ترمب: الرد الإيراني «سخيف» والهدنة على «أجهزة الإنعاش»

تحدث عن «خطة مرنة» لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي

TT

ترمب: الرد الإيراني «سخيف» والهدنة على «أجهزة الإنعاش»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصف الرد الإيراني بالسخيف خلال إجابته على أسئلة الصحافيين بالبيت الأبيض ظهر الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصف الرد الإيراني بالسخيف خلال إجابته على أسئلة الصحافيين بالبيت الأبيض ظهر الاثنين (إ.ب.أ)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته ضد إيران، معلناً أن الرد الإيراني الأخير على المقترحات الأميركية «غبي وسخيف»، وأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات واضحة تمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض ظهر الاثنين، خلال فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات، إن هدنة وقف إطلاق النار أصبحت هشة للغاية وتحتاج إلى «جهاز إنعاش ضخم»، وإن واشنطن مستعدة لتغيير خططها العسكرية والسياسية وفق تطورات ساحة المعركة، مشدداً على أن إدارته لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

ووصف المقترح الإيراني الأخير بأنه «قطعة قمامة»، مؤكداً أنه لم يكمل قراءته بسبب ما عَدّه غياباً لأي التزام حقيقي بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن الإدارة الأميركية كانت تنتظر رداً بسيطاً يتضمن تعهداً واضحاً بعدم تطوير أسلحة نووية «لفترة طويلة جداً»، لكن الإيرانيين «لم يتمكنوا من الوصول إلى هذه النقطة».

وأشار ترمب إلى أن مقترحات إيران ضعيفة، وأن طهران تعود إلى طاولة التفاوض ثم تتراجع، قائلاً: «إنهم يغيرون موقفهم باستمرار. نصل إلى اتفاق، ثم يرسلون وثيقة مختلفة تماماً بعد أيام».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستضيف فعالية لتعزيز الرعاية الصحية للأمهات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة بتاريخ 11 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ورفض ترمب كشف تفاصيل خطته المقبلة تجاه إيران، لكنه أكد أن استراتيجيته تقوم على مبدأ أساسي هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وقال: «لدي خطة، لكنها ليست خطة جامدة... في الحروب عليك أن تكون مرناً، لأن الظروف تتغير يومياً».

وأشار إلى أن الخلاف الرئيسي مع إيران يتمثل في رفضها تضمين تعهد واضح بعدم تطوير سلاح نووي في ردها الأخير، معتبراً أن هذه النقطة تمثل «جوهر الأزمة».

وتحدث ترمب مجدداً عن انقسامات داخل القيادة الإيرانية بين تيار «المعتدلين» وتيار «المتشددين»، قائلاً إن هناك تياراً داخل النظام الإيراني يريد التوصل إلى اتفاق، في مقابل تيار آخر يريد القتال حتى النهاية. وأضاف أن «المعتدلين يبدون خائفين من المتشددين».

قدرات عسكرية

ودافع ترمب بقوة عن نتائج الضربات الأميركية ضد المواقع الإيرانية والمنشآت النووية، مؤكداً أن الضربات الجوية أصابت أهدافها بدقة كاملة، وأدت إلى «محو كامل» لتلك المنشآت.

وقال إن الإيرانيين أبلغوا واشنطن بأنهم غير قادرين على إزالة المواد والمعدات المتبقية تحت الأنقاض، مشيراً إلى استخدام صواريخ «توماهوك» أُطلقت من غواصات على بعد مئات الأميال، ومؤكداً أن الجيش الأميركي يملك قدرات لا يملكها أي جيش في أي دولة أخرى.

وأضاف: «قالوا لنا إن الولايات المتحدة والصين فقط تملكان المعدات القادرة على إخراج هذه المواد بسبب عمق الموقع وحجم الدمار».

وقال ترمب إن إيران عادت إلى طاولة المفاوضات بعد تعرض بنيتها العسكرية لضربات قاسية، مضيفاً أن طهران «لم يعد لديها سلاح جو فعلي، ولا دفاعات مضادة للطائرات، ولا رادارات فعالة».

