«هرمز» واليورانيوم يعمّقان الفجوة بين واشنطن وطهران

الخارجية الإيرانية وصفت مقترحاتها بأنها «سخية ومسؤولة»... وصحيفة مقربة من قاليباف: الرد على 3 مراحل و5 شروط مسبقة

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
TT

«هرمز» واليورانيوم يعمّقان الفجوة بين واشنطن وطهران

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)

قالت طهران إن مطالبها بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز تمثل «حقوقاً مشروعة» وليست تنازلات، وذلك غداة رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب ردّها على مقترح واشنطن، في تطور عمّق المأزق الدبلوماسي، وأبقى وقف إطلاق النار هشاً، وسط تصعيد متقطع في مختلف الجبهات.

جاء الرفض الأميركي السريع بعد أيام من طرح واشنطن عرضاً لاستئناف المسار السياسي، لكن الخلاف اتسع من البرنامج النووي الإيراني إلى الحصار البحري، ومضيق هرمز، والعقوبات، والتعويضات، ووقف القتال على جبهات مرتبطة بإيران، خصوصاً لبنان.

وتصر إيران على أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بإنهاء الحرب ورفع الحصار والإفراج عن الأصول المجمدة، فيما تريد واشنطن وتل أبيب تعهدات مسبقة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب والمنشآت النووية قبل الانتقال إلى اتفاق أوسع.

في هذا الصدد، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، الاثنين، إن بلاده «لم تطلب أي تنازلات»، مضيفاً أن «الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران».

ووصف بقائي المقترح الإيراني بأنه «سخي ومسؤول»، متهماً الولايات المتحدة بالإصرار على «رؤى أحادية ومطالب غير معقولة».

وقال بقائي إن مطالب طهران تشمل «إنهاء الحرب في المنطقة»، و«وقف القرصنة البحرية ضد سفن إيران»، في إشارة إلى الحصار البحري الأميركي، و«الإفراج عن الأصول العائدة إلى الشعب الإيراني والمحتجزة ظلماً منذ سنوات في البنوك الأجنبية».

وأضاف أن إيران تطالب أيضاً بضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، وإرساء الأمن في المنطقة، متسائلاً: «هل مطالبة إيران بإنهاء الحرب في المنطقة مطلب مبالغ فيه؟ هل مطالبتها بالإفراج عن أصولها المحتجزة مطلب مبالغ فيه؟ هل قضية مهمة مثل إرساء السلام في كل المنطقة بما يشمل لبنان مطلب مبالغ فيه؟».

وقال بقائي إن طهران تريد أولاً التعامل مع «الأمور العاجلة»، وعلى رأسها «إنهاء الحرب بجميع أشكالها، بما في ذلك في لبنان». وأضاف أن القرارات المتعلقة بالبرنامج النووي والمواد النووية «ستُناقش عندما يحين الوقت المناسب».

وحذّر بقائي الدول الأوروبية من التورط في «أزمة لن تجلب لها أي فائدة»، قائلاً إن أي تدخل في مضيق هرمز «سيعقّد الوضع أكثر». كما نفى وجود تسرب نفطي في الخليج العربي بعد صور أقمار اصطناعية أظهرت بقعة قرب جزيرة خرج، معتبراً أن «الادعاءات المتعلقة بالبقع النفطية وما شابهها مختلقة بالكامل»، ومحمّلاً الوجود الأميركي مسؤولية الأضرار البيئية في الخليج.

صورة التقطتها أقمار اصطناعية تُظهر بقعة نفطية يُشتبه بأنها تسرُّب في مياه الخليج العربي قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج (أ.ب)

مقترحات متباعدة

شدد الرد الإيراني، الذي نُقل عبر الوسيط الباكستاني، على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً لبنان، حيث تواصل إسرائيل قتال «حزب الله» رغم وقف إطلاق النار. كما طالب الرد بتعويضات عن أضرار الحرب، وشدد على ما وصفه التلفزيون الإيراني الرسمي بـ«السيادة الإيرانية» على مضيق هرمز.

وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إيران دعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري، وضمان عدم شن هجمات جديدة، ورفع العقوبات، وإنهاء الحظر الأميركي على مبيعات النفط الإيراني.

