إعادة تموضع القوات الأميركية في آسيا تختبر ردعها أمام الصين

حلفاء واشنطن يترقّبون قمة ترمب وشي... ويبحثون عن بدائل دفاعية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
TT

إعادة تموضع القوات الأميركية في آسيا تختبر ردعها أمام الصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

في توقيت بالغ الحساسية، تتّجه حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» من غرب المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، لتحلّ محل «يو إس إس أبراهام لينكولن» المنهكة من انتشار استمر نحو 9 أشهر.

الخطوة؛ التي تترك المنطقة مؤقتاً من دون حاملة أميركية، تتجاوز كونها عملية تبديل روتينية؛ فهي تكشف أن حرب إيران أعادت فرضَ الشرق الأوسط على أولويات واشنطن، فيما تكثّف الصين ضغوطها على تايوان واليابان والفلبين. وقبيل قمة جديدة مرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، في 24 سبتمبر (أيلول) المقبل، بدأ حلفاء الولايات المتحدة يتساءلون ليس فقط عمّا إذا كانت واشنطن راغبة في حمايتهم، بل أيضاً عمّا إذا كانت قادرة على خوض أزمتين كبيرتين في وقت واحد.

حاملة واحدة ورسالة أكبر

أعلنت البحرية الأميركية أن «مجموعة جورج واشنطن»، المتمركزة أساساً في يوكوسوكا باليابان، غادرت ميناء دانانغ الفيتنامي بعد زيارة مقررة، قبل أن يؤكَّد توجّهها إلى الشرق الأوسط. أما «أبراهام لينكولن»، فمدّدت مهمتها منذ مايو (أيار) الماضي لدعم العمليات ضد إيران، وسط تقارير نفاها البيت الأبيض عن اضطرابات في الإمدادات وضغوط نفسية وظروف معيشية صعبة لدى طاقمها. وبذلك، تحوّلت ضرورة إراحة حاملة مستنزفة إلى فراغ عملياتي في أعلى مناطق العالم حساسية للمنافسة الأميركية - الصينية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسّط نظيريه الياباني تاكيشي إيوايا (يمين) والكوري الجنوبي تشو تاي يول خلال اجتماعهم في ميونيخ يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

لا تُعدّ الفجوات المؤقتة في انتشار الحاملات سابقة استثنائية. فقد نقل موقع «أكسيوس» عن براين كلارك، الضابط السابق في الغواصات والباحث في «معهد هدسون»، أن «أسطولاً من 11 حاملة لا يسمح عملياً إلا بإبقاء حاملتين منتشرتين بصورة متواصلة من دون إنهاك الطواقم وتعطيل دورات الصيانة. وإذا اقتضت حرب إيران إبقاء حاملتين في الشرق الأوسط، فقد تمرّ أشهر من كل عام من دون وجود حاملة أميركية في المحيط الهادئ. وحتى بعد انتهاء المهام، فستحتاج السفن إلى إصلاحات وصيانة أطول؛ مما يُقلّص هامش المناورة في أي أزمة لاحقة».

يقول البيت الأبيض إن الجيش يحتفظ بالانتشار اللازم لتنفيذ أي مهمة يُحدّدها الرئيس، ويستشهد بعمليات إيران دليلاً على قوة القدرة العسكرية الأميركية. غير أن بعض المنتقدين يحذرون بأن الردع لا يُقاس فقط بعدد القواعد أو الطائرات والصواريخ، بل أيضاً بتصوّر الخصم والحليف عن سرعة استخدامها. ولهذا؛ يرى مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية والمستشار في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، أن «بكين قد لا تفكر في غزو واسع، لكنها تستطيع استغلال الغياب لزيادة تحركات أساطيلها حول تايوان واليابان والفلبين، وفرض وقائع تدريجية يصعب الرد عليها».

بكين تختبر حدود الضمانات

جاء سحب الحاملة بعد أسابيع من أخطر مواجهة منذ سنوات بين الصين والفلبين قرب منطقة شعاب مرجانية تدعى «سكند توماس شول» في بحر الصين الجنوبي.

