مطالبة متجددة لتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني إرهابياً تواجه عقبات سياسية وقانونية

البرلمان الأوروبي يصوّت بأكثرية ساحقة عليها ومسؤول السياسة الخارجية يقلل من أهميتها

صورة نشرتها النائبة هانا نيومان تظهر نتائج التصويت على قرار البرلمان الأوروبي بشأن إيران (إكس)
صورة نشرتها النائبة هانا نيومان تظهر نتائج التصويت على قرار البرلمان الأوروبي بشأن إيران (إكس)
TT

مطالبة متجددة لتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني إرهابياً تواجه عقبات سياسية وقانونية

صورة نشرتها النائبة هانا نيومان تظهر نتائج التصويت على قرار البرلمان الأوروبي بشأن إيران (إكس)
صورة نشرتها النائبة هانا نيومان تظهر نتائج التصويت على قرار البرلمان الأوروبي بشأن إيران (إكس)

ثمة قاعدة ثابتة تتناول البرلمان الأوروبي وعنوانها الانقسامات العميقة بين مكوناته المنخرطة في مجموعات وفق خياراتها السياسية والتي تتجاوز الانتماء الوطني، أي جنسية النائب، بيد أن هذه القاعدة تهشمت، الخميس، في آخر اجتماع للبرلمان في دوقية لوكسمبورغ قبل الانتخابات الأوروبية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

وتبنى البرلمان قراراً يدين إيران بقوة بسبب الهجوم الجوي «المدروس» الذي قامت به ضد إسرائيل ليل 13 ــ 14 أبريل (نيسان) الحالي. وحصل القرار على أغلبية كاسحة بلغت 357 صوتاً مقابل 20 صوتاً معارضاً.

واللافت أن المجموعات النيابية المنقسمة تقليدياً داخل البرلمان وضعت جانباً خلافاتها السياسية والآيديولوجية، وحرصت على التعبير جماعياً، عن إدانة الهجوم الإيراني بشدة، بغض النظر عن انتماءاتها.

ويؤكد النص المذكور «ارتياح» النواب الأوروبيين لقرار الاتحاد الأوروبي توسيع نظام العقوبات على إيران ليشمل «الجهات المصدّرة والمنتجة للمسّيرات والصواريخ - المستخدمة في الهجوم الإيراني - إلى روسيا والشرق الأوسط، ويطالب بوضعها موضع التنفيذ بأسرع وقت ممكن مع الدعوة إلى توسيع دائرة المعنيين بهذه العقوبات أكانت كيانات أو أفراداً، بما في ذلك من يراهم القرار «وكلاء» أو «أذرع» إيران في المنطقة، ويسمي منهم الحوثيين في اليمن و«حزب الله» في لبنان.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرت متسولا ووزير الشؤون الأوروبية الفرنسي جان نويل بارو الجمعة بمقر البرلمان الأوربي في ستراسبورغ (إ.ب.أ)

عزلة إيران

يذهب القرار أبعد من ذلك؛ إذ يدعو إلى فرض عقوبات إضافية على المصارف الإيرانية وقطاع النفط الخاضعة أصلاً لمجموعة من العقوبات السابقة. وفي حين يندد بسياسة إيران «المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط» بما فيها دعمها «حماس»، فإن القرار تضمن إدانة للهجمات التي ينفذها من يصفهم بـ«وكلاء» إيران قبل وأثناء الهجوم الجوي على إسرائيل.

وفي المقابل، يمر القرار سريعاً على تدمير الطيران الإسرائيلي للقنصلية الإيرانية في دمشق، حيث يكتفي بالتعبير عن «الأسف» لهذا العمل الذي لم تعمد إسرائيل إلى تبينه رسمياً، لكن مسؤولية إسرائيل فيه لا تقبل النقاش.

وحضّ القرار على «احترام حصانة المقرات الديبلوماسية والقنصلية» بشكل دائم وفق منطوق القوانين الدولية، ولم يفت النواب الأوروبيين تأكيد التزامهم بـ«أمن إسرائيل وأمن مواطنيها» والتحذير من تصاعد العنف وما يمثله من تهديد على الأمن الإقليمي. وفي جانب آخر، يطالب القرار طهران باحترام تعهداتها النووية ولا التعبير عن قلقهم للتصعيد الحاصل في المنطقة.

