منفّذا «هجوم سيدني» أجريا تدريبات «تكتيكية» في الريف الأسترالي

نقل المشتبه به نافيد أكرم من المستشفى إلى السجن

نافيد أكرم المتهم في حادثة إطلاق النار خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر يُجري تدريبات على استخدام الأسلحة النارية في موقع يُشتبه في أنه في ولاية نيو ساوث ويلز (رويترز)
نافيد أكرم المتهم في حادثة إطلاق النار خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر يُجري تدريبات على استخدام الأسلحة النارية في موقع يُشتبه في أنه في ولاية نيو ساوث ويلز (رويترز)
TT

منفّذا «هجوم سيدني» أجريا تدريبات «تكتيكية» في الريف الأسترالي

نافيد أكرم المتهم في حادثة إطلاق النار خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر يُجري تدريبات على استخدام الأسلحة النارية في موقع يُشتبه في أنه في ولاية نيو ساوث ويلز (رويترز)
نافيد أكرم المتهم في حادثة إطلاق النار خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر يُجري تدريبات على استخدام الأسلحة النارية في موقع يُشتبه في أنه في ولاية نيو ساوث ويلز (رويترز)

أفادت الشرطة الأسترالية بأن الرجلين المتهمين بتنفيذ إطلاق النار الدامي الأسبوع الماضي على شاطئ بونداي، تدربا على الهجوم في الريف الأسترالي، وفق ما ورد في وثائق قضائية نشرت اليوم (الاثنين).

وأفادت الوثائق أنه عُثر على متفجرات لم تنفجر، بما فيها قنبلة على شكلة كرة تنس، في موقع الحادث. وأفاد «بيان الحقائق» الصادر عن الشرطة - أن المحققين يعتقدون أن ثلاث قنابل أنبوبية وقنبلة على شكل كرة تنس أُلقيت باتجاه الحشد قبل أن يبدأ المتهمان بإطلاق النار. ورغم أنها لم تنفجر، إلا أن الشرطة زعمت أنها كانت «عبوات ناسفة يدوية الصنع قابلة للانفجار».

صورة مُرفقة بوثيقة من معروضات المحكمة التي نشرتها محاكم نيو ساوث ويلز ضمن نشرة حقائق الشرطة بتاريخ 22 ديسمبر الحالي قنبلتين أنبوبيتين لم تنفجرا وقد تم تقييمهما مبدئياً على أنهما عبوتان ناسفتان مرتجلتان قابلتان للانفجار يُزعم أنهما أُلقيتا باتجاه الحشد خلال حادثة إطلاق النار على شاطئ بونداي في سيدني (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، تعهد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بتشديد القوانين ضد خطاب الكراهية والتطرف، مقدماً اعتذاره إلى اليهود في البلاد.

وتتهم السلطات الأسترالية نافيد أكرم ووالده ساجد بإطلاق النار خلال احتفال يهودي في شاطئ بونداي في 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات. وأردت الشرطة ساجد أكرم (50 عاماً) أثناء الاعتداء، بينما أصيب نافيد (24 عاماً).

وأظهرت وثائق للشرطة أن المتهمين «تدربا على الأسلحة النارية» في ريف ولاية نيو ساوث ويلز قبل الهجوم. ونُشرِت صور يظهر فيها المتهمان وهما يطلقان النار من بنادق، ويتحركان بأسلوب وصفته الشرطة بـ«التكتيكي».

نافيد أكرم المتهم في حادثة إطلاق النار خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر يُجري تدريبات على استخدام الأسلحة النارية في موقع يُشتبه في أنه في ولاية نيو ساوث ويلز (رويترز)

إلى ذلك أفادت الشرطة بأن الرجلين سجلا مقطع فيديو ينددان فيه بـ«الصهاينة» قبل تنفيذ هجومهما. وهما ظهرا في تسجيل فيديو عثر عليه في هاتف أحدهما، جالسين أمام راية لـ«داعش» وهما يتلوان آيات من القرآن الكريم ثم يتحدثان عن «دوافعهما وراء هجوم بونداي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

علمٌ محلي الصنع لتنظيم «داعش» موجودٌ في المركبة CN59DR والتي يُعتقد وفقاً لوثيقة محكم، أنها استُخدمت من قِبل ساجد ونفيد أكرم المشتبه بهما في إطلاق النار خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر الحالي. هذه الصورة مأخوذة من وثيقة محكمة نُشرت في 22 ديسمبر الحالي. شرطة نيو ساوث ويلز (رويترز)

وذكرت الوثائق أيضاً أن ساجد ونافيد أكرم قاما برحلة استطلاعية إلى شاطئ بونداي قبل أيام من تنفيذ هجومهما.