وتقول مانيلا إن أفراداً من خفر السواحل الصيني اقتربوا من السفينة الفلبينية القديمة «سييرا مادري» الراسية منذ الحرب العالمية الثانية، وتستخدمها موقعاً عسكرياً، وضرب أحدهم بحاراً فلبّينياً بهراوة خشبية وأصابه في الرأس. أما بكين، فاتّهمت الفلبين بإثارة المواجهة، وفق وكالة «رويترز».

لا تعني هذه الحوادث أن الصين تستعد تلقائياً لحرب، لكنها تندرج ضمن استراتيجية «المنطقة الرمادية»: استخدام خفر السواحل، والسفن المدنية، والمناورات، والضغوط الاقتصادية؛ لتغيير ميزان السيطرة من دون بلوغ عتبة تستدعي رداً أميركياً مباشراً. وفي يوليو (تموز) الماضي، أجرت بكين أيضاً اختباراً نادراً لصاروخ باليستي عابر للقارات قادر على حمل رأس نووي، أُطلق من غواصة نحو المحيط الهادئ، في رسالة بأن تفوقها لم يعد محصوراً في المياه الساحلية.

رئيسة الوزراء اليابانية لدى توقيعها وثيقة شراكة مع ترمب في طوكيو يوم 28 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

تزداد حساسية هذه التطورات لأنها تتزامن مع قرار ترمب تقليص المناورات السنوية مع كوريا الجنوبية؛ مستنداً إلى تكلفتها وعلاقته الجيدة بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

في المقابل، لا تزال البنية العسكرية للتحالفات قائمة. فقد أكد وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسات، إلبريدج كولبي، من مانيلا أن واشنطن تستهدف بناء «ردع بالحرمان» على امتداد سلسلة الجزر الأولى، «بما يجعل أي هجوم صيني مكلفاً وغير قابل للنجاح». لكنه قال أيضاً إن على الحلفاء زيادة إنفاقهم الدفاعي والسعي إلى دمج جيوشهم مع جيش الولايات المتحدة، بدلاً من «محاولة استبعادنا أو الحلول محلّنا عبثاً ودون طائل».

كما شدّد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، على التزام الولايات المتحدة «معاهدة الدفاع» مع الفلبين وحرية الملاحة. ونقلت «رويترز» عن الجيش الفلبيني قوله بعد نقل الحاملة، إنه لا يتوقع تباطؤ التدريبات والأنشطة المشتركة، واصفاً التعهد الأميركي بأنه «راسخ».

قمة تُقلق الحلفاء

ترى صحيفة «نيويورك تايمز» أن المعضلة الأعمق ليست عسكرية فقط، فترمب يتحدث عن إقامة علاقة «جي2 (مجموعة اثنين)» مع الصين، ويعوّل على تفاهماته الشخصية مع شي جينبينغ. وتخشى دول آسيوية أن تتحول القمة المقبلة إلى تفاهم بين القوتين على إدارة المنافسة على حسابها، لا سيما إذا أعطت واشنطن الأولوية لاتفاقات تجارية أو لترتيبات تساعدها في ملف إيران.

اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، تظل الصين الشريك التجاري الأكبر لدول آسيوية كثيرة، بينما تفتقر الولايات المتحدة منذ انسحابها بتوافق من الجمهوريين والديمقراطيين، من مشروع «الشراكة عبر المحيط الهادئ» الذي وقعه باراك أوباما، إلى رؤية اقتصادية تضاهي حضورها العسكري. وهناك مبادرات أميركية ناشئة، مثل إشراك الفلبين في سلاسل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، لكنها لا تزال أصغر من أن تشكل بديلاً اقتصادياً متكاملاً لبكين.

لذلك؛ قد لا يكون ردّ الحلفاء التخلي عن واشنطن، بل توسيع سياسة التحوّط: زيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز التعاون بين اليابان والفلبين وأستراليا، وفي الوقت نفسه، تجنب استفزاز الصين والمحافظة على قنوات اقتصادية وسياسية معها. وهذا تحديداً ما يراه كلارك مكسباً محتملاً لبكين؛ «فهي لا تحتاج إلى الانتصار في حرب إذا استطاعت إقناع جيرانها بأن الولايات المتحدة ليست حليفاً تستطيع الاعتماد عليه».

