«هرمز» واليورانيوم يعمّقان الفجوة بين واشنطن وطهران

الخارجية الإيرانية وصفت مقترحاتها بأنها «سخية ومسؤولة»... وصحيفة مقربة من قاليباف: الرد على 3 مراحل و5 شروط مسبقة

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
TT

«هرمز» واليورانيوم يعمّقان الفجوة بين واشنطن وطهران

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)

قالت طهران إن مطالبها بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز تمثل «حقوقاً مشروعة» وليست تنازلات، وذلك غداة رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب ردّها على مقترح واشنطن، في تطور عمّق المأزق الدبلوماسي، وأبقى وقف إطلاق النار هشاً، وسط تصعيد متقطع في مختلف الجبهات.

جاء الرفض الأميركي السريع بعد أيام من طرح واشنطن عرضاً لاستئناف المسار السياسي، لكن الخلاف اتسع من البرنامج النووي الإيراني إلى الحصار البحري، ومضيق هرمز، والعقوبات، والتعويضات، ووقف القتال على جبهات مرتبطة بإيران، خصوصاً لبنان.

وتصر إيران على أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بإنهاء الحرب ورفع الحصار والإفراج عن الأصول المجمدة، فيما تريد واشنطن وتل أبيب تعهدات مسبقة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب والمنشآت النووية قبل الانتقال إلى اتفاق أوسع.

في هذا الصدد، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، الاثنين، إن بلاده «لم تطلب أي تنازلات»، مضيفاً أن «الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران».

ووصف بقائي المقترح الإيراني بأنه «سخي ومسؤول»، متهماً الولايات المتحدة بالإصرار على «رؤى أحادية ومطالب غير معقولة».

وقال بقائي إن مطالب طهران تشمل «إنهاء الحرب في المنطقة»، و«وقف القرصنة البحرية ضد سفن إيران»، في إشارة إلى الحصار البحري الأميركي، و«الإفراج عن الأصول العائدة إلى الشعب الإيراني والمحتجزة ظلماً منذ سنوات في البنوك الأجنبية».

وأضاف أن إيران تطالب أيضاً بضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، وإرساء الأمن في المنطقة، متسائلاً: «هل مطالبة إيران بإنهاء الحرب في المنطقة مطلب مبالغ فيه؟ هل مطالبتها بالإفراج عن أصولها المحتجزة مطلب مبالغ فيه؟ هل قضية مهمة مثل إرساء السلام في كل المنطقة بما يشمل لبنان مطلب مبالغ فيه؟».

وقال بقائي إن طهران تريد أولاً التعامل مع «الأمور العاجلة»، وعلى رأسها «إنهاء الحرب بجميع أشكالها، بما في ذلك في لبنان». وأضاف أن القرارات المتعلقة بالبرنامج النووي والمواد النووية «ستُناقش عندما يحين الوقت المناسب».

وحذّر بقائي الدول الأوروبية من التورط في «أزمة لن تجلب لها أي فائدة»، قائلاً إن أي تدخل في مضيق هرمز «سيعقّد الوضع أكثر». كما نفى وجود تسرب نفطي في الخليج العربي بعد صور أقمار اصطناعية أظهرت بقعة قرب جزيرة خرج، معتبراً أن «الادعاءات المتعلقة بالبقع النفطية وما شابهها مختلقة بالكامل»، ومحمّلاً الوجود الأميركي مسؤولية الأضرار البيئية في الخليج.

صورة التقطتها أقمار اصطناعية تُظهر بقعة نفطية يُشتبه بأنها تسرُّب في مياه الخليج العربي قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج (أ.ب)

مقترحات متباعدة

شدد الرد الإيراني، الذي نُقل عبر الوسيط الباكستاني، على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً لبنان، حيث تواصل إسرائيل قتال «حزب الله» رغم وقف إطلاق النار. كما طالب الرد بتعويضات عن أضرار الحرب، وشدد على ما وصفه التلفزيون الإيراني الرسمي بـ«السيادة الإيرانية» على مضيق هرمز.

وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إيران دعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري، وضمان عدم شن هجمات جديدة، ورفع العقوبات، وإنهاء الحظر الأميركي على مبيعات النفط الإيراني.

