«هرمز» واليورانيوم يعمّقان الفجوة بين واشنطن وطهران

الخارجية الإيرانية وصفت مقترحاتها بأنها «سخية ومسؤولة»... وصحيفة مقربة من قاليباف: الرد على 3 مراحل و5 شروط مسبقة

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
TT

«هرمز» واليورانيوم يعمّقان الفجوة بين واشنطن وطهران

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)

قالت طهران إن مطالبها بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز تمثل «حقوقاً مشروعة» وليست تنازلات، وذلك غداة رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب ردّها على مقترح واشنطن، في تطور عمّق المأزق الدبلوماسي، وأبقى وقف إطلاق النار هشاً، وسط تصعيد متقطع في مختلف الجبهات.

جاء الرفض الأميركي السريع بعد أيام من طرح واشنطن عرضاً لاستئناف المسار السياسي، لكن الخلاف اتسع من البرنامج النووي الإيراني إلى الحصار البحري، ومضيق هرمز، والعقوبات، والتعويضات، ووقف القتال على جبهات مرتبطة بإيران، خصوصاً لبنان.

وتصر إيران على أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بإنهاء الحرب ورفع الحصار والإفراج عن الأصول المجمدة، فيما تريد واشنطن وتل أبيب تعهدات مسبقة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب والمنشآت النووية قبل الانتقال إلى اتفاق أوسع.

في هذا الصدد، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، الاثنين، إن بلاده «لم تطلب أي تنازلات»، مضيفاً أن «الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران».

ووصف بقائي المقترح الإيراني بأنه «سخي ومسؤول»، متهماً الولايات المتحدة بالإصرار على «رؤى أحادية ومطالب غير معقولة».

وقال بقائي إن مطالب طهران تشمل «إنهاء الحرب في المنطقة»، و«وقف القرصنة البحرية ضد سفن إيران»، في إشارة إلى الحصار البحري الأميركي، و«الإفراج عن الأصول العائدة إلى الشعب الإيراني والمحتجزة ظلماً منذ سنوات في البنوك الأجنبية».

وأضاف أن إيران تطالب أيضاً بضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، وإرساء الأمن في المنطقة، متسائلاً: «هل مطالبة إيران بإنهاء الحرب في المنطقة مطلب مبالغ فيه؟ هل مطالبتها بالإفراج عن أصولها المحتجزة مطلب مبالغ فيه؟ هل قضية مهمة مثل إرساء السلام في كل المنطقة بما يشمل لبنان مطلب مبالغ فيه؟».

وقال بقائي إن طهران تريد أولاً التعامل مع «الأمور العاجلة»، وعلى رأسها «إنهاء الحرب بجميع أشكالها، بما في ذلك في لبنان». وأضاف أن القرارات المتعلقة بالبرنامج النووي والمواد النووية «ستُناقش عندما يحين الوقت المناسب».

وحذّر بقائي الدول الأوروبية من التورط في «أزمة لن تجلب لها أي فائدة»، قائلاً إن أي تدخل في مضيق هرمز «سيعقّد الوضع أكثر». كما نفى وجود تسرب نفطي في الخليج العربي بعد صور أقمار اصطناعية أظهرت بقعة قرب جزيرة خرج، معتبراً أن «الادعاءات المتعلقة بالبقع النفطية وما شابهها مختلقة بالكامل»، ومحمّلاً الوجود الأميركي مسؤولية الأضرار البيئية في الخليج.

صورة التقطتها أقمار اصطناعية تُظهر بقعة نفطية يُشتبه بأنها تسرُّب في مياه الخليج العربي قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج (أ.ب)

مقترحات متباعدة

شدد الرد الإيراني، الذي نُقل عبر الوسيط الباكستاني، على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً لبنان، حيث تواصل إسرائيل قتال «حزب الله» رغم وقف إطلاق النار. كما طالب الرد بتعويضات عن أضرار الحرب، وشدد على ما وصفه التلفزيون الإيراني الرسمي بـ«السيادة الإيرانية» على مضيق هرمز.

وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إيران دعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري، وضمان عدم شن هجمات جديدة، ورفع العقوبات، وإنهاء الحظر الأميركي على مبيعات النفط الإيراني.

وقال مسؤولون إقليميون مطلعون على المفاوضات لوكالة «أسوشييتد برس» إن إيران عرضت تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب لديها، ونقل الباقي إلى دولة ثالثة، مع الدعوة إلى مفاوضات تمتد 30 يوماً لوضع التفاصيل النهائية.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن أشخاص مطلعين على الرد الإيراني أن طهران أرسلت رداً مفصلاً من عدة صفحات، يقترح إنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً أمام الملاحة التجارية، بالتزامن مع رفع الحصار الأميركي عن السفن والموانئ الإيرانية.

ووفق الصحيفة، تقترح إيران تخفيف تركيز بعض اليورانيوم عالي التخصيب ونقل الكمية المتبقية إلى دولة ثالثة، مع طلب ضمانات لإعادة المواد المنقولة إذا فشلت المفاوضات أو انسحبت الولايات المتحدة لاحقاً من الاتفاق. وأضافت أن طهران أبدت استعداداً لتعليق التخصيب، لكن لمدة أقصر من فترة التجميد البالغة 20 عاماً التي اقترحتها واشنطن، ورفضت تفكيك منشآتها النووية.

وعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أخذ اليورانيوم من إيران. وتدير روسيا محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران في بوشهر، كما أخذت جزءاً من مخزون إيران بموجب اتفاق 2015. وعندما سُئل بقائي عن تصريحات بوتين، قال: «في المرحلة الحالية، تركيزنا منصبٌّ على إنهاء الحرب».

وشككت «تسنيم» في أجزاء من تقرير «وول ستريت جورنال»، ونقلت عن مصدر رسمي لم تسمه أن «أجزاء منه لا تعكس الواقع». وقال المصدر إن النص الإيراني يؤكد «الإنهاء الفوري للحرب»، وضمان عدم التعرض لإيران مجدداً، وإلغاء العقوبات الأميركية، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإدارة الإيرانية لمضيق هرمز إذا نفذت واشنطن التزامات محددة.

وأشارت الوكالة إلى مهلة زمنية مدتها 30 يوماً، تطلب فيها طهران الإفراج عن الأصول المجمدة مع التفاهم الأولي، وإنهاء الحصار البحري فوراً بعد توقيعه.

أما «بلومبرغ» فنقلت عن مصدر مطلع أن إيران طالبت برفع الحصار البحري وتخفيف العقوبات، مع الحفاظ على درجة من السيطرة على المرور عبر هرمز، وأن المقترح الإيراني المضاد لم يذكر البرنامج النووي، وتركز على الإفراج عن الأصول المجمدة ورفع العقوبات الأميركية عن مبيعات النفط.

شروط مسبقة ومراحل

قدمت صحيفة «صبح نو»، القريبة من رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، تفاصيل أكثر من الرد الإيراني. وقالت إن الورقة المرسلة إلى الوسيط الباكستاني تتضمن تشديداً إيرانياً على إبقاء الصناعة النووية.

وأشارت إلى أن الورقة أُعدت تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي ولجنة المفاوضات، وأُرسلت بعد توافق ومشاورات مكثفة. وتتحدث الورقة الإيرانية عن ثلاث مراحل: الأولى إجراءات أولية لبناء الثقة، تشمل إعلان إنهاء الحرب، وإلغاء الحصار البحري، والإفراج عن الأصول المجمدة، ومنح إعفاءات من عقوبات النفط إلى حين رفع العقوبات، مع احتمال إدارة إيران حركة المرور في المضيق وفق «النموذج الإيراني».

أما المرحلة الثانية فتتعلق بجدول إجراءات متبادلة، بحيث يقابل كل امتياز من طرف إجراء من الطرف الآخر. وتشمل المرحلة الثالثة ضمان الاتفاق عبر لجنة مراقبة وقرار من مجلس الأمن الدولي، بسبب انعدام ثقة إيران بواشنطن بعد تجربتَي هجوم عسكري خلال المفاوضات.

وقالت الصحيفة إن طهران تريد إنجاز النقاش خلال 30 يوماً، لا تمديد هدنة لشهرين كما اقترحت واشنطن، لأنها تفضل التركيز على «إنهاء الحرب» لا إطالة الهدنة.

وأضافت أن فتح المضيق وفق النموذج الإيراني يعني مرور السفن التجارية عبر الممر الإيراني فوق «لارك»، على أساس تفاهمات سياسية ومالية بشأن حركة المرور.