وأشار إلى أن القيادات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات على مستويات متعددة، قائلاً: «لقد قُتل قادتهم من المستوى الأول، والمستوى الثاني، ونصف قادة المستوى الثالث. ثم يعودون إلينا راغبين في التفاوض، ويقدمون لنا اقتراحاً غبياً؛ إنه اقتراح أحمق حقاً لن يقبله أحد؛ رغم أن أوباما كان ليقبله، وبايدن كان ليقبله. بل إن ما قبلاه كان أسوأ بكثير».

صفقة أوباما

وهاجم ترمب الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما، وتفاخر بأنه تمكن من إيقاف طموحات إيران النووية مرتين.

وقال: «أوقفناهم مرتين. أوقفناهم عندما ألغيت أسوأ صفقة ربما أُبرمت في تاريخ بلادنا على الإطلاق من الناحية الدفاعية. كانت تلك الاتفاقية النووية الإيرانية التي صاغها باراك حسين أوباما، والتي كانت ستمنح إيران سلاحاً نووياً في غضون عام واحد».

وأضاف: «لقد ألغيت تلك الاتفاقية خلال ولايتي الأولى، ثم جاءت تلك الضربة الموفقة التي نفذناها هناك لتوجه لهم صفعة قوية؛ لقد وجهنا لهم ضربة قاسية حقاً».

من جانب آخر، أعرب ترمب عن استيائه من الأكراد، قائلاً إنهم خيبوا توقعات واشنطن بعدما فشلت جهود إيصال أسلحة وذخائر إلى مجموعات معارضة داخل إيران.

وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، توقع ترمب انخفاض أسعار النفط بشكل حاد فور انتهاء التوترات مع إيران، مشيراً إلى أن العالم بدأ البحث عن بدائل لمضيق هرمز بعد المخاوف من تعطل الملاحة. وقال إن دولاً وشركات بدأت تتجه إلى ولايات أميركية مثل تكساس وألاسكا للحصول على الطاقة.

الصين وتايوان

وتحدث ترمب بإيجابية عن علاقته بالرئيس الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن بكين لا تريد تصعيداً عسكرياً في منطقة الشرق الأوسط بسبب اعتمادها الكبير على استيراد النفط من الخليج العربي، وأن الرئيس الصيني لا يريد اضطرابات في مضيق هرمز بسبب اعتماد الصين على النفط الذي يمر عبره.

وقال: «لدي علاقة رائعة مع الرئيس شي، والصين تحصل على نسبة كبيرة من نفطها عبر هرمز، والرئيس شي يريد أن يرى الأمور مستقرة. نحن نقوم بأعمال تجارية كبيرة مع الصين، لكن بطريقة ذكية».

وأضاف أن الصين كانت تستفيد من الولايات المتحدة لسنوات طويلة خلال الإدارات السابقة، لكنه اعتبر أن الوضع تغير حالياً.

وفي إجابته عن تايوان، أقر ترمب بأن الرئيس الصيني يعارض استمرار الدعم العسكري الأميركي للجزيرة، وقال إن الملف سيكون مطروحاً بقوة في النقاشات مع القيادة الصينية.

وقال: «الرئيس شي يفضل ألا نبيع تايوان أسلحة، وسأناقش معه ذلك».


مقالات ذات صلة

مذكرة إيران تفجّر تمرّداً جمهورياً على ترمب

الولايات المتحدة​ ترمب أمام الكونغرس 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

مذكرة إيران تفجّر تمرّداً جمهورياً على ترمب

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة تشكيك واسعة في واشنطن بالمسار الذي اعتمده مع إيران ومذكرة التفاهم التي تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري لماذا يخشى ترمب شبح هربرت هوفر؟

يبدو أن الرئيس الأميركي لم يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لأنه اقتنع فجأة بحسن نية طهران أو بمزايا الدبلوماسية، بل لأن الاقتصاد الأميركي بدأ يرسل إشارات إنذار.

