هاليفي يأمر بمواصلة الهجوم في الضفة... وأعنف الاشتباكات في «عش الدبابير»

عملية «غوش عتصيون» المزدوجة تدشن دخول جنوب الضفة على خط المواجهة

قوات إسرائيلية تدخل إلى مخيم جنين للاجئين السبت (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تدخل إلى مخيم جنين للاجئين السبت (إ.ب.أ)
TT

هاليفي يأمر بمواصلة الهجوم في الضفة... وأعنف الاشتباكات في «عش الدبابير»

قوات إسرائيلية تدخل إلى مخيم جنين للاجئين السبت (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تدخل إلى مخيم جنين للاجئين السبت (إ.ب.أ)

أوعز رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال هرتسي هاليفي، بمواصلة الهجوم في الضفة الغربية، في اليوم الرابع للعملية الواسعة، التي بدأها الجيش الإسرائيلي، الأربعاء ضد مخيمات شمال الضفة، وتركزت، السبت، في مخيم جنين في مدينة جنين، وهو المخيم الذي يصفه الجيش بأنه «عش الدبابير».

وأكد هاليفي، بعد ترؤسه جلسة لتقييم الوضع مع قادة المناطق العسكرية وقادة في هيئة الأركان لبحث الأنشطة العسكرية في كل الجبهات، وفي ضوء الأحداث في منطقة الضفة الغربية، «مواصلة الجهود الهجومية لإحباط الإرهاب والجهود الدفاعية في البلدات (المستوطنات) والطرقات ومنطقة التماس، بالإضافة إلى جاهزية واستعداد القوات».

فلسطينيون في الشارع بعدما أخلوا منازلهم بسبب العملية العسكرية في جنين السبت (رويترز)

وقال هاليفي إن الهجوم على جنين «يهدف إلى إحباط عمليات إرهابية مثل تلك التي وقعت الليلة الماضية في منطقة عتصيون»، في إشارة إلى الهجوم المزدوج الذي وقع جنوب الضفة الغربية في مجمع مستوطنات «غوش عتصيون»، وأثار مخاوف إسرائيلية كبيرة من توسع المواجهة إلى الجنوب، بعدما ظلت إلى حد كبير طوال الحرب الحالية على قطاع غزة مركزة في شمال الضفة.

واقتحمت قوات إسرائيلية معززة مخيم جنين بعدما أنهت هجماتها على مخيمات طولكرم وطوباس. وقال الجيش الإسرائيلي إنه خلال 4 أيام قتل 26 فلسطينياً واعتقل نحو 30 مطلوباً له، وفكك عبوات ناسفة، وأكد أنه سيواصل هجومه على جنين.

وانفجرت في مخيم جنين أعنف الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي ومسلحين بعد توغله في قلب حارات محددة.

آليات إسرائيلية خلال العملية العسكرية في جنين السبت (أ.ب)

وشوهدت قوات كبيرة من الجيش تقتحم حارات المخيم وتشتبك مع الفلسطينيين وتنفذ عمليات اعتقال واسعة هناك، قبل أن تترك للسكان ملصقات كُتب عليها: «عندما تعودون إلى منازلكم، ستعودون إلى مكان أكثر أماناً. لا تسمحوا للمجرمين بالتحكم في مستقبلكم، مستقبلكم بين أيديكم».

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن قتالاً ضارياً دار بين الجيش والمسلحين في مخيم جنين، واستخدم الجيش مئات الجنود من لواء «غفير»، ووحدة القوات الخاصة «دوفدفان»، ومهندسين قتاليين، وشرطة حرس الحدود، ومدرعات وجرافات وطائرات مروحية ومسيرات في الهجوم، مخلفين دماراً هائلاً في المناطق المقتحمة، فيما تصدى المقاتلون الفلسطينيون لهم بالأسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة.

وسُمع دوي اشتباكات عنيفة في حارة الدمج في مخيم جنين وانفجارات، وحلقت الطائرات الإسرائيلية على علو منخفض قبل أن تخلي جرحى إسرائيليين.

وبحسب «القناة الـ14» الإسرائيلية، فقد استخدم المسلحون في المخيم، لأول مرة، صواريخ محمولة على الكتف من المحتمل أنها مهربة من إيران، لكن لم يؤكد أي مصدر فلسطيني أو مصدر إسرائيلي آخر ذلك.

جنود إسرائيليون يوقفون شابين فلسطينيين في جنين السبت (رويترز)

وجاءت العملية الأضخم في الضفة الغربية منذ عام 2002، في ذروة تحذير الاستخبارات الإسرائيلية من تصعيد متوقع في الضفة الغربية، لدرجة أن الأمر قد يتطور إلى انتفاضة. ونقلت دائرة الاستخبارات تقديراً ينذر الأجهزة الأمنية بأن التصعيد في الضفة متوقع، وقد يكون حتى بحجم انتفاضة، ويشمل هجمات بالمتفجرات وعمليات انتحارية في إسرائيل.

الخوف من انتفاضة كاملة

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن القلق المحدد في جهاز الأمن هو من انتفاضة كاملة يتخللها هجوم منظم في شمال الضفة على المستوطنات، أو المزارع الفردية غير المحمية، على غرار ما فعلته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة أجهزة الأمن الفلسطينية.

واتهم مسؤولون أمنيون إسرائيليون إيران و«حماس» بالعمل على إشعال الأوضاع في الضفة؛ لأنهما تعتقدان أنها الطريقة الأنجح في منع هجوم إسرائيلي على إيران ولبنان، وتخفيف الضغط عن قطاع غزة.

آليات إسرائيلية في شارع خلال العملية العسكرية في مخيم جنين السبت (أ.ف.ب)

لكن في ذروة الهجوم على شمال الضفة، تلقت إسرائيل ضربة من الجنوب أربكت حسابات أجهزة الأمن، وأشعلت المخاوف من توسيع وتمدد المواجهة.

وهاجم فلسطينيان في مجمع مستوطنات «غوش عتصيون» القريبة من الخليل، بسيارتين مفخختين محطة وقود ومستوطنة قريبة في عملية منسقة، كانت لو نجحت من شأنها أن تغير المعادلة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن المنفذين قادا معاً سيارتين مفخختين عبر طريق 60 لتنفيذ هجومين بالتزامن، فتوجه أحدهما إلى محطة الوقود عند مفترق «غوش عتصيون»، والآخر إلى «كرمي تسور»، وفي الساعة 11:35 انفجرت السيارة الأولى في محطة الوقود، في وقت مبكر كما يبدو عندما لاحظ المنفذ أن سيارته بدأت تحترق وخرج منها محاولاً مهاجمة العمال والقوات التي تم استدعاؤها هناك، وتم قتله، وأصيب ضابط وجندي بجروح متوسطة وخفيفة جراء إطلاق النار بالخطأ. وفي الساعة 11:49 مساءً تم تفعيل إنذار حول مخاوف من تسلل إلى مستوطنة كرمي تسور التي تقع على بعد بضعة كيلومترات من المفترق، ولاحقاً تم تأكيد تسلل «الإرهابي»، وأنه اخترق الحاجز الأمني للمستوطنة، وحاول دهس حارس الأمن عند مدخلها. فهرعت دورية أمنية في المستوطنة إلى المكان واصطدمت بسيارته وفتحت النار أيضاً، فانفجرت السيارة في أثناء وجوده بداخلها، وأصيب أحد أفراد الدورية بجروح طفيفة كما أصيب ضابط كبير قائد لواء عتصيون بجروح طفيفة في يده.

دخان يتصاعد من مخيم جنين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية السبت (أ.ف.ب)

وأكد مسؤولون في الجيش أنه كان هناك اتصال وتنسيق بين المنفذين، وكلاهما غادر المنطقة نفسها وفي الوقت عينه، وخططا لتفجير السيارات المفخخة في الوقت نفسه بموقعين مختلفين.

وفوراً أغلقت إسرائيل محافظة الخليل، واقتحمت عدة مناطق، وقالت إنها عثرت على معمل يستخدم في تصنيع العبوات والأسلحة وقامت بتفجيره واعتقلت آخرين من المدينة.

