أول دواء لتخفيف «انفعالات الهيجان» لدى مرضى ألزهايمر

لتقليل الاضطرابات السلوكية والنفسية

أول دواء لتخفيف «انفعالات الهيجان» لدى مرضى ألزهايمر
TT

أول دواء لتخفيف «انفعالات الهيجان» لدى مرضى ألزهايمر

أول دواء لتخفيف «انفعالات الهيجان» لدى مرضى ألزهايمر

منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية «FDA» موافقتها على أول دواء يهدف إلى تخفيف «انفعالات الهيجان» لدى المُصابين بمرض ألزهايمر Alzheimer Disease-Linked Agitation. وتأتي هذه الموافقة الصادرة في 11 مايو (أيار) الحالي، بعد النتائج المشجعة للدراسات الإكلينيكية التي أثبتت جدوى تلقي دواء ريكسولتي Rexulti عبر الفم، لتحقيق تحسّن ملحوظ في درجات انفعالات الهيجان لدى المُصابين بمرض ألزهايمر، مقارنة بتلقيهم عقاراً وهمياً.

ويعتبر هذا الدواء المحتوي على عقار بريكسبيبرازول Brexpiprazole، أول «علاج معتمد» من قبل «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» للتحكم في اضطراب انفعالات الهيجان Agitation المرتبط بمرض ألزهايمر. واللافت في الأمر أن الموافقة على دواء ريكسولتي تمت بموجب تصنيف المسار السريع FDA Fast Track، الذي تُسرّع بموجبه «إدارة الغذاء والدواء الأميركية»، مراجعة الأدوية المطلوبة بإلحاح للاستخدام العلاجي. وذلك إما لعلاج الحالات المرضية الخطيرة، وإما لتلبية علاج الحالات التي لا تتوفر لها معالجة معتمدة حتى اليوم، والتي تُصنف بأنها «احتياج طبي لم تتم تلبيته» Unmet Medical Need.

هيجان ألزهايمر

ولتوضيح أهمية الحاجة الماسّة لتوفُّر دواء يتعامل علاجياً مع حالة الهيجان لدى مرضى ألزهايمر، الخَرَف، قال الدكتور تيفاني فارشيوني، مدير قسم الطب النفسي في مركز تقييم الأدوية والبحوث التابع لإدارة الغذاء والدواء الأميركية: «وهذه الأعراض هي الأسباب الرئيسية لتطلب المعيشة المدعومة Assisted Living أو الدخول إلى دور رعاية المسنين، (نتيجة عدم قدرة أفراد الأسرة على تقديم العناية بهؤلاء المرضى الكبار في السن، وحالتهم الصحية والنفسية تتطلب عناية متواصلة ومرهقة لأفراد أسرتهم). كما أنه مرتبط بتسارع تطور المرض (لدى المصابين بمرض ألزهايمر)».

وأضافت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في إعلان موافقتها بالقول: «الخرف هو حالة عصبية خطيرة ومنهكة، وتتميز بالتدهور التدريجي في واحد أو أكثر من المجالات المعرفية في الدماغ. ويمكن أن يُضعف الخرف بشكل خطير من قدرة الفرد على العيش بشكل مستقل».

ويحتاج الأشخاص المصابون بالخرف إلى رعاية دائمة في المنزل أو في السكن. ومرض ألزهايمر هو السبب الأكثر شيوعاً للخرف، وهو اضطراب دماغي تدريجي لا رجعة فيه يؤثر على أكثر من 6.5 (ستة فاصلة خمسة) مليون أميركي. وغالباً ما يعاني مرضى الخرف من اضطرابات سلوكية ونفسية. ويعتبر الهيجان من أكثر جوانب الرعاية إلحاحاً وتعقيداً وتوتراً وتكلفة بين المرضى الذين يعانون الأعراض السلوكية والنفسية للخرف.

وفي التفاصيل، تم التسريع في مراحل إعطاء الموافقة بعد صدور نتائج دراستين لمدة 12 أسبوعاً. وكان المشاركون تتراوح سنهم بين 51 و90 عاماً، ممنْ كان لديهم تشخيص محتمل لخرف ألزهايمر، جنباً إلى جنب مع نوع وتكرار وشدة سلوكيات انفعالات الهيجان التي تتطلب العلاج بإلحاح. وتلقى المرضى في الدراسة الأولى إما 1 وإما 2 ملّغم من ريكسولتي. وفي الدراسة الثانية، تلقوا 2 أو 3 ملّغم من ريكسولتي.

