«هيكتور السري»... زعيم إمبراطورية النفط الإيراني

تقرير يتحرّى الدور الغامض لنجل شمخاني في اختراق العقوبات

صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني
صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني
TT

«هيكتور السري»... زعيم إمبراطورية النفط الإيراني

صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني
صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني

كشفت مقابلات أجرتها «بلومبرغ» عن هوية «الزعيم العالمي لتجارة النفط الإيراني»، الذي يلقَّب بـ«التاجر السري... هيكتور».

وقال تقرير للموقع، إن «حسين، وهو نجل علي شمخاني، المستشار البارز لدى المرشد علي خامنئي»، تحوّل إلى «إمبراطور يدير كميات كبيرة من صادرات النفط الخام الإيرانية والروسية العالمية، وفقاً لأشخاص لديهم معرفة مباشرة بعملياته.

وحسب التقرير، فإن «قلة قليلة حول العالم على صلة بتجارة النفط يعرفون أن هذا الرجل هو نجل شمخاني، بل إنهم يعرفون أن اسمه هيكتور».

ووفقاً لأشخاص لديهم معرفة مباشرة بعملياته، فإن «الشركات في شبكته تبيع أيضاً النفط والبتروكيماويات من دول غير خاضعة للعقوبات، وأحياناً تخلط الخام من دول مختلفة حتى يصعب على المشترين تحديد بلد المنشأ».

صعود حسين شمخاني

وقال التقرير إن قصة صعود حسين شمخاني تمثِّل لمحة عن «اقتصاد الظل المترامي الأطراف لأساطيل النفط المظلمة التي نشأت منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022، كما يُظهر تعاوناً متزايداً بين طهران وموسكو، مع قيام القوى العالمية بتشديد العقوبات ضد كل من الحكومتين».

ورغم العقوبات، فإن إيران تحصل على ربح سنوي غير متوقَّع يبلغ حوالي 35 مليار دولار من صادراتها النفطية، وهي أموال تفسِّر كيف يحصل وكلاء طهران على الدعم في لحظة متوترة بالشرق الأوسط، ويبدو أن نجل شمخاني كان الرجل المكلَّف بهذه المهمة.

ووفق تقرير «بلومبرغ»، فإن الولايات المتحدة فرضت بالفعل عقوبات على سفن يُعتقَد بأنها خاضعة لسيطرة شمخاني، وفقاً لأشخاص مطّلِعين على الأمر.

ويخضع شمخاني وأجزاء من شبكته التجارية التي تقوم ببعض الأعمال داخل نظام الدولار، للتحقيق بشأن انتهاكات محتملة للعقوبات من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الخزانة، وفقاً لوثائق ومصادر.

صورة وزّعها الأمن البحري الإندونيسي لناقلة إيرانية تقوم بنقل النفط إلى سفينة ترفع علم الكاميرون في يوليو الماضي (رويترز)

شمخاني ينكر كل شيء

مع ذلك، نقلت «بلومبرغ» عن حسين شمخاني، إنه «لم يؤسّس أو يمتلك أو يلعب أي دور في إدارة وامتلاك أي شركة نفط، أو السيطرة على شبكة تجارية، أو التورط في صفقات السلع الأساسية مع إيران أو روسيا»، لكنه أكّد أنه «يعمل في دول لا تخضع للعقوبات».

لكن التقرير ذهب إلى أن نفوذ شمخاني واسع للغاية، لدرجة أن المنتجات التي توفرها كيانات في شبكته وصلت أيضاً إلى شركات عالمية كبرى، مثل شركة «سينوبك» الصينية، وشركة «شيفرون» الأميركية، وشركة «بي بي» البريطانية، وفقاً لأشخاص مطّلعين على الأمر.

وقال أشخاص مطّلعون على «إمبراطورية شمخاني» إنه يشرف فعلياً على شبكة من الشركات، وأضاف هؤلاء: «ملكية الأعمال ومعلومات المساهمين والسيطرة من السهل حجبها؛ إذ تم تسجيل مسؤولين تنفيذيين آخرين ملاكاً ومديرين».

والنفط أحد أكثر القطاعات ربحيةً في إيران، لكن القيود الدولية على مبيعات الخام فرضت ضغوطاً حادة على الاقتصاد الإيراني لسنوات.

ومع ذلك، تساعد إيران في تمويل «حزب الله» اللبناني الذي يتبادل إطلاق الصواريخ مع إسرائيل، وكذلك المسلحين الحوثيين الذين كانوا يهاجمون السفن الغربية في البحر الأحمر، كما تدعم حركة «حماس» الفلسطينية في حربها مع إسرائيل بغزة منذ 11 شهراً.

روحاني وشمخاني على هامش مناسبة رسمية (تسنيم - أرشيفية)

طالب في موسكو وبيروت

على مدى العقود الثلاثة الماضية خدم والد حسين شمخاني قائداً بحرياً في «الحرس الثوري» الإيراني، ووزيرَ دفاع، ثم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي؛ أعلى هيئة أمنية في البلاد.

