«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار... وتحليل مياه الصرف يكشف زيادة استهلاك التبغ والكافيين

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية، أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)

سفير إسرائيل في واشنطن يأمل نجاة ابنه بعد هجوم في الضفة الغربية... وينتقد فرنسا

قال السفير الإسرائيلي في واشنطن، الخميس، إن نجله الجندي يصارع من أجل الحياة، عقب هجوم فلسطيني، كما ندد بتصريحات إيمانويل ماكرون حول عنف المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام حول القبض على 3 إسرائيليين حيث زعمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري»

هشام المياني (القاهرة)
رياضة عالمية هيمير هالغريمسون مدرب آيرلندا (رويترز)

مدرب آيرلندا يشكر رئيس وزراء بلاده على دعمه قبل مواجهة إسرائيل

أعرب هيمير هالغريمسون، مدرب منتخب آيرلندا، عن امتنانه لدعم رئيس وزراء بلاده، بعدما قوبلت تصريحاته بردّ قوي من الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب مع إيران ما لم يَصدر تفويض بالعمليات القتالية من الكونغرس.

دونالد ترمب

وصوت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49 لمعارضة مشروع القانون الذي كان مجلس النواب أقره في يوليو (تموز).

وجاء التصويت منقسماً إلى حد بعيد على أساس حزبي؛ إذ عارضه معظم الجمهوريين رفاق الرئيس دونالد ترمب، بينما صوت لصالحه جميع الديمقراطيين تقريباً.


نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية
TT

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يخوض حملة إعادة انتخاب صعبة، هجوما لاذعا في الأمم المتحدة الخميس على منتقدي إسرائيل وأعدائها ودولا غربية، وذلك وسط تصاعد الانتقادات للدولة العبرية على خلفية الحرب في غزة وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلّة.

وقبيل بدء كلمته أمام الجمعية العامة، انسحب عشرات من أعضاء بعثات العديد من الدول، بينما هتف عدد من المندوبين وأطلقوا صيحات استهجان. وتعقيبا على ذلك، قال نتنياهو «إذا كان هناك أي جبناء أخلاقيا آخرين لم يغادروا هذه القاعة، فليغادروا الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وهاجم نتنياهو فرنسا وبريطانيا على خلفية ماضيهما الاستعماري، في ظل الانتقادات التي توجهانها لإسرائيل.

وقال «هم يتهمون إسرائيل، إسرائيل الصغيرة، بالاستعمار، أيُّ استعمار هذا؟ ومن يتهمنا؟ من بينهم البعض في بريطانيا وفرنسا»، مضيفا أن دولا كهذين البلدين «هي من أوجدت هذا المصطلح».

وتشهد العلاقات بين إسرائيل من جهة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى توترا، على خلفية الحرب في غزة وتصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة التي أدت إلى مقتل عدد من الفلسطينيين وسرقة ممتلكات لهم. وفرض البلدان عقوبات على منتجات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ما أثار غضب الحكومة الإسرائيلية. كما قاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي جهودا لاعتراف عدد من الدول الغربية بفلسطين كدولة خلال اجتماع الجمعية العامة.و

قال نتنياهو إنّ المستوطنين الشبان الذين يمارسون العنف بحق الفلسطينيين في الضفة «حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصا، يرمون الحجارة ويقطعون أشجار الزيتون».

من جانب آخر، وصف نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ«الطاغية». وقال إنّ «أحدث دولة أصبحت بؤرة لنشر الأكاذيب المعادية للسامية هي تركيا... إردوغان طاغية. وهو يستضيف قادة حركة حماس الإرهابية». ورغم أنّ تركيا تبقى أول دولة ذات غالبية مسلمة اعترفت بإسرائيل بعد إقامتها في العام 1948، إلا أن العلاقات بين البلدين تشهد توترات في الأعوام الأخيرة. وتبادل مسؤولون أتراك وإسرائيليون الانتقادات اللاذعة على خلفية قضايا خلافية، خصوصا حرب غزة والأوضاع في سوريا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يغادر بعد إلقاء كلمته في مقر الأمم المتحدة يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالحرب التي أطلقتها إسرائيل مع الولايات المتحدة على إيران، كرّر نتنياهو القول إنّها منعت طهران من تطوير أسلحة نووية. وأضاف «لقد تعهّدت منع الديكتاتورية الإيرانية القاتلة من تطوير القنابل الذرية، والأسلحة النووية التي تهدف إلى تدمير إسرائيل، والأسلحة النووية القادرة على تهديد العالم بأسره». وتوقع أن طهران «ستسقط في نهاية المطاف».

