ترمب: الرد الإيراني «سخيف» والهدنة على «أجهزة الإنعاش»

تحدث عن «خطة مرنة» لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي

TT

ترمب: الرد الإيراني «سخيف» والهدنة على «أجهزة الإنعاش»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصف الرد الإيراني بالسخيف خلال إجابته على أسئلة الصحافيين بالبيت الأبيض ظهر الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصف الرد الإيراني بالسخيف خلال إجابته على أسئلة الصحافيين بالبيت الأبيض ظهر الاثنين (إ.ب.أ)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته ضد إيران، معلناً أن الرد الإيراني الأخير على المقترحات الأميركية «غبي وسخيف»، وأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات واضحة تمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض ظهر الاثنين، خلال فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات، إن هدنة وقف إطلاق النار أصبحت هشة للغاية وتحتاج إلى «جهاز إنعاش ضخم»، وإن واشنطن مستعدة لتغيير خططها العسكرية والسياسية وفق تطورات ساحة المعركة، مشدداً على أن إدارته لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

ووصف المقترح الإيراني الأخير بأنه «قطعة قمامة»، مؤكداً أنه لم يكمل قراءته بسبب ما عَدّه غياباً لأي التزام حقيقي بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن الإدارة الأميركية كانت تنتظر رداً بسيطاً يتضمن تعهداً واضحاً بعدم تطوير أسلحة نووية «لفترة طويلة جداً»، لكن الإيرانيين «لم يتمكنوا من الوصول إلى هذه النقطة».

وأشار ترمب إلى أن مقترحات إيران ضعيفة، وأن طهران تعود إلى طاولة التفاوض ثم تتراجع، قائلاً: «إنهم يغيرون موقفهم باستمرار. نصل إلى اتفاق، ثم يرسلون وثيقة مختلفة تماماً بعد أيام».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستضيف فعالية لتعزيز الرعاية الصحية للأمهات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة بتاريخ 11 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ورفض ترمب كشف تفاصيل خطته المقبلة تجاه إيران، لكنه أكد أن استراتيجيته تقوم على مبدأ أساسي هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وقال: «لدي خطة، لكنها ليست خطة جامدة... في الحروب عليك أن تكون مرناً، لأن الظروف تتغير يومياً».

وأشار إلى أن الخلاف الرئيسي مع إيران يتمثل في رفضها تضمين تعهد واضح بعدم تطوير سلاح نووي في ردها الأخير، معتبراً أن هذه النقطة تمثل «جوهر الأزمة».

وتحدث ترمب مجدداً عن انقسامات داخل القيادة الإيرانية بين تيار «المعتدلين» وتيار «المتشددين»، قائلاً إن هناك تياراً داخل النظام الإيراني يريد التوصل إلى اتفاق، في مقابل تيار آخر يريد القتال حتى النهاية. وأضاف أن «المعتدلين يبدون خائفين من المتشددين».

قدرات عسكرية

ودافع ترمب بقوة عن نتائج الضربات الأميركية ضد المواقع الإيرانية والمنشآت النووية، مؤكداً أن الضربات الجوية أصابت أهدافها بدقة كاملة، وأدت إلى «محو كامل» لتلك المنشآت.

وقال إن الإيرانيين أبلغوا واشنطن بأنهم غير قادرين على إزالة المواد والمعدات المتبقية تحت الأنقاض، مشيراً إلى استخدام صواريخ «توماهوك» أُطلقت من غواصات على بعد مئات الأميال، ومؤكداً أن الجيش الأميركي يملك قدرات لا يملكها أي جيش في أي دولة أخرى.

وأضاف: «قالوا لنا إن الولايات المتحدة والصين فقط تملكان المعدات القادرة على إخراج هذه المواد بسبب عمق الموقع وحجم الدمار».

وقال ترمب إن إيران عادت إلى طاولة المفاوضات بعد تعرض بنيتها العسكرية لضربات قاسية، مضيفاً أن طهران «لم يعد لديها سلاح جو فعلي، ولا دفاعات مضادة للطائرات، ولا رادارات فعالة».