قد تكون فجوة الحاملة قصيرة زمنياً، لكنها تصبح أخطر إذا اقترنت بحرب مفتوحة في الشرق الأوسط، واستنزاف للذخائر والطواقم، ورسائل سياسية متقلبة إلى الحلفاء.


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي يتوقع تراجع أسعار البنزين

الاقتصاد سيدة تملأ سيارتها بالوقود في محطة بلوس أنجليس 4 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وزير الطاقة الأميركي يتوقع تراجع أسعار البنزين

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، إنه لو طُلب منه التخمين، لقال إن أسعار البنزين من المرجح أن تنخفض أكثر من أن ترتفع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)

ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

لم يعد ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الاحتياطي الفيدرالي» يقتصر على المطالبة بخفض أسعار الفائدة، بل انتقل لربط السياسة النقدية مباشرة بالسياسة التجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جبل تمبلداون خلف ستانلي في جزر فوكلاند (أ.ب)

الأرجنتين تهدد بفرض عقوبات على مشروعات نفطية في جزر فوكلاند

أعلنت الأرجنتين أنها ستفتح تحقيقات بحق شركات نفط تعمل من دون ترخيص في محيط جزر فوكلاند وتفرض عقوبات عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

لا يمكن فصل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وصف الحرب مع إيران بأنها «أمر بسيط» عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إيلي يوسف ( واشنطن)

مدير مدرسة في نيبال: خلال دقائق انهار كل شيء بفعل الفيضان

سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)
سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)
TT

مدير مدرسة في نيبال: خلال دقائق انهار كل شيء بفعل الفيضان

سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)
سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)

كان مدير المدرسة راجندرا دوادي مع نحو 900 طالب بالمبنى الواقع قرب نهر تريشولي في نيبال عندما جاء أحد زملائه محذراً من وقوع فيضان. وقال دوادي في مقابلة صحافية: «جاء المحاسب إلى المدرسة، وقال: الفيضان آتٍ... الفيضان آتٍ». أمر المدير على الفور بإخلاء المدرسة، وأجلى الأساتذةُ مئاتِ التلاميذ إلى أماكن مرتفعة، موضحاً أنه وجد نفسه أمام احتمالين: «إذا كانت المعلومات خاطئة، فسنخسر يوماً دراسياً، لكن إذا كانت صحيحة، فسنخسر حياتنا».

راجندرا دوادي مدير مدرسة تريشولي يقف داخل حديقة منزله بمقاطعة نُواكوت في نيبال بعد أيام من كارثة الفيضانات (أ.ف.ب)

وبعد دقائق، شاهد داودي مدرسة منطقة تريشولي بازار الثانوية، التي أشرف عليها سنوات، تنهار تحت وطأة سيول جارفة صباح يوم 26 أغسطس (آب) الماضي. ودب الذعر داخل الطلاب، وأغمي على فتاة، غير أن سرعة إجلائهم سمحت بإنقاذ 900 شخص. والآن بعد مرور أكثر من 10 أيام على الكارثة، يقف دوادي على ضفة النهر المتضررة بمنطقة نواكوت، ويقول إنه «مدير مدرسة بلا مدرسة»، وفق ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد.

عمليات البحث لا تزال جارية في معبر جيرونغ الحدودي بمقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)

وتسببت موجة عاتية من الماء والجليد والحطام، أشبه بتسونامي، ناجمة عن انهيار جليدي وصخري هائل على الحدود بين نيبال والصين، في مقتل 1362 شخصاً على الأقل، في حين لا يزال أكثر من 5500 في عداد المفقودين بالبلدين. وأكد وزير الطاقة في نيبال، الأحد، أن فرق الإغاثة تواصل جهودها دون توقف بحثاً عن ناجين، بعد 11 يوماً على كارثة الفيضانات. وانتشل عناصر الإنقاذ في الأيام الأخيرة 3 أشخاص على قيد الحياة هم عاملان نيباليان ومواطن صيني من أنفاق مشروع سد «تريشولي3» للطاقة، وامرأة ستينية من منزل طمره الوحل. ولفت دوادي إلى أن 5 طلاب لقوا حتفهم في الفيضانات التي اجتاحت محيط المدرسة، بالإضافة إلى مُعلم وأحد أفراد الأمن. وأوضح أن الموظف الذي غادر المدرسة بعده «ربما كان يريد إغلاق البوابة». وقال دوادي إن السلطات في تريشولي بازار لم تُقدّم خطة إخلاء.