وتقول الورقة إن إيران تشدد على حق التخصيب، ورفع العقوبات، والاستفادة الاقتصادية، واحترام السيادة الوطنية، وإلغاء العقوبات النفطية إلى حين رفع جميع العقوبات، وإنشاء صندوق للاستثمار وإعادة الإعمار.

في السياق نفسه، قال محمد علي جعفري، المسؤول عن الأقسام الثقافية والاجتماعية في «الحرس الثوري» والقائد العام السابق له، إن عدم رضا ترمب عن الرد الإيراني «ليس مفاجئاً على الإطلاق»، معتبراً أن الرئيس الأميركي، بعدما فشل في تحقيق أهدافه عبر الحرب، يريد تحقيقها عبر المفاوضات.

وأوضح جعفري أن الرد الإيراني بُني على خمسة شروط مسبقة، هي: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز. وقال إن هذه الشروط تمثل «مطلب الشعب» ورسالة إيران إلى الحكومة الأميركية.

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قد كتب، على منصة «إكس»، الأحد، على أثر تسليم بلاده ردّها على المقترح الأميركي: «لن ننحني أبداً أمام العدو، وإن كان هناك حديث عن حوار أو تفاوض، فهذا لا يعني الاستسلام».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب أبو الفضل ظهره وند، قوله إن تأثير مضيق هرمز وباب المندب و«محور المقاومة» أكبر من مائة قنبلة. وأضاف أن «إنتاج قنبلة ليس عملاً صعباً» إذا توفرت الإرادة، معتبراً أن هناك قدرات تجعل القنبلة الذرية «مجرد مفرقعة».

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)

استئناف «مشروع الحرية»

رفض ترمب الرد الإيراني بعد ساعات من تسلمه. وكتب على «تروث سوشيال»: «لقد قرأت للتو الرد من ممثلي إيران المزعومين. لا يعجبني -غير مقبول إطلاقاً!».

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال ميديا»، إن إيران «تتلاعب» بالولايات المتحدة ودول أخرى. وأضاف: «على مدى 47 عاماً ظل الإيرانيون يماطلوننا، ويبقوننا في الانتظار، ويقتلون شعبنا بقنابلهم المزروعة على جوانب الطرق، ويدمرون الاحتجاجات، ومؤخراً يقضون على 42 ألف متظاهر بريء أعزل، ويضحكون على بلدنا الذي عاد عظيماً الآن». وختم: «لن يضحكوا بعد الآن!».

وقال ترمب عن إيران: «لقد هُزموا، لكن هذا لا يعني أن الأمر انتهى». كما كان قد حذر من أن واشنطن قد «تسلك مساراً مختلفاً إذا لم يتم توقيع كل شيء وإتمامه»، ملمحاً إلى نسخة موسعة من «مشروع الحرية» لكسر القبضة البحرية الإيرانية ومرافقة السفن عبر هرمز.

وقال ترمب، في مقابلة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»، الاثنين، إنه يدرس استئناف «مشروع الحرية» على نطاق أوسع من مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنه أشار إلى أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد. وكان ترمب قد أعلن المبادرة الأسبوع الماضي، قبل أن يعلّقها لاحقاً وسط محادثات السلام مع طهران.

ولاحقاً، قال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، إن وقف إطلاق النار مع إيران بات «على أجهزة إنعاش مكثفة»، واصفاً الرد الإيراني على المقترح الأميركي بأنه «غير مقبول» و«قطعة من القمامة» و«مقترح غبي».

و إن وقف إطلاق النار «ضعيف بصورة لا تصدق»، مضيفاً أنه لم يكمل قراءة الرد الإيراني لأنه لا يريد «إضاعة وقته» في ذلك.

وشبّه ترمب وضع وقف إطلاق النار بحالة طبية حرجة، قائلاً إنه يشبه مريضاً يخبر الطبيب ذويه بأن فرصته في البقاء على قيد الحياة «واحد في المائة فقط». وتعهد بتحقيق «نصر كامل» على إيران، قائلاً من المكتب البيضاوي إن طهران لم تذكر في رسالتها عدم سعيها إلى امتلاك سلاح نووي.

وقال أيضاً : «سنحقق نصراً كاملاً»، مضيفاً أن إيران تعتقد «أنني سأتعب من هذا. سأشعر بالملل أو سأتعرض لبعض الضغوط. لكن لا توجد ضغوط».