وأشار إلى أن القيادات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات على مستويات متعددة، قائلاً: «لقد قُتل قادتهم من المستوى الأول، والمستوى الثاني، ونصف قادة المستوى الثالث. ثم يعودون إلينا راغبين في التفاوض، ويقدمون لنا اقتراحاً غبياً؛ إنه اقتراح أحمق حقاً لن يقبله أحد؛ رغم أن أوباما كان ليقبله، وبايدن كان ليقبله. بل إن ما قبلاه كان أسوأ بكثير».

صفقة أوباما

وهاجم ترمب الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما، وتفاخر بأنه تمكن من إيقاف طموحات إيران النووية مرتين.

وقال: «أوقفناهم مرتين. أوقفناهم عندما ألغيت أسوأ صفقة ربما أُبرمت في تاريخ بلادنا على الإطلاق من الناحية الدفاعية. كانت تلك الاتفاقية النووية الإيرانية التي صاغها باراك حسين أوباما، والتي كانت ستمنح إيران سلاحاً نووياً في غضون عام واحد».

وأضاف: «لقد ألغيت تلك الاتفاقية خلال ولايتي الأولى، ثم جاءت تلك الضربة الموفقة التي نفذناها هناك لتوجه لهم صفعة قوية؛ لقد وجهنا لهم ضربة قاسية حقاً».

من جانب آخر، أعرب ترمب عن استيائه من الأكراد، قائلاً إنهم خيبوا توقعات واشنطن بعدما فشلت جهود إيصال أسلحة وذخائر إلى مجموعات معارضة داخل إيران.

وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، توقع ترمب انخفاض أسعار النفط بشكل حاد فور انتهاء التوترات مع إيران، مشيراً إلى أن العالم بدأ البحث عن بدائل لمضيق هرمز بعد المخاوف من تعطل الملاحة. وقال إن دولاً وشركات بدأت تتجه إلى ولايات أميركية مثل تكساس وألاسكا للحصول على الطاقة.

الصين وتايوان

وتحدث ترمب بإيجابية عن علاقته بالرئيس الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن بكين لا تريد تصعيداً عسكرياً في منطقة الشرق الأوسط بسبب اعتمادها الكبير على استيراد النفط من الخليج العربي، وأن الرئيس الصيني لا يريد اضطرابات في مضيق هرمز بسبب اعتماد الصين على النفط الذي يمر عبره.

وقال: «لدي علاقة رائعة مع الرئيس شي، والصين تحصل على نسبة كبيرة من نفطها عبر هرمز، والرئيس شي يريد أن يرى الأمور مستقرة. نحن نقوم بأعمال تجارية كبيرة مع الصين، لكن بطريقة ذكية».

وأضاف أن الصين كانت تستفيد من الولايات المتحدة لسنوات طويلة خلال الإدارات السابقة، لكنه اعتبر أن الوضع تغير حالياً.

وفي إجابته عن تايوان، أقر ترمب بأن الرئيس الصيني يعارض استمرار الدعم العسكري الأميركي للجزيرة، وقال إن الملف سيكون مطروحاً بقوة في النقاشات مع القيادة الصينية.

وقال: «الرئيس شي يفضل ألا نبيع تايوان أسلحة، وسأناقش معه ذلك».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين خلال قمة «العشرين»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب) p-circle

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين خلال قمة «العشرين»

روسيا تضرب أوديسا مجدداً فيما تضطرب حركة الشحن في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دبلن يوم 12 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: حرب إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً، السبت، إنه يعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري (غوغل مابس)

تحليل إخباري غرينلاند وساعة الحقيقة: هل تستقل أوروبا استراتيجياً عن واشنطن؟

تبدو غرينلاند، للوهلة الأولى، مجرد جزيرة جليدية نائية في أقصى شمال العالم، لكنها تتحول تدريجياً إلى اختبار لقدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.