«لم يبقَ شيء»

وحاول بعض السكان عبور الجسر، لكنّ المياه جرفتهم، فيما لجأ آخرون إلى مناطق مرتفعة. ويتذكر دوادي: «عندما نظرتُ خلفي، كانت المدرسة شامخة كأروع المباني، وفي 5 دقائق، انهار كل شيء». وأضاف: «إنها أيضاً المدرسة التي كنت أرتادها. لم يبقَ منها شيء».

الطالبة سانتوشي دوتيل (17 عاماً) تتحدث خلال مقابلة صحافية في منزلها عن نجاتها من الفيضانات (أ.ف.ب)

كانت سانتوشي دوتيل، البالغة 17 عاماً، في حصة المحاسبة عندما صدر أمر الإخلاء. في البداية، لم تستوعب الخطر، وقالت: «لم نكن نتخيل مطلقاً أن يصل الفيضان إلى هذا الحد». نزلت في البداية نحو النهر مع صديقتها لعبوره والوصول إلى منزل عائلتها. ثمّ ارتفع منسوب المياه. وقالت: «جرف الفيضان الجسر. رحت أبكي لأنني ظننت أنني لن أعود إلى المنزل أبداً، وأنه لا حيلة لنا». وسحبتها صديقتها إلى أعلى التل بينما كانت مياه الفيضان تجتاح المنطقة أسفله. انهمرت دموعها وهي تستذكر المعاناة التي عاشتها ساعات طويلة دون أن تعرف مصير والديها. وبعد 4 أيام أعادت مروحية سانتوشي إلى عائلتها. وقالت: «وجدت أمي فور خروجي من المروحية. عانقتني وبدأت البكاء. لم أعد أستطيع التفكير». كانت والدتها دورغا دوتيل تخشى الأسوأ، وقالت: «عندما رأيت النهر يفيض، فقدت أي أمل في نجاة ابنتي».

«أسوأ من زلزال 2015»

ووفق إحصاءات منظمة «سيف ذا تشيلدرن (أنقذوا الأطفال)»، فقد دُمّرت أو تضررت 69 مدرسة على الأقل؛ مما أدى إلى حرمان نحو 19 ألف تلميذ من التعليم. وأكد دوادي أن الكارثة كانت «أسوأ بكثير» من الزلزال الذي ضرب نيبال عام 2015. وأضاف: «دُمّرت المدرسة بالكامل (بعد الزلزال)، لكننا أعدنا بناءها». وتابع: «هذه المرة؛ خسرنا المبنى والأرض التي كان عليها. نحن بحاجة إلى مدرسة مجدداً. لكننا نحتاج أولاً إلى مكان آمن لبنائها».


ثوران بركاني في إندونيسيا يتسبب في تعطيل مئات الرحلات

مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)
مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)
TT

ثوران بركاني في إندونيسيا يتسبب في تعطيل مئات الرحلات

مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)
مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)

علَّقت إندونيسيا العمليات في مطارها الدولي الرئيسي على مشارف جاكرتا، الأحد، فضلاً عن الرحلات في 5 مطارات أخرى، بعد ثوران بركاني على بعد 150 كيلومتراً من العاصمة، ما عرقل خطط آلاف المسافرين.

وثار بركان أناك كراكاتوا السبت مطلِقاً نافورة من الحمم وأصواتاً مدوية سُمعت حتى مسافة 700 كيلومتر، وفق وكالة الجيولوجيا في إندونيسيا. وأفادت «وكالة علم البراكين» بتسجيل ثورانين بركانيين جديدين الأحد.

ورُصد الرماد البركاني في المجال الجوي المحيط بمطار سوكارنو هاتا الدولي، ما دفع السلطات إلى تعليق العمليات فيه بدءاً من الساعة 1:30 صباح الأحد (18:30 بتوقيت غرينيتش السبت).