وكانت الشرطة الأسترالية قد أعلنت في وقت سابق أنها نقلت، اليوم (الاثنين)، المشتبه بإطلاقه النار في بونداي الأسبوع الماضي من المستشفى إلى السجن.

صورة وزعتها محاكم نيو ساوث ويلز ضمن ملف حقائق الشرطة تظهر لقطة من كاميرا مراقبة تُظهر ساجد ونفيد أكرم وهما يخرجان من المنزل رقم 103 في شارع برايتون في كامبسي بتاريخ 14 ديسمبر2025، حاملين أغراضًا ملفوفة ببطانيات (أ.ف.ب)

وكان نافيد أكرم البالغ 24 عاماً يتلقى العلاج في المستشفى تحت حراسة الشرطة، وقد تم توجيه عدة تهم إليه بينها الإرهاب وارتكاب 15 جريمة قتل.

أرشيفية لخبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا في موقع إطلاق النار على شاطئ بونداي في سيدني (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الأسترالي اليوم: «لن نسمح لإرهابيين يستلهمون تنظيم (داعش) بالانتصار. لن نسمح لهم بتقسيم مجتمعنا، وسنتجاوز ذلك معا».

وأضاف «كرئيس للوزراء، أشعر بحمل المسؤولية عن فظاعة ارتكبت خلال ولايتي، وأنا آسف لما خبره المجتمع اليهودي وبلادنا ككل»، مشددا على أن «الحكومة ستعمل يوميا على حماية اليهود الأستراليين، لحماية الحق الأساسي كأستراليين بأن يفخروا بما هم عليه، ويمارسوا شعائرهم الدينية، ويعلّمون أولادهم وينخرطون في المجتمع الأسترالي على أكمل وجه ممكن».


مقالات ذات صلة

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

أوكرانيا تنقل 4 أطنان من الغذاء بمسيّرة إلى مدينة أوليشكي المحاصرة

تصاعد الدخان جراء غارة روسية على كييف (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة روسية على كييف (رويترز)
TT

أوكرانيا تنقل 4 أطنان من الغذاء بمسيّرة إلى مدينة أوليشكي المحاصرة

تصاعد الدخان جراء غارة روسية على كييف (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة روسية على كييف (رويترز)

أعلنت السلطات الأوكرانية، اليوم الأحد، أن القوات الأوكرانية قامت بنقل 4 أطنان من المواد الغذائية بواسطة طائرة شحن مسيَّرة إلى مدينة أوليشكي، المحاصرة منذ عدة أشهر وتخضع للاحتلال الروسي في جنوب البلاد.

وقال أولكسندر بروكودين، حاكم منطقة خيرسون الأوكرانية، في منشور على تطبيق «تلغرام»، إن روسيا تحتجز نحو ألفي شخص في المدينة، بينهم نحو 50 طفلاً، مشيراً إلى «أنهم مجبرون على العيش من دون طعام أو كهرباء أو ماء». وشارك مقطع فيديو يظهر الإسقاط المزعوم للمواد الغذائية.

وقد حذرت منظمات الإغاثة منذ فترة طويلة بشأن الوضع الإنساني في المدينة التي تقع على الضفة الجنوبية لنهر دنيبرو. وتقع العاصمة الإقليمية خيرسون، التي تسيطر عليها أوكرانيا، على بُعد 9 كيلومترات فقط، لكن خط المواجهة يمتد بينهما.

وبعد سنوات من القصف المتبادل، أصبحت المنطقة المحيطة بأوليشكي مليئة بالألغام، مما يجعل المغادرة في أي اتجاه تهدد الحياة. وأغلق آخر متجر أبوابه في يناير (كانون الثاني)، وفقاً للأمم المتحدة. ولم يصل أي طعام إلى المدينة منذ مايو (أيار).