بيد أن البند الخلافي في القرار يتناول الدعوة إلى ضم «الحرس الثوري» الإيراني إلى لائحة المنظمات الإرهابية الأوروبية، ويشير بيان صادر عن البرلمان إلى أن القرار الجديد «يعيد التذكير بدعوات سابقة» مماثلة بخصوص «الحرس الثوري» وضرورة ضمه إلى لائحة الإرهاب الأوروبية «بسبب أنشطته الخبيثة» ويحث بالتوازي على وضع «حزب الله» اللبناني بجناحيه العسكري والسياسي على اللائحة المذكورة، علماً أن هذه اللائحة تتضمن فقط الجناح العسكري للحزب.

بداية، تتعين الإشارة إلى أن البرلمان استمع يوم الأربعاء، 24 أبريل، قبل يوم واحد من التصويت، إلى الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، الذي ألقى كلمة عبّر فيها بوضوح عن اعتراضه، من جهة، على قطع العلاقات الديبلوماسية مع طهران، وهو غاب عن نص القرار المصوّت عليه، ومن جهة ثانية على تصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً.

وأشار بوريل إلى أنه على اتصال دائم مع وزير الخارجية الإيراني لـ«تحذيره من خطورة هذه الهجمات على المنطقة بأكملها»، وذكَّر في كلمته بإدانة الاتحاد الأوروبي إيران بعد هجومها على إسرائيل في 13 أبريل الحالي.

وأكد بوريل وجود توافق سياسي بين دول الاتحاد على توسيع العقوبات المفروضة على إيران، مذكراً بأن هناك «نظام عقوبات شاملاً» أوروبياً ضد إيران. وأشار إلى وجود شخصيات من «الحرس الثوري» الإيراني في إطار عقوبات تطبق بسبب «نشر إيران أسلحة الدمار الشامل، وانتهاكها حقوق الإنسان، وتوريد الطائرات من دون طيار إلى روسيا». وأردف: «تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمة إرهابية لن يكون له أثر عملي».

جوزيب بوريل الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية متحدثاً إلى البرلمان الأوروبي الأربعاء الماضي (المفوضية الأوروبية)

الهجوم الشخصي على بوريل

ليست المرة الأولى التي يرفض فيها بوريل الاستجابة لطلب من هذا النوع. وسبق له أن ساق حجة قانونية كررها في 17 أبريل، وهي تمثل الموقف الأوروبي من «الحرس الثوري» وقوامها أن الاتحاد ليس له القدرة على تصنيفه تنظيماً إرهابياً «بغياب سلطة وطنية» أوروبية (أي دولة أوروبية) أدانته لتورطه في أنشطة إرهابية.

وقال بوريل: «لا علم للاتحاد بوجود أي حالة من هذا القبيل، ولكنني سأطلب من الهيئة الديبلوماسية معاودة فحص هذه المسألة مجدداً».

ليس سراً أن هناك حملة على بوريل من مجموعات سياسية تتهمه بـ«ممالأة» إيران، فالنائب الهولندي بيرت جان رويسن اتهم طهران الأربعاء الماضي بأنها «تسعى لإزالة إسرائيل من خريطة العالم». والأهم أنه وصف تصريحات وحجج بوريل الخاصة بالحاجة إلى صدور حكم قضائي بأنها «هراء»، مؤكداً أن «الذراع الطويلة لهذه المؤسسة العسكرية وصلت أيضاً إلى الأراضي الأوروبية».

وفي السياق عينه، اتهم النائب السويدي تشارلي فايمرز المسؤول الأوروبي بـ«الكذب»، مشيراً إلى قرار «سري» لمجلس الاتحاد الأوروبي يقول إنه «لا حاجة إلى حكم قضائي من محكمة أوروبية لتصنيف (الحرس الثوري) تنظيماً إرهابياً».

وتوجّه النائب المذكور إلى بوريل مباشرة بقوله: «إيران ستفتقدك حتماً»، ملمحاً إلى أن ولايته ستنتهي بعد الانتخابات الأوروبية وبعد تشكيل المفوضية الجديدة، إلا إذا قرر الأعضاء الـ27 استمراره في موقعه.