هبة القدسي (واشنطن)
أميركا اللاتينية المرشح الرئاسي الكولومبي اليميني الفائز أبيلاردو دي لا إسبريلا يخاطب أنصاره عقب النتائج الأولية التي أظهرت تقدمه على منافسه اليساري إيفان سيبيدا في بارانكويلا (إ.ب.أ)

كولومبيا تنتخب دي لا إسبريلا رئيساً… وترمب يحتفي

بانتخابها القومي أبيلاردو دي لا إسبريلا رئيساً، انضمت كولومبيا إلى دول لاتينية اختارت شعوبها الميول اليمينية لزعماء ينالون الدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

نواف سلام يشيد بموقف الرئيس السوري تجاه لبنان

أشاد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام بموقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية  موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)

خريطة طريق أميركية ـ إيرانية لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المحادثات في منتجع بورغنستوك السويسري، بالاتفاق على خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن_زيوريخ_طهران)

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
TT

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)

غادر رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف طهران متوجهاً إلى سلطنة عمان، بعد ساعات من عودته من سويسرا، حيث اختُتمت صباح الاثنين الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية في منتجع بورغنستوك.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن قاليباف سيجري مباحثات مع السلطان هيثم بن طارق بشأن العلاقات الثنائية والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز.

وذكرت أن قاليباف سيبحث خلال الزيارة سبل تعزيز التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى التنسيق بشأن الترتيبات المتعلقة بإدارة الملاحة في مضيق هرمز وتثبيت الآليات التي جرى التوافق عليها في أعقاب محادثات سويسرا.

ويرافق قاليباف في الزيارة وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي شارك في الجولة الأولى من المحادثات مع الجانب الأميركي في سويسرا.

وكانت الجولة الأولى قد انتهت بإطلاق مسار فني يمتد 60 يوماً، وإنشاء آليات لمتابعة ملفي مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان.

وأقرت خريطة طريق سويسرا إنشاء خط اتصال بين الأطراف لتفادي الحوادث وسوء الفهم في مضيق هرمز، وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر الممر الحيوي، ضمن المسار الفني الذي سيواصل بحث آليات تنفيذ التفاهم خلال مهلة الستين يوماً.


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)

صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية لها مطلق الحرية في الحركة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال: «إن قواتنا في جنوب لبنان تتمتع بحرية العمل الكاملة لإحباط أي تهديد مباشر أو ناشئ ضدها أو ضد سكان الشمال. وليس لدى جيش الدفاع الإسرائيلي أي قيود على الإطلاق في هذا الشأن»، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في موقعها الإلكتروني.

وأضاف نتنياهو: «إنني أتمسك ببقائنا في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً لحماية سكان الشمال وجميع مواطني الدولة».

ويحتل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان مناطق تمتد حتى 10 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية.

وتضمّن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أعلن عنه الأسبوع الماضي، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.


السؤال المُحرم يظهر في «الليكود»: من يخلف نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)
TT

السؤال المُحرم يظهر في «الليكود»: من يخلف نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)

للمرة الأولى منذ عقود، بدأت مناقشات غير رسمية داخل حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول موعد تنحيه، وسط تصاعد الانتقادات بسبب وضعه الصحي، والقانوني المرتبط بالمحاكمة الجارية ضده، وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة.

ونتنياهو (77 عاماً) هو الأكثر إقامة في موقع رئيس وزراء إسرائيل على مدار تاريخها؛ إذ قاد إسرائيل منذ عام 1996 مع انقطاعات تقدر مجتمعة بنحو 10 سنوات، كان في أغلبها بين وزراء الحكومة أو على مقاعد المعارضة.

