تحذير إيراني لأوروبا من تصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

طهران: نوثق العلاقات مع موسكو لمواجهة الأحادية الأميركية

كنعاني يتحدث خلال لقاء وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان ومسؤولي وسائل الإعلام وفي الصورة حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة «كيهان» وممثل المرشد الإيراني (الخارجية الإيرانية)
كنعاني يتحدث خلال لقاء وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان ومسؤولي وسائل الإعلام وفي الصورة حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة «كيهان» وممثل المرشد الإيراني (الخارجية الإيرانية)
TT

تحذير إيراني لأوروبا من تصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

كنعاني يتحدث خلال لقاء وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان ومسؤولي وسائل الإعلام وفي الصورة حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة «كيهان» وممثل المرشد الإيراني (الخارجية الإيرانية)
كنعاني يتحدث خلال لقاء وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان ومسؤولي وسائل الإعلام وفي الصورة حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة «كيهان» وممثل المرشد الإيراني (الخارجية الإيرانية)

حذرت الخارجية الإيرانية من أي خطوة أوروبية لتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، بوصفه «قوة رسمية»، في وقت أبدت عزم طهران المضي قدماً في توثيق علاقاتها مع روسيا ضد ما وصفته «الأحادية الأميركية».

وتبنى البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، بأغلبية ساحقة من أعضائه قراراً يطالب بتوسيع العقوبات على إيران، وتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية، على إثر هجوم شنته إيران بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد إسرائيل، رداً على قصف القنصلية الإيرانية، في دمشق، حيث قضى قادة كبار من «الحرس الثوري».

ومن بين دوافع المشرعين الأوروبيين، إرسال إيران طائرات مسيرة وصواريخ إلى جماعات توصف بـ«الوكيلة لطهران» في المنطقة، وكذلك روسيا التي تخوض حرباً مع أوكرانيا.

وقال كنعاني: «لدينا موقف واضح على هذا الصعيد، لقد أعلنا موقفنا الرسمي رداً على المناقشات التي لا أساس لها وغير المسؤولة التي أثيرت في الاجتماع الأوروبي الأخير».

وكرر كنعاني الرواية الرسمية الإيرانية بشأن الدور الذي يلعبه «الحرس الثوري»؛ الجهاز الذي لديه وحدات موازية لقوات الجيش النظامي، ووزارة الاستخبارات، والقطاع الاقتصادي التابع للحكومة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن كنعاني قوله خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي إن «(الحرس الثوري) قوة عسكرية رسمية، تلعب دوراً مهماً في تأمين الأمن الوطني والحفاظ على الحدود، ومواجهة الاعتداءات والتهديدات الخارجية والعابرة للحدود، وخلق الأمن». وأضاف: «لعب (الحرس الثوري) دوراً مهماً في التنمية والازدهار الاقتصادي والخدمات العامة للشعب الإيراني».

وزعم أن «(الحرس الثوري) هو أكبر قوة مكافحة ضد للإرهاب في المشهد الدولي». وقال: «لا يمكن إنكار دور (الحرس الثوري) الفريد والمصيري في مواجهة الجماعات الإرهابية والإرهاب الدولي والمتعدد الجنسيات في المنطقة».

وذهب أبعد من ذلك عندما قال: «(الحرس الثوري) فقد بعضاً من عناصره في مكافحة إرهاب (داعش). لولا دور (الحرس) هذا لتعرض أعضاء البرلمان الأوروبي لتهديدات (داعش) خلف أبواب برلمانهم... أوصيهم بأن يفكروا جيداً حول (الحرس) وأي قرار يتخذونه».

ويتناقض موقف كنعاني مع خطاب ألقاه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمام النخبة الباكستانيين في إسلام آباد الأسبوع الماضي، واتهم فيه القوى الغربية بـ«صناعة (داعش) في سوريا والعراق».

وعادت دعوات تصنيف «الحرس الثوري» مرة أخرى إلى الواجهة في أوروبا. وقبل قرار البرلمان الأوروبي الأخير، كان موضوع «الحرس الثوري» على جدول أعمال وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في بروكسل أواسط الأسبوع الماضي.

وفرضت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا عقوبات على برنامج الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.

ويتوقع أن تعلق عقوبات أوروبية أيضاً بعدما اتفق زعماء الكتلة في وقت سابق من هذا الشهر، على فرض المزيد من العقوبات على إيران، بما يشمل توسيع نظام العقوبات المتعلق بالطائرات المسيرة ليشمل الصواريخ وعمليات النقل إلى وكلاء إيران في الشرق الأوسط.

وتضغط بعض الدول أيضاً على الاتحاد الأوروبي لإيجاد طريقة لتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

لكن المسؤولين، وعلى رأسهم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، يقولون إنهم لم يجدوا بعد أساساً قانونياً لمثل هذه الخطوة، كما أنهم ليسوا على ثقة بأنها ستنال تأييد جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي.