بداية، تتعين الإشارة إلى أن قرارات البرلمان الأوروبي ليست ملزمة للاتحاد، حيث إن رسم السياسة الخارجية تعود للمجلس الأوروبي مجتمعاً والتنفيذ مناط بالممثل الأعلى للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية بالتعاون مع رئيس المجلس.

بيد أن ما يصدر عن البرلمان لا يعني أن لا فائدة أو أهمية له؛ ذلك أن ما حصل الخميس يبين أمراً أساسياً، وهو أن البرلمان تبنى تماماً وبأكثرية ساحقة السردية الإسرائيلية، وبانت عزلة إيران بشكل قاطع.

والسبب في ذلك أن هجمات الثالث عشر من أبريل أظهرت إسرائيل على أنها الضحية ولم تفِد جهود طهران السياسية والديبلوماسية في ربط الهجوم بتدمير قنصليتها في دمشق، وبكلام آخر، فإن الهجوم المذكور أفاد، بمعنى ما، إسرائيل التي تزايدت عليها الضغوط الدولية بسبب ما ترتكبه في غزة منذ ما يزيد على ستة أشهر.

وما يلفت النظر في قرار البرلمان الأوروبي، اللهجة المخففة في الحديث عن القنصلية الإيرانية، حيث قضى مجموعة من كبار ضباط «الحرس الثوري»؛ إذ اكتفى البرلمان بـ«خدمة الحد الأدنى» حتى أنه لم يذهب إلى حد لوم إسرائيل.

أما الأمر الآخر، فيتناول صورة بوريل الشخصية الذي لم يتردد منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في التنديد بالخراب في غزة وبسقوط عشرات الآلاف من المدنيين، وآخر ما قاله إن ما يحدث في غزة يشبه دمار المدن الألمانية في الحرب العالمية الثانية.

ومواقف بوريل جعلته هدفاً للسهام الإسرائيلية ولأصدقاء إسرائيل داخل الاتحاد وخارجه. وحتى اليوم، لم يغيّر مواقفه والمرجح أنه لن يفعل، وهو على بعد مسافة قصيرة من استحقاق الانتخابات الأوروبية.


مقالات ذات صلة

أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

شؤون إقليمية حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)

أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

أعلنت إيطاليا، الأربعاء، أنها سترسل سفينتين حربيتين إلى محيط الخليج، في خطوة جديدة ضمن تحرك أوروبي متصاعد لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تقوده بريطانيا وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)

إيران تخشى عمليات أميركية - إسرائيلية «واسعة»

تصاعدت التحذيرات داخل إيران من احتمال تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي أوسع، مع تعثر المسار الدبلوماسي؛ إذ تحدث نائب عن مخاوف من احتمال السعي إلى السيطرة على جزر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ما «درة التاج» التي يخفيها نتنياهو إذا استؤنفت حرب إيران؟

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج وزراء الداخلية في مجلس التعاون الخليجي بحثوا التصدي للخلايا المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني (الشرق الأوسط)

وزراء داخلية الخليج يؤكدون على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ

أكد وزراء وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، مشددين على أهمية التنسيق والتعاون الأمني المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

يتعارض التصوير العلني الذي تقدمه إدارة الرئيس دونالد ترمب لجيش إيراني محطم بشدة مع ما تنقله وكالات الاستخبارات الأميركية إلى صنّاع القرار خلف الأبواب المغلقة

آدم إنتوس (واشنطن) ماغي هابرمان (واشنطن) جوناثان سوان (واشنطن)

إصابة 3 إسرائيليين جراء سقوط مسيرة مفخخة على شمال البلاد

صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لقنابل مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق قرية أرنون في وقت متأخر أمس (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لقنابل مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق قرية أرنون في وقت متأخر أمس (أ.ف.ب)
TT

إصابة 3 إسرائيليين جراء سقوط مسيرة مفخخة على شمال البلاد

صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لقنابل مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق قرية أرنون في وقت متأخر أمس (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لقنابل مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق قرية أرنون في وقت متأخر أمس (أ.ف.ب)

أصيب ثلاثة إسرائيليين، اثنان منهم بجروح خطيرة، اليوم الخميس، إثر سقوط طائرة مسيرة مفخخة أطلقت من لبنان على شمال البلاد.