ويبلغ شمخاني الأصغر سناً من العمر 40 عاماً، وقد وُلد في طهران، وفقاً لأشخاص عملوا معه، والتحق بالجامعة في موسكو وبيروت، قبل أن يعود إلى العاصمة الإيرانية للحصول على ماجستير إدارة الأعمال، وتكتسب علاقات شمخاني الروسية قيمة خاصة، في وقت تعمل فيه طهران وموسكو -اللتان تخضعان للعقوبات الغربية- على تعزيز تعاونهما العسكري والاقتصادي.

لكن شمخاني قال، وفقاً لتقرير «بلومبرغ»، إن والده لم يكن على علاقة بأنشطته التجارية، مثلما لا يرتبط هو بأنشطته السياسية».

وخلال ظهور تلفزيوني قصير عام 2008، قال شمخاني الأكبر إنه نصح ابنه بالدخول في القطاع الخاص بدلاً من اتباع خطواته بمنصب حكومي.


مقالات ذات صلة

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

شؤون إقليمية عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز) p-circle

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)

إصابة 20 شخصاً بانفجار خلال رحلة مدرسية شمالي إسرائيل

أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة في مظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» بوسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة في مظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» بوسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إصابة 20 شخصاً بانفجار خلال رحلة مدرسية شمالي إسرائيل

أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة في مظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» بوسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة في مظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» بوسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أُصيب نحو 20 شخصاً، أحدهم بحالة حرجة واثنان بجروح خطيرة، الاثنين، إثر انفجار يُشتبه بأنه ناجم عن ذخيرة غير منفجرة قرب ميتسبيه بيئير، بمحاذاة الحدود الشمالية لإسرائيل، وفق خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء»، حسبما نقل موقع «واينت» الإسرائيلي.

وكان المصابون ضمن مجموعة تضم طلاباً ومعلمين من مدرسة ثانوية دينية في معلوت ترشيحا، يشاركون في رحلة مدرسية سنوية.

وأُرسلت 14 سيارة إسعاف إلى الموقع، بينما حشد الجيش الإسرائيلي فرق إنقاذ و3 مروحيات عسكرية، وأعلن فتح تحقيق في ملابسات الانفجار. وقالت وزارة التعليم إنها تنسّق مع الجهات المعنية لمساعدة المصابين وعائلاتهم، داعية إلى تجنُّب نشر معلومات غير مؤكدة.


إيران تعدم رجلاً أدانته بالمساعدة في هجوم على مركز للشرطة

إيرانيون يتظاهرون ضد تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون ضد تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً أدانته بالمساعدة في هجوم على مركز للشرطة

إيرانيون يتظاهرون ضد تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون ضد تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، اليوم (الاثنين)، إعدام رجل أدانته بتقديم المساعدة في هجوم على مركز للشرطة وهجمات أخرى.

وقالت إن عمر دروستاران أُعدم شنقاً أمس (الأحد)، بعدما أُدين بتقديم الدعم لهجوم استهدف مركزاً للشرطة في مدينة راسك بجنوب شرقي إيران عام 2024، وأسفر عن مقتل 11 عنصراً من قوات الأمن.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن عمر دروستاران، العضو في جماعة جيش الظلم (العدل) الإرهابية، أُعدم شنقاً بعد توقيفه واستكمال الإجراءات القانونية وتصديق المحكمة العليا على الحكم الصادر بحقه». ومنظمة «جيش العدل» هي جماعة معارضة لسلطات طهران.

وأضاف أن دروستاران قدم «دعماً لوجستياً» شمل مساعدة مسلحين على دخول إيران وتأمين أماكن لإقامتهم ونقلهم لتنفيذ هجمات.

واتُّهم أيضاً بتقديم الدعم إلى هجمات استهدفت «الحرس الثوري» الإيراني في محافظة سيستان بلوشستان بجنوب شرقي البلاد.

وحسب «ميزان»، حُكم على دروستاران بالإعدام بتهم شملت التمرد المسلح والانتماء إلى المنظمة والاشتراك في عمل مسلح.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، توقيف ثلاثة من أعضاء المنظمة والمتعاونين معها خلال مداهمة منزل في محافظة سيستان بلوشستان.

وتشهد محافظة سيستان بلوشستان، إحدى أفقر المحافظات الإيرانية، منذ فترة طويلة، اشتباكات بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة، بينهم مسلحون سُنّة وأفراد من أقلية البلوش العرقية.

وتجددت الاشتباكات بين المجموعات المسلحة وقوات الأمن الإيرانية في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة. وتتهم إيران منذ فترة طويلة الولايات المتحدة وإسرائيل بدعم هذه الجماعات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم (الاثنين)، إن طهران «لا يساورها أي شك في أن زعزعة الاستقرار على حدود بلادنا جزء من المخطط الخبيث للنظام الصهيوني والولايات المتحدة».

وتنفّذ إيران سنوياً أحكام إعدام أكثر من أي دولة أخرى باستثناء الصين، حسب منظمات حقوقية بينها منظمة العفو الدولية. وتفرض إيران عقوبة الإعدام على جرائم عدة، بينها القتل والجرائم المرتبطة بالأمن.


تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي موازاة التصعيد الميداني، تمسكت طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان، أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عن تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدفة مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ ما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها. وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق.