احتكار نقل الفوسفات السوري يعيد للواجهة ملف الهيمنة الإيرانية - الروسية

منجم خنيفس للفوسفات في محافظة حمص وسط سوريا
منجم خنيفس للفوسفات في محافظة حمص وسط سوريا
TT

احتكار نقل الفوسفات السوري يعيد للواجهة ملف الهيمنة الإيرانية - الروسية

منجم خنيفس للفوسفات في محافظة حمص وسط سوريا
منجم خنيفس للفوسفات في محافظة حمص وسط سوريا

أعاد الجدل المثار حول احتكار أحد المتنفذين في سوريا خطوط نقل الفوسفات، إلى الواجهة ملف الهيمنة الإيرانية - الروسية على الفوسفات السوري.

وسرَّب مصدر في وزارة النقل السورية معلومات تتعلق باحتكار أحد أصحاب رؤوس الأموال المعروفين في سوريا، ومن «المقربين جداً من مراكز القرار»، لخطوط نقل الفوسفات داخل الأراضي السورية، ودخل نحو 400 شاحنة جديدة لنقل الفوسفات إلى الخدمة، سيتبعها دخول نحو 600 شاحنة أخرى لاحقاً.

ونقل موقع «هاشتاغ» المحلي عن أحد مالكي الشاحنات العاملة منذ سنوات على خطوط نقل الفوسفات تعبير العاملين في هذا القطاع عن الاستياء من احتكار سوق نقل الفوسفات. والقول إن لهذا الأمر «آثاراً سلبية جمة، أهمها احتكار السوق في يد شخص واحد وتحكمه بها بشكل شبه تام».

وزير النفط والثروة المعدنية المهندس بسام طعمة في زيارة لمنجم الفوسفات (أرشيفية)

وبيَّن المصدر في وزارة النقل السورية لموقع «هاشتاغ» أن ألف شاحنة جديدة ستعمل في مجال نقل الفوسفات من الداخل السوري إلى ميناء طرطوس وميناء طرابلس في لبنان، ومنهما إلى «الدول الصديقة المستفيدة»، دون تسمية الدول المستفيدة.

وقال المصدر إن المستثمر الذي تتبع له تلك الشاحنات حصل على «جميع الموافقات والتسهيلات اللازمة التي ستتيح له تشغيل آلياته ضمن جميع أراضي البلاد»، فيما يشبه «احتكار» الاستثمار في نقل الفوسفات الذي كانت تنتفع منه عشرات رؤوس الأموال.

وعدّت مصادر محلية تلك «التسريبات» رسائل موجهة من أطراف في الحكومة تفيد بوجود خلاف على تقاسم عائدات خطوط نقل الفوسفات بين الأطراف المسيطرة على هذا القطاع، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تكلفة كل شحنة فوسفات تتراوح بين الألفين والألفين وخمسمائة دولار، وفضلاً عن أن أموالاً طائلة ستصب لدى طرف واحد، في حال الاحتكار، فإن ذلك لا شك سيلحق الضرر بسائقين سينقطع مورد رزقهم، لصالح آخرين يتبعون للطرف المحتكر، إلا أن الأهم في هذا التسريب صفة التحاصص الجديدة، التي قد لا تكون مرضية لأطراف أخرى تستفيد من عائدات نقل الفوسفات، منها الميليشيات المسلحة التي تحمي قوافل شحن الفوسفات في البادية وحواجز القوات الحكومية والجهات الأمنية السورية.

منجم الفوسفات في حمص بسوريا (سانا)

ويعاني قطاع النقل عموماً في سوريا من شحّ الوقود وارتفاع أسعاره، بالإضافة إلى معاناة قطاع الشحن بشكل خاص من مخاطر أمنية على الطرق الدولية، بسبب انتشار المجموعات المسلحة، وخلايا تنظيم «داعش»، وانتشار الحواجز للقوى المسيطرة، حسب المناطق، الأمر الذي يضاعف تكاليف النقل، علماً بأن هناك شركات نقل خاصة تتولى بموجب عقود مع الشركات التي تستخرج الفوسفات لصالح إيران وروسيا، عمليات نقل الفوسفات من منجمي الصوانة وخنيفيس في بادية تدمر وسط سوريا إلى مرفأي طرطوس على الساحل السوري ومرفأ طرابلس اللبناني، وبراً إلى معبر البوكمال ثم العراق ثم إيران.

كما تقوم الميليشيات التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في سوريا بحماية عبور الفوسفات المتوجه إلى العراق ولبنان، حيث تم تركيز معظم القواعد العسكرية والميليشيات التابعة لإيران في البادية السورية ومناطق الحدود مع لبنان بريفي حمص ودمشق، ومروراً بالبادية شرق تدمر، وصولاً إلى دير الزور والحدود مع العراق، حيث تمر خطوط الإمداد التي تُعدّ شريان المصالح الإيرانية في المنطقة.

وتشرف إيران على استخراج الفوسفات من منجم «خنيفس» باحتياطي يبلغ 300 مليار طن، فيما تشرف موسكو على استخراجه من منجم «صوانة - الشرقية» باحتياطي يُقدَّر حجمه بـ1.5 مليار طن من صخور الفوسفات، وتقوم موسكو التي تحصل على 70 في المائة من الإنتاج مقابل 30 في المائة للحكومة السورية، بتسويق الفوسفات السوري إلى عدة دول أوروبية رغم العقوبات.

فيما تسعى إيران إلى زيادة واردتها من الفوسفات السوري من 400 ألف طن سنوياً، قبل الحرب والتدخل الإيراني في سوريا عام 2011، إلى 800 ألف طن من سنوياً، بحسب وثيقة إيرانية مسربة نشرها موقع «إيران إنترناشيونال» قالت إن «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية» طلبت «زيادة كمية الفوسفات السوري المستوردة (لاستخراج اليورانيوم وصنع الكعكة الصفراء)».

وتُعدّ سوريا الأولى عالمياً في احتياطي الفوسفات المقدَّر بأكثر من 2.1 مليار طن، والقسم الأكبر منه في منجمَي «الصوانة - الشرقية وخنيفيس»، جنوب غربي مدينة تدمر، المنطقة الواقعة تحت السيطرة الإيرانية والروسية.


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إن الهدف الحقيقي للحرب، كان إسقاط النظام.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر.

شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.