وذكر الجيش الإسرائيلي، في بيان صحافي اليوم، أن المُسيَّرة التي أطلقها «حزب الله» سقطت في موقف سيارات برأس الناقورة، مشيراً إلى أن هذا «انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفق القناة «14» الإسرائيلية «أطلق صاروخ اعتراضي على هدف مشتبه به في منطقة مسغاف عام في شمال البلاد».


إسرائيل تتجه نحو انتخابات برلمانية مبكرة نهاية أغسطس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

إسرائيل تتجه نحو انتخابات برلمانية مبكرة نهاية أغسطس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

دفع الائتلاف الحكومي في إسرائيل برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نحو حلّ البرلمان بهدف التحكم بالجدول الزمني الانتخابي، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة في تاريخ قد لا يتعدى نهاية أغسطس (آب).

وقدّم الائتلاف الحكومي مشروع قانون لحلّ الكنيست، وفق ما أعلن حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو مساء الأربعاء. ويفتح هذا القرار الباب تلقائياً أمام إجراء الانتخابات بعد 90 يوماً من إقرار مشروع القانون.

وجاء في نص المشروع الذي نشره «الليكود» ووقّعه قادة الكتل البرلمانية الستّ التي تمثّل الأغلبية أن «ولاية الكنيست الـ25 ستُحل قبل نهايتها. وستُجرى الانتخابات (لتشكيل البرلمان المقبل) في الموعد الذي تحدده لجنة الكنيست، على ألا يكون أقل من 90 يوماً بعد إقرار هذا القانون»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر زعيم المعارضة يائير لبيد، رئيس حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) الوسطي، رسالة مقتضبة على منصة «إكس» أكد فيها الاستعداد لهذا الاستحقاق.

وكتب لبيد: «نحن مستعدون. معاً»، مستخدماً اسم حزبه السياسي الجديد «بياحد» (معاً) الذي أسسه أواخر أبريل (نيسان) بالشراكة مع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت (يميني) بهدف هزيمة نتنياهو في الانتخابات المقبلة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، قد يُطرح مشروع حلّ الكنيست للتصويت في 20 مايو (أيار). ويُعتبر إقراره أمراً شبه مؤكد. ويمكن إجراء الانتخابات بعد ذلك بدءاً من الأيام العشرة الأخيرة من أغسطس، أي قبل شهرين تقريباً من انتهاء الدورة التشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

يأتي إعلان حلّ الكنيست بمبادرة من حزب نتنياهو، بعدما بدا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أن غالبيته مهددة بالتفكك بسبب استياء الأحزاب اليهودية المتشددة من عدم إقراره، كما وعدها، قانوناً يعفي الشبان الذين يدرسون في اليشيفوت (مدارس دينية يهودية) من الخدمة العسكرية الإلزامية.

«نصر شامل»

واستغلالاً لهذه الاضطرابات، أعلنت بعض أحزاب المعارضة الثلاثاء عزمها تقديم مشروع قانون لحل الكنيست، لكن إعلان «الليكود» يبدو أنه قطع الطريق عليها، إذ يتيح لنتنياهو الإمساك بزمام الجدول الانتخابي.

نتنياهو البالغ 76 عاماً والذي كشف أخيراً عن خضوعه لعملية جراحية لعلاج سرطان البروستاتا، حكم البلاد لفترة أطول من أي رئيس وزراء آخر (أكثر من 18 عاماً تراكمية منذ عام 1996). وهو يسعى إلى فترة ولاية جديدة بينما يخوض معركة قانونية طويلة وينتظر عفواً رئاسياً.

وأظهر أحدث استطلاع للرأي نشرته هيئة الإذاعة العامة «كان»، الثلاثاء، تقدم حزب الليكود في نوايا التصويت بفارق ضئيل على ائتلاف «بياحد»، ما قد يمنع أياً منهما من تأمين أغلبية وتشكيل حكومة نظراً لتشرذم القاعدة الانتخابية.

