الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض النطق واللغة

بين حاضرٍ ثوري ومستقبلٍ تُعادُ هيكلته

الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض النطق واللغة
TT

الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض النطق واللغة

الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض النطق واللغة

يعدّ ألان تورنغ العالم الإنجليزي الشهير في الرياضيات والمنطق في منتصف القرن الماضي مؤسس علوم الكومبيوتر، أول من استخدم مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، الذي يشير إلى مجال علوم الكومبيوتر الموجهة للدراسات المتخصصة في معالجة المشكلات المعرفية بطريقة مشابهة للذكاء البشري متمثلة في مهارات التعرف والتعلم والإبداع للحد الذي يسمح للذكاء الاصطناعي بالاستجابة للمحادثة البشرية وكتابة نصوص أصلية ومبتكرة.

ومن هنا بدأت التخصصات المختلفة سواء كانت طبية أو هندسية أو تعليمية أو غيرها من المجالات في البحث عن طرق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.... وهو ما يطرح الكثير من الأسئلة... هل من الممكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي الأشخاص الذين يعانون صعوبات في التواصل؟ ما هو دور الذكاء الاصطناعي في تغيير تخصص علاج أمراض النطق واللغة؟ هل من الممكن أن يقوم الذكاء الاصطناعي بدور اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة؟

الذكاء الاصطناعي واضطرابات النطق

التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في «مجمع عيادات العناية النفسية» بالرياض، أكاديمي وباحث ومستشار لعدد من الهيئات والأستاذ المشارك بكلية الطب جامعة الفيصل بالرياض والسفير الدولي للجمعية الأميركية للنطق والسمع وعضو لجنة الشؤون الدولية بالجمعية الأميركية للنطق والسمع؛ وذلك للإجابة عن كل التساؤلات التي تتعلق بموضوع علاقة الذكاء الاصطناعي بعلاج أمراض النطق واللغة ومناقشتها مناقشة علمية.

أوضح الدكتور الدكروري بأنه ومن دون شك ستتم إعادة تعريف وظيفة اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة والتي كان يسهل تعريفها نسبياً عبر محددات تعتمد على التعليم والتدريب ونوعية الخدمات التي تقدمها والتي تستهدف التركيز على تنمية وتطوير مهارات التواصل والتفاعل عند الأشخاص الذين يعانون قصوراً في مهاراتهم التواصلية، إلا أنه من عجائب التكنولوجيا متمثلة في الذكاء الاصطناعي (AI)، أن نضع هذا التعريف ونمط الخدمات على المحك، حيث يواجه اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة، مثل أي شخص آخر يمارس عملاً ما، ابتكارات وتحولات مستمرة من شأنها أن تغير الطريقة التي يمارس بها مهنته، فضلاً عن تطورات جذرية على المستويين القريب والمتوسط!

إن الذكاء الاصطناعي (AI) هو منهج إحصائي يستفيد من البيانات لإنشاء أدوات يمكنها تحسين الممارسة الإكلينيكية في مجال علاج أمراض النطق واللغة وفي ظل التطورات التقنية السريعة سيحتاج اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة إلى فهم أدوات الذكاء الاصطناعي الإكلينيكية ومعرفة حدودها وطرق استخدامها بشكل فعال. لقد اخترق الذكاء الاصطناعي علم أمراض النطق واللغة؛ مما ساعد في إنشاء تطبيقات وأدوات «أكثر ذكاءً»، وساعد في التوثيق، وجعل من السهل على علماء واختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة التعرف على اضطرابات النطق في وقت مبكر.

ومع أن الواقع الافتراضي من خلال الخدمات والجلسات المقدمة عن بعد لم يصبح بعد سمة منتظمة لعلاج أمراض النطق واللغة، على الرغم من زيادة الاعتماد على الجلسات الافتراضية، حيث أصبح الانتقال من الجلسات الشخصية التقليدية إلى الجلسات الافتراضية أمراً شائعاً خلال فترات الحجر أثناء مرحلة انتشار كورونا.

جلسات علاج افتراضية

أضاف الدكتور وائل الدكروري أن الأمر المثير للاهتمام بشكل خاص في هذا التطور هو أن الأبحاث تؤكد أن علاج النطق عبر الجلسات الافتراضية فعال تماماً مثل العلاجَين الشخصي والتقليدي، ولكن ليس مع كل أنواع الاضطرابات أو المراحل العمرية المختلفة. وهذا هو ما يوضح المزايا الحقيقية وفاعلية التفاعل البشري المباشر. إن معظم الباحثين لا يعتقدون أنه سيأتي اليوم الذي سيحدث فيه ذلك، بمعنى لن يتم الاستغناء الكامل عن الخدمات والجلسات المباشرة، ولكن مع تحسن تكنولوجيا الواقع الافتراضي وانتشار استخدامها، فمن المتوقع أن يأتي ذلك اليوم، قريباً أو بعيداً.