وعلى مدار الـ12 أسبوعاً، تبين للباحثين أن المرضى الذين تلقوا 2 أو 3 ملّغم من الدواء الجديد هذا، حصلت لديهم تحسّنات ذات دلالة إحصائية مهمة، وذات مغزى إكلينيكي مفيد، في تخفيف انفعالات الهيجان، مقارنة بالمرضى الذين تناولوا دواءً وهمياً.

ودعت توصيات إدارة الغذاء والدواء الأميركية ضمن موافقتها، إلى أن يتم إعطاء المرضى الجدد جرعة بمقدار نصف ملّغم يومياً، في أيام الأسبوع الأول. ثم رفع الجرعة إلى 1 ملّغم يومياً، في أيام الأسبوع الثاني. ثم 2 ملّغم بدءاً من اليوم 15، أي أن الجرعة المستهدفة الموصى بها هي 2 ملّغم مرة واحدة يومياً.

* الهيجان هو أحد أكثر جوانب الرعاية شيوعاً وتحدياً بين مرضى الخرف بسبب مرض ألزهايمر... ويمكن أن يشمل أعراضاً تتراوح من القلق إلى العدوان اللفظي والجسدي

عدوانية المرضى

وضمن برنامج المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة NIA حول رعاية ألزهايمر، وتحت عنوان «التعامل مع الهياج والعدوان في مرض ألزهايمر»، قال المعهد: «قد يصبح الأشخاص المصابون بمرض ألزهايمر هائجين أو عدوانيين مع تفاقم المرض. الهيجان يعني أن الشخص قلق أو خائف. وبالتالي لا يبدو أنه قادر على الاستقرار. وقد يتسبب الهيجان في السرعة أو الأرق أو العدوان، وذلك عندما يقوم الشخص بجلد لفظي أو محاولة ضرب أو إيذاء شخص ما».

ويوضح «المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة» أسباب الهياج والعدوان لدى مرضى ألزهايمر. وقال: «في معظم الأحيان، يحدث الهيجان والعدوان لسبب ما. وعندما يحدث، حاول أن تجد السبب. وإذا تعاملت مع الأسباب، فقد يتوقف السلوك. وعلى سبيل المثال، قد يكون لدى الشخص:

- الألم والاكتئاب أو التوتر.

- قلة الراحة أو النوم.

- إمساك.

- ملابس داخلية متسخة أو حفاضات.

- التغيير المفاجئ في مكان أو روتين أو شخص معروف.

- كثرة الضوضاء أو الارتباك أو كثرة الأشخاص في الغرفة.

- دفعُ الآخرين له لفعل شيء ما - على سبيل المثال، للاستحمام أو لتذكر الأحداث أو الأشخاص.

- الشعور بالوحدة وعدم وجود اتصال كافٍ مع الآخرين.

- تفاعلات جانبية للأدوية».

ويضيف: «ابحث عن العلامات المبكرة للانفعال أو الهيجان أو العدوانية. إذا رأيت العلامات، فيمكنك التعامل مع السبب قبل أن تبدأ السلوكيات في إحداث المشكلة. حاول ألا تتجاهل المشكلة. عدم القيام بأي شيء يمكن أن يجعل الأمور أسوأ. وقد يكون الطبيب قادراً على المساعدة. يمكنه أو يمكنها إجراء فحص طبي للشخص لاكتشاف أي مشاكل قد تسبب الإثارة والعدوانية. اسأل الطبيب أيضاً عما إذا كان الدواء ضرورياً لمنع أو تقليل الانفعالات أو العدوان».

* استشارية في الباطنية

خطوات ونصائح للتعامل مع حالات الهيجان لدى مرضى الخَرَف

تقول رابطة ألزهايمر بالولايات المتحدة: «قد يشعر الشخص المصاب بمرض ألزهايمر بالقلق أو الهيجان، وقد يصبح مضطرباً، مما يتسبب له في توتر التحرك السريع، أو الانزعاج في أماكن معينة، أو عند التركيز على تفاصيل محددة».

