الثاني أو حتى الثالث ونحن جاهزون. ما يهمني هو الحفاظ على الطموح نفسه والهدف نفسه، بغض النظر عن المكان أو الخصم».

وتابع: «أنا أتجرد دائماً من كل الأشياء الخارجية، وكل شيء يمكن أن يشتت تركيزنا ويفقدنا الطاقة. نركز على مجموعتنا وجودتها وتحليل المنافس والأشياء الصغيرة التي يجب تصحيحها، وأعتقد أن جميع المنتخبات تصحح أخطاءها. هي مباراة إقصاء مباشر بالنسبة لنا، ولكن بالنسبة لهم أيضاً».

وتصدرت هولندا ترتيب المجموعة السادسة برصيد 7 نقاط، بفارق نقطتين عن اليابان، وثلاث عن السويد.

وعن تفضيله خصماً معيناً، قال المدرب الذي قاد «أشبال الأطلس» تحت 20 عاماً إلى مونديال تشيلي أواخر العام الماضي: «لا، ليس لدي أي تفضيل. هذا لا يغيِّر شيئاً. لكل منتخب أسلوبه. يجب أن نكون مستعدين. إنها كأس العالم، ويجب أن نكون قادرين على مواجهة أي خصم. تابعنا مبارياتهم، ولا مفاجآت. لكل منتخب طريقته. نحن سنكون جاهزين».

وأوضح: «سنعمل على تصحيح كل شيء: ذهنياً وتقنياً وتكتيكياً وبدنياً. نقوم دائماً بتحليل المباريات ونسعى للتطور. الأهم هو النية والرغبة في التسجيل. أرى تقدماً على هذا الصعيد. لذا أنا واثق».

ودافع وهبي عن لاعب الوسط إبراهيم دياز بقوله: «إبراهيم لاعب كان هداف كأس الأمم الأفريقية وأفضل لاعب فيها، ويلعب في ريال مدريد (الإسباني). إنه لاعب كبير جداً وسيقدم لنا الكثير. ننتظر منه أكثر لأنه من أفضل اللاعبين، ولديه تمريرتان حاسمتان في أول مباراتين. إن شاء الله، مع الثقة التي سنمنحها له سيتحسن أداؤه».

وتعرض لاعب ريال مدريد لانتقادات حيال أدائه في المباراة الأخيرة.

وتابع: «أنا لا أوبخ أحداً؛ لأنني شعرت بأن المجموعة ملتزمة. سنقدم له الدعم والثقة لكي يكون أفضل في المباراة المقبلة ويساعدنا على التأهل».

وأردف قائلاً: «لن أتحدث عن اللاعبين بشكل فردي بطبيعة الحال، ولكن ما يجب معرفته أيضاً أنه ليس من السهل على اللاعبين؛ خصوصاً من لم يحصلوا على وقت لعب كاف، أن يبدأوا مباراة في كأس العالم بهذه الوتيرة. ولهذا رأينا أيضاً أن بعض اللاعبين تطوروا خلال اللقاء، وأصبحوا أكثر فاعلية، واستعادوا الإيقاع».

وختم: «ليس صحيحاً أننا نتألق أمام المنتخبات الكبيرة فقط ولم نفعل ذلك أمام هايتي. من حيث الإحصائيات والسيطرة والفرص، هذه أفضل مباراة لنا في البطولة. المشكلة أننا استقبلنا هدفين من فرصتين. منذ مارس (آذار) نسعى للهيمنة في كل مباراة. أعتقد أننا لعبنا بشكل جيد، رغم وجود أشياء يجب تحسينها».


الجزائر والنمسا في مواجهة ثأرية مصيرية لحسم بطاقة التأهل إلى دور الـ32


المنتخب الجزائري يتطلع لحسم بطاقة التأهل بعد فرحة الفوز على الأردن في الجولة الثانية (أ.ب)
المنتخب الجزائري يتطلع لحسم بطاقة التأهل بعد فرحة الفوز على الأردن في الجولة الثانية (أ.ب)
TT

الجزائر والنمسا في مواجهة ثأرية مصيرية لحسم بطاقة التأهل إلى دور الـ32


المنتخب الجزائري يتطلع لحسم بطاقة التأهل بعد فرحة الفوز على الأردن في الجولة الثانية (أ.ب)
المنتخب الجزائري يتطلع لحسم بطاقة التأهل بعد فرحة الفوز على الأردن في الجولة الثانية (أ.ب)