كما هاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك الديموقراطي زهران ممداني الذي كان قال في وقت سابق إنه يدرس امكان اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي عملا بمذكرة توقيف بحقه صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قبل أن يقر لاحقا بأنه لا يستطيع القيام بذلك. واختصر نتنياهو زيارته الى نيويورك، اذ حطت طائرته في مطار عسكري، وقال مكتبه إنه سيعقد عددا من اللقاءات السياسية، قبل أن يعود إلى إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء إنّ الكثير من اليهود لم يعودوا يشعرون بالأمان في نيويورك منذ انتخاب ممداني، متوجها إليه بالقول «تتهم إسرائيل زورا وبشكل متكرر بارتكاب إبادة جماعية... الأكاذيب التي تنشرها أنت وغيرك من المعادين للسامية عن اليهود والدولة اليهودية لها عواقب حقيقية».

وممداني المنتمي إلى يسار الحزب الديموقراطي، هو من أبرز مناصري القضية الفلسطينية، ووصف نتنياهو خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الاثنين بأنه «مجرم حرب» و«مهندس إبادة جماعية مروعة بحق الفلسطينيين»، منتقدا الحرب التي خاضتها إسرائيل في قطاع غزة بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.

ويستعد نتنياهو لخوض أول انتخابات تشريعية منذ هذه الحرب، وهي مقّررة في 27 أكتوبر. ومن المتوقع أن يواجه فيها منافسة حادة.

وركز رئيس الوزراء حملته بشكل أساسي على المسائل الأمنية.

ودخل نتنياهو الذي يقود الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، في حرب على عدة جبهات، في غزة ولبنان وسوريا وإيران، وكثف الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة التي تشهد منذ هجوم حماس تصعيدا في أعمل العنف التي ينفذها المستوطنون.

وكان عدة قادة من بينهم ماكرون، قد اغتنموا كلمتهم من منبر الأمم المتحدة هذا الأسبوع لانتقاد سياسة نتنياهو.

وندد ماكرون بالوضع الإنساني في قطاع غزة المدمر والمحاصر، وقال «ما هي مصداقيتنا إن بقينا واقفين مكتوفي الأيدي إزاء غزة؟». وانتقد كذلك «الانتهاكات اليومية» في الضفة الغربية متسائلا «بأي مبرر؟ حماس لم تنفذ هجمات في الضفة الغربية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتندد دول غربية عديدة مثل كندا وفرنسا والمملكة المتحدة منذ أشهر بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية وفرضت عقوبات على إسرائيل.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة المنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش في كلمته الثلاثاء من «شبح التطهير العرقي» مع توسع المستوطنات الذي يقوض على حد قوله آفاق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقبل خطاب نتنياهو، تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مصوّرة. وقال إنّ السياسات الإسرائيلية باتت تهدد «حياة ووجود الشعب الفلسطيني«، منتقدا القرار الأميركي بعدم منحه تأشيرة دخول لمخاطبة الجمعية العامة من على المنبر، للعام الثاني تواليا.

وقال عباس «نرفض هذه الإجراءات العقابية ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها»، داعيا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «التراجع عن هذه العقوبات والقيود، والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل، والعمل معنا ومع المجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين».

وجدد تأكيد عزمه على إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر، وسط شكوك محلية بإمكانية ذلك، وضغوط دولية للإبقاء عليها في موعدها.


الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد. وفي وقت تُكثف فيه طهران مساعيها الدبلوماسية للتوصل إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار المفروض على موانئها، تتحرك واشنطن لتشديد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية، في حين امتدت تداعيات العقوبات إلى قطاع الطيران.

حركة محدودة عبر هرمز

أظهرت بيانات أولية لحركة الملاحة أن 10 سفن لنقل السلع عبَرَت مضيق هرمز، يوم الأربعاء، ارتفاعاً من سبع سفن في اليوم السابق، لكنها بقيت دون المتوسط المتحرك لعشرة أيام، البالغ نحو 17 سفينة يومياً.