ويفيد المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة NIA بما يلي: «بعض الطرق التي يمكنك من خلالها التعامل مع الهيجان أو العدوانية لدى مرضى ألزهايمر:

- طمأن الشخص. تحدث بهدوء. استمع إلى مخاوفه وإحباطاته. حاول أن تُظهر أنك تفهم ما إذا كان الشخص غاضباً أم خائفاً.

- اسمح للشخص بالاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من السيطرة في حياته أو حياتها.

- حاول الحفاظ على الروتين، مثل الاستحمام وارتداء الملابس وتناول الطعام، في الوقت نفسه كل يوم.

- خصص أوقاتاً هادئة في اليوم، جنباً إلى جنب مع الأنشطة.

- احتفظ بالأشياء المحببة والصور الفوتوغرافية حول المنزل، لمساعدة الشخص على الشعور بمزيد من الأمان.

- جرب اللمس اللطيف أو الموسيقى الهادئة أو القراءة أو المشي.

- قلل الضوضاء أو الفوضى أو عدد الأشخاص في الغرفة.

- حاول تشتيت انتباه الشخص بوجبة خفيفة أو شيء مفضل أو نشاط مفضل.

- قلل من كمية الكافيين التي يشربها الشخص ويأكلها».

وأضافوا: «إليك (مُقدّم الرعاية لمريض ألزهايمر) بعض الأشياء التي يمكنك القيام بها:

- تمهل وحاول الاسترخاء إذا كنت تعتقد أن مخاوفك قد تؤثر على الشخص المصاب بمرض ألزهايمر.

- حاول إيجاد طريقة لأخذ قسط من الراحة بعد تقديم الرعاية».

بين الخرف والهذيان والهيجان... فروقات إكلينيكية

قد يصعب فهم التفاعلات والانفعالات والسلوكيات التي تصدر عن المرضى المصابين بحالات الخَرَف، ما يجعل من الصعب على أفراد الأسرة في المنزل القيام بواجبات الرعاية اليومية لهؤلاء المرضى الكبار في السن. وتؤكد المصادر الطبية ضرورة فهم مقدمي الرعاية المنزلية للأعراض التي قد يُعانيها كبار السن المصابون بالخرف. وعلى ضرورة أن يكون التعامل معهم ذا مردود إيجابي لراحتهم وراحة مُقدمي الرعاية المنزلية لهم، وإلا ستتفاقم معاناة المريض، ويعتري الإجهاد مُقدّم الرعاية له.

ومن بين تلك الجوانب التي يجدر فهمها وملاحظتها، التفريق بين أعراض حالة الخرف Dementia نفسها، وحالات الهذيان Delirium أو الهيجان Agitation التي قد تعتريهم من آن لآخر.

وأعراض الخرف تظهر ببطء وتتطور على مدى شهور وسنوات، بينما تتطور أعراض الهذيان على مدى بضعة أيام أو بضع ساعات. وقد يعاني بعض المرضى كلاً من الخرف والهذيان، لأن الهذيان شائع عند الأشخاص المصابين بالخرف المتقدم، وهم أكثر عُرضة للإصابة بالهذيان. وتتشابه بعض أعراض الهذيان مع أعراض الخرف، وقد يكون من الصعب التمييز بين الاثنين.

ويفيد أطباء الأعصاب في «مايو كلينك» بأن الهذيان هو تغيُّر كبير في القدرات العقلية، وينتج عنه تشوش التفكير ونقص الوعي بالبيئة المحيطة، ويتسم هذا الاضطراب بسرعة الإصابة به، إذ يحدث خلال ساعات أو بضعة أيام.

ويضيفون: «ولكن يمكن أحياناً الخلط بين أعراض الهذيان والخَرَف. لذلك، قد يعتمد الطبيب على المعلومات التي يقدمها أحد أفراد العائلة أو مقدم الرعاية للمريض لتشخيص الاضطراب».