تخوض الجزائر مهمة مزدوجة عندما تلاقي النمسا في كانساس سيتي في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة العاشرة في مونديال أميركا الشمالية في كرة القدم، فيما تبحث كل من إنجلترا والبرتغال عن تأكيد بلوغهما دور الـ32. وتسعى الجزائر إلى ضرب عصفورين بحجر واحد خلال مواجهتها للنمسا لحجز بطاقتها إلى الدور الثاني للمرة الثانية في تاريخها بعد الأولى عام 2014 في البرازيل والثأر من المنتخب الأوروبي الذي «تآمر» عليها مع ألمانيا الغربية في نسخة 1982 في إسبانيا وحرمها من أن تصبح أول منتخب عربي وأفريقي يتخطى الدور الأول، قبل أن يحقق ذلك جارها المغرب في النسخة التالية في المكسيك.

ولا تزال هزيمة النمسا أمام ألمانيا الغربية 0-1 في نسخة 1982 في إسبانيا عالقة في سجل البطولة كواحدة من أسوأ فضائحها تحت اسم «فضيحة خيخون»، بعدما خرج المنتخبان بنتيجة ضمنت تأهلهما معا على حساب الجزائر بفارق الأهداف. وتلقت الجزائر خسارة قاسية أمام الأرجنتين بثلاثية لنجمها ليونيل ميسي، لكنها استعادت توازنها بقلبها الطاولة على الأردن 2-1 في الديربي العربي في الجولة الثانية. وتتساوى الجزائر مع النمسا برصيد ثلاث نقاط لكل منهما، بفارق ثلاث نقاط خلف الأرجنتين حاملة اللقب التي ضمنت تأهلها إلى دور الـ32. وتتفوق النمسا على الجزائر بفارق الأهداف، وهو مركز يبدو محبذاً للجزائر لتفادي مواجهة بطل المجموعة الثامنة المرشحة له إسبانيا بطلة أوروبا!

يبحث منتخب إنجلترا عن الصدارة عندما يخوض مواجهة سهلة على الورق أمام بنما (أ.ف.ب)

لكن حتى في حال إنهاء دور المجموعات في المركز الثالث، فإن الجزائر ستكون مهمتها صعبة أمام سويسرا بطلة المجموعة الثانية أو بطل المجموعة السابعة التي تحتلها حالياً مصر أو بطل المجموعة الحادية عشرة بين البرتغال وكولومبيا أو بطل المجموعة الثانية عشرة التي تتصدرها إنجلترا. وتلقى المنتخب الجزائري ضربة موجعة بغياب نجمه محمد الأمين عمورة، الذي تعرض لإصابة في العضلة الخلفية خلال مواجهة الأرجنتين. وكان عمورة أحد أبرز عناصر الفريق خلال التصفيات الأفريقية المؤهلة للمونديال، بعدما سجل 10 أهداف من أصل 24 أحرزها المنتخب الجزائري في مشوار التأهل. وفي ظل غيابه، ستتجه الأنظار بشكل أكبر نحو القائد رياض محرز، الذي لعب دوراً مهماً في الفوز على الأردن بعدما صنع أحد هدفي اللقاء، ليؤكد أنه ما زال قادراً على صناعة الفارق رغم تقدمه في العمر. كما يعول المنتخب الجزائري على الظهير المتألق ريان آيت نوري، الذي يعد أحد أبرز عناصر الخط الخلفي، في وقت قد يمنح فيه بيتكوفيتش فرصة لنبيل بن طالب في وسط الملعب على حساب رامز زروقي من أجل زيادة التوازن والخبرة.

وفي المجموعة ذاتها، يخوض الأردن مباراة هامشية بعد خروجه خالي الوفاض وذلك عندما يلاقي الأرجنتين حاملة اللقب والتي ضمنت تأهلها بقيادة هدافها وقائدها ليونيل ميسي متصدر لائحة الهدافين وحامل الرقم القياسي في عدد الأهداف في المونديال (18). وستكون المباراة فرصة للمدرب ليونيل سكالوني لإراحة نجومه ترقباً للدور الثاني، ما يتيح الفرصة أمام «النشامى» لتحقيق أول نقطة على الأقل في أول مشاركة لهم في العرس العالمي.