وقال مسؤولون إقليميون مطلعون على المفاوضات لوكالة «أسوشييتد برس» إن إيران عرضت تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب لديها، ونقل الباقي إلى دولة ثالثة، مع الدعوة إلى مفاوضات تمتد 30 يوماً لوضع التفاصيل النهائية.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن أشخاص مطلعين على الرد الإيراني أن طهران أرسلت رداً مفصلاً من عدة صفحات، يقترح إنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً أمام الملاحة التجارية، بالتزامن مع رفع الحصار الأميركي عن السفن والموانئ الإيرانية.

ووفق الصحيفة، تقترح إيران تخفيف تركيز بعض اليورانيوم عالي التخصيب ونقل الكمية المتبقية إلى دولة ثالثة، مع طلب ضمانات لإعادة المواد المنقولة إذا فشلت المفاوضات أو انسحبت الولايات المتحدة لاحقاً من الاتفاق. وأضافت أن طهران أبدت استعداداً لتعليق التخصيب، لكن لمدة أقصر من فترة التجميد البالغة 20 عاماً التي اقترحتها واشنطن، ورفضت تفكيك منشآتها النووية.

وعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أخذ اليورانيوم من إيران. وتدير روسيا محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران في بوشهر، كما أخذت جزءاً من مخزون إيران بموجب اتفاق 2015. وعندما سُئل بقائي عن تصريحات بوتين، قال: «في المرحلة الحالية، تركيزنا منصبٌّ على إنهاء الحرب».

وشككت «تسنيم» في أجزاء من تقرير «وول ستريت جورنال»، ونقلت عن مصدر رسمي لم تسمه أن «أجزاء منه لا تعكس الواقع». وقال المصدر إن النص الإيراني يؤكد «الإنهاء الفوري للحرب»، وضمان عدم التعرض لإيران مجدداً، وإلغاء العقوبات الأميركية، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإدارة الإيرانية لمضيق هرمز إذا نفذت واشنطن التزامات محددة.

وأشارت الوكالة إلى مهلة زمنية مدتها 30 يوماً، تطلب فيها طهران الإفراج عن الأصول المجمدة مع التفاهم الأولي، وإنهاء الحصار البحري فوراً بعد توقيعه.

أما «بلومبرغ» فنقلت عن مصدر مطلع أن إيران طالبت برفع الحصار البحري وتخفيف العقوبات، مع الحفاظ على درجة من السيطرة على المرور عبر هرمز، وأن المقترح الإيراني المضاد لم يذكر البرنامج النووي، وتركز على الإفراج عن الأصول المجمدة ورفع العقوبات الأميركية عن مبيعات النفط.

شروط مسبقة ومراحل

قدمت صحيفة «صبح نو»، القريبة من رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، تفاصيل أكثر من الرد الإيراني. وقالت إن الورقة المرسلة إلى الوسيط الباكستاني تتضمن تشديداً إيرانياً على إبقاء الصناعة النووية.

وأشارت إلى أن الورقة أُعدت تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي ولجنة المفاوضات، وأُرسلت بعد توافق ومشاورات مكثفة. وتتحدث الورقة الإيرانية عن ثلاث مراحل: الأولى إجراءات أولية لبناء الثقة، تشمل إعلان إنهاء الحرب، وإلغاء الحصار البحري، والإفراج عن الأصول المجمدة، ومنح إعفاءات من عقوبات النفط إلى حين رفع العقوبات، مع احتمال إدارة إيران حركة المرور في المضيق وفق «النموذج الإيراني».

أما المرحلة الثانية فتتعلق بجدول إجراءات متبادلة، بحيث يقابل كل امتياز من طرف إجراء من الطرف الآخر. وتشمل المرحلة الثالثة ضمان الاتفاق عبر لجنة مراقبة وقرار من مجلس الأمن الدولي، بسبب انعدام ثقة إيران بواشنطن بعد تجربتَي هجوم عسكري خلال المفاوضات.

وقالت الصحيفة إن طهران تريد إنجاز النقاش خلال 30 يوماً، لا تمديد هدنة لشهرين كما اقترحت واشنطن، لأنها تفضل التركيز على «إنهاء الحرب» لا إطالة الهدنة.

وأضافت أن فتح المضيق وفق النموذج الإيراني يعني مرور السفن التجارية عبر الممر الإيراني فوق «لارك»، على أساس تفاهمات سياسية ومالية بشأن حركة المرور.

وتقول الورقة إن إيران تشدد على حق التخصيب، ورفع العقوبات، والاستفادة الاقتصادية، واحترام السيادة الوطنية، وإلغاء العقوبات النفطية إلى حين رفع جميع العقوبات، وإنشاء صندوق للاستثمار وإعادة الإعمار.