أنطوان الحاج
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في كييف 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب ترمب بفرض «عقوبات فورية مشددة» على روسيا

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب إلى فرض عقوبات «صارمة» على روسيا بشكل فوري، للحدّ من قدرتها على إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس في مقر الوكالة في لانغلي (حسابه عبر منصة «إكس»)

الصين تنتقد نائب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية بعد تلميحه إلى التجسس عليها

ندّدت الصين بـ«منطق اللصوصية» لدى نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس، بعدما ألمح إلى أن الوكالة تتجسس عليها.

«الشرق الأوسط» (بكين)

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها


طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها


طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)

حدّدت واشنطن، أمس نوافذ زمنية جديدة لعبور مضيق هرمز تحت حمايتها، فيما أعاد الرئيس دونالد ترمب تأكيد تصريحاته بشأن انتهاء الحرب مع إيران «قريباً جداً»، مرجّحاً أن يحدث ذلك بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ترمب للصحافيين في دبلن بجمهورية آيرلندا، إن طهران «تحاول الصمود لأطول فترة ممكنة لتعقيد الانتخابات»، مُضيفاً أنه يعتقد أن الأميركيين «على دراية بذلك».

في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية، في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، فيما شددت واشنطن إجراءات تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، وحددت نوافذ زمنية جديدة لعبور ناقلات النفط تحت غطاء الدفاع الجوي الأميركي.

وأبلغت «سنتكوم» السفن بضرورة بدء رحلاتها في أوقات نهارية محددة، مما يسمح لواشنطن باستخدام مواردها العسكرية بكفاءة كبرى بعدما كانت في السابق تتيح نوافذ عبور أوسع خلال 12 ساعة طوال الليل.


مقتل 3 رجال أمن في اشتباكات مع مسلحين بإيران

قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)
قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)
TT

مقتل 3 رجال أمن في اشتباكات مع مسلحين بإيران

قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)
قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)

قُتل ثلاثة من أفراد قوات الأمن الإيرانية في اشتباكات مع مسلحين، يوم السبت، بحسب ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية، وذلك في محافظة سيستان - بلوشستان التي تشهد تكرار أعمال عنف تشمل جماعات مسلحة ومهرّبين.

وأفاد التلفزيون الرسمي بداية بأن أربعة من المسلحين قُتلوا أيضاً خلال العملية التي استهدفت «إرهابيين». إلا أنه نقل في وقت لاحق عن «الحرس الثوري» قوله في بيان إن خمسة مسلحين قتلوا خلال العملية المشتركة التي نفذها مع جهاز الاستخبارات والشرطة.

وأضاف البيان أن المسلحين الذين لم يحدد ما إذا كانوا ينتمون إلى أي تنظيم، كانوا يخططون لتنفيذ «عملية إرهابية» في مدينة سَراوان. وتابع أن القوات صادرت «أسلحة وذخائر ومتفجرات» خلال العملية.

وتعد محافظة سيستان - بلوشستان التي تقع على الحدود مع باكستان وأفغانستان، إحدى أفقر مناطق إيران.

وكان أحد قادة قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» قُتل يوم الثلاثاء في هجوم وقع في المحافظة ذاتها. وتضم المنطقة عدداً كبيراً من المنتمين لأقلية البلوش، معظمهم من المسلمين السنة في إيران ذات الغالبية الشيعية.


واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
TT

واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية، في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، فيما شددت واشنطن إجراءات تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، وحددت نوافذ زمنية لعبور ناقلات النفط تحت غطاء الدفاع الجوي الأميركي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن أي سفينة لم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية، مؤكدة أن قواتها تواصل تركيز جهودها على تنفيذ المهمة ومراقبة حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية، متأثرة بشدة جراء الحرب والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

نوافذ زمنية للعبور تحت الحماية الجوية

وفي إطار سعيها إلى تأمين حركة محدودة للسفن التجارية، حددت الولايات المتحدة مواعيد جديدة يمكن لناقلات النفط خلالها عبور مضيق هرمز تحت حماية جوية أميركية، بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، خصوصاً خلال ساعات الليل.