وبحسب هذا الاستطلاع، سيحصل حزب الليكود على 26 مقعداً من أصل 120 في الكنيست (مقارنة بـ32 مقعداً حالياً)، و«بياحد» على 25 مقعداً، متقدماً على حزب «يشار» بقيادة غادي أيزنكوت (يمين وسط)، الرئيس السابق للأركان والحليف المحتمل للثنائي لبيد - بينيت، والذي من المتوقع أن يحصد 15 مقعداً.

وبينما يعتبره أغلبية الإسرائيليين مسؤولاً عن الإخفاق الأمني الذي سمح بالهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023، وعد نتنياهو مواطنيه بـ«نصر شامل» على «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، وإيران، وهو أمر لا يزال بعيداً عن تحقيقه بعد أكثر من عامين ونصف عام من حرب متعددة الجبهات أنهكت البلاد.

ويتواجه رئيس الوزراء مع لبيد وبينيت اللذين يتجهان لتبني شعارات انتخابية متعددة تشمل تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في هجمات أكتوبر، بهدف تحديد المسؤولين عن أكثر أيام إسرائيل دموية، بالإضافة إلى سنّ قانون يُلزم اليهود المتشددين بالخدمة العسكرية، وهو محور أساسي في حملتهما الانتخابية.


بين رواية ترمب وتقديرات الاستخبارات... ماذا تبقَّى من قدرات إيران العسكرية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بين رواية ترمب وتقديرات الاستخبارات... ماذا تبقَّى من قدرات إيران العسكرية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تتمثل إحدى أبرز الرسائل التي تروّج لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران في أن القدرات العسكرية لطهران تعرضت لدمار واسع خلال حملات القصف الأميركية - الإسرائيلية التي سبقت وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

لكن تقارير استخباراتية لم تُنشر للعلن تشير إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية - وخصوصاً منظومة الصواريخ - لم تتعرض للدمار الكامل الذي تحدثت عنه واشنطن.

وعقب نشر معلومات حول هذه التقييمات الاستخباراتية، اعتبر ترمب، أمس الثلاثاء، أن تداولها يرقى إلى مستوى «الخيانة شبه الكاملة».

ماذا تقول التقديرات الاستخباراتية عن الصواريخ الإيرانية؟

في أوائل أبريل (نيسان)، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن تقييماً استخباراتياً خلص إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء مهم من قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، إضافة إلى نسبة كبيرة من أنظمة الصواريخ الساحلية.

ناقض هذا التقييم الاستخباراتي الرواية التي قدمها ترمب في خطابه إلى الأميركيين في الأسبوع نفسه، حين قدَّم تقييماً حاسماً للقدرات الإيرانية قائلاً: «قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تراجعت بشكل كبير، ومصانع الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ تتعرض للتدمير بالكامل. لم يتبقَّ منها سوى القليل جداً. لم يشهد تاريخ الحروب عدواً يتكبد خسائر واسعة ومدمرة بهذا الوضوح خلال أسابيع قليلة. أعداؤنا يخسرون».

لكن، وبحسب تقرير لـ«سي إن إن» نُشر هذا الشهر، استغلت إيران الأسابيع الستة التي أعقبت وقف إطلاق النار لإعادة استخراج بعض منصات الإطلاق التي ربما دُفنت أو تعطلت جرَّاء الضربات السابقة.

ويرى التقرير أن ذلك قد يفسر كيف تمكنت إيران من فرض ضغط فعال على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من تضييق على إمدادات الطاقة العالمية.

وخلال هذه الفترة، استخدم ترمب مراراً أوصافاً مثل «سُحقت» أو «دُمّرت بالكامل» عند حديثه عن القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحرب «غداً» إذا أرادت ذلك.

لكن معلومات استخباراتية أوردتها «سي إن إن» تشير أيضاً إلى أن إيران قد تكون قادرة على الصمود لما يصل إلى أربعة أشهر في ظل الحصار الأميركي الحالي على موانئها، من دون أن يتعرض اقتصادها لاضطراب كامل، وفقاً لمصادر مطلعة على هذه التقييمات.