إن هذا التكامل في الاتجاهات التكنولوجية والخدمية معاً سيعيد صياغة علم أمراض النطق واللغة بوصفه مجالاً يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والذي سيضع الباحثين والاختصاصيين في علاج أمراض النطق واللغة في طليعة الابتكار. على الرغم من صعوبة التنبؤ بشكل ونمط التغييرات التي سوف يؤثر بها الذكاء الاصطناعي على تخصص علاج أمراض النطق واللغة، سوف يتم تشكيل أنماط الخدمات تشخيصية كانت أم علاجية.

تطبيق الذكاء الاصطناعي

يقول الدكتور وائل الدكروري إنه سيتم تقديم تطبيقات الذكاء الاصطناعي من منظورين: المنظور الأول للأشخاص الذين يعانون قصوراً في قدراتهم التواصلية، والمنظور الآخر لاختصاصي علاج أمراض النطق واللغة.

• بالنسبة للأشخاص الذين يعانون قصوراً في قدراتهم التواصلية، فإن الأدوات والأجهزة التفاعلية القائمة على تقديم مساعدات التواصل البديل للأشخاص الذين يعانون محدودية التواصل اللفظي استفادت من تطور الذكاء الاصطناعي، وسوف تستفيد أكثر من التطور الكبير في تعلم الآلة؛ مما سينعكس على فاعلية هذه الأجهزة والتطبيقات كلما تطورت قدراتها بشكل كبير على تلبية احتياجات كل شخص على الرغم من أي قصور أو محدودية في قدرات أو حواس باختلاف أنواعها.

كما أصبحت الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية والتطبيقات التفاعلية شائعة في جلسات علاج أمراض النطق واللغة لكل الفئات العمرية، وهو ما سوف يؤدي إلى توسيع وتطوير الموارد المتاحة للاختصاصيين في علاج أمراض النطق واللغة. ومن الجدير بالذكر أن نوضح أن الأطفال عادةً ما يستجيبون جيداً لهذه الأدوات التكنولوجية ويفضلون التفاعل والتعامل معها كما يمكنهم أيضاً استخدامها خارج الجلسات إما بمفردهم أو مع أولياء الأمور أو مع باقي أفراد الأسرة للتعلم والممارسة؛ مما يؤدي إلى تسريع تقدمهم، ولكن مع الحذر الشديد من الإغراق المفرط في ذلك لأنه قد يؤثر بدرجة ما على التفاعل والسلوك الاجتماعي. كما يُتوقع تطور استخدام الروبوتات في عمليات التشخيص والتدخلات العلاجية لكل الفئات العمرية.

إن التكنولوجيا والتطبيقات المبنية على مفاهيم وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تغطي الكثير من المستويات التي يتعامل معها اختصاصيو علاج أمراض النطق واللغة، مثل مهارات النطق، ومهارات النظام الصوتي، وتنمية المفردات وتنمية مهارات النحو والصرف، ومهارات السرد ومهارات التفاعل الاجتماعي وغيرها من المهارات التواصلية؛ مما يؤكد أننا سوف نشهد تغييرات هائلة في مستقبل علوم التواصل واضطراباته.

التقييم والتشخيص

بالنسبة إلى اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة، فمن المتوقع أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيساعد اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة في القيام بتفويض بعض المهام والخدمات الروتينية للمساعدين أو حتى لأفراد الأسرة في ظل سعي الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة لأتمتة المهام بهدف توفير الوقت والمجهود. ومن الجدير بالذكر أن نستدعي التجربة الأميركية في أتمتة الوظائف التصنيعية ما بين 1998 و2010 والتي أسفرت عن توفير ثلث العمالة، وكمثال على ذلك ففي قطاعات المال والبنوك حلت أجهزة الصراف الآلي محل الصرافين في البنوك، حيث ساهمت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطور الخدمات البنكية بشكل هائل.

إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا باحثاً عن الإجابة هو كيف يمكن لنا أن نتخيل الخدمات البنكية من دون كل هذا القدر من الأتمتة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي؟

يجيب عن السؤال الدكتور الدكروري بأنه لا شك في كون الأتمتة والذكاء الاصطناعي هما وعداً أكيداً بتحرير اختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة من أداء مهام متكررة ومحددة، فقد ظهرت بشكل عملي تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفاعليته في مساعدة الاختصاصي على أداء عمله بشكل أكثر فاعلية، بحيث أصبح باستطاعته قضاء وقت أطول في الخدمة المباشرة لمرضاه. ولنبدأ بالتوثيق الإكلينيكي، حيث بدأ ظهور تطبيقات تعمل مساعداً شخصياً للاختصاصيين والتي تستفيد من خوارزميات التعليم الآلي مما يمكّن الاختصاصي من تسجيل الملاحظات ومن ثم يستطيع الذكاء الاصطناعي من فهم وتحليل تلك الملاحظات وتعبئة النماذج الصحيحة.

ويأتي بعد ذلك التقييم والتشخيص، وهما يعدّان من المهارات الإكلينيكية الأهم لاختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة والتي تتطلب الكثير من التدريب والممارسة لسنوات حتى يتم صقلها بشكل فعال. إن من المتوقع تغيير نمط الخدمات عن طريق الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بتحليل العينات اللغوية والصوتية على مستويات مختلفة، بحيث يتم عرض النتائج التفصيلية للعينات التي تم تسجيلها للمرضي بشكل لحظي ومن المتوقع قريباً أن تتطور قدرات الذكاء الاصطناعي على إجراء تقييم للغة والكلام على المستويات المسحية أو التشخيصية عن بعد وبشكل موثوق مما سيسمح باستخدام هذه الأدوات بإجراء تقييمات أكثر لأعداد أكثر من المرضى، وإدارة الحالات عن بعد، وحل أكثر دقة للميزات على المقاييس المستمرة، فضلاً عن التخفيف من مشكلات الموثوقية التي تعاني منها التقييمات الذاتية.

الذكاء الاصطناعي يساعد في التعرف على اضطرابات النطق في وقت مبكر

دعم الممارسات الطبية

• ما هي الهيكلة المتوقعة لمستقبل اختصاصي أمراض النطق واللغة؟ ماذا يعني كل هذا بالنسبة إلى اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة؟

أوضح الدكتور الدكروري أنه من المتوقع أن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ممارسات الاختصاصي بأن يصبح أكثر كفاءة، وأن يقضي المزيد من الوقت مع المرضى؛ لأن الذكاء الاصطناعي سيساعد في التوثيق، كما سيكون لدى الاختصاصي أدوات جديدة تحت تصرفه لتقييم المرضى وتشخيصهم باختلاف حالاتهم وتحسين النتائج التي يمكن الوصول إليها، كما إن الاختصاصي سوف يلعب دوراً أكبر وأكثر تكاملاً في الكشف المبكر عن الاضطرابات التواصلية المختلفة من دون التقيد بالحدود الجغرافية فالدور الذي يقوم به اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة من تشخيص وعلاج وتأهيل لن يمكن الاستغناء عنه، وخير دليل على ذلك هو مثال من القطاع الطبي، حيث تستطيع أجهزة الحاسوب المزودة بتكنولوجيا متطورة من قراءة الملايين من صور التصوير بالرنين المغناطيسي، وهو ما يفوق ما يمكن أن يراه أي طبيب في حياته. ومع ذلك، لا يزال صاحب القرار في التشخيص المعتمد والحاسم هو الطبيب المختص، كما أن الطبيب هو الذي يجب أن يتحدث مع المريض وعائلته حول الآثار المترتبة على التشخيص وخيارات العلاج.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

تُعدّ القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويعتمد عليها كثيرون لبدء يومهم أو للحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز. لكن يبقى السؤال: هل من الأفضل شرب القهوة دفعة واحدة في الصباح، أم توزيعها على مدار اليوم؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة صباحاً قد يكون أفضل لصحتك

أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مقارنةً بشربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقاً. وشملت الدراسة 40 ألفاً و725 بالغاً في الولايات المتحدة، توزّعوا بين من يشربون القهوة صباحاً، ومن يتناولونها على مدار اليوم، ومن لا يشربونها.

وبعد متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 9.8 سنوات، تبيّن أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بشكل ملحوظ بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال الباحثون يعملون على تفسير الأسباب الدقيقة التي تجعل توقيت شرب القهوة عاملاً مؤثراً بهذه الدرجة.