وقال مسؤولون إقليميون مطلعون على المفاوضات لوكالة «أسوشييتد برس» إن إيران عرضت تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب لديها، ونقل الباقي إلى دولة ثالثة، مع الدعوة إلى مفاوضات تمتد 30 يوماً لوضع التفاصيل النهائية.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن أشخاص مطلعين على الرد الإيراني أن طهران أرسلت رداً مفصلاً من عدة صفحات، يقترح إنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً أمام الملاحة التجارية، بالتزامن مع رفع الحصار الأميركي عن السفن والموانئ الإيرانية.

ووفق الصحيفة، تقترح إيران تخفيف تركيز بعض اليورانيوم عالي التخصيب ونقل الكمية المتبقية إلى دولة ثالثة، مع طلب ضمانات لإعادة المواد المنقولة إذا فشلت المفاوضات أو انسحبت الولايات المتحدة لاحقاً من الاتفاق. وأضافت أن طهران أبدت استعداداً لتعليق التخصيب، لكن لمدة أقصر من فترة التجميد البالغة 20 عاماً التي اقترحتها واشنطن، ورفضت تفكيك منشآتها النووية.

وعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أخذ اليورانيوم من إيران. وتدير روسيا محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران في بوشهر، كما أخذت جزءاً من مخزون إيران بموجب اتفاق 2015. وعندما سُئل بقائي عن تصريحات بوتين، قال: «في المرحلة الحالية، تركيزنا منصبٌّ على إنهاء الحرب».

وشككت «تسنيم» في أجزاء من تقرير «وول ستريت جورنال»، ونقلت عن مصدر رسمي لم تسمه أن «أجزاء منه لا تعكس الواقع». وقال المصدر إن النص الإيراني يؤكد «الإنهاء الفوري للحرب»، وضمان عدم التعرض لإيران مجدداً، وإلغاء العقوبات الأميركية، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإدارة الإيرانية لمضيق هرمز إذا نفذت واشنطن التزامات محددة.

وأشارت الوكالة إلى مهلة زمنية مدتها 30 يوماً، تطلب فيها طهران الإفراج عن الأصول المجمدة مع التفاهم الأولي، وإنهاء الحصار البحري فوراً بعد توقيعه.

أما «بلومبرغ» فنقلت عن مصدر مطلع أن إيران طالبت برفع الحصار البحري وتخفيف العقوبات، مع الحفاظ على درجة من السيطرة على المرور عبر هرمز، وأن المقترح الإيراني المضاد لم يذكر البرنامج النووي، وتركز على الإفراج عن الأصول المجمدة ورفع العقوبات الأميركية عن مبيعات النفط.

شروط مسبقة ومراحل

قدمت صحيفة «صبح نو»، القريبة من رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، تفاصيل أكثر من الرد الإيراني. وقالت إن الورقة المرسلة إلى الوسيط الباكستاني تتضمن تشديداً إيرانياً على إبقاء الصناعة النووية.

وأشارت إلى أن الورقة أُعدت تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي ولجنة المفاوضات، وأُرسلت بعد توافق ومشاورات مكثفة. وتتحدث الورقة الإيرانية عن ثلاث مراحل: الأولى إجراءات أولية لبناء الثقة، تشمل إعلان إنهاء الحرب، وإلغاء الحصار البحري، والإفراج عن الأصول المجمدة، ومنح إعفاءات من عقوبات النفط إلى حين رفع العقوبات، مع احتمال إدارة إيران حركة المرور في المضيق وفق «النموذج الإيراني».

أما المرحلة الثانية فتتعلق بجدول إجراءات متبادلة، بحيث يقابل كل امتياز من طرف إجراء من الطرف الآخر. وتشمل المرحلة الثالثة ضمان الاتفاق عبر لجنة مراقبة وقرار من مجلس الأمن الدولي، بسبب انعدام ثقة إيران بواشنطن بعد تجربتَي هجوم عسكري خلال المفاوضات.

وقالت الصحيفة إن طهران تريد إنجاز النقاش خلال 30 يوماً، لا تمديد هدنة لشهرين كما اقترحت واشنطن، لأنها تفضل التركيز على «إنهاء الحرب» لا إطالة الهدنة.

وأضافت أن فتح المضيق وفق النموذج الإيراني يعني مرور السفن التجارية عبر الممر الإيراني فوق «لارك»، على أساس تفاهمات سياسية ومالية بشأن حركة المرور.

وتقول الورقة إن إيران تشدد على حق التخصيب، ورفع العقوبات، والاستفادة الاقتصادية، واحترام السيادة الوطنية، وإلغاء العقوبات النفطية إلى حين رفع جميع العقوبات، وإنشاء صندوق للاستثمار وإعادة الإعمار.