وقال موقع «والا» الإسرائيلي إنه حتى العام الماضي، كان سؤال «من سيخلف نتنياهو؟» من المحرمات بين مؤيديه، بل كان سؤالاً فاحشاً وممنوعاً، وكان أنصاره يصابون بالذعر لمجرد التفكير في احتمال اعتزاله، وعلى الرغم من أنه حتى الآن لا يُطرح هذا السؤال بشكل رسمي في اجتماعات «الليكود»، فإن سلسلة من الأحداث أدت إلى بدء مناقشته مؤخراً في جلسات مغلقة.

ويعتزم نتنياهو الترشح مجدداً للانتخابات البرلمانية، المقررة بين سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، وبالتالي المنافسة على تحقيق الأغلبية أو ائتلاف لتشكيل الحكومة.

التقاعد يكتسب زخماً

بحسب «واللا»، يتناقش الوزراء وأعضاء الكنيست ورؤساء الفروع والناشطون المركزيون والبارزون عن مسألة اعتزال نتنياهو، ومن سيخلفه، ومتى سيحدث ذلك.

وقال المعلق الإسرائيلي البارز باراك سري، إن نقاشات تقاعد نتنياهو تكتسب زخماً، بعدما ظل لعقود مهيمناً في النظام السياسي.

ومن وجهة نظره، فالأسباب تتراكم، وأهمها حالة نتنياهو الصحية (يحمل جهاز تنظيم ضربات القلب، وخضع لعلاج ورم سرطاني، ويتردد على المستشفى بشكل متكرر) والمحاكمة، وهي الأمر الذي يثقل كاهله أكثر من غيره ويزعزع استقراره، إضافة إلى استطلاعات الرأي الأخيرة (التي تراجع فيها).

وأكد سري: «في النظام السياسي برمته، يسود اعتقادٌ بأنه إذا لم تتحسن شعبيته، وكذلك شعبية حزب (الليكود)، خصوصاً كتلة نتنياهو، فقد نستيقظ ذات صباح على خبر توقيع نتنياهو على صفقة إقرار بالذنب واعتزاله الحياة السياسية».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وأظهرت آخر استطلاعات للرأي في إسرائيل، تراجع «الليكود» ونتنياهو معاً، وكذلك معسكره الذي لن يستطيع تشكيل حكومة، والاثنين، بينما كان في المحكمة، هاجم الادعاء العام بشدة، وقال: «لقد نصبوا لي فخاً ووقعت فيه».

وكتب سري أن «نتنياهو يعلم أن التوجه إلى انتخابات الآن ينطوي على مخاطرة كبيرة بالنسبة له شخصياً، فإذا طلب الآن صفقة ادعاء، فقد تكون فرص حصوله على اتفاق جيد مرتفعة، خصوصاً إذا تضمن اعتزاله الحياة السياسية، أما إذا خاض الانتخابات وخسرها، فإن حافز الجهات القضائية لمنحه صفقة جيدة سيتراجع كثيراً، لأنه عندها يصبح مجرد عضو كنيست في المعارضة، وسيكون من دون أي أوراق ضغط على النيابة العامة أو المستشارة القضائية للحكومة».

توتر في «الليكود»

قال موقع «واللا» إن كتلة «الليكود» متوترة، فهم لا يعرفون حقاً إلى أين يتجه نتنياهو، لأنهم يعتمدون عليه، ومصيرهم السياسي بين يديه. المعضلة أنه إذا استقال فقد ينهار «الليكود» في الانتخابات، وسيعود معظمهم إلى ديارهم.

بينما لو ترشح فثمة انتخابات تمهيدية للحزب، ويريد نتنياهو 10 مرشحين على قائمة «الليكود» حتى ينالوا مقاعد مضمونة في الكنيست، وهو ما يعني أن جزءاً كبيراً من أعضاء الكنيست والوزراء الحاليين، سيعودون أيضاً إلى ديارهم. وتثير مسألة الانتخابات التمهيدية أزمة داخلية كبيرة في الحزب.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس عام 2022 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن قضية الانتخابات التمهيدية تهز الحزب، وإن نتنياهو يجري مشاورات تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن ذلك، وقال في حديث مع مسؤولي «الليكود»، إنه يريد «إما لجنة تختار المرشحين (دون انتخابات تمهيدية)، وإما انتخابات تمهيدية ولكن بشرط الحصول على مقاعد مضمونة يختارها هو».