ولفهم الهذيان، تجدر ملاحظة أعراضه الرئيسية، والتي هي:

- قلة الوعي بالأشياء المحيطة، مما يؤدي إلى حدوث مشكلة في التركيز على موضوع معيّن أو تغيير الموضوعات، وكذلك تعلق الذهن بفكرة معينة بدلاً من الرد على الأسئلة. وأيضاً سهولة تشتُّت الانتباه والانعزال مع قلة النشاط أو انعدامه أو قلة الاستجابة للأشياء المحيطة.

- ضعف مهارات التفكير. وهو ما قد يظهر في صورة ضعف الذاكرة ونسيان الأحداث القريبة، أو عدم معرفة هويته أو مكانه، أو صعوبات في التحدث أو تذكُّر الكلمات أو الحديث غير المفهوم، أو صعوبة في فهم الكلام أو في القراءة أو الكتابة.

- التغيرات السلوكية والعاطفية. مثل القلق أو الخوف أو عدم الثقة في الآخرين، والاكتئاب، وسرعة الغضب، وفقدان الاهتمام والمشاعر، أو الشعور بالتوتر أو القلق أو الميل للعدوانية، أو الصراخ أو الأنين أو إصدار أصوات أخرى، أو بطء الحركة، أو الخمول.

والهيجان عرض شائع خلال نوبات الهذيان، وشائع أيضاً في حالات الخرف. ومع ذلك، يمكن للمرضى أن يصابوا بالهيجان دون أن يصابوا بهذيان، ويمكن أن يكون سبب الهيجان مشاكل أخرى، مثل الألم أو الإمساك أو ضيق التنفس أو احتباس البول.


مقالات ذات صلة

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

لماذا يجب أن تجعل الكينوا جزءاً من نظامك الغذائي اليومي؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

ربطت دراسة حديثة، بين أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وزيادة احتمالية ظهور أعراض لكثير من الاضطرابات النفسية مع مرور الوقت.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

باعتباره واحداً من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، ولعلاقته اللصيقة بالقلب والشرايين، فإن ارتفاع ضغط الدم قد برز بالفعل كأحد الأسباب الرئيسية للوفيات

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية، مثل دعم عملية الهضم. تشمل المصادر الغذائية الشائعة للبروبيوتيك: الزبادي، وبعض منتجات الألبان، ومخلل الملفوف والكيمتشي والتيمبه والمخللات والكمبوتشا.

كيمتشي

الكيمتشي هو طعام كوري مخمر يصنع من خضراوات متنوعة (عادة الملفوف) والتوابل. بالإضافة إلى احتوائه على البروبيوتيك. يعدّ الكيمتشي أيضاً مصدراً جيداً للألياف الغذائية والمعادن والفيتامينات، بما في ذلك فيتامين «أ» و«ب»، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وجدت بعض الدراسات علاقة بين المركبات البيولوجية في الكيمتشي وانخفاض خطر الإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان.

يمكن أن يحتوي الكيمتشي على نسبة عالية من الملح، لذا تناوله باعتدال.

ميسو

الميسو هو توابل يابانية مخمرة تستخدم بشكل أساسي في حساء الميسو. له نكهة لذيذة ورائحة طيبة. يصنع معجون الميسو من فول الصويا المخمر والملح والكوجي (نوع من الفطريات).

يحتوي الميسو على البروبيوتيك، بالإضافة إلى البروتين والألياف ومجموعة من الفيتامينات والمعادن. يمكن للميسو أن يضيف نكهة مالحة إلى الحساء والصلصات، ولكن يجب تناوله باعتدال بسبب محتواه العالي من الملح.

الزبادي

الزبادي هو أحد المصادر الرئيسية للبروبيوتيك. يصنع الزبادي عن طريق تخمير الحليب ببكتيريا البروبيوتيك. وهو أيضاً مصدر جيد للعناصر الغذائية، بما في ذلك البروتين والكالسيوم وفيتامين «ب 12» والبوتاسيوم والمغنيسيوم.

مخلل الملفوف (ساوركراوت)

مخلل الملفوف هو طبق ألماني شهير يصنع من الملفوف المخمر والملح. يعتبر مخلل الملفوف مصدراً للألياف والمعادن وفيتامين «ج» وفيتامين «ك».