في السياق نفسه، قال محمد علي جعفري، المسؤول عن الأقسام الثقافية والاجتماعية في «الحرس الثوري» والقائد العام السابق له، إن عدم رضا ترمب عن الرد الإيراني «ليس مفاجئاً على الإطلاق»، معتبراً أن الرئيس الأميركي، بعدما فشل في تحقيق أهدافه عبر الحرب، يريد تحقيقها عبر المفاوضات.

وأوضح جعفري أن الرد الإيراني بُني على خمسة شروط مسبقة، هي: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز. وقال إن هذه الشروط تمثل «مطلب الشعب» ورسالة إيران إلى الحكومة الأميركية.

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قد كتب، على منصة «إكس»، الأحد، على أثر تسليم بلاده ردّها على المقترح الأميركي: «لن ننحني أبداً أمام العدو، وإن كان هناك حديث عن حوار أو تفاوض، فهذا لا يعني الاستسلام».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب أبو الفضل ظهره وند، قوله إن تأثير مضيق هرمز وباب المندب و«محور المقاومة» أكبر من مائة قنبلة. وأضاف أن «إنتاج قنبلة ليس عملاً صعباً» إذا توفرت الإرادة، معتبراً أن هناك قدرات تجعل القنبلة الذرية «مجرد مفرقعة».

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)

استئناف «مشروع الحرية»

رفض ترمب الرد الإيراني بعد ساعات من تسلمه. وكتب على «تروث سوشيال»: «لقد قرأت للتو الرد من ممثلي إيران المزعومين. لا يعجبني -غير مقبول إطلاقاً!».

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال ميديا»، إن إيران «تتلاعب» بالولايات المتحدة ودول أخرى. وأضاف: «على مدى 47 عاماً ظل الإيرانيون يماطلوننا، ويبقوننا في الانتظار، ويقتلون شعبنا بقنابلهم المزروعة على جوانب الطرق، ويدمرون الاحتجاجات، ومؤخراً يقضون على 42 ألف متظاهر بريء أعزل، ويضحكون على بلدنا الذي عاد عظيماً الآن». وختم: «لن يضحكوا بعد الآن!».

وقال ترمب عن إيران: «لقد هُزموا، لكن هذا لا يعني أن الأمر انتهى». كما كان قد حذر من أن واشنطن قد «تسلك مساراً مختلفاً إذا لم يتم توقيع كل شيء وإتمامه»، ملمحاً إلى نسخة موسعة من «مشروع الحرية» لكسر القبضة البحرية الإيرانية ومرافقة السفن عبر هرمز.

وقال ترمب، في مقابلة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»، الاثنين، إنه يدرس استئناف «مشروع الحرية» على نطاق أوسع من مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنه أشار إلى أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد. وكان ترمب قد أعلن المبادرة الأسبوع الماضي، قبل أن يعلّقها لاحقاً وسط محادثات السلام مع طهران.

ولاحقاً، قال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، إن وقف إطلاق النار مع إيران بات «على أجهزة إنعاش مكثفة»، واصفاً الرد الإيراني على المقترح الأميركي بأنه «غير مقبول» و«قطعة من القمامة» و«مقترح غبي».

و إن وقف إطلاق النار «ضعيف بصورة لا تصدق»، مضيفاً أنه لم يكمل قراءة الرد الإيراني لأنه لا يريد «إضاعة وقته» في ذلك.

وشبّه ترمب وضع وقف إطلاق النار بحالة طبية حرجة، قائلاً إنه يشبه مريضاً يخبر الطبيب ذويه بأن فرصته في البقاء على قيد الحياة «واحد في المائة فقط». وتعهد بتحقيق «نصر كامل» على إيران، قائلاً من المكتب البيضاوي إن طهران لم تذكر في رسالتها عدم سعيها إلى امتلاك سلاح نووي.

وقال أيضاً : «سنحقق نصراً كاملاً»، مضيفاً أن إيران تعتقد «أنني سأتعب من هذا. سأشعر بالملل أو سأتعرض لبعض الضغوط. لكن لا توجد ضغوط».

وأضاف أن إيران «هُزمت عسكرياً بالكامل»، لكنه قال إن لديها «القليل المتبقي» الذي ربما بنته خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على «القضاء عليه في نحو يوم».