طائرات متوقفة حيث أغلق مطار سوكارنو هاتا الدولي عملياته الأحد بسبب ثوران بركان جبل أناك كراكاتوا (رويترز)

وقالت وزارة النقل في بيان، الأحد، إن نتائج الاختبارات «أشارت إلى انتشار الرماد البركاني في منطقة مطار سوكارنو هاتا الدولي، ولذلك تم تمديد إغلاق المطار الأحد حتى الساعة 5:30 صباحاً».

وبعد ذلك، أعلن المطار عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمديد الإغلاق 3 مرات، آخرها حتى الساعة 5:30 مساء الأحد «بسبب ازدياد النشاط البركاني». وفي وقت لاحق الأحد، أعلنت وزارة النقل تعليق الرحلات فيما مجموعه 6 مطارات.

وقال وزير النقل دودي بورواغاندي في مؤتمر صحافي: «كانت هناك مؤشرات على تأثر مطار حسين ساسترانيغار. ولذلك، أعلنَّا تعليق الرحلات الجوية فيه»، في إشارة إلى آخر مطار شمله القرار. ومن بين المطارات الأخرى التي شهدت تعليقاً للرحلات، مطار رادين إنتن الثاني الدولي، حسب الوزير.

وتابع بأنه تم تجهيز مطارات أخرى في البلاد، منها في مدينتَي سمارانغ وسورابايا كـ«مواقع بديلة» لهبوط الرحلات الوافدة.

تسبب بركان أناك كراكاتوا في تعطل الرحلات الجوية لآلاف المسافرين في إندونيسيا (أ.ف.ب)

معاناة المسافرين

ودفع تعليق الرحلات المسافرين إلى التدافع بحثاً عن رحلات بديلة. وقالت هيني يينسان (44 عاماً) التي كانت تخطط للعودة إلى مسقط رأسها برفقة والدتها، إن «الجميع كانوا يشعرون بالخيبة». وأضافت سيدة الأعمال التي اضطرت إلى تأجيل موعد رحلتها حتى الثلاثاء: «لم يغضب أحد منا، ففي نهاية المطاف هذا حصل بسبب كارثة طبيعية»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما قال صامويل غيبرتو، وهو مسؤول تنفيذي في شركة «دانون» مسافر في رحلة عمل إلى لومبوك: «عثرتُ على رحلة أخرى عبر شركة مختلفة، إلا أنها أُلغيت هي أيضاً»؛ مشيراً إلى أن لا خيار لديه سوى البقاء في مكانه حتى إشعار آخر.

وتأثرت خطط سفر أكثر من 22 ألف شخص جراء تعليق الرحلات، حسبما قالت وزارة النقل، مضيفة أن 209 رحلات جوية تأثرت، لا سيما من سنغافورة وإليها. وشملت الرحلات الدولية الأخرى المتأثرة الدوحة وسيدني وكوالالمبور.

كذلك، أفادت تقارير إعلامية محلية بأن مدارس عدة ألغت أنشطتها، مع معاناة الطلاب والسكان من تهيج في العينين بسبب الرماد، بينما ألغى صيادون رحلات صيدهم بسبب الثوران.

صورة نشرتها وزارة الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسية تظهر جبل أناك كراكاتوا وهو يقذف دخاناً بركانياً في مضيق سوندا بإندونيسيا السبت (أ.ب)

تحذير من الاقتراب

يذكر أن بركان أناك كراكاتوا يقع في مضيق يفصل بين جزيرتي جاوا وسومطرة. ودعت سلطات الميناء المحلي السفن العابرة للمضيق إلى توخي الحذر، تحسباً لأي اضطراب في سلامة الملاحة نتيجة النشاط البركاني، ومنعتها من الاقتراب من البركان ضمن منطقة يبلغ نصف قطرها 3 كيلومترات.

وينشط البركان بصورة متقطعة منذ ظهوره من البحر في مطلع القرن الماضي، في الحفرة الكبيرة التي تشكَّلت عقب ثوران جبل كراكاتوا عام 1883. وكانت تلك الكارثة من أشد الكوارث تدميراً في التاريخ؛ إذ قُدِّر عدد ضحاياها بنحو 35 ألف شخص.