وأضاف أن إيران «هُزمت عسكرياً بالكامل»، لكنه قال إن لديها «القليل المتبقي» الذي ربما بنته خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على «القضاء عليه في نحو يوم».

وشدد ترمب على أن خطته «بسيطة جداً»، وتقوم على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، واصفاً الإيرانيين بأنهم «خطرون جداً» و«متقلبون جداً».

وتابع: «الإيرانيون قالوا إن أميركا يمكنها الحصول على مواد نووية، لكن سيتعين عليهم إخراجها»، مضيفاً أن إيران تتفق مع الولايات المتحدة ثم تتراجع عن موقفها.

وقال ترمب إن الشعب الإيراني «يريد الخروج إلى الشوارع»، لكنه لا يملك أسلحة أو بنادق، مضيفاً أن واشنطن كانت تعتقد أن الأكراد سيقدمون أسلحة، «لكن الأكراد خيبوا أملنا».

أما حليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقال في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» إن الحرب «لم تنتهِ»، لأن هناك «مزيداً من العمل» لإزالة اليورانيوم المخصب من إيران، وتفكيك مواقع التخصيب، والتصدي لوكلاء إيران وقدراتها في الصواريخ الباليستية.

وقال نتنياهو إن أفضل طريقة لإزالة اليورانيوم المخصب هي الدبلوماسية، لكنه لم يستبعد القوة. ورداً على سؤال عن كيفية إخراج المخزون، قال: «تدخل وتنقله خارجاً»، مشيراً إلى أن ترمب يتبنى موقفاً مشابهاً. وأضاف أن إنهاء القتال مع إيران لا يعني بالضرورة إنهاء الحرب في لبنان.

الحصار الأميركي

تَرافق المأزق السياسي مع توتر بحري واسع. وشهدت الساعات التي سبقت إعلان تسليم الرد الإيراني تصعيداً في مياه الخليج العربي، حيث حصلت مواجهات بين القوات الإيرانية والأميركية، واستُهدفت سفن ومواقع في دول خليجية.

ففي قطر، استُهدفت سفينة شحن أبحرت من أبوظبي، بطائرة مسيّرة داخل المياه الإقليمية، قبل أن تواصل طريقها، وفق وزارة الدفاع. وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن السفينة «كانت ترفع العلم الأميركي، وتعود ملكيتها إلى الولايات المتحدة»، من دون أن تؤكد صراحةً أن إيران استهدفتها.

كما استُهدفت الكويت بطائرات مسيّرة لم يحدَّد مصدرها، فيما اتهمت أبوظبي طهران بالوقوف وراء مسيّرات استهدفت أراضيها وجرى التصدي لها.

تأتي هذه الهجمات بعد يومين من استهداف الجيش الأميركي ناقلتَي نفط إيرانيتين في خليج عُمان المؤدي إلى مضيق هرمز.

وفي سياق الضغوط البحرية على إيران، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن قواتها أعادت توجيه 62 سفينة تجارية مرتبطة بإيران، وعطّلت 4 سفن أخرى، لضمان الامتثال لإجراءات الحصار الأميركي.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية صوراً لتدريبات نفَّذها عناصر من مشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي»، قالت إنها تهدف إلى إبقاء القوات جاهزة للصعود إلى سفن غير ممتثلة خلال تنفيذ الحصار الأميركي على إيران.

وأظهرت بيانات شحن نقلتها «رويترز» أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط الخام عبرت مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، مع وقف أجهزة التتبع لتجنب التعرض لهجوم إيراني. وتمكنت سفن قطرية تحمل الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال من الخروج من الخليج عبر هرمز.

وتقود بريطانيا وفرنسا جهوداً لتشكيل مهمة بحرية دفاعية لمرافقة السفن عبر المضيق بعد تثبيت وقف إطلاق نار مستقر. ومن المتوقع أن تشمل المساهمات إزالة ألغام، ومرافقة بحرية، ومراقبة جوية. لكن طهران حذرت من أن أي وجود عسكري في المضيق سيقابل بـ«رد حاسم وفوري».

وسيكون ملف إيران على جدول محادثات ترمب وشي، في ظل اعتماد طهران على الصين مشترياً رئيسياً للنفط الخاضع للعقوبات، ورهان واشنطن على نفوذ بكين لدفع إيران إلى تنازلات.