واعترف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بالوضع الحرج في وقت سابق من الأسبوع الماضي، لكنه اتهم الجيش الأوكراني بمنع تسليم المواد الغذائية إلى أوليشكي من خلال ضربات الطائرات المسيرة.

وقال بروكودين بدوره إن قوات الاحتلال تسيء معاملة السكان الذين حاولوا جمع المساعدات الأوكرانية.


السويسريون يصوِّتون برفض مبادرة لتشديد حياد بلادهم

شخصيات من منظمة «برو سويس» ولجنة «مبادرة الحياد» يتابعون نتائج الاستفتاء في برن الأحد (إ.ب.أ)
شخصيات من منظمة «برو سويس» ولجنة «مبادرة الحياد» يتابعون نتائج الاستفتاء في برن الأحد (إ.ب.أ)
TT

السويسريون يصوِّتون برفض مبادرة لتشديد حياد بلادهم

شخصيات من منظمة «برو سويس» ولجنة «مبادرة الحياد» يتابعون نتائج الاستفتاء في برن الأحد (إ.ب.أ)
شخصيات من منظمة «برو سويس» ولجنة «مبادرة الحياد» يتابعون نتائج الاستفتاء في برن الأحد (إ.ب.أ)

رفض السويسريون، الأحد -كما كان متوقعاً- مبادرة شعبية ترمي إلى تشديد حياد بلادهم، وتحظى بدعم اليمين القومي، بينما وصفها معارضوها بأنها موالية لروسيا، وفق تقديرات أولية بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

وسعى مقدِّمو هذا المشروع وفق آلية تُعرف بالمبادرة الشعبية إلى تضمين الدستور مواد تُعزز حياد سويسرا، من خلال حظر أي تحالف بينها وبين منظمة عسكرية، وأي اعتماد لعقوبات اقتصادية ضد بلد ثالث، باستثناء تلك التي تقررها الأمم المتحدة.

ورُفض النص بأغلبية واسعة بلغت 71 في المائة، وفق تقديرات أولية نشرها معهد «جي إس إف برن» لاستطلاعات الرأي، بعيد إغلاق آخر مراكز الاقتراع.

وقالت النائبة الاشتراكية لورانلمان رييل، في تصريح لقناة «آر تي إس» الرسمية، إن ذلك يُظهر أن «السويسريين لا يزالون متمسكين بسياسة الحياد التي تتيح لسويسرا فرض عقوبات واتخاذ موقف على الساحة الدولية». وينصُّ الدستور الاتحادي منذ عام 1848 على حياد سويسرا المتجذر أصلاً منذ قرون في تاريخها. وعلى هذا الأساس، تمتنع عن الانحياز لأي طرف في الحروب بين الدول الأخرى.

رؤيتان

إلا أن سير سويسرا في العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وكذلك تولِّيها للمرة الأولى عضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي بين عامَي 2023 و2024، أثارا جدلاً في شأن مسألة حيادها.

وتبرز رؤيتان مختلفتان للحياد السويسري. فدُعاة الحياد المرن يرون ضرورة أن يكون في إمكان سويسرا تكييف سياستها مع الظروف، وهو منطق دفعها إلى التعاون مثلاً مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) من دون أن تكون عضواً فيه. وقال وزير الخارجية السويسري إينياسيو كاسيس أخيراً للإذاعة العامة السويسرية، إن الحياد «كان دائماً يُستخدم بهامش من حرية الحركة». ورأى كذلك خلال الحملة أن «الحياد لا يعني أن تشيح سويسرا بنظرها عندما يحدث انتهاك للقواعد الدولية».

«حياد دائم»

وفي المقابل، تعتمد صاحبة المبادرة الشعبية، منظمة «برو سويس» ذات التوجه المعارض للاندماج الأوروبي، رؤية أكثر تشدداً لمفهوم الحياد، وحظي مشروعها الذي عُرض للاستفتاء بدعم من «الاتحاد الديمقراطي للوسط»، وهو حزب يميني قومي يشكِّل أكبر قوة سياسية في سويسرا. واعتبرت نائبة رئيس الحزب عضو البرلمان سيلين أمودروز، في تصريح للتلفزيون العام، أن «سويسرا لديها دور أساسي تؤديه على هذا الكوكب». وأضافت: «إنها تلك البقعة البيضاء التي نريد أن نكونها، إنها الحياد. ما نريده نحن هو تحقيق السلام والدبلوماسية والحوار. ولكي نتمكن من ذلك، يجب أن نتمتع بالصدقية من خلال حياد دائم».