خبرة كيروش مدرب غانا في المونديال تمنحه الثقة (رويترز)

اختبار سهل لإنجلترا

تبدو إنجلترا مرشحة إلى استعادة التوازن عقب التعثر أمام غانا (0-0) في الجولة الثانية عندما تلاقي بنما على ملعب «ميتلايف»، وبالتالي حسم صدارة المجموعة الثانية عشرة. ودعا المدرب الألماني لإنجلترا توماس توخيل الجماهير إلى عدم «فقدان الثقة» بعد التعادل السلبي المخيب أمام غانا، وهي نتيجة حرمت المنتخب من حسم التأهل المبكر إلى المركزين الأولين. وقد يثير العجز عن ترجمة السيطرة إلى فوز قلق توخيل، إلا أن المدرب الألماني يذكّر بأن هذا التعادل لا يمثل سوى ثالث مباراة من دون فوز في آخر 12 مباراة لـ«الأسود الثلاثة» (9 انتصارات، تعادلان، هزيمة واحدة)، وبالتالي لا داعي للقلق في الوقت الراهن.

وتبدو إنجلترا الأوفر حظاً للعودة إلى سكة الانتصارات، خصوصاً أنها لم تخسر في الجولة الثالثة من دور المجموعات سوى مرة واحدة في آخر 14 مشاركة لها في النهائيات (8 انتصارات، 5 تعادلات). وصحيح أن بنما خارج المنافسة بعدما باتت سادس منتخب في تاريخ البطولة يخسر في أول خمس مباريات له في النهائيات، لكنها سجلت هدفها الأول في تاريخ مشاركتها في العرس العالمي في مرمى إنجلترا خلال المواجهة الوحيدة السابقة بين المنتخبين، والتي انتهت بفوز إنجلترا 6-1 في دور المجموعات لنسخة 2018، وهو أكبر انتصار لإنجلترا في تاريخ مشاركاتها في البطولة.

وسيتعين على توخيل إيجاد حلول هجومية أفضل أمام دفاع متكتل سيشابه إلى حد كبير ما قدمه منتخب غانا، لكن مع الفارق أن المنتخب الأفريقي أكثر تنظيماً وصلابة، إذ ما قورن بمنتخب بنما الذي يلعب أيضا بطريقة دفاعية. وبعيداً عن حسابات الدور التالي وما يمكن أن يصادف المنتخب الإنجليزي في طريقه ومساعيه نحو الأدوار النهائية، فإن الفوز هو الهدف بالنسبة لإنجلترا، حتى وإن لم يكن التعادل مع غانا مقلقاً إلى هذه الدرجة، لكن استعادة الهوية والشخصية والقدرة على مواجهة أي منافس سواء كان دفاعياً أو يلعب بخطوط مفتوحة، هي الهدف بالنسبة لإنجلترا. ويمتلك المنتخب الإنجليزي الأسلحة التي تساعده على الذهاب بعيداً في المونديال، فهو ليس مجرد فريق يضم عناصر متألقة هذا الموسم مع أنديتها، على غرار الهداف هاري كين نجم بايرن ميونيخ وديكلان رايس (آرسنال) وماركوس راشفورد (برشلونة) وجود بيلينغهام (ريال مدريد)، لكنه منتخب يقدم كرة جماعية ويستطيع التحكم في إيقاع اللعب بشكل كبير.

فرنانديز العقل المدبر في خط وسط البرتغال (د.ب.أ)

وفي المجموعة ذاتها، يسعى منتخبا كرواتيا وغانا إلى وضع نفسيهما في موقع يسمح لهما باعتلاء الصدارة، في حال تعثرت إنجلترا، ما يجعل المواجهة بينهما في فيلادلفيا حاسمة. وتبدو الرهانات أكبر بالنسبة إلى كرواتيا، صاحبة المركز الثالث حالياً، بعد خسارتها أمام إنجلترا 2-4 وفوزها على بنما 1-0، ما يجعل وصيف بطل 2018 وثالث نسخة 2022 من بين أفضل المنتخبات المرشحة للتأهل ضمن أصحاب المركز الثالث. ويمتلك الكروات أسباباً وجيهة للإيمان بقدرتهم على التحكم بمصيرهم، إذ لم يخسروا في مواجهاتهم الأربع السابقة في كأس العالم أمام منتخبات أفريقية (3 انتصارات وتعادل)، كما لم يتعرضوا إلا لهزيمة واحدة في آخر ثماني مباريات لهم في دور المجموعات (5 انتصارات وتعادلان). وقد يدخل المدرب زلاتكو داليتش التاريخ أيضاً عبر تشكيلته الأساسية، حيث يقترب إيفان بيريشيتش ولوكا مودريتش من أن يصبحا أول لاعبين كرواتيين يبدآن 20 مباراة في المونديال.