غير أن بقائي قال إن «الأصدقاء الصينيين» يعرفون كيف يستغلون مثل هذه الفرص للتحذير من تداعيات التصرفات الأميركية «غير القانونية والترهيبية» على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها

شؤون إقليمية 
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها

حدّدت واشنطن، أمس نوافذ زمنية جديدة لعبور مضيق هرمز تحت حمايتها، فيما أعاد الرئيس دونالد ترمب تأكيد تصريحاته بشأن انتهاء الحرب مع إيران «قريباً جداً»،

«الشرق الأوسط» (دبلن - واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن -لندن)
شمال افريقيا الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

شهدت لقاءات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، مناقشات موسعة حول قضايا أفريقيا، والتوترات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا قادة ورؤساء وفود دول مجموعة بريكس خلال قمتهم السنوية في نيودلهي (أ.ف.ب)

مجموعة بريكس تدعو إلى «أقصى درجات ضبط النفس» في الشرق الأوسط

دعت دول مجموعة «بريكس»، وبينها روسيا والصين والهند وإيران والإمارات والسعودية ومصر، في بيان مشترك على هامش قمّتها في نيودلهي السبت، إلى «أقصى درجات ضبط النفس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها


طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها


طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)

حدّدت واشنطن، أمس نوافذ زمنية جديدة لعبور مضيق هرمز تحت حمايتها، فيما أعاد الرئيس دونالد ترمب تأكيد تصريحاته بشأن انتهاء الحرب مع إيران «قريباً جداً»، مرجّحاً أن يحدث ذلك بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ترمب للصحافيين في دبلن بجمهورية آيرلندا، إن طهران «تحاول الصمود لأطول فترة ممكنة لتعقيد الانتخابات»، مُضيفاً أنه يعتقد أن الأميركيين «على دراية بذلك».

في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية، في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، فيما شددت واشنطن إجراءات تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، وحددت نوافذ زمنية جديدة لعبور ناقلات النفط تحت غطاء الدفاع الجوي الأميركي.

وأبلغت «سنتكوم» السفن بضرورة بدء رحلاتها في أوقات نهارية محددة، مما يسمح لواشنطن باستخدام مواردها العسكرية بكفاءة كبرى بعدما كانت في السابق تتيح نوافذ عبور أوسع خلال 12 ساعة طوال الليل.


مقتل 3 رجال أمن في اشتباكات مع مسلحين بإيران

قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)
قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)
TT

مقتل 3 رجال أمن في اشتباكات مع مسلحين بإيران

قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)
قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)

قُتل ثلاثة من أفراد قوات الأمن الإيرانية في اشتباكات مع مسلحين، يوم السبت، بحسب ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية، وذلك في محافظة سيستان - بلوشستان التي تشهد تكرار أعمال عنف تشمل جماعات مسلحة ومهرّبين.

وأفاد التلفزيون الرسمي بداية بأن أربعة من المسلحين قُتلوا أيضاً خلال العملية التي استهدفت «إرهابيين». إلا أنه نقل في وقت لاحق عن «الحرس الثوري» قوله في بيان إن خمسة مسلحين قتلوا خلال العملية المشتركة التي نفذها مع جهاز الاستخبارات والشرطة.

وأضاف البيان أن المسلحين الذين لم يحدد ما إذا كانوا ينتمون إلى أي تنظيم، كانوا يخططون لتنفيذ «عملية إرهابية» في مدينة سَراوان. وتابع أن القوات صادرت «أسلحة وذخائر ومتفجرات» خلال العملية.

وتعد محافظة سيستان - بلوشستان التي تقع على الحدود مع باكستان وأفغانستان، إحدى أفقر مناطق إيران.

وكان أحد قادة قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» قُتل يوم الثلاثاء في هجوم وقع في المحافظة ذاتها. وتضم المنطقة عدداً كبيراً من المنتمين لأقلية البلوش، معظمهم من المسلمين السنة في إيران ذات الغالبية الشيعية.


واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
TT

واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية، في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، فيما شددت واشنطن إجراءات تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، وحددت نوافذ زمنية لعبور ناقلات النفط تحت غطاء الدفاع الجوي الأميركي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن أي سفينة لم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية، مؤكدة أن قواتها تواصل تركيز جهودها على تنفيذ المهمة ومراقبة حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية، متأثرة بشدة جراء الحرب والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

نوافذ زمنية للعبور تحت الحماية الجوية

وفي إطار سعيها إلى تأمين حركة محدودة للسفن التجارية، حددت الولايات المتحدة مواعيد جديدة يمكن لناقلات النفط خلالها عبور مضيق هرمز تحت حماية جوية أميركية، بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، خصوصاً خلال ساعات الليل.

وأُبلغت السفن بضرورة بدء رحلاتها في أوقات محددة، من بينها الساعة التاسعة صباحاً، في تغيير عن ترتيبات سابقة كانت تتيح نوافذ عبور أوسع خلال ساعات الليل.

وجاء في رسالة وجهها الجانب الأميركي إلى إحدى السفن أن العبور خلال ساعات الظلام «لم يثبت أنه التوقيت الأكثر أماناً»، في ظل التهديدات التي تواجه السفن التجارية، وفق ما نقلته صحيفة «فاينانشيال تايمز».

ويرى محللون في الشؤون البحرية أن حصر الحماية الأميركية في فترات زمنية محددة يسمح لواشنطن باستخدام مواردها العسكرية بكفاءة أكبر، بدلاً من توفير تغطية جوية مستمرة على مدار ساعات طويلة.

وقال الباحث المتخصص في الشؤون البحرية جوشوا تاليس إن مطالبة السفن بالعبور ضمن نوافذ زمنية محددة تمثل وسيلة فعالة لخفض التكلفة المرتفعة للدفاع الأميركي المستمر في جنوب المضيق، مشيراً إلى أن تشغيل طائرة عسكرية أميركية متطورة قد يكلف ما بين 25 ألفاً و75 ألف دولار في الساعة.

حماية أميركية منذ مايو

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت منذ مايو (أيار) توفير غطاء دفاعي جوي للسفن التي تسلك مساراً ملاحياً بمحاذاة الساحل العماني في الجانب الجنوبي من مضيق هرمز، في محاولة للحفاظ على تدفق جزء من صادرات النفط عبر الممر الاستراتيجي.

وكان يتعين على مالكي السفن الراغبة في العبور التقدم بطلب إلى مركز التنسيق البحري التابع للبحرية الأميركية (NCAGS)، الذي يحدد مسارات الإبحار ويمنح تصاريح المرور ضمن نوافذ زمنية، مع توفير الحماية الجوية الأميركية خلالها.

وتعكس هذه الإجراءات محاولة لتحقيق توازن بين تشديد الحصار المفروض على إيران وبين السماح بمرور محدود وآمن للسفن التجارية، ولا سيما ناقلات النفط.

إيران ترد بإنشاء «منطقة مقيدة»

في المقابل، أعلنت إيران هذا الأسبوع عزمها إنشاء ما وصفته بـ«منطقة مقيدة» في مضيق هرمز، في خطوة من شأنها زيادة القيود المفروضة على حركة الملاحة في الممر المائي.

وقال محسن رضائي، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن المنطقة ستمتد من خط الحصار البحري الأميركي باتجاه مضيق هرمز ثم إلى داخل الخليج العربي، محذراً من أن أي سفينة تدخلها ستكون عرضة لـ«عقوبات»، من دون أن يوضح طبيعة هذه الإجراءات.

وتأتي الخطوة الإيرانية في وقت تسعى فيه طهران إلى استخدام المضيق كورقة ضغط في مواجهة الحصار الأميركي، بينما تحاول واشنطن إبقاء حركة الملاحة تحت رقابتها ومنع السفن المرتبطة بإيران من الاستفادة من الممر الحيوي.

هرمز... شريان الطاقة تحت الضغط

ومنذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط) الماضي، تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز بصورة حادة نتيجة التهديدات الإيرانية للسفن التجارية.

وقبل الحرب، كان المضيق يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة والحاويات، بينما تراجع العدد إلى عشرات السفن فقط.

ويمر عبر هرمز نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

كما أدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو (تموز).

وبينما تشير واشنطن إلى إجراءاتها البحرية باعتبارها جزءاً من تطبيق الحصار والحد من المخاطر التي تواجه السفن، تواصل طهران فرض ضغوط على حركة الملاحة في المضيق، ما يبقي أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية في قلب المواجهة بين البلدين.