وقالت رئيسة وكالة الجيولوجيا الحكومية لانا ساريا، إن «النشاط الزلزالي يشير إلى تحرك أو انبعاث السوائل البركانية داخل النظام البركاني»، مشيرة إلى أنه «مع ذلك، لا يمكن التنبؤ بدقة بتوقيت الثوران القادم ولا حجمه ولا طبيعته». وحذَّرت لانا من الاقتراب من بركان أناك كراكاتوا، مشيرة إلى أن المقذوفات الصادرة عنه قد تشكل خطراً على الموجودين داخل نطاق المنطقة المحظورة. واستبعدت أن تتسبب سلسلة الثورانات الأخيرة في حدوث تسونامي، علماً بأنه في عام 2018، أسفر تسونامي ناجم عن انهيار أجزاء من بركان أناك كراكاتوا عن مقتل 429 شخصاً وتشريد آلاف.

وتقع إندونيسيا -وهي دولة جزريَّة في جنوب شرقي آسيا- على حزام النار في المحيط الهادئ؛ حيث يتسبب التقاء الصفائح القارية في نشاط بركاني وزلزالي مكثف.


ثوران بركان «أناك كراكاتاو» يعطل الطيران والدراسة والصيد في إندونيسيا

بركان جبل أناك كراكاتاو أثناء ثورانه يوم أمس (ا.ب)
بركان جبل أناك كراكاتاو أثناء ثورانه يوم أمس (ا.ب)
TT

ثوران بركان «أناك كراكاتاو» يعطل الطيران والدراسة والصيد في إندونيسيا

بركان جبل أناك كراكاتاو أثناء ثورانه يوم أمس (ا.ب)
بركان جبل أناك كراكاتاو أثناء ثورانه يوم أمس (ا.ب)

تسبب ثوران بركان «أناك كراكاتاو» بإندونيسيا في تعليق مئات الرحلات الجوية في مطار جاكرتا الرئيسي، اليوم (​الأحد)، بعدما توقفت بعض الأنشطة المدرسية ورحلات صيد.

وكتب مطار سوكارنو-هاتا الدولي في منشور على «إنستغرام» أنه علّق الرحلات الجوية حتى الساعة 9:30 صباحا (02:30 بتوقيت غرينتش) بسبب الرماد البركاني.

وقالت وزارة النقل الإندونيسية إن هذا التعليق، الذي يمثل تمديدا لتوقف كان ‌مقررا حتى الساعة ‌5:30 صباحا، أثر ​على ‌209 ⁠رحلات من ​بينها عدة ⁠رحلات دولية.

وأضافت الوزارة في بيان أن «أناك كراكاتاو» بدأ الثوران في وقت متأخر يوم الجمعة، وأن الرماد البركاني رُصد في المطار في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد.

أثر بركان بركان جبل أناك كراكاتاو ​على ‌209 ⁠رحلات من ​بينها عدة ⁠رحلات دولية (ا.ب)

وقالت وكالة الأرصاد الجوية «بي.إم.كيه.جي» على ⁠موقعها الإلكتروني إن الرماد رُصد على ارتفاع ‌يصل إلى ‌6000 متر في الجانب الواقع بجاوة ​من البركان، بينما ‌بلغ ارتفاع عمود الرماد نحو 15 ‌ألف متر في الجانب الواقع بسومطرة وبعض مناطق إقليم بانتن في جاوة.

وقال بيرتون بانجايتان، المتحدث باسم الوكالة الوطنية لتخفيف آثار الكوارث «بي.إن.بي.بي»، إن ‌الوكالة «تحث المواطنين على التزام الهدوء مع زيادة اليقظة. وفي حال تساقط الرماد، ⁠يُنصح ⁠الناس بارتداء الكمامات ووسائل حماية العينين، وتقليل الأنشطة الخارجية، وتغطية مصادر المياه، وتوخي الحذر عند القيادة، إذ يمكن للرماد البركاني أن يقلل الرؤية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن عدة مدارس ألغت أنشطتها أمس السبت، مع معاناة الطلاب والسكان من تهيج في العينين بسبب الرماد، فيما ألغى صيادون رحلات صيدهم بسبب الثوران.

وأوضحت وكالة تخفيف آثار ​الكوارث أمس ​السبت أنه لا يوجد خطر وشيك من وقوع موجات تسونامي ناجمة عن البركان.