ويدرس المسؤولون الأوروبيون حالياً حكماً قضائياً قد صدر في مدينة دوسلدورف الألمانية يتعلق بأنشطة «الحرس الثوري»، مما يمهد الطريق أمام مساعي تصنيفه على قائمة الإرهاب. وتصنف الولايات المتحدة «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية منذ أبريل (نيسان) 2019.

اتفاقية تعاون شامل

في شأن متصل، قال كنعاني إن موسكو وطهران تواصلان العمل على إعداد وثيقة اتفاقية التعاون الشامل على المدى الطويل، لافتاً إلى أن «توقيع الاتفاق يمكن أن يعطي زحماً لتوسيع التعاون بين البلدين». وأشار إلى «المواقف المشتركة بشأن القضايا الإقليمية والدولية»، بما في ذلك مواجهة «الأحادية الأميركية ومكافحة الإرهاب».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، في موسكو مذكرات للتعاون ضد العقوبات الغربية على البلدين. ويدرس البلدان منذ ثلاث سنوات توقيع «اتفاقية تعاون شامل لمدة 20 عاماً» على غرار الاتفاقية الموقعة بين طهران وبكين.

وتريد طهران من اتفاقية التعاون أن تكون خطوة متقدمة على مذكرة التعاون التي تربط البلدين منذ عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، في 2001، التي يجري تمديدها كل 10 سنوات. وفي الآونة الأخيرة، طالب المرشد الإيراني علي خامنئي بتوقيع اتفاقيات للتعاون بدلاً من المذكرات، لكي يترتب عليها تبعات قانونية، لضمان استمراريتها وانتفاع طهران منها.

وقال كنعاني إن «توسع التعاون في مكان النقل يمثل أهمية بين البلدين... سنشهد قفزة هائلة في التعاون بين البلدين فيما يتعلق بممر الشمال والجنوب». كما تحدث عن «وجهة نظر مشتركة حول ضرورة وقف الحرب على أهل غزة».

وأشار كنعاني إلى زيارة أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان، وكذلك كبير المفاوضين الإيرانيين ونائب وزير الخارجية علي باقري كني إلى موسكو. وقال إن علاقات البلدين «تسير في الاتجاه الصحيح»، مضيفاً أن «التعاون الثنائي بين البلدين مستمر في مختلف المجالات الثنائية، ونشهد قفزة كبيرة في حجم العلاقات والتعاون بين البلدين». وتابع: «لدى كل من إيران وروسيا تصميم مشترك على زيادة التعاون واتخاذ خطوات جديدة».

وأضاف كنعاني أن «روسيا دعمت عملية الوعد الصادق من جانب إيران ضد الكيان الصهيوني»؛ في إشارة إلى الهجوم الذي شنته إيران في وقت سابق من هذا الشهر على إسرائيل.

ولم يصدر تعليق من موسكو صراحة يعلن عن تأييد الكرملين للضربة الإيرانية غير المسبوقة. واكتفى المسؤولون الروس بدعوة الجانبين إلى ضبط النفس رغم الانتقادات التي وجهتها موسكو لقصف القنصلية الإيرانية في دمشق.

زيارة نادرة

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط) أن إيران قدمت عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية إلى روسيا لتستخدمها في حربها مع أوكرانيا. ويُشتبه كذلك في أن كوريا الشمالية تزود روسيا بصواريخ ومدفعية، لكن البلدين نفيا صحة هذا الادعاء.

وفي سياق متصل، أجاب كنعاني على سؤال يتعلق بالتقارير عن زيارة نادرة لوفد كوري شمالي إلى طهران برئاسة وزير التجارة الدولية.

وقال كنعاني إن وفداً من بيونغ يانغ شارك في معرض إيراني بطهران الأسبوع الماضي وبحث التجارة الثنائية مع مسؤولي الحكومة الإيرانية والقطاع الخاص.

ويُشتبه منذ فترة طويلة في وجود تعاون بين كوريا الشمالية وإيران في برامج الصواريخ الباليستية وتبادل محتمل للخبرة الفنية والمكونات التي تُستخدم في تصنيعها.

وقال كنعاني إن بعض وسائل الإعلام سعت إلى تقديم «تكهنات منحازة عن طريق نشر أخبار غير صحيحة وبلا أساس».

 

 


مقالات ذات صلة

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت فجر الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - إسلام آباد - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن حصاراً بحرياً على «هرمز» بعد فشل المفاوضات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

«الحرس الثوري» يحذّر السفن الحربية من عبور مضيق هرمز

حذّر ​«الحرس الثوري» الإيراني من ⁠أن ​أي محاولة ⁠من قبل السفن الحربية ⁠لعبور ‌مضيق ‌هرمز ​ستواجه «برد ‌قوي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران بإبقائه مغلقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».