وأُبلغت السفن بضرورة بدء رحلاتها في أوقات محددة، من بينها الساعة التاسعة صباحاً، في تغيير عن ترتيبات سابقة كانت تتيح نوافذ عبور أوسع خلال ساعات الليل.

وجاء في رسالة وجهها الجانب الأميركي إلى إحدى السفن أن العبور خلال ساعات الظلام «لم يثبت أنه التوقيت الأكثر أماناً»، في ظل التهديدات التي تواجه السفن التجارية، وفق ما نقلته صحيفة «فاينانشيال تايمز».

ويرى محللون في الشؤون البحرية أن حصر الحماية الأميركية في فترات زمنية محددة يسمح لواشنطن باستخدام مواردها العسكرية بكفاءة أكبر، بدلاً من توفير تغطية جوية مستمرة على مدار ساعات طويلة.

وقال الباحث المتخصص في الشؤون البحرية جوشوا تاليس إن مطالبة السفن بالعبور ضمن نوافذ زمنية محددة تمثل وسيلة فعالة لخفض التكلفة المرتفعة للدفاع الأميركي المستمر في جنوب المضيق، مشيراً إلى أن تشغيل طائرة عسكرية أميركية متطورة قد يكلف ما بين 25 ألفاً و75 ألف دولار في الساعة.

حماية أميركية منذ مايو

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت منذ مايو (أيار) توفير غطاء دفاعي جوي للسفن التي تسلك مساراً ملاحياً بمحاذاة الساحل العماني في الجانب الجنوبي من مضيق هرمز، في محاولة للحفاظ على تدفق جزء من صادرات النفط عبر الممر الاستراتيجي.

وكان يتعين على مالكي السفن الراغبة في العبور التقدم بطلب إلى مركز التنسيق البحري التابع للبحرية الأميركية (NCAGS)، الذي يحدد مسارات الإبحار ويمنح تصاريح المرور ضمن نوافذ زمنية، مع توفير الحماية الجوية الأميركية خلالها.

وتعكس هذه الإجراءات محاولة لتحقيق توازن بين تشديد الحصار المفروض على إيران وبين السماح بمرور محدود وآمن للسفن التجارية، ولا سيما ناقلات النفط.

إيران ترد بإنشاء «منطقة مقيدة»

في المقابل، أعلنت إيران هذا الأسبوع عزمها إنشاء ما وصفته بـ«منطقة مقيدة» في مضيق هرمز، في خطوة من شأنها زيادة القيود المفروضة على حركة الملاحة في الممر المائي.

وقال محسن رضائي، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن المنطقة ستمتد من خط الحصار البحري الأميركي باتجاه مضيق هرمز ثم إلى داخل الخليج العربي، محذراً من أن أي سفينة تدخلها ستكون عرضة لـ«عقوبات»، من دون أن يوضح طبيعة هذه الإجراءات.

وتأتي الخطوة الإيرانية في وقت تسعى فيه طهران إلى استخدام المضيق كورقة ضغط في مواجهة الحصار الأميركي، بينما تحاول واشنطن إبقاء حركة الملاحة تحت رقابتها ومنع السفن المرتبطة بإيران من الاستفادة من الممر الحيوي.

هرمز... شريان الطاقة تحت الضغط

ومنذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط) الماضي، تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز بصورة حادة نتيجة التهديدات الإيرانية للسفن التجارية.

وقبل الحرب، كان المضيق يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة والحاويات، بينما تراجع العدد إلى عشرات السفن فقط.

ويمر عبر هرمز نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

كما أدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو (تموز).

وبينما تشير واشنطن إلى إجراءاتها البحرية باعتبارها جزءاً من تطبيق الحصار والحد من المخاطر التي تواجه السفن، تواصل طهران فرض ضغوط على حركة الملاحة في المضيق، ما يبقي أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية في قلب المواجهة بين البلدين.