وفي هذا الأسبوع، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن تقييماً استخباراتياً أميركياً خلص إلى أن إيران لا تزال تتمتع بـ«قدرة تشغيلية» على الوصول إلى 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 على امتداد مضيق هرمز.

«خيانة شبه كاملة»

ورغم أن ترمب لم يشر مباشرة إلى تقرير «نيويورك تايمز»، فإنه هاجم عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي التقارير التي تناولت هذه التقييمات الاستخباراتية.

وقال: «عندما تقول وسائل الإعلام الكاذبة إن العدو الإيراني يحقق أداءً جيداً عسكرياً في مواجهتنا، فإن ذلك يرقى إلى ما يشبه الخيانة، لأنه ادعاء زائف بل ومثير للسخرية. إنهم يقدمون العون والمساندة للعدو».

الوقائع مصنفة سرّية

خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أمس، سُئل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، بشكل مباشر عما إذا كان تقرير «نيويورك تايمز» يتعارض مع تصريح ترمب السابق بأن 80 في المائة من القدرات الصاروخية الإيرانية تم تدميرها.

رفض أعلى مسؤول عسكري في الولايات المتحدة، باحترام، تأكيد أو نفي مزاعم الرئيس.

وقال: «جميع تقييماتنا المتعلقة بحجم الأضرار القتالية مصنفة سرّية، وسيكون من غير المناسب بالنسبة لي التعليق عليها في هذا المنتدى»، وأدلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بتصريح مماثل، قائلاً: «لماذا يجب أن أؤكد صحة ما قد يقوم البعض بتسريبه أو عدم تسريبه؟ نحن لا نتحدث عن هذه الأمور».

في أبريل الماضي، قال هيغسيث من داخل البنتاغون إن البرنامج الصاروخي الإيراني «دُمّر عملياً»، مؤكداً أن منصات الإطلاق، ومنشآت الإنتاج، والمخزونات القائمة تعرضت للاستنزاف والتدمير وأصبحت شبه غير فعالة.

ماذا تقول الإدارة خلف الأبواب المغلقة؟

هذا الأسبوع، لمَّح السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إلى أن إدارة ترمب تقدم تقييماً مختلفاً بشأن قدرات إيران في الجلسات الاستخباراتية السرّية مقارنة بما تعلنه للرأي العام.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سأل مورفي هيغسيث عما إذا كانت الولايات المتحدة تفتقر عملياً إلى خيار عسكري لفتح مضيق هرمز، غير أن وزير الدفاع نفى ذلك، مؤكداً أن هناك وسائل عسكرية متاحة، سواء عبر أهداف برية أو باستخدام القدرات البحرية الأميركية، بما في ذلك الحصار البحري.

لكن مورفي رد قائلاً: «هذا ليس ما قيل لنا في الإحاطات السرّية»، متسائلاً لماذا لم تلجأ الإدارة إلى هذه الخيارات إذا كانت موجودة بالفعل.

ورد هيغسيث بأن الأولوية تبقى للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد يسمح باستمرار تدفق التجارة العالمية عبر المضيق.

بعض التقديرات الاستخباراتية كانت دقيقة

ويشير التقرير إلى أن لجوء إيران إلى استخدام ورقة مضيق هرمز بعد تعرضها للقصف لم يكن أمراً مفاجئاً بالكامل، بل كان سيناريو وارداً ضمن خطط الحرب الأميركية.

كما أن تقديرات استخباراتية أميركية سابقة كانت قد خلصت إلى أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الحرب لن يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام، وهو تقييم كان مطروحاً أمام ترمب قبل اتخاذ قرار الحرب.

من جهته، قال الأميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس إن مهمة أجهزة الاستخبارات هي تقديم التقييمات كما هي، حتى لو كانت نتائجها غير مريحة سياسياً.

نمط متكرر من المبالغة

ويخلص التقرير إلى أن إدارة ترمب استخدمت مراراً خطاباً يقوم على المبالغة أو تضخيم الوقائع لدعم أجندتها السياسية، وأن بعض الروايات المتعلقة بالحرب مع إيران قد تندرج ضمن هذا السياق.