وجاء هجوم الخليل بعد أيام من تهديد «حماس» لإسرائيل بتلقي ضربات من جنوب ووسط الضفة. ونعت «حماس» منفذَي الهجوم، محمد مرقة وزهدي أبو عفيفة، وأكدت أن «العملية البطولية المزدوجة رسالة واضحة بأن المقاومة ستبقى ضاربة وممتدة». وأضافت: «هذه العملية النوعية تحمل دلالة رمزية من حيث مكان حدوثها ومن حيث زمانها». وأكدت «حماس» أن «العملية تؤكد للاحتلال أنه لا يمكنه الاستفراد بأي جزء من الوطن».

فلسطينيات مع أطفالهن في الشارع بعد إخلاء منازلهن في جنين السبت (رويترز)

وتحقق إسرائيل حول العملية، مع معتقلين من الخليل، وتفحص من بين أمور أخرى من يقف خلف العملية، ومن أرسلهم وكيف حصلوا على المواد المتفجرة.

وكتب المحلل العسكري في «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، تحت عنوان: «هل تتوسع الانتفاضة إلى الخليل؟»، قائلاً إن ما يحدث حالياً في الضفة هو أن «الإرهاب» ينخفض في مكان ثم يصعد بشكل مفاجئ في مكان آخر، محذراً من أن الضغط الكبير والمستمر الذي يقوم به الجيش على مخيمات اللاجئين في الشمال، يدفع مبادري العمليات ومنفذيها للبحث عن مناطق لا يكون الجيش الإسرائيلي مجهزاً فيها بقوات كبيرة.

ورأى الكاتب أن الوضع الاقتصادي الصعب في الضفة، بما في ذلك توقف دفع الرواتب من قبل السلطة الفلسطينية ومنع العمال من الوصول إلى إسرائيل، وصعوبات العمل الأمني الفعال، يزيد من احتمالية التصعيد. كما أن الضغط على قوات الأمن وافتقارها لقوات إضافية قد يؤثران على قدرتها في مواجهة التصعيد في مناطق جديدة.

وقال بن يشاي إن هناك قلقاً من أن الانتفاضة قد تتوسع إلى جنوب الضفة، خاصة نحو الخليل، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الجيش الإسرائيلي، ويجبره على تقسيم جهوده بين جبهتين نشطتين، وبالتالي سوف يؤثر على فاعليته في غزة ولبنان. وأضاف: «إذا توسعت حرب الإرهاب إلى المنطقة التي بجنوب القدس، فقد تتسرب أيضاً إلى داخل أراضي إسرائيل وراء الخط الأخضر. لذلك، يجب أن تركز المعركة الآن على جميع المجالات التي تغذي مكافحة الإرهاب، من اعتقال ومنع الناشطين الرئيسيين إلى القضاء على المنفذين من الخارج، مع التركيز على منع تهريب الأسلحة والأموال إلى منطقة الخليل وبيت لحم».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

المشرق العربي تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

استهدف الجيش الإسرائيلي مؤخراً منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)

فلسطينيون ينددون بمساعي إسرائيل للسيطرة على مواقع أثرية في الضفة الغربية

أثار مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة المدنية على مواقع أثرية في الضفة الغربية انتقادات من الفلسطينيين وجماعات حقوقية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منزلاً لعائلة فلسطينية في منطقة جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«الحكم الذاتي» و«الاستيطان» في قلب المعركة الانتخابية الإسرائيلية

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المتوقع في أكتوبر المقبل، وظَّف الإسرائيليون قضية المستوطنات في الضفة الغربية كجزء من الدعاية الانتخابية.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يقاوم تراجعه الانتخابي بإثارة ضم الضفة

بلغ الرفض الإسرائيلي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ذروته بعدما أظهر 59 في المائة من الإسرائيليين أن عليه «اعتزال السياسة فوراً»، فسعى هو إلى إثارة موضع ضم الضفة

نظير مجلي (تل أبيب)

عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

نوه الرئيس اللبناني جوزيف عون بما صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من موقف داعم للبنان وشعبه في مواجهة التحديات الراهنة، يعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع لبنان بدول المجلس.