وبحسب «يديعوت»، من المتوقع أن يتخذ نتنياهو قراراً هذا الأسبوع بشأن ذلك، وقال لهم: «إما لجنة تنظيمية، أو مقاعد مضمونة».

وتشير التقديرات داخل «الليكود» إلى أن نتنياهو يدفع باتجاه إلغاء الانتخابات التمهيدية لكي يشكّل القائمة بمفرده، ويوفر ملايين الشواقل على خزينة «الليكود» كانت ستُصرف على الانتخابات الداخلية. وزعم نتنياهو في محادثات مغلقة، أنه يعمل على «اتخاذ قرار بناءً على التوافق وليس بالإكراه»، مشيراً إلى أن «القرار الذي سيُتخذ سيكون بالتعاون مع كبار مسؤولي (الليكود)».

زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة يخاطب مؤيديه في مقر الحملة بالقدس خلال انتخابات 2022 (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت» إن هذه المسألة تهز «الليكود»، فقد استقال المستشار القانوني المخضرم للحزب، المحامي آفي هاليفي، من منصبه في أعقاب انتقادات وجهها إليه نتنياهو بعد أن قدم تمثيلاً قانونياً لـ«الليكود» في مسألة الانتخابات التمهيدية دون موافقة رئيس الحزب، كما نشر مراقب الحزب الداخلي، المحامي شاي غاليلي، تقريراً يفيد بأن خطوة نتنياهو لإلغاء الانتخابات التمهيدية غير قانونية. وأضافت «يديعوت»: «في غضون ذلك، تتشكل جبهة داخل الحزب بين مؤيدي ومعارضي الانتخابات التمهيدية، وقد قدم عضو الكنيست ديفيد بيتان، الذي يُعدّ قوياً ومؤثراً، التماساً إلى (محكمة الليكود) ضد نتنياهو».

«لا تغيير لقواعد اللعبة أثناء سيرها»

وقال بيتان إن محاولة نتنياهو لإلغاء الانتخابات التمهيدية هي «تجاوز دستوري». وأضاف: «لا يمكن تغيير قواعد اللعبة أثناء سير اللعبة».

وفي مقابلة مع «يديعوت»، قال بيتان: «من دون انتخابات تمهيدية، سيُمحى حزب (الليكود)». وجادل بأن نتنياهو نفسه لم يكن ليُنتخب لرئاسة (الليكود)، لو لم تكن هناك انتخابات تمهيدية أوصلته إلى ذلك، لما دخل هو نفسه إلى (الليكود)».

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وعن خيار حصول نتنياهو على مقاعد مضمونة شخصية في قائمة «الليكود»، قال بيتان: «لا توجد أي مشكلة في أن تكون لديه مقاعد مضمونة، السؤال: كم عددها وفي أي المراكز؟».

ولم يتضح موقف نتنياهو بشكل رسمي، لكن قالت هيئة البث الرسمية «كان» في وقت لاحق من يوم الاثنين، إن نتنياهو تراجع عن خطته لإلغاء الانتخابات التمهيدية، على أمل أن ذلك سيتيح له الحصول على ما بين 8 و10 مقاعد مضمونة في القائمة، إلا أن بيتان، لم يوافق بعد على منحه إياها.

ومن المتوقع أن تحسم المسألة يوم الخميس، عندما تجتمع اللجنة الدستورية لحزب «الليكود» لمناقشة الانتخابات التمهيدية المقبلة، التي من المقرر إجراؤها بحلول نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل.

ويجتمع قادة «الائتلاف الحكومي»، الثلاثاء، لمناقشة موعد حل الكنيست. وقالت «القناة 12» إنه من المتوقع أن تجري الانتخابات في 20 أكتوبر 2026.