الكفير غني بالبروتين والكالسيوم (بكسباي)

الكفير

الكفير هو مشروب شبيه بالزبادي، لاذع وحامض المذاق، يُصنع عن طريق تخمير الحليب بحبوب الكفير. قد يساعد الكفير في عملية الهضم، ويساهم في صحة العظام، ويساعد في تقليل الالتهابات.

على الرغم من أنه يصنع عادة بالحليب، فإنه يمكن تحضيره ببدائل خالية من الألبان، مثل: حليب جوز الهند، أو ماء جوز الهند، أو حليب الأرز. الكفير أقل كثافة من الزبادي ويمكن تناوله مشروباً.

تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ما قد يساهم في ضبط مستويات السكر في الدم (بيكسباي)

الكمبوتشا

الكمبوتشا هو مشروب مخمر، حمضي قليلاً. يصنع عن طريق تخمير الشاي المحلى بالكائنات الحية الدقيقة البروبيوتيك. يحتوي الكمبوتشا على كمية مماثلة من الكافيين للمشروبات الأخرى المصنوعة من الشاي. له طعم لاذع، ولكن بعض المنتجات تحتوي على سكر مضاف.

التيمبه

التيمبه هو قرص أو فطيرة مصنوعة من فول الصويا المخمر. وهو أكثر صلابة من التوفو. قد يباع التيمبه مطبوخاً مسبقاً أو يحتاج إلى الطهي.

يُضاف فيتامين «ب 12» أثناء عملية التخمير، وهو الذي يدعم وظيفة الأعصاب وتكوين خلايا الدم الحمراء.

للتيمبه نكهة تشبه الجوز، وهو غني بالبروتين. غالباً ما يستخدم بديلاً للحوم.

سيدة مصرية تضع قطعاً من جبن القريش المصنع حديثاً (أ.ف.ب)

أنواع معينة من الجبن

تحتوي بعض أنواع الجبن على البروبيوتيك، وعادة ما تكون أنواع الجبن التي تم تعتيقها ولكن دون تعريضها للحرارة بعد ذلك، مثل؛ الشيدر والجبن السويسري والجودة والبروفولوني والغرويير والإيدام والجبن القريش.

يجب تناول الجبن باعتدال لأنه غالباً ما يحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية والصوديوم. تشمل منتجات الألبان الأخرى التي قد تحتوي على البروبيوتيك: القشدة الحامضة واللبن.

المخللات

يزعم خبراء الصحة أن تناول المخللات قبل وجبة غنية بالكربوهيدرات يمكن أن يساعد في منع ارتفاع سكر الدم (بيكسباي)

المخللات المصنوعة عن طريق تخمير الخيار في ماء مملح قد تحتوي على البروبيوتيك. المخللات التي تُصنع بالخل لا تحتوي على فوائد البروبيوتيك، لأن الخل يقتل البكتيريا.

ماذا تفعل البروبيوتيك؟

تساعد البروبيوتيك في تحقيق توازن البكتيريا في الأمعاء. يساعد توازن ميكروبيوم الأمعاء بشكل صحيح في دعم عملية الهضم، ومنع الكائنات الضارة التي يمكن أن تسبب الالتهابات، ودعم صحة المناعة، ومساعدة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية من الطعام.


الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
TT

الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب بشكل عام. ويرتبط ذلك بتركيبتها الفريدة التي تجمع بين الألياف، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف، ما يساعد على خفض الكوليسترول الضار، إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات في الجسم. كما تبيّن أن استهلاك منتجات تحتوي على الكينوا يومياً لفترة زمنية محددة قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ، وإن كان معتدلاً، في ضغط الدم.

وتكمن أهمية الكينوا أيضاً في غناها بعناصر مثل المغنسيوم والبوتاسيوم اللذين يساعدان على استرخاء الأوعية الدموية وتنظيم توازن السوائل بالجسم، ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. كما تسهم الدهون غير المشبعة والبروتينات الموجودة فيها في دعم صحة القلب والتحكم في الوزن.

خفض الدهون

إلى جانب تأثيرها على ضغط الدم، تساعد الكينوا في تقليل مستويات الكوليسترول الكلي، وخفض نسبة الدهون بالجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، فضلاً عن الحد من التوتر التأكسدي.