تأثير أقوى في مكافحة الالتهابات صباحاً

تشير إحدى الفرضيات إلى أن القهوة قد تكون أكثر فاعلية في تقليل الالتهابات عند تناولها في الصباح، إذ تكون بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم مرتفعة في هذا الوقت. وبالتالي، قد يعزّز شرب القهوة صباحاً تأثيرها المضاد للالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

القهوة في المساء قد تربك الساعة البيولوجية

ترجّح نظرية أخرى أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية، أي دورة النوم والاستيقاظ. فالكافيين قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. ويرتبط انخفاض هذا الهرمون بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، والإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يفسّر ذلك جزئياً سبب عدم حصول من يشربون القهوة طوال اليوم على الفوائد الوقائية نفسها التي قد يحصل عليها من يكتفون بها في الصباح.

تجنّب القهوة قبل النوم لتحسين جودته

إلى جانب تأثيرها في الصحة العامة، قد تؤثر القهوة سلباً في جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر. فقد تسبب الأرق، والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وصعوبة العودة إلى النوم. ولهذا، يُنصح بتجنّب تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 ساعات على الأقل، لضمان نوم أكثر راحة وانتظاماً.


10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
TT

10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم غالباً اسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يُظهر أي أعراض، ما يجعل معرفة أرقام ضغط الدم لديك وفحصها بانتظام أمراً بالغ الأهمية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يُقاس ضغط الدم بوحدة (mmHg). الرقم العلوي هو «الانقباضي» - أي الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب. أما الرقم السفلي فهو «الانبساطي» - أي الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات. وقال الدكتور غراهام ماكغريغور: «كلا الرقمين مهم، لكن بالنسبة لمن هم فوق الخمسين، يُعدّ الرقم العلوي أكثر أهمية. فارتفاع الضغط الانقباضي لدى من تجاوزوا الخمسين يدل على خطر أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب مقارنة بارتفاع الضغط الانبساطي». إليكم أفضل 10 وسائل لخفض ضغط الدم، وفقاً للخبراء:

1- الأدوية

قد يُخفض قرص واحد من الدواء الضغط من خلال آلية معينة، لكن إذا تمكّن الجسم من التكيّف معها أو الحدّ من تأثيرها، فقد يُوصف لك دواء آخر يعمل بآلية مختلفة. وإذا تناولت دواءين يعملان بطرق مختلفة، يكون ذلك أكثر فاعلية من دواء واحد، وإذا كنت على ثلاثة أدوية، فقد يكون ذلك أكثر فاعلية من دواءين.

تشمل الآثار الجانبية لبعض الأدوية الدوخة والصداع. وتقول الخبيرة روث غوس: «قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي آثار جانبية. يعتمد ذلك على نوع الدواء والشخص نفسه، وكذلك على ما إذا كان يتناول أدوية أخرى».

وتضيف: «العواقب الصحية طويلة الأمد لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أسوأ بكثير. وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن أدويتك، فلا تغيّر الجرعة أو تتوقف عن تناولها، بل تحدّث إلى طبيبك العام».

2- تقليل الملح

هذا أمر أساسي للغاية - فكلما زاد تناولك للملح، ارتفع ضغط الدم. وحتى إذا كنت تتناول أدوية لخفض الضغط، فإن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعلها أقل فاعلية. كما أن تقليل استهلاك الملح يعطي نتائج سريعة - غالباً خلال أسابيع.

نحتاج إلى كمية صغيرة من الملح للحفاظ على صحتنا - حوالي 4 غرامات يومياً - لكن يجب ألا نتجاوز 6 غرامات، أي ما يعادل ملعقة صغيرة ممسوحة.

معظمنا يستهلك كميات زائدة. نحو 75 في المائة من الملح يأتي من الأطعمة المُصنّعة، و15 في المائة يُضاف أثناء الطهي أو قبل الأكل (لذلك يُنصح بإبعاد المملحة عن الطاولة)، و10 في المائة يوجد بشكل طبيعي في الطعام. من المهم معرفة الأطعمة الغنية بالملح، وتشمل: الكاتشب، وصلصة الصويا، ومكعبات أو حبيبات مرق اللحم، واللحوم المصنّعة، والمخللات، والوجبات السريعة.

3- تناول مزيد من البوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم معدناً مهماً يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية، فيما تميل الأنظمة الغذائية الغربية إلى أن تكون غنية بالصوديوم وفقيرة بالبوتاسيوم. وتشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الموز، والخضراوات الورقية، والبطاطا الحلوة، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والطماطم، والأفوكادو، والمشمش، والفطر. ويُفضّل الحصول على البوتاسيوم من هذه المصادر الغذائية بدلاً من المكملات. أما من يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون بعض أدوية ضغط الدم، فقد يكون ارتفاع البوتاسيوم ضاراً لهم، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الموز قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم من تقليل استهلاك الملح.