وشدد ترمب على أن خطته «بسيطة جداً»، وتقوم على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، واصفاً الإيرانيين بأنهم «خطرون جداً» و«متقلبون جداً».

وتابع: «الإيرانيون قالوا إن أميركا يمكنها الحصول على مواد نووية، لكن سيتعين عليهم إخراجها»، مضيفاً أن إيران تتفق مع الولايات المتحدة ثم تتراجع عن موقفها.

وقال ترمب إن الشعب الإيراني «يريد الخروج إلى الشوارع»، لكنه لا يملك أسلحة أو بنادق، مضيفاً أن واشنطن كانت تعتقد أن الأكراد سيقدمون أسلحة، «لكن الأكراد خيبوا أملنا».

أما حليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقال في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» إن الحرب «لم تنتهِ»، لأن هناك «مزيداً من العمل» لإزالة اليورانيوم المخصب من إيران، وتفكيك مواقع التخصيب، والتصدي لوكلاء إيران وقدراتها في الصواريخ الباليستية.

وقال نتنياهو إن أفضل طريقة لإزالة اليورانيوم المخصب هي الدبلوماسية، لكنه لم يستبعد القوة. ورداً على سؤال عن كيفية إخراج المخزون، قال: «تدخل وتنقله خارجاً»، مشيراً إلى أن ترمب يتبنى موقفاً مشابهاً. وأضاف أن إنهاء القتال مع إيران لا يعني بالضرورة إنهاء الحرب في لبنان.

الحصار الأميركي

تَرافق المأزق السياسي مع توتر بحري واسع. وشهدت الساعات التي سبقت إعلان تسليم الرد الإيراني تصعيداً في مياه الخليج العربي، حيث حصلت مواجهات بين القوات الإيرانية والأميركية، واستُهدفت سفن ومواقع في دول خليجية.

ففي قطر، استُهدفت سفينة شحن أبحرت من أبوظبي، بطائرة مسيّرة داخل المياه الإقليمية، قبل أن تواصل طريقها، وفق وزارة الدفاع. وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن السفينة «كانت ترفع العلم الأميركي، وتعود ملكيتها إلى الولايات المتحدة»، من دون أن تؤكد صراحةً أن إيران استهدفتها.

كما استُهدفت الكويت بطائرات مسيّرة لم يحدَّد مصدرها، فيما اتهمت أبوظبي طهران بالوقوف وراء مسيّرات استهدفت أراضيها وجرى التصدي لها.

تأتي هذه الهجمات بعد يومين من استهداف الجيش الأميركي ناقلتَي نفط إيرانيتين في خليج عُمان المؤدي إلى مضيق هرمز.

وفي سياق الضغوط البحرية على إيران، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن قواتها أعادت توجيه 62 سفينة تجارية مرتبطة بإيران، وعطّلت 4 سفن أخرى، لضمان الامتثال لإجراءات الحصار الأميركي.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية صوراً لتدريبات نفَّذها عناصر من مشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي»، قالت إنها تهدف إلى إبقاء القوات جاهزة للصعود إلى سفن غير ممتثلة خلال تنفيذ الحصار الأميركي على إيران.

وأظهرت بيانات شحن نقلتها «رويترز» أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط الخام عبرت مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، مع وقف أجهزة التتبع لتجنب التعرض لهجوم إيراني. وتمكنت سفن قطرية تحمل الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال من الخروج من الخليج عبر هرمز.

وتقود بريطانيا وفرنسا جهوداً لتشكيل مهمة بحرية دفاعية لمرافقة السفن عبر المضيق بعد تثبيت وقف إطلاق نار مستقر. ومن المتوقع أن تشمل المساهمات إزالة ألغام، ومرافقة بحرية، ومراقبة جوية. لكن طهران حذرت من أن أي وجود عسكري في المضيق سيقابل بـ«رد حاسم وفوري».

وسيكون ملف إيران على جدول محادثات ترمب وشي، في ظل اعتماد طهران على الصين مشترياً رئيسياً للنفط الخاضع للعقوبات، ورهان واشنطن على نفوذ بكين لدفع إيران إلى تنازلات.