ويمكن إدخال الكينوا بسهولة في النظام الغذائي، إذ تُطهى خلال نحو 15 دقيقة، ويمكن إضافتها إلى السَّلطات، والحساء، وأطباق الإفطار، أو استخدامها بديلاً صحياً للأرز.

في المقابل، يبقى الحفاظ على ضغط دم صحي مرتبطاً أيضاً بنمط حياة متوازن يشمل نظاماً غذائياً صحياً، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، وتجنب التدخين.


دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»
TT

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها، منتقلة من إيقاع الصيام المنتظم إلى نمط الاحتفال الاجتماعي والغذائي الذي يميز أيام العيد.

وبعد شهر كامل من الصيام الذي فرض إيقاعاً غذائياً محدداً يقوم على وجبتين رئيسيتين وتنظيم دقيق لمواعيد الطعام، تنتقل الموائد فجأة إلى تنوع واسع من الأطباق التقليدية ومختلف أنواع الحلويات في خضم أجواء الفرح واللقاءات العائلية والزيارات الاجتماعية التي تميز أيام العيد، ويجد الجسم نفسه أمام تحول مفاجئ في نمط التغذية بعد 30 يوماً من التكيف الفسيولوجي مع الصيام.

لقد شكّل شهر رمضان، من الناحية الصحية، تجربة فسيولوجية فريدة أعادت ضبط عدد من وظائف الجسم الحيوية. فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام لساعات محددة، بل يرافقه تغير في أنماط إفراز الهرمونات المنظمة للشهية، وتحسن نسبي في كفاءة عمليات الأيض، إضافة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين النوم وتوقيت تناول الغذاء. وتشير دراسات فسيولوجية عديدة إلى أن الصيام المتقطع، الذي يشبه إلى حد كبير نمط الصيام في رمضان، قد يسهم في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم التوازن الطاقي في الجسم.

ومع حلول صباح العيد، يبرز تساؤل صحي مهم: كيف يمكن الحفاظ على هذه المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام، دون أن تتلاشى سريعاً تحت تأثير الإفراط الغذائي الذي قد يرافق الاحتفال بالعيد؟

إن العيد، رغم ما يحمله من معانٍ روحية واجتماعية عميقة، يمثل في الوقت ذاته لحظة انتقالية دقيقة في نمط الحياة، ومرحلة اختبار لقدرة الإنسان على تحقيق توازن واعٍ بين متعة الاحتفال ومتطلبات الصحة. وهو توازن يسمح بتمديد الفوائد الصحية التي وفرها شهر رمضان، لتتحول من تجربة مؤقتة إلى نمط سلوكي أكثر استدامة في الحياة اليومية.

متلازمة العيد المعوية

• «صدمة أيضية». خلال شهر رمضان، تتكيف المعدة والأمعاء مع فترات راحة طويلة، ما يؤدي إلى خفض إفراز الإنزيمات الهاضمة وتباطؤ حركة الأمعاء بشكل طبيعي. ومع صبيحة يوم العيد، نجد أنفسنا أمام «صدمة أيضية»، حيث يواجه الجهاز الهضمي طوفاناً من السكريات بسبب النمط الغذائي المكثف الذي يعتمد بشكل كبير على السكريات والدهون المشبعة مثل الحلويات الشرقية.

وتشير دراسة سابقة نُشرت عام 2020 في «مجلة التغذية والأيض» (Journal of Nutrition and Metabolism)، إلى أن العودة المفاجئة لتناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة والدهون بعد فترة الصيام المتقطع، قد تسبب اضطراباً حاداً في مستويات السكر بالدم واستجابة الإنسولين، ما يؤدي إلى الشعور بالخمول والتخمة، وفي بعض الحالات متلازمة العيد المعوية.

إن الحرية في الأكل التي نشعر بها في العيد هي في الواقع ضغط كيميائي حيوي على الكبد والبنكرياس. لذلك، فإن النصيحة الطبية الأهم ليست الحرمان؛ بل العودة التدريجية المتوازنة إلى نمط الطعام المعتاد. ويجب أن تبدأ العودة إلى نظام الوجبات الثلاث بوجبات صغيرة موزعة، لإعطاء فرصة للجهاز الهضمي لاستعادة نشاطه الإنزيمي.

ويؤكد تقرير صادر عن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية (2022) حول التغذية في المناسبات، أن استهلاك الألياف في أول أيام العيد يعد صمام أمان لتنظيم امتصاص السكر، ومنع حالات الإمساك أو التلبك المعوي الناتجة عن التغيير المفاجئ في مواعيد الوجبات.

• صحة الأطفال في العيد. بالنسبة للأطفال، فإن العيد مرادف للحلويات والسكريات المفرطة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات معوية ونوبات من فرط الحركة يعقبها خمول مفاجئ. تشير توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (2023)، إلى أن الاستهلاك المفرط للسكر المضاف في فترات قصيرة - كما يحدث في العيد - لا يؤثر فقط على صحة الأسنان والجهاز الهضمي؛ بل يمتد أثره ليشمل اضطرابات النوم والمزاج لدى الطفل.

إن دورنا بوصفنا إعلاماً صحياً هو توجيه الوالدين نحو الضيافة الذكية المعتمدة على موازنة الفرح مع فوضى السكريات؛ مثل تقديم الفواكه المجففة أو المكسرات بوصفها بدائل جزئية للحلويات المصنعة، مع الحفاظ على ترطيب الجسم بالماء بدلاً من العصائر المحلاة.

• كبار السن في العيد. يمثل العيد لكبار السن مناسبة اجتماعية غامرة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية خفية. فالتغيير المفاجئ في مواعيد الأدوية ونوعية الطعام الغني بالأملاح والدهون، قد يؤديان لارتفاع حاد في ضغط الدم أو مستويات «اليوريك أسيد».

وحسب بحث منشور في «Journal of Geriatric Medicine» (2021)، فإن كبار السن أكثر عرضة للجفاف واضطراب الأملاح عند الانتقال من نظام الصيام إلى نمط العيد المزدحم. لذا، من الضروري مراقبة مستويات السكر والضغط لديهم بانتظام خلال أيام العيد، وضمان حصولهم على فترات راحة كافية بين الزيارات العائلية لتجنب الإجهاد الاحتفالي.

الذكاء الاصطناعي والتكيف مع التغيير

• الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة بالأعياد. في عصر التحول الرقمي، لم يعد التعامل مع الصحة العامة في الأعياد تقليدياً؛ فالذكاء الاصطناعي (AI) يمثل عيناً تكنولوجية قادرة على رصد أنماط العيد والتنبؤ بالمخاطر الصحية الجماعية.

ووفقاً لدراسة منشورة في «NPJ Digital Medicine» (2024)، يتم استخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل البيانات الضخمة الناتجة عن محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي لرصد بوادر تفشي النزلات المعوية أو الأزمات القلبية المرتبطة بالإجهاد الغذائي خلال العطلات الكبرى.

علاوة على ذلك، توفر التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الآن، مدربين صحيين افتراضيين يمكنهم مساعدة الأفراد في العيد على إعادة جدولة مواعيد أدويتهم ونومهم بناءً على تغير نمط حياتهم المفاجئ. ويعكس هذا التكامل بين التكنولوجيا والوعي الصحي، اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز الوقاية الصحية خلال المواسم والعطلات.

• العودة إلى إيقاع النوم الطبيعي. لا يقتصر التغيير خلال شهر رمضان على الطعام فقط؛ بل يشمل أيضاً نمط النوم واليقظة. فكثير من المسلمين يغيرون جدول نومهم خلال رمضان، حيث يمتد السهر إلى ساعات متأخرة من الليل، ويستيقظون لتناول وجبة السحور قبل الفجر.

وقد يؤدي هذا التغير إلى اضطراب مؤقت في الساعة البيولوجية (Circadian Rhythm) للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورات النوم والاستيقاظ، فيؤثر بشكل مباشر في هرمونات الجوع (الغريلين) والشبع (اللبتين)، وهو ما يفسر سبب الشعور بجوع متكرر في أيام العيد الأولى.