في السياق نفسه، قال محمد علي جعفري، المسؤول عن الأقسام الثقافية والاجتماعية في «الحرس الثوري» والقائد العام السابق له، إن عدم رضا ترمب عن الرد الإيراني «ليس مفاجئاً على الإطلاق»، معتبراً أن الرئيس الأميركي، بعدما فشل في تحقيق أهدافه عبر الحرب، يريد تحقيقها عبر المفاوضات.

وأوضح جعفري أن الرد الإيراني بُني على خمسة شروط مسبقة، هي: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز. وقال إن هذه الشروط تمثل «مطلب الشعب» ورسالة إيران إلى الحكومة الأميركية.

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قد كتب، على منصة «إكس»، الأحد، على أثر تسليم بلاده ردّها على المقترح الأميركي: «لن ننحني أبداً أمام العدو، وإن كان هناك حديث عن حوار أو تفاوض، فهذا لا يعني الاستسلام».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب أبو الفضل ظهره وند، قوله إن تأثير مضيق هرمز وباب المندب و«محور المقاومة» أكبر من مائة قنبلة. وأضاف أن «إنتاج قنبلة ليس عملاً صعباً» إذا توفرت الإرادة، معتبراً أن هناك قدرات تجعل القنبلة الذرية «مجرد مفرقعة».

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)

استئناف «مشروع الحرية»

رفض ترمب الرد الإيراني بعد ساعات من تسلمه. وكتب على «تروث سوشيال»: «لقد قرأت للتو الرد من ممثلي إيران المزعومين. لا يعجبني -غير مقبول إطلاقاً!».

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال ميديا»، إن إيران «تتلاعب» بالولايات المتحدة ودول أخرى. وأضاف: «على مدى 47 عاماً ظل الإيرانيون يماطلوننا، ويبقوننا في الانتظار، ويقتلون شعبنا بقنابلهم المزروعة على جوانب الطرق، ويدمرون الاحتجاجات، ومؤخراً يقضون على 42 ألف متظاهر بريء أعزل، ويضحكون على بلدنا الذي عاد عظيماً الآن». وختم: «لن يضحكوا بعد الآن!».

وقال ترمب عن إيران: «لقد هُزموا، لكن هذا لا يعني أن الأمر انتهى». كما كان قد حذر من أن واشنطن قد «تسلك مساراً مختلفاً إذا لم يتم توقيع كل شيء وإتمامه»، ملمحاً إلى نسخة موسعة من «مشروع الحرية» لكسر القبضة البحرية الإيرانية ومرافقة السفن عبر هرمز.

وقال ترمب، في مقابلة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»، الاثنين، إنه يدرس استئناف «مشروع الحرية» على نطاق أوسع من مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنه أشار إلى أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد. وكان ترمب قد أعلن المبادرة الأسبوع الماضي، قبل أن يعلّقها لاحقاً وسط محادثات السلام مع طهران.

ولاحقاً، قال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، إن وقف إطلاق النار مع إيران بات «على أجهزة إنعاش مكثفة»، واصفاً الرد الإيراني على المقترح الأميركي بأنه «غير مقبول» و«قطعة من القمامة» و«مقترح غبي».

و إن وقف إطلاق النار «ضعيف بصورة لا تصدق»، مضيفاً أنه لم يكمل قراءة الرد الإيراني لأنه لا يريد «إضاعة وقته» في ذلك.

وشبّه ترمب وضع وقف إطلاق النار بحالة طبية حرجة، قائلاً إنه يشبه مريضاً يخبر الطبيب ذويه بأن فرصته في البقاء على قيد الحياة «واحد في المائة فقط». وتعهد بتحقيق «نصر كامل» على إيران، قائلاً من المكتب البيضاوي إن طهران لم تذكر في رسالتها عدم سعيها إلى امتلاك سلاح نووي.

وقال أيضاً : «سنحقق نصراً كاملاً»، مضيفاً أن إيران تعتقد «أنني سأتعب من هذا. سأشعر بالملل أو سأتعرض لبعض الضغوط. لكن لا توجد ضغوط».

وأضاف أن إيران «هُزمت عسكرياً بالكامل»، لكنه قال إن لديها «القليل المتبقي» الذي ربما بنته خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على «القضاء عليه في نحو يوم».

وشدد ترمب على أن خطته «بسيطة جداً»، وتقوم على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، واصفاً الإيرانيين بأنهم «خطرون جداً» و«متقلبون جداً».