ودخلت المضيق تسع سفن؛ بينها سفن محملة بالمعادن والحبوب وغيرها من البضائع الجافة، إلى جانب ناقلة غاز كبيرة كانت فارغة، بينما غادرت سفينة واحدة محملة بالأسمدة، وفق البيانات المتاحة حتى فجر الخميس. ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما تكون قد عبَرَت المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتجنب رصد حركتها.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم التراجع في حركة الملاحة، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. فقد كان المضيق يشهد عادةً مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة.

وكانت حركة السفن عبر هرمز تمثل ممراً لنحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال، ما يجعل استمرار انخفاض الحركة عبره ذا تداعيات تتجاوز المنطقة.

ناقلات إيرانية مصادَرة تَعبر الأطلسي

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تُظهر مروحية تُجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها (أرشيفية)

وتزامن استمرار انخفاض حركة الملاحة في هرمز مع محادثات بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ في محاولة للتوصل إلى صيغة تُنهي الحرب.

وفي بكين، جدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعوة الأطراف إلى تسوية الصراع الأميركي الإيراني عبر الحوار، قائلاً، في تعليق على تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن مضيق هرمز، إن على جميع الأطراف البحث عن خيار سِلمي.

وفي تطور متصل بحركة النفط، أظهرت بيانات تتبُّع الملاحة أن ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بإيران، وصادرتها الولايات المتحدة، كانت تُبحر، يوم الخميسن في المحيط الأطلسي، وهي تحمل ما يقرب من ستة ملايين برميل من الخام الإيراني.

ولم تُحدد الناقلات وجهتها عبر أجهزة الإرسال والاستقبال، لكن بيانات متخصصة في تتبع السفن أشارت إلى أنها تتجه نحو الولايات المتحدة. وتُقدر قيمة الشحنة بنحو 600 مليون دولار.

ومن بين الناقلات «ماجستيك إكس»، التي أظهرت بيانات الملاحة لفترة وجيزة الولايات المتحدة وجهة لها بين نهاية يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) الماضيين، قبل أن تتجه نحو المحيط الأطلسي قادمة من منطقة قبالة ماليزيا.

وتُظهر بيانات أخرى أن «ماجستيك إكس» و«تيفاني» موجودتان حالياً قبالة سواحل شمال البرازيل.

وكانت الولايات المتحدة قد صادرت الناقلتين في أبريل (نيسان) الماضي بعد تحميلهما النفط من إيران، في حين كانت بيانات أجهزة التتبع تحدد الصين وسنغافورة وجهتين لهما عند المصادرة.

أما الناقلة الثالثة «لينور»، فقد دخلت المحيط الأطلسي عبر طريق رأس الرجاء الصالح قبالة جنوب أفريقيا، الثلاثاء. وكانت واشنطن قد صادرتها في يونيو (حزيران) في المحيط الهندي.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن عمليات مصادرة الناقلات تأتي في إطار جهودها لتفكيك «الشبكات غير المشروعة» واعتراض السفن الخاضعة للعقوبات التي تقدم دعماً مادياً لإيران.

اتصالات إيرانية وأوكرانية

وفي موازاة الاتصالات المرتبطة بالحرب، عقد وزيرا خارجية إيران وأوكرانيا اجتماعاً، يوم الخميس، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية.

ويُعد اللقاء الأول من نوعه بين الوزيرين منذ تصاعد التوتر بين البلدين في يوليو، عقب هجوم أوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين.

وكان مينيلاوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، قد قال إن أسواق الغاز العالمية تأخذ في الحسبان، بشكل متزايد، استمرار شُح الإمدادات لِما بعد فصل الشتاء لأن الحرب على إيران تُعطل صادرات الغاز الطبيعي المُسال من منطقة الخليج وتُعقِّد جهود أوروبا لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز.

تأتي هذه التوقعات في وقتٍ تتنافس فيه أوروبا مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المُسال؛ في محاولة لإعادة ملء منشآت التخزين قبل حلول الشتاء، وسط حالة من الضبابية لا تزال مستمرة بشأن تأثير الصراع على التصدير من قطر؛ أحد أكبر مورّدي الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وذكر يدريوس أن أسعار الغاز الآجلة تشير إلى أن المتعاملين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار والمخاطر التي تهدد الإمدادات حتى الصيف المقبل، قبل أن تبدأ التراجع. وتمثل الدول الأعضاء في الاتحاد أكثر من 90 في المائة من سوق الغاز العالمية.

وقال يدريوس، وفقاً لـ«رويترز»: «تشير السوق حالياً إلى توقعات باستمرار الصراع لفترة أطول».