من جهته، يكفي منتخب غانا، الثاني، التعادل لضمان إنهاء دور المجموعات ضمن أول منتخبين، بعد فوزه على بنما 1-0 وتعادله السلبي مع إنجلترا، لكنه بات حسابياً قريباً جداً من بلوغ الدور الإقصائي للمرة الأولى منذ مسيرته التاريخية حتى ربع النهائي في 2010. وسيخوض مدربه البرتغالي كارلوس كيروش مباراته الـ16 في المونديال على رأس منتخب، وهو ما يمنحه أسباباً للارتياح، لكنه سيحرص على إضفاء المزيد من الانضباط على فريقه الذي قد يصبح أول منتخب أفريقي في تاريخ البطولة يحقق ثلاث مباريات متتالية بشباك نظيفة في دور المجموعات.

مواجهة صعبة للبرتغال

وفي المجموعة الحادية عشرة، تخوض البرتغال وقائدها كريستيانو رونالدو اختباراً صعباً عندما تلاقي كولومبيا في ميامي. يدخل المنتخب الكولومبي المباراة في صدارة المجموعة برصيد ست نقاط كاملة بعد تحقيق انتصارين متتاليين على أوزبكستان والكونغو الديمقراطية. وقدم الفريق مستويات متوازنة دفاعياً وهجومياً، حيث نجح في حصد العلامة الكاملة دون أن يهتز استقراره التكتيكي. ويطمح منتخب كولومبيا إلى إنهاء مرحلة المجموعات بالعلامة الكاملة وتأكيد مكانته كأحد أبرز المنتخبات في البطولة. ويعتمد المنتخب الكولومبي على مجموعة من العناصر المميزة، يتقدمهم لويس دياز الذي يمثل السلاح الهجومي الأبرز بفضل سرعته ومهاراته وقدرته على الحسم، بينما يمنح ريتشارد ريوس والمخضرم خاميس رودريجيز الفريق حلولاً متنوعة في وسط الملعب وصناعة اللعب.

دياز السلاح الهجومي الأبرز في منتخب كولومبيا (رويترز)

في المقابل، يدخل المنتخب البرتغالي المواجهة وهو في المركز الثاني برصيد أربع نقاط. وبعد تعادل مفاجئ أمام الكونغو الديمقراطية في الجولة الأولى، استعاد بطل أوروبا السابق توازنه بفوز كبير على أوزبكستان، 5 - صفر، ليبقى مصيره بين يديه قبل المباراة الحاسمة. ويحتاج المنتخب البرتغالي إلى الفوز لخطف صدارة المجموعة، بينما قد يكون التعادل كافياً لضمان التأهل في المركز الثاني. ويمتلك المنتخب البرتغالي ترسانة من النجوم القادرين على صناعة الفارق في أي لحظة. ويبرز برونو فرنانديز كالعقل المدبر في خط الوسط بفضل رؤيته وقدرته على صناعة الفرص، بينما يشكل كريستيانو رونالدو مصدر الخطورة الأكبر في الهجوم، بعدما استعاد بريقه بثنائية في المباراة الماضية. كما يعول الفريق على خبرة برناردو سيلفا وجودة جواو نيفيز في وسط الملعب، إضافة إلى القوة الهجومية التي يمتلكها في الثلث الأخير.

وفي المجموعة ذاتها، تلعب الكونغو الديمقراطية مع أوزبكستان في أتلانتا، ويسعى كل منهما إلى الفوز للإبقاء على حظوظه في التأهل مع أفضل ثمانية في المركز الثالث. وبينما تنشغل الأنظار بمواجهة كولومبيا والبرتغال في المجموعة ذاتها، فإن هذا اللقاء قد يكون حاسماً في تحديد هوية المنتخب الذي سيواصل الحلم المونديالي، لا سيما المنتخب الكونغولي الذي يمتلك فرصة الوصول لـ 4 نقاط «مؤهلة» للدور الثاني حال فوزه. ويدخل منتخب الكونغو الديمقراطية المباراة وهو يمتلك نقطة واحدة فقط من أول جولتين، بعدما فرض التعادل على البرتغال في افتتاح مشواره قبل أن يخسر بصعوبة أمام كولومبيا بهدف دون رد. ورغم النتائج المحدودة، نجح المنتخب الكونغولي في إظهار شخصية قوية أمام منافسين من العيار الثقيل، ما أبقى آماله قائمة قبل الجولة الأخيرة. أما منتخب أوزبكستان فيخوض اللقاء تحت ضغط مشابه، بعدما خسر مباراتيه السابقتين أمام كولومبيا ثم البرتغال، ليتذيل ترتيب المجموعة دون نقاط.