4- زيادة ممارسة الرياضة

القلب عضلة، وممارسة الرياضة بانتظام تجعله أقوى وأكثر قدرة على ضخ الدم بجهد أقل، ما يسهم في خفض ضغط الدم. ويُنصح بممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 270 تجربة عشوائية أن أنواعاً مختلفة من التمارين - مثل التمارين الهوائية، وتمارين الأوزان، والمزيج بينهما، والتدريب عالي الشدة المتقطع، والتمارين الثابتة - كلها تحسّن ضغط الدم، إلا أن التمارين الثابتة مثل البلانك والقرفصاء والجلوس على الحائط كانت الأكثر تأثيراً. ومن الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بعد التمرين ثم يعود إلى مستواه عند التوقف، لكن إذا كان مرتفعاً جداً، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نشاط جديد.

5- إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات يساعد على خفض ضغط الدم، لأن القلب لن يحتاج إلى بذل جهد كبير لضخ الدم. وحتى خسارة معتدلة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً. وبشكل عام، يمكن أن ينخفض ضغط الدم بنحو 1 ملم من الزئبق مقابل كل كيلوغرام يتم فقدانه. كما أن محيط الخصر مهم أيضاً، إذ تشير الأبحاث إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيره من مناطق الجسم.

6- تقليل الكحول

من المعروف أن الإفراط في تناول الكحول يرفع ضغط الدم. وكان يُعتقد سابقاً أن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً، لكن بيانات أحدث شملت نحو 20 ألف شخص وعلى مدى عدة عقود أظهرت أن ضغط الدم يرتفع تدريجياً مع زيادة استهلاك الكحول. يمكن أن يؤدي الكحول أيضاً إلى زيادة الوزن - ما يرفع ضغط الدم - كما قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم.

7- الإقلاع عن التدخين

يتسبب التدخين في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما أشار باحثون إلى «تغيرات مقلقة» في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد استخدام السجائر الإلكترونية.

ورغم اختلاف الخبراء حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الارتفاعات المؤقتة، فإنه لا شك في أن التدخين يزيد من تراكم الدهون في الشرايين، ما يقلل من تدفق الدم. والإقلاع عن التدخين يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب.

8- إعطاء الأولوية للنوم

يميل ضغط الدم إلى الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«الانخفاض الليلي». وتشير مجموعة واسعة من الدراسات إلى أن الحرمان المنتظم من النوم - أقل من خمس ساعات في الليلة - وكذلك النوم المتقطع، يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر.

والقلق بشأن ذلك لن يساعد على تحسين النوم، لكن اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين عادات النوم أمر مفيد، مثل: النوم في وقت ثابت يومياً، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وتجنّب وجود الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، واستخدام ستائر معتمة.

9- المكمّلات الغذائية

هناك عدة مكمّلات قد تساعد في خفض ضغط الدم، لكن من الضروري الانتباه إلى أن كثيراً منها قد يتفاعل مع الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها. وتشمل المكمّلات التي قد تسهم في خفض الضغط: البوتاسيوم، والمغنسيوم، وفيتامين «د»، وزيت السمك. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن جرعة يومية تتراوح بين 2 و3 غرامات من أحماض أوميغا 3 الدهنية (الموجودة في السلمون والتونة وغير ذلك من الأسماك الدهنية) قد تكون الكمية المثلى للمساعدة في خفض ضغط الدم. كما أظهرت كبسولات الثوم فاعلية في تقليل ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام عبر تقليل تصلّب الشرايين والالتهاب وارتفاع مستويات الكولسترول.

10- مراقبة الضغط

ينصح الخبراء بامتلاك جهاز لقياس ضغط الدم في المنزل، إذ لا يمكن ملاحظة ارتفاع الضغط بسهولة كما هي الحال مع الوزن، وقد تكون أول إشارة له نوبة قلبية. وتساعد المراقبة المنزلية على تكوين صورة أدق لتقلبات الضغط اليومية، كما تشجّع على إجراء تغييرات في نمط الحياة وتُظهر مدى فاعليتها.

ويُفضل اختيار جهاز معتمد للاستخدام المنزلي واتباع التعليمات بدقة، مع البقاء في وضع ثابت وهادئ أثناء القياس، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين. كما يُنصح بإجراء القياس في الوقت نفسه يومياً، واستخدام الذراع نفسها دائماً لضمان دقة المقارنة، مع الاحتفاظ بسجل للقراءات.


كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.