وثمّن الرئيس عون تأكيد دول مجلس التعاون على أهمية الحفاظ على أمن لبنان واستقراره ووحدة أراضيه، وحرصها على دعم مسار الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة، بما يلبّي تطلعات اللبنانيين إلى دولة قوية وقادرة وعادلة.

وأعرب عون في بيان له عن تقديره لدعوة دول المجلس إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، انسجاماً مع الدستور اللبناني والقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، والقرارات التي صدرت عن الحكومة اللبنانية في هذا الصدد.

وأعرب الرئيس عون عن بالغ الامتنان لاستعداد دول الخليج العربي لمواصلة دعم لبنان إنسانياً وتنموياً، بما يساهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للشعب اللبناني، مؤكداً أن لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى تطويرها في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في المنطقة.

وكان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي أعلنوا، الخميس، في بيان، أن التصدي لوكلاء إيران وبرنامجها الصاروخي أمرٌ أساسي لتحقيق سلام دائم، وأن أي تجارة واستثمار مع طهران سيكون قابلاً للإلغاء ورهناً بالتزامها بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

وجاء في بيان مشترك عقب اجتماع للوزراء مع نظيرهم الأميركي ماركو روبيو في المنامة حيث «أكد الوزراء أن تحقيق سلام وأمن إقليميين دائمين يتطلب معالجة جميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المسيّرة ودعمها للوكلاء في المنطقة». وشددوا على أن «أي تجارة واستثمار مع إيران مشروطة وقابلة للإلغاء؛ إذ تظلّ مرهونةً بالتزام إيران بمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون الاقتصادي».


إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)
تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)
تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي تكثف فيه إسرائيل من اغتيالاتها في قطاع غزة، ضد نشطاء حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ظهرت في سلسلة العمليات الأخيرة، ما أطلق عليه الجيش الإسرائيلي منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها خلال الأيام الماضية.

حي الرمال، أحد أرقى أحياء قطاع غزة، والذي دُمّر جزئياً وبقيت مناطق منه سليمة أو متضررة جزئياً، كان مسرحاً قبيل ظهر الاثنين الماضي، لعملية اغتيال جديدة طالت شخصاً كان في مركبة «جيب» من طراز حديث، كان يمر بالحي المكتظ بالسكان والنازحين والمحال التجارية والطلاب والموظفين وغيرهم. وتمكن المستهدف من النجاة بنفسه، في حين قُتلت فتاة.

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال بغزة 22 يونيو 2026 (د.ب.أ)

ونفذت طائرات مسيّرة إسرائيلية الهجوم على حي الرمال، بصواريخ عدة. وتشرح مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أن الصاروخ الأول أصاب مقدمة المركبة، لكنه لم ينفجر، وهذا أتاح الفرصة لمن كان على متنه بمغادرتها سريعاً، قبل أن تطلق الطائرة صاروخاً ثانياً وقع بجانب المركبة، قبل أن يعود صاحبها إليها ليخرج منها حقيبة شخصية، ويعاود الفرار، فأطلقت الطائرة صاروخاً ثالثاً بشكل مباشر على المركبة، ورابعاً بجوارها.

وتسبب القصف بأضرار في مركبات ومحال تجارية عدة وإصابة عدد من الفلسطينيين إلى جانب الفتاة القتيلة وهي طالبة في الصف الحادي عشر.

يحيى السنوار في صورة أرشيفية بغزة تعود إلى 21 أكتوبر 2011 (أ.ب)

وكشف المصدر الميداني لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المستهدف هو صراف مالي، ويبدو أن إسرائيل تشك بارتباطه بحركة «حماس»، وخاصةً أن اثنين من أشقائه قد تم اغتيالهما في ظروف مماثلة، أحدهما في أبريل (نيسان) 2025، والآخر في عملية مفاجئة وقعت في مايو (أيار) 2019، حيث كان قائداً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، وكان مسؤولاً عن نقل أموال من إيران وتركيا ودول أخرى إلى القطاع.

وأشار المصدر إلى أن المستهدف نجا بسلام، وتمكن من إخراج أمواله وأوراقه، التي كانت في الحقيبة، قبل تدميرها من قِبل الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أنه نجا من قصف سابق خلال الحرب.

ولم تعلق إسرائيل على الهجوم فيما يبدو بسبب فشل تصفية المستهدف، في وقت كانت أعلنت فيه خلال الأيام الأخيرة عن استهداف نشطاء من «حماس» وصفتهم أنهم ينشطون ويديرون منظومة أو شبكة تحويل الأموال للحركة.

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية جنوب قطاع غزة 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

والأربعاء قبل الماضي في 17 يونيو (حزيران) قتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية الشابين حسين القدرة، ومحمد الفرا، من نشطاء «كتائب القسام» أثناء وجودهما على شاطئ مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة. وزعم الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن القدرة رئيس خلية يعمل فيها الفرا وآخرون، تعمل بتوجيهات من قيادة «حماس» لتحويل أموال لصالح «القسام» من خلال تشغيل شبكة من عشرات الأشخاص الصرافين في تركيا والقطاع، استطاعوا مؤخراً تحويل نصف مليار شيقل إلى «الكتائب».

وفي السابع من يونيو الحالي، اغتالت إسرائيل خضر الجماصي ومحمد الحرازين، وكلاهما من نشطاء «حماس» ويعملان في مجال الخدمات الإنسانية والعمل الخيري. بينما قال الجيش الإسرائيلي بعد يومين من اغتيالهما، إن الجماصي يُعدّ رئيس منظومة أو شبكة تحويل الأموال للحركة الفلسطينية، وإن الحرازين نائبه، مشيراً إلى أنهما يديران تلك المنظومة التي تضم عشرات الصرافين في قطاع غزة وخارجه، ونقلوا طوال الحرب عشرات ملايين الدولارات لصالح الحركة وجناحها العسكري؛ الأمر الذي أتاح الفرصة لهما لصرف رواتب عناصرها لمواصلة تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية.

وأشار بيان الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه العملية أتت ضمن سلسلة عمليات نفذت ضد المسؤولين عن المجال الاقتصادي في «حماس»، وتصفية الكثير من قياداتها، بينهم فراس المشهراوي، وإيهاب كريزم، اللذان تم تصفيتهما خلال العام الماضي.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

وتؤكد مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل تسعى باستمرار طوال هذه الحرب لضرب أهداف اقتصادية لها سواء بشرية أو بنية تحتية مثل محال وشركات وغيرها تديرها الحركة عن بعد، إلى جانب بنوك كانت تابعة لها وتعمل في القطاع، وأماكن وضعت فيها أموالاً، أو من كانوا يعملون على حمايتها ونقلها من مكان إلى آخر.

وتواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة، لكن وضعها المادي يعدّ أفضل من فصائل أخرى. وتصرف الحركة رواتب عناصرها الناشطين في الجناحين السياسي والعسكري بشكل منتظم، كل شهر أو 40 يوماً بنسبة تصل إلى 60 في المائة وبما لا يقل عن 400 دولار، في حين أن حكومتها التي تدير غزة تعاني أزمة شديدة وتصرف بالكاد لموظفيها الحكوميين كل 70 أو 80 يوماً ما يصل إلى 1000 شيقل فقط (الدولار 3 شواقل تقريباً).

وعدَّت المصادر عمليات الاغتيال ضد عناصر البنية الاقتصادية للحركة طبيعية في ظل الملاحقة المستمرة لجميع الأهداف المتعلقة بحركة «حماس» وجناحها العسكري، مشيرةً إلى أن تحركات الاحتلال تتم وفق ما يتوفر لديه من معلومات استخباراتية، سواء من خلال المتخابرين أو من خلال الأدوات التكنولوجية المختلفة التي تستطيع جمع المعلومات عبرها بشكل أكبر.

ويلاحظ أن عمليات الاغتيال كثيراً ما تكون مترابطة الخيوط مع بعضها بعضاً، ففي الوقت الذي تشير فيه بعض الاستهدافات في الفترة الأخيرة إلى أشخاص ينشطون في المجال الاقتصادي لـ«حماس»، تم في ليلة واحدة اغتيال 4 نشطاء بارزين قبل أقل من شهر، ممن ينشطون في جهاز «الأمن العام» التابع للحركة والمسؤول عن خطط حماية وأمن كبار قيادات الحركة وغيرها، كما طالت بعض الاغتيالات في الشهرين الماضيين نشطاء في جهاز الاستخبارات التابع لـ«القسام».

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وتتزامن الاغتيالات في غزة، مع إعلان من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، الاثنين الماضي، أنه أحبط بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، خلال العام الأخير، عشرات العمليات في الضفة الغربية بتوجيه من قِبل عناصر «حماس» في تركيا، والذين يديرون شبكة كبيرة نقلت أموالاً طائلة إلى خلايا في الضفة لتنفيذ هجمات والتي نفذ بعضها فعلياً.

وأورد البيان أسماء غالبيتها لأسرى محررين من «حماس»، حُرروا في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وبينهم يحيى السنوار، وكان بعضهم موجوداً في غزة لفترة قصيرة قبل الانتقال للعيش في الخارج، وخاصةً تركيا.

ويقول مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن السنوار لسنوات عدة كان يركز على نقل الأموال للضفة، لإتاحة الفرصة أمام الخلايا التي يتم تجهيزها لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية ضمن خطته لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلا أن الكثير من الخلايا خذلت غزة ولم تقم بما يجب عليها، رغم أنها لم تكن تعلم بالمخطط، ولكن كان يطلب منها باستمرار تنفيذ هجمات عند الحاجة، وكان يعول على هذه الجبهة لإشعال المعركة من جبهات عدة، في صورة مكبرة عن معركة «سيف القدس» عام 2021.


سوريا تحتفي بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك بمكافحته»

25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)
25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)
TT

سوريا تحتفي بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك بمكافحته»

25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)
25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)

احتفت سوريا، الجمعة، بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك في مكافحته»، وذلك بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها.

وأشارت وكالة الأنباء السورية (سانا) الرسمية إلى أن إحياء المناسبة هذا العام يأتي تحت شعار «مشكلة المخدرات العالمية: قضايا مستمرة، وتحديات جديدة، واستجابات مبتكرة»، لافتة إلى تحولات متسارعة تشهدها أسواق المخدرات العالمية، وظهور أنواع جديدة، وطرق تهريب أكثر تعقيداً. وذكرت الوكالة أن ذلك يأتي في وقت «تواصل فيه سوريا جهودها لتفكيك شبكات إنتاج وتهريب المخدرات، بعد التحولات التي شهدها هذا الملف عقب سقوط النظام البائد»، في إشارة إلى نظام الرئيس السابق بشار الأسد.

وتابعت الوكالة في تقرير الجمعة أنه «بعد سنوات كانت خلالها سوريا في عهد النظام البائد إحدى أبرز بؤر إنتاج وتهريب الكبتاغون في العالم، دخلت البلاد مرحلة جديدة عقب التحرير عنوانها تفكيك مصانع المخدرات وملاحقة شبكات الاتجار وتعزيز التعاون الدولي، لتتحول من مصدر للتهديد إلى شريك فاعلٍ في مكافحته».

وزاد تقرير الوكالة أنه في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بعد عام على سقوط نظام الأسد، أكد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) تعطيل التصنيع الواسع لمادة الكبتاغون المخدرة في سوريا، موضحاً أن الحكومة السورية فككت 15 منشأة لتصنيع الكبتاغون و13 منشأة أصغر لتخزينه، منذ ديسمبر 2024 (الشهر الذي سقط فيه النظام السابق). وتابعت الوكالة السورية أن مكتب الأمم المتحدة، في تقريره لعام 2026، أشار إلى أن الاضطرابات التي شهدتها سوق الكبتاغون بعد سقوط نظام الأسد في سوريا، أدت إلى ارتفاع أسعار الحبوب في بعض المناطق، مع تحذيرات من احتمال اتجاه بعض المتعاطين إلى مخدرات اصطناعية أخرى، مثل الميثامفيتامين.

وبالتزامن مع اليوم الدولي لمكافحة المخدرات، ذكرت «سانا» أن وزارتَي الداخلية والصحة أطلقتا حملة وطنية شاملة تحت شعار «سوريا دون مخدرات». وأوضح مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد خالد عيد، في تصريح لموقع «الإخبارية» السورية، أن الوصول إلى «سوريا دون مخدرات» ليس شعاراً، بل مشروع وطني يقوم على خطط علمية ومدروسة، ويعتمد مقاربة تقوم على التوازن بين الردع والعلاج، فـ«المتعاطي يُنظر إليه كضحية تستوجب الرعاية، في حين يُعامل المروّج والمهرّب كمرتكب لجريمة تستدعي العقاب». وأشار إلى أن وزارة الداخلية واجهت خلال الأشهر الماضية «واقعاً معقداً شمل مراكز تصنيع محلي وشبكات ترويج تستهدف فئة الشباب، ما استدعى تعزيز الضبط الأمني وإحكام الرقابة على المنافذ الحدودية، وتطوير أجهزة المكافحة عبر تزويدها بتقنيات تتبع حديثة، وبناء قاعدة بيانات متكاملة حول الشبكات الفاعلة».

موظف في «إدارة مكافحة المخدرات» بسوريا يفحص صناديق تهريب شحنة الكبتاغون (الداخلية السورية)

وبحسب «سانا»، نفذت إدارة مكافحة المخدرات السورية 1550 عملية ضبط وإحباط لتجارة المخدرات منذ سقوط الأسد، أسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية وإغلاق 17 معملاً لتصنيع الكبتاغون، في حين شملت المواد المضبوطة 697 مليون حبة كبتاغون، و15 طناً من الحشيش، و10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، و180 كيلوغراماً من الكوكايين، و84.5 كيلوغرام من مادة الكريستال، و7 كيلوغرامات من الهيروين، إضافة إلى 221 طناً من المواد الأولية الكيميائية، وفق مدير الإدارة العميد خالد عيد.

على صعيد آخر، مرّر مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراراً يقضي بتجديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة «فض الاشتباك» في الجولان (أندوف)، وذلك ضمن جلسة عقدها المجلس يوم الخميس. ونقلت «الإخبارية» السورية عن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي تأكيده خلال الجلسة على أن سوريا اليوم واحدة من أكثر دول المنطقة استقراراً، وهي «منخرطة في إعادة الإعمار واستعادة ‏المؤسسات ‏وجذب الاستثمارات». وأشار إلى تعاونها أيضاً مع الشركاء الدوليين في مكافحة الإرهاب، والالتزامات ‏المتعلقة بالأسلحة الكيميائية، ‏وتعزيز الأمن الإقليمي.‏ كما تطرق علبي إلى التغيير السياسي في البلاد، مؤكداً أن «التغيير في سوريا تمثل في اختفاء نظام مارسَ التعذيب و(استخدم السلاح) الكيميائي».

وفي الملف الإسرائيلي، أعرب علبي عن «قلق سوريا من تصريحات إسرائيل بشأن عدم الانسحاب من سوريا»، معتبراً أن «تصرفات إسرائيل الحالية يمكن تفسيرها كمحاولة للاستحواذ على الأراضي التي احتلتها». وأفاد علبي بأن التغيير في سوريا الذي يبدو أن «إسرائيل كانت تخشاه هو زوال نظام استبدادي استخدم ‏الأسلحة الكيميائية ضد ‏شعبه»، متسائلاً عما إذا كانت إسرائيل تفضّل بقاء الوضع الذي كان قائماً في عهد الأسد.

وتأسست القوة الأممية عقب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 بموجب اتفاقية «فض الاشتباك» التي وقعتها سوريا وإسرائيل عام 1974. وتعمل القوة منذ ذلك الحين في المنطقة العازلة لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار في المرتفعات السورية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.