وتابع: «الإيرانيون قالوا إن أميركا يمكنها الحصول على مواد نووية، لكن سيتعين عليهم إخراجها»، مضيفاً أن إيران تتفق مع الولايات المتحدة ثم تتراجع عن موقفها.

وقال ترمب إن الشعب الإيراني «يريد الخروج إلى الشوارع»، لكنه لا يملك أسلحة أو بنادق، مضيفاً أن واشنطن كانت تعتقد أن الأكراد سيقدمون أسلحة، «لكن الأكراد خيبوا أملنا».

أما حليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقال في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» إن الحرب «لم تنتهِ»، لأن هناك «مزيداً من العمل» لإزالة اليورانيوم المخصب من إيران، وتفكيك مواقع التخصيب، والتصدي لوكلاء إيران وقدراتها في الصواريخ الباليستية.

وقال نتنياهو إن أفضل طريقة لإزالة اليورانيوم المخصب هي الدبلوماسية، لكنه لم يستبعد القوة. ورداً على سؤال عن كيفية إخراج المخزون، قال: «تدخل وتنقله خارجاً»، مشيراً إلى أن ترمب يتبنى موقفاً مشابهاً. وأضاف أن إنهاء القتال مع إيران لا يعني بالضرورة إنهاء الحرب في لبنان.

الحصار الأميركي

تَرافق المأزق السياسي مع توتر بحري واسع. وشهدت الساعات التي سبقت إعلان تسليم الرد الإيراني تصعيداً في مياه الخليج العربي، حيث حصلت مواجهات بين القوات الإيرانية والأميركية، واستُهدفت سفن ومواقع في دول خليجية.

ففي قطر، استُهدفت سفينة شحن أبحرت من أبوظبي، بطائرة مسيّرة داخل المياه الإقليمية، قبل أن تواصل طريقها، وفق وزارة الدفاع. وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن السفينة «كانت ترفع العلم الأميركي، وتعود ملكيتها إلى الولايات المتحدة»، من دون أن تؤكد صراحةً أن إيران استهدفتها.

كما استُهدفت الكويت بطائرات مسيّرة لم يحدَّد مصدرها، فيما اتهمت أبوظبي طهران بالوقوف وراء مسيّرات استهدفت أراضيها وجرى التصدي لها.

تأتي هذه الهجمات بعد يومين من استهداف الجيش الأميركي ناقلتَي نفط إيرانيتين في خليج عُمان المؤدي إلى مضيق هرمز.

وفي سياق الضغوط البحرية على إيران، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن قواتها أعادت توجيه 62 سفينة تجارية مرتبطة بإيران، وعطّلت 4 سفن أخرى، لضمان الامتثال لإجراءات الحصار الأميركي.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية صوراً لتدريبات نفَّذها عناصر من مشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي»، قالت إنها تهدف إلى إبقاء القوات جاهزة للصعود إلى سفن غير ممتثلة خلال تنفيذ الحصار الأميركي على إيران.

وأظهرت بيانات شحن نقلتها «رويترز» أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط الخام عبرت مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، مع وقف أجهزة التتبع لتجنب التعرض لهجوم إيراني. وتمكنت سفن قطرية تحمل الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال من الخروج من الخليج عبر هرمز.

وتقود بريطانيا وفرنسا جهوداً لتشكيل مهمة بحرية دفاعية لمرافقة السفن عبر المضيق بعد تثبيت وقف إطلاق نار مستقر. ومن المتوقع أن تشمل المساهمات إزالة ألغام، ومرافقة بحرية، ومراقبة جوية. لكن طهران حذرت من أن أي وجود عسكري في المضيق سيقابل بـ«رد حاسم وفوري».

وسيكون ملف إيران على جدول محادثات ترمب وشي، في ظل اعتماد طهران على الصين مشترياً رئيسياً للنفط الخاضع للعقوبات، ورهان واشنطن على نفوذ بكين لدفع إيران إلى تنازلات.

غير أن بقائي قال إن «الأصدقاء الصينيين» يعرفون كيف يستغلون مثل هذه الفرص للتحذير من تداعيات التصرفات الأميركية «غير القانونية والترهيبية» على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

شؤون إقليمية عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

أعلنت الخارجية الأميركية، أن واشنطن طردت عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
أوروبا أرشيفية لمقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي (أ.ف.ب)

الادعاء البرتغالي يحقق في قانونية استخدام أميركا قاعدة لاجيس في حرب إيران

قال ممثلو ادعاء برتغاليون، اليوم السبت، إنهم فتحوا تحقيقاً في مدى ​قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.