وتشير أبحاث في مجال طب النوم نشرت في «Nature and Science of Sleep» (2021)، إلى أن العودة المفاجئة إلى جدول نوم مختلف قد تسبب شعوراً بالتعب أو صعوبة في التركيز خلال الأيام الأولى بعد رمضان، لذلك ينصح الخبراء بإعادة تنظيم النوم تدريجياً خلال أيام العيد.

ومن الوسائل المفيدة لتحقيق ذلك:

- النوم في ساعات الليل المبكرة قدر الإمكان.

- تقليل السهر الطويل بعد انتهاء رمضان.

- التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح.

- تجنب المنبهات مثل القهوة في وقت متأخر من الليل.

وقد أظهرت دراسات نشرت في مجلة «Sleep Medicine Reviews» أن انتظام النوم يلعب دوراً مهماً في تنظيم الهرمونات المرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي، كما ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية والقدرة الذهنية.

تحقيق الانتقال الصحي الآمن من انضباط الصيام إلى حرية العيد

العيد فرحة اجتماعية وصحة نفسية

اجتماعياً، يمثل العيد ذروة «التفاعل الإنساني»، وهو أمر له انعكاسات صحية نفسية عميقة. فبعد شهر غلب عليه الطابع الروحاني والتأمل الفردي، يأتي العيد ليعيد دمج الفرد في نسيجه الاجتماعي.

وتؤكد دراسات في «Positive Psychology Program» (2023) أن صلة الرحم والتواصل المباشر في الأعياد يسهمان في إفراز هرمون «الأوكسيتوسين» المعروف بهرمون الحب والارتباط، والذي يعمل مضاداً طبيعياً للقلق والاكتئاب.

وإلى جانب الفوائد الجسدية، يحمل عيد الفطر أهمية كبيرة للصحة النفسية والاجتماعية أيضاً. فالزيارات العائلية والتواصل مع الأقارب والأصدقاء يعززان الشعور بالانتماء والدعم الاجتماعي، وهما عاملان مهمان للصحة النفسية. وتشير دراسات في علم الصحة العامة إلى أن العلاقات الاجتماعية القوية ترتبط بانخفاض معدلات التوتر وتحسن جودة الحياة بشكل عام.

ومن جانب آخر، لا بد أن ندرك أن لغة «المنع» في العيد لغة غير فعالة، والتوجيه الناجح هو الذي يمنحنا «أدوات التمكين»، فتعزيز مفهوم الأكل الواعي (Mindful Eating) خلال زيارات العيد يتيح للشخص الاستمتاع بالضيافة دون الإضرار بلياقته.

وحسب دراسة في «Harvard Health Publishing» (2019)، فإن التباطؤ في مضغ الطعام والاستمتاع بمذاقه يرسل إشارات شبع أسرع إلى الدماغ، مما يقلل الاستهلاك الحراري بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى عيد الفطر ليس فقط بوصفه مناسبة للاحتفال؛ بل أيضاً بوصفه فرصة لتعزيز التوازن بين الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وأخيراً، ها هو عيد الفطر المبارك يطل علينا بوصفه جسر عبور من ضفة «الانضباط الصارم» التي ميزت شهر رمضان المبارك بجدول التغذية المحدد وساعات النوم المبرمجة، إلى ضفة «الحرية الغذائية والاجتماعية المطلقة» التي تميز طقس العيد.

وهذا الانتقال الفجائي، رغم ما يحمله من بهجة، فإنه يضع الجسد والعقل أمام «صدمة تكيفية» كبرى تتطلب قدراً من الوعي الصحي. لذلك ينبغي ألا ننظر إلى العيد باعتباره مجرد مناسبة دينية واجتماعية؛ بل أيضاً مرحلة انتقالية تتطلب إدارة ذكية متوازنة للتحولات البيولوجية والنفسية، حتى لا تضيع المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام.

إن العيدَ هو مكافأة للصائم، وحرية الإنسان في الطعام والشراب والنوم هي جزء من رمزية الفرح. غير أن المنظور الطبي والاجتماعي الشامل يذكرنا بأن الحرية المنضبطة هي الأرقى، وأن الانتقال السلس من رمضان إلى ما بعده يتطلب وعياً بأن الجسد أمانة، وأن الفرح الحقيقي لا يكتمل باعتلال الصحة.

• استشاري طب المجتمع