معركة الانتخابات الإسرائيلية تزداد سخونة وخشونة

نائبة يسارية في الكنيست تحذر من تحريض يميني على اغتيالات سياسية

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

معركة الانتخابات الإسرائيلية تزداد سخونة وخشونة

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

مع التقدم في المعركة الانتخابية الإسرائيلية، التي ستُجرى في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ونشر نتائج استطلاعات تشير إلى ازدياد احتمالات هزيمة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، ترتفع حدة الخطاب السياسي وتحتل الكراهية مكان التنافس الطبيعي، وتزداد سخونة وخشونة، لدرجة التحريض الدموي على بعض المرشحين النشطين. وحذرت النائبة اليسارية في الكنيست، نعماه لازيمي، من اغتيالات سياسية، بعدما تعرضت بنفسها لتحريض من نائب رئيس الكنيست، نيسيم فاطوري، الذي قال إنها «تصلح أن تكون نائباً عن حركة (حماس) الفلسطينية لأنها معادية لإسرائيل».

النائب في الكنيست الإسرائيلي نعماه لازيمي (إكس)

ولازيمي نائبة شابة فعالة ولديها حضور كبير في الميدان، وتعدّ من أنشط النواب في الكنيست، وتحظى بتأييد عابر للأحزاب، وليس فقط من حزبها اليساري. وردت على الهجوم بالقول: «الحكومة وضعت علامة على ظهري. أهدرت دمي، وهذه الأقوال هي دعوة صريحة إلى اغتيالي. فبعدما تعرضت لاعتداء من الشرطة وتلقيت تهديداً بإطلاق الرصاص على قدمي من وزير القضاء ياريف لفين، جاء فاطوري ليشبهني بحركة (حماس)».

وتابعت: «أنا أعرف أن هدفهم هو تخويفي لردعي عن النشاط، لكنني سأواصل معركتي لإسقاط حكومة الفساد الإجرامية هذه واستبدال حكومة موزونة وعاقلة بها».

تحريض ضد العرب

وكان النواب العرب قد تعرضوا هم أيضاً لتحريض عنصري من نواب اليمين، متهمين بأنهم «عملاء حماس» أو «أعوان القومية الفلسطينية الإرهابية».

وبحسب مصادر في «الليكود»، فإن نتنياهو يخطط لخوض معركة قضائية لإقصاء عدد من النواب العرب وشطب أحد أحزابهم على الأقل.

وذكرت تلك المصادر أن مقربين من نتنياهو باشروا نسج ملف جنائي ضد القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، بحجة أنه كان على علاقة مع «حماس»، ويزعم هؤلاء أنهم يحتفظون بصور وثائقية عن لقاءات عباس نفسه مع قادة «حماس» في تركيا.

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في رامات غان قرب تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التوجهات من اليمين في ظل التوتر الشديد في حكومة اليمين عموماً، وفي محيط نتنياهو بشكل خاص، من نتائج الاستطلاعات التي تشير باستمرار إلى أن كل ما يبذلونه من جهد لا يساعدهم على النهوض من الوحل. فكلها تشير إلى أنهم سيخسرون الحكم. وهم يرفضون هذه الخسارة من الآن، ولا يستبعد المتابعون أن يسلك نتنياهو طريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم يتقبل الهزيمة في انتخابات 2019 وحاول مؤيدوه منع نواب الحزب الديمقراطي من دخول الكونغرس.

تصدر آيزنكوت

وكان آخر استطلاع نشر في تل أبيب، مساء الأربعاء - الخميس، في القناة الـ13 للتلفزيون الإسرائيلي، ودل على أن حزب «يشار» برئاسة الجنرال غادي آيزنكوت يتصدر خريطة المقاعد، متقدماً على «الليكود»، وعلى أن آيزنكوت يتقدم على نتنياهو، حتى في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة.