غير أن بقائي قال إن «الأصدقاء الصينيين» يعرفون كيف يستغلون مثل هذه الفرص للتحذير من تداعيات التصرفات الأميركية «غير القانونية والترهيبية» على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

ترمب يلجم التصعيد... ويُبشر باتفاق

شؤون إقليمية رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

ترمب يلجم التصعيد... ويُبشر باتفاق

نجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لجم التصعيد الجديد بين إيران وإسرائيل، إذ أعلن الطرفان وقف العمليات العسكرية بعد ساعات من أول تبادل مباشر للضربات

«الشرق الأوسط» ( عواصم)
شؤون إقليمية قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)

قاليباف: لا تفاوض من موقع الاستسلام

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، إن خرق وقف إطلاق النار والحصار البحري كانا سبب التوترات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: ترمب حذر نتنياهو من العودة للحرب مع إيران

ترمب حذر نتنياهو من أنه قد يجد نفسه يقاتل وحيدا إذا عاد إلى الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

«حرب إيران» تدفع التعاون العسكري بين مصر وتركيا... وإسرائيل قلقة

يبدو أن التقارب المصري - التركي اتخذ مساراً متنامياً على الصعيد التعاون العسكري، خصوصاً مع استمرار «الحرب الإيرانية» والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على إيرانيين لعرقلة الملاحة البحرية

قال الاتحاد الأوروبي، اليوم (الاثنين)، إنه فرض عقوبات على إيرانيين اثنين ووحدة تابعة لـ«الحرس الثوري» ​بسبب تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

ترمب يلجم التصعيد... ويُبشر باتفاق

رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلجم التصعيد... ويُبشر باتفاق

رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

نجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لجم التصعيد الجديد بين إيران وإسرائيل، إذ أعلن الطرفان وقف العمليات العسكرية بعد ساعات من أول تبادل مباشر للضربات منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

وأطلقت إيران ثلاث موجات من الصواريخ، قالت إسرائيل إنها اعترضتها بالكامل، فيما قصف الجيش الإسرائيلي أهدافاً عسكرية ومنشآت دفاع جوي ومجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران.

وبَشّر ترمب بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم تأكيده أن الهجوم الذي شنته «لا يساعد» المفاوضات. كما أكد ترمب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لن يكون أمامه خيار» سوى قبول أي تفاهم تتوصل إليه واشنطن وإيران.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده «أفسدت في الميدان» معادلة وقف النار، فيما لوّح أمين مجلس الأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، بهجمات جديدة، محذراً من أن أي «خطأ جديد» للتحالف الأميركي - الإسرائيلي سيجعل المنطقة «جحيماً».

كذلك قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» التابع للحرس ‌الثوري، ‌إنه ‌سيتم إنشاء ​حزام أمني جديد لما سماها «المقاومة» يمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب ‌قبالة ‌سواحل ​اليمن، ‌ومن الخليج ‌إلى البحر الأحمر.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الأطراف إلى ضبط النفس، مؤكداً أن الهدف النهائي في مفاوضات واشنطن وطهران «على وشك التحقق».

وأدلى السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى بتصريحات أمس فُسّرت بأنها تكرّس معادلة «الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل شمال إسرائيل»، حيث قال إن «ما حصل (من استهداف للضاحية) رسالة سياسية، ونحن في الولايات المتحدة قررنا ألا تتوسع المواجهة أكثر»، مذكراً بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه «إذا أوقف (حزب الله) هجومه على إسرائيل فهي لن تستهدف الضاحية».


زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب إيران

زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)
زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب إيران

زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)
زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن زلزالاً قوته خمس درجات ضرب منطقة تابعة لإقليم هرمزجان بجنوب إيران، في وقت مبكر من يوم الثلاثاء.

وذكرت أن مركز الزلزال على عمق 22 كيلومتراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


قاليباف: لا تفاوض من موقع الاستسلام

قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)
قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف: لا تفاوض من موقع الاستسلام

قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)
قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، إن خرق وقف إطلاق النار والحصار البحري كانا سبب التوترات الأخيرة، مؤكداً أن هدف المفاوضات هو إنهاء الحرب وتحقيق أمن مستدام، وليس تطبيع العلاقات مع واشنطن.

وشدد قاليباف في رسالة صوتية موجهة للإيرانيين، على أن طهران لا تريد التفاوض من موقع «الاستسلام»، ولا الاكتفاء بالشعارات، بل تسعى إلى الجمع بين «القوة والعقلانية الإيرانية» لتحقيق ما وصفه بـ«نصر مهندس وكامل».

واتهم قاليباف الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار «بشكل فاضح»، سواء عبر الحصار البحري على إيران أو عبر خرق التفاهم المتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان.

