خرجت مسيرات بالشوارع دعماً لحرية الصحافية والصحافيين في 10 ولايات بأنحاء تركيا في تحرك مشترك ضد اعتقال الصحافيين واحتجازهم بسبب ممارسة عملهم أو التعبير عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واستهدفت المسيرات، التي خرجت السبت بالتزامن في 10 ولايات في أنحاء مختلفة من تركيا في مقدمتها إسطنبول وإزمير وأنقرة، تعيين الحكومة أوصياء على القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية، وحجب الوصول إلى المواقع الإخبارية وحسابات التواصل الاجتماعي المعارضة لها.
الصحافة ليست جريمة
ونظم اتحاد الصحافيين الأتراك وفروعه في الولايات العشر مسيرات حاشدة انضم إليها العديد من الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالديمقراطية والحريات، والنقابات العمالية، ونقابات المحامين، ومنظمات النساء والشباب، والمواطنين، تعبيراً عن التضامن مع رفض الممارسات التي تنتهك حرية الصحافة.

ورفعت خلال المسيرات لافتات مثل «الصحافة ليست جريمة»، «لا لتكميم الصحافة»، «الحرية للصحافيين» و«كفي... نريد أن نتنفس» وصور ولافتات تحمل أسماء الصحافيين المعتقلين، وآخرهم، الصحافي في صحيفة «بيرغون» المستقلة الذي أعيد اعتقاله للمرة الثانية خلال هذا العام، والصحافي الاستقصائي الكاتب في صحيفة «جمهورييت» المعارضة، مراد أغيريل، الذي قبض عليه وهو رهن الحبس المنزلي.
واعتقل الصحافي أغرييل من منزله فجر الثلاثاء الماضي بسبب عدم نشر وثائق تتعلق بجرائم غسل أموال تورطت فيها عائلة النائب مصطفى صاري غل، الذي انتقل من حزب «الشعب الجمهوري» إلى «الحزب الجديد»، الذي أسسه أوزغور أوزيل.

وقال أغيريل في مقال لصحيفة «جمهورييت» من محبسه الاحتياطي، إنه اعتقل كثيراً بسبب الأخبار التي يكتبها، لكنه هذه المرة يعتقل بسبب أخبار لم يكتبها بعد، في سابقة لم يشهدها العالم.
ولفت إلى أنه تلقى وثائق من شركتين ومحامين في ألمانيا وبريطانيا تتعلق بقضية عائلة صاري غل، لكنه لم يرد أن ينشرها أو يتدخل في القضية قبل أن يتأكد من صحة الوثائق، واعتقل وهو لا يزال يدرسها، نافياً أن تكون له أي علاقة مع عائلة النائب مصطفى صاري غل.
وقبل اعتقاله احتجز أغيريل مع الصحافي إسماعيل سايماز الذي يعمل في مجموعة «سوزجو» المعارضة، وكذلك مسؤول النشر الإلكتروني وأحد الصحافيين في صحيفة «بيرغون»، بسبب نشر أخبار عن التحقيقات الجارية في «قضية التلاعب بأموال صناديق الاستثمار»، وتم الإفراج المشروط عن أغيريل وسايماز ومنعهما من السفر مع فرض الإقامة الجبرية عليهما في منزليهما، فيما تقرر حبس الصحافيين الآخرين.
اعتقالات وقف بث
كما اعتقل الصحافي في «بيرغون»، إسماعيل آري، للمرة الثانية هذا العام بتهمة «إهانة موظف عام» بموجب شكوى سابقة من رئيس مجلس الإذاعة والتليفزيون التركي، أبو بكر شاهين، تبادلها على تطبيق «واتساب» قبل أن يغادر منصبه قبل سنوات، وسبق احتجازه لأشهر بسبب اتهامه بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من وقف بث قناة «خلق تي في»، أكبر القنوات المعارضة للحكومة وتعيين وصي عليها بدعوى تورط صاحبها في جرائم فساد ورشوة وغسل أموال، وحجب موقع «تي 24» الإخباري المستقل واسع الانتشار. وانطلقت المسيرات المطالبة بحرية الصحافة في الذكرى الأولى لإغلاق قناة «تيلي 1» المعارضة وتعيين وصي حكومي.
وأكدت الاتحادات والمنظمات الصحافية التركية في، بيان مشترك، رفضها التام لعرقلة حق الجمهور في الحصول على المعلومات وتجريم الصحافة، واعتقال الصحافيين واحتجازهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية أو ضع الكلبشات الإلكترونية في أرجلهم لتتبعهم، بسبب عملهم في نقل الأخبار، أو الأسئلة التي يطرحونها، والحقائق التي يكشفونها، حتى في غياب أي شبهة على فرارهم أو تلاعبهم بالأدلة.

وأكد البيان أن الصحافة ليست جريمة، وأن نقل الأخبار، وطرح الأسئلة، والنقد، وممارسة الرقابة نيابةً عن الجمهور، هي حقوقٌ مكفولةٌ دستورياً، مستنكرة إسكات القنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية، وتعيين أوصياء حكوميين على المؤسسات الإعلامية، وحجب الوصول إلى حسابات التواصل الاجتماعي للصحافيين والخبراء والمواطنين الذين ينشرون الأخبار.
وشدد على ضرورة أن تكون الصحافة في صف الشعب، لا الحكومات أو السياسيين أو أصحاب رؤوس الأموال، لافتاً إلى أن الصحافيين يُستهدفون ويُحتجزون ويُعتقلون، وأن أمنهم المهني مُهدد بسبب أخبارهم، وأنه في بيئة تُعتبر فيها الصحافة جريمة، والأخبار تهديداً، والحقيقة خطراً، لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة أو الديمقراطية.
أوزيل يدعم الصحافيين
وانضم ممثلون للأحزاب ونقابات العمال والمحامين والمنظمات المدنية في المدن التي انطلقت فيها المسيرات في إسطنبول وإزمير وأنقرة وإسكي شهير وأنطاليا وأضنة وكوجا إيلي ووان وديار بكر، استجابة لدعوة اتحاد الصحافيين، تحت شعار: «الصحافة حرة، ولا يمكن إسكاتها».

وشارك زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجيد» أوزغور أوزيل، في المسيرة التي انطلقت في مدينة إزمير (غرب) وانضم إليها الآلاف من أنصار الحزب، وقال في تصريح خلال سيره مع الصحافيين والمواطنين، إنه انضم إلى المسيرة دعماً لتحرك الصحافيين للمطالبة بحقوقهم، لن أتحدث كثيراً اليوم، وكل ما أقوله هو أننا نقف إلى جانب الصحافيين، الذين هم ضامنون لحقنا في تلقي الأخبار، حتى النهاية. أهنئهم على وحدتهم المنظمة، «جئت لدعمهم، ولن أدلي بأي تصريحات سياسية».