وبحسب استطلاع القناة الـ13، يحصل حزب آيزنكوت، وهو حزب جديد، على 23 مقعداً، ليحل في المرتبة الأولى، فيما يتراجع «الليكود» إلى المرتبة الثانية بـ22 مقعداً، علماً بأنه ممثل في الكنيست اليوم بـ36 مقعداً. ويأتي حزب «بياحد» بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، رئيسي الحكومة السابقين، في المرتبة الثالثة بـ15 مقعداً، متراجعاً عن الأسبوع الماضي بمقعدين إضافيين.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويمنح الاستطلاع كلاً من «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان و«الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان 10 مقاعد لكل منهما، فيما تحصل أحزاب شاس و«يهدوت هتوراه» و«عوتسما يهوديت» (وهو حزب إيتمار بن غفير) على 8 مقاعد لكل منها.

ووفق الاستطلاع، تحصل قائمة «الجبهة» و«العربية للتغيير» على 6 مقاعد، وتحصل القائمة الموحدة على 5 مقاعد، وهي النتيجة ذاتها التي يمنحها الاستطلاع لحزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش. ولا تتجاوز نسبة الحسم قائمة موحدة مفترضة تضم حيلي تروبر ويوعاز هندل، وكذلك «كاحول لافان» برئاسة بيني غانتس.

وفي المحصلة، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن معسكر نتنياهو، إذا احتُسبت أحزاب «الليكود» و«شاس» و«يهدوت هتوراه» و«عوتسما يهوديت» و«الصهيونية الدينية» معاً، يصل إلى 51 مقعداً فقط، أي بعيداً عن عتبة الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، وهي 61 مقعداً.

في المقابل، تمنح النتائج حزب «يشار» وحزب بينيت و«إسرائيل بيتنا» و«الديمقراطيين» معاً 58 مقعداً، من دون احتساب القائمتين العربيتين؛ الجبهة والعربية للتغيير والقائمة الموحدة، اللتين تحصلان معاً على 11 مقعداً.

نتنياهو وحلفاؤه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى جانب يسرائيل كاتس يحضرون نقاشاً في جلسة عامة بـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وفي الرد على سؤال: من هو السياسي الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة؟ دلت النتائج على تقدم آيزنكوت على نتنياهو بفارق واضح؛ إذ قال 46 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إن آيزنكوت هو الأنسب لرئاسة الحكومة، مقابل 36 في المائة قالوا إن نتنياهو هو الأنسب.

وفحص الاستطلاع كذلك سيناريو تحالفات داخل الخريطة الحزبية. وفي هذا السيناريو، تحصل قائمة مشتركة تضم الجبهة والعربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي على 9 مقاعد، فيما تتراجع القائمة الموحدة إلى 4 مقاعد. وبذلك ترتفع قوة الأحزاب العربية في هذا السيناريو إلى نحو 13 مقعداً. وفي هذا السيناريو، تتراجع قوة ائتلاف نتنياهو في سيناريو التحالفات إلى 49 مقعداً، فيما يبقى معسكر الأحزاب المناوئة لنتنياهو من دون تغيير عند 58 مقعداً، وتتموضع في الوسط الأحزاب العربية بـ13 مقعداً.

وتعزز هذه الاستطلاعات من تركيز أحزاب اليمين على العمل ضد الأحزاب العربية وأحزاب اليسار لكونها عنصراً حاسماً في إفشاله وإسقاط حكومته.


مقالات ذات صلة

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

شؤون إقليمية مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز) p-circle

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة أواخر الشهر.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)

تحذيرات من «حرب بأهداف انتخابية» يحضّرها نتنياهو ضد كل الفلسطينيين

حذّر رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت والمرشح البارز لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، الرئيس الحالي لمجلس الوزراء بنيامين نتنياهو من مغامرات حربية عشية الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

أبدت محكمة العدل العليا الإسرائيلية نيتها إلغاء قرارات لجنة الانتخابات المركزية شطب القوائم العربية للمرشحين للانتخابات المقبلة مع اقتراح حذف مرشح واحد.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة لتقليل صراعها الداخلي، تدرس لجنة الانتخابات شطب مرشحين عرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».