وقال إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مذكرة التفاهم خالفت البنود المتفق عليها، ما أظهر أن واشنطن «لا تسعى إلى وقف إطلاق النار ولا إلى الحوار»، معتبراً أن الرد الحازم كان ضرورياً للدفاع عن حقوق إيران، في إشارة صريحة للهجمات الصاروخية التي شنتها إيران على إسرائيل ليلة الأحد-الاثنين.

ودافع قاليباف عن العمليات العسكرية التي أوقفتها طهران، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية أدت واجبها «باقتدار»، مشدداً على أن طهران ستواصل الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني.

وقال قاليباف إن تقدم المفاوضات، بالتزامن مع العمليات العسكرية في الخليج، والقصف الصاروخي على إسرائيل، أظهر ضرورة فهم «هندسة ساحة المواجهة».

وأضاف أن اختزال الدبلوماسية في الحوار داخل الغرف المغلقة و«الابتسامات الدبلوماسية» يعني الفشل منذ البداية، كما أن الاعتماد على العمليات العسكرية وحدها لا يكفي للدفاع الكامل عن حقوق إيران.

وشدد على ضرورة أن إيران تتحرك، في مواجهة خصومها، ضمن أربعة ميادين مترابطة: الميدان العسكري، والميدان الدبلوماسي، وميدان حضور ومقاومة الشعب، وميدان خدمة الناس، معتبراً أن هذه الميادين «نسيج واحد».

وأضاف أن الميدان العسكري هو «محرك إنتاج القوة»، لأنه يبعد الخصوم عن التفكير بالهجوم، بينما يجب أن تحول الدبلوماسية هذه القوة إلى مكتسبات قانونية وسياسية واقتصادية ملموسة ومثبتة.

ووفق تقدير قاليباف أن ما جرى في لبنان أظهر، أن الدبلوماسية إلى جانب العمل العسكري يمكن أن تدفع إسرائيل وخصوم إيران إلى التراجع.

وقال إن طهران منعت مرة الهجوم على بيروت عبر التهديد بالهجوم وقطع المفاوضات، ثم أظهرت مرة أخرى، عبر الهجوم، أنها لا تخشى توقف المحادثات، مضيفاً أن النتيجة كانت «إجبار الطرف الآخر على التراجع وتثبيت حقوق إيران».

وأضاف أن إيران استخدمت النموذج نفسه في اشتباكات الخليج، قائلاً إنها تمكنت «حتى الآن» من تثبيت ترتيباتها لإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال إن الأمر لا يتعلق بلبنان وحده، بل بتحقيق حقوق الشعب الإيراني وإرساء أمن مستدام للبلاد، من خلال تنسيق الميادين الأربعة.

وقال قاليباف إن إيران ليست أمام خيار «إما الحرب أو المفاوضات»، بل ستقاتل في وقتها وتتفاوض في وقتها، معتبراً أن المفاوضات «استمرار للمواجهة».

ونفى وجود خلافات أو تباين بين المسؤولين الإيرانيين، مضيفاً أن هناك «تنسيقاً كاملاً» لتحقيق الأهداف، وأن يد القوات المسلحة «كانت وما زالت مفتوحة للتحرك» وفق التخطيط والقرارات المعتمدة.

وأضاف أن طهران لا تثق بالطرف المقابل، وأن نهجها لا يقوم على «التحرك العاطفي» أو الاكتفاء بإعلان الحقوق وإدانة ما وصفها بجرائم الخصوم.

وقال إن إيران ستعمل، عبر تخطيط شامل، على تحويل الحصار البحري، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب ومؤامرة»، إلى «هزيمة جديدة» لخصومها.

في سياق متصل، نقلت وسائل ​إعلام رسمية عن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، قوله إنه سيتم إنشاء «حزام أمني جديد للمقاومة» يمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب قبالة السواحل اليمنية، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر.

وقال إن «مغامرات» إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة «لن تبقى بلا رد»، مضيفاً أن «مقاتلين بلا حدود يراقبون تحركاتكم»، وأن استمرار ما وصفه بـ«الاعتداءات» سيقابل بردود جديدة.

ويستخدم المسؤولون الإيرانيون مصطلح «محور المقاومة» للإشارة إلى الجماعات المسلحة الموالية لطهران في المنطقة، بمن فيهم الحوثيون في اليمن.