وقوبلت المبادرة بترحيب من موسكو التي تتهم بِرن بالتخلي عن حيادها، من خلال سيرها في عقوبات بروكسل.

وكان «الاتحاد الديمقراطي للوسط» الوحيد بين الأحزاب الرئيسية الذي دعم المبادرة. وبعدما أظهرت استطلاعات الرأي الأولى تقارباً في نِسَب مؤيدي المشروع ومعارضيه، بيَّن الاستطلاعان الأخيران اللذان نُشرا الأسبوع الفائت أن غالبية كبيرة من الناخبين تتجاوز 60 في المائة ترفض المبادرة، وتتبنى بذلك موقف الحكومة.

وأفادت أرقام أولية بأن 72 في المائة من السويسريين رفضوا مبادرة أخرى تهدف إلى تعزيز الإنتاج الغذائي لسويسرا، سعياً إلى الحدِّ من اعتمادها على الخارج. وهدفت هذه المبادرة التي تقف وراءها حركة مواطنية غير حزبية، لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي الغذائي، من 42 في المائة عام 2024 إلى 70 في المائة، في غضون 10 سنوات، وهو طموح تعتبره الحكومة بالغ الصعوبة؛ بل مستحيلاً.

وترى الأحزاب الرئيسية هي أيضاً أن هذا الهدف يفتقر إلى الواقعية، وتحضُّ على رفضه، باستثناء حزب «الخضر» الذي لم يصدر أي توصية تصويت. وقال شيلدون ماسيراز، نائب رئيس حزب «الشباب الخضر» الذي كان يؤيد المبادرة، في تصريح للتلفزيون السويسري، الأحد: «كان الهدف تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 70 في المائة في غضون 10 سنوات. وأعتقد أن هذا الهدف أثار تحفظات لدى كثيرين».


البابا يحث الكنيسة على معالجة الجراح قبل لقاء ضحايا انتهاكات بفرنسا

البابا ليو الرابع عشر في مدينة لورد الفرنسية اليوم (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر في مدينة لورد الفرنسية اليوم (إ.ب.أ)
TT

البابا يحث الكنيسة على معالجة الجراح قبل لقاء ضحايا انتهاكات بفرنسا

البابا ليو الرابع عشر في مدينة لورد الفرنسية اليوم (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر في مدينة لورد الفرنسية اليوم (إ.ب.أ)

حث البابا ليو بابا ‌الفاتيكان، اليوم الأحد، الكنيسة الكاثوليكية على الاعتراف بأخطائها ومعالجة «الجروح العميقة» التي لحقت بصفوفها، وذلك قبل ساعات من موعد لقائه بضحايا انتهاكات جنسية ارتكبها قساوسة بحق أطفال في فرنسا.

وقال البابا مخاطباً الحشود التي ملأت مساحة واسعة قرب مزار كاثوليكي شهير في لورد، إن على الكنيسة أن تتحلى بالشجاعة لمواجهة ماضيها، لكنه لم يشر بشكل مباشر إلى فضائح الاعتداءات الجنسية في فرنسا التي أثارت صدمة على مستوى البلاد.

وتابع قائلاً للمحتشدين الذين قُدر عددهم بنحو 150 ألفاً: «من أجل شفاء الجروح العميقة والأخطاء المؤلمة التي حدثت داخل (الكنيسة)، يجب أن نضع أنفسنا بتواضع تحت نظرة الرب المطهرة».

ويقوم ‌ليو بزيارة ‌إلى فرنسا يتوقف خلالها في ثلاث مدن ‌على ⁠مدى أربعة أيام. ودعا ⁠ليو دول العالم خلال الزيارة إلى إعادة النظر في تطوير الذكاء الاصطناعي. وشارك نحو 800 ألف شخص في قداس أقيم في شارع الشانزليزيه في باريس أمس.

ويأمل قادة الكنيسة المحليون أن تساعد زيارة البابا إلى فرنسا في إصلاح مكانة الكنيسة بعد أن خلص تقرير صدر في 2021 إلى أن نحو 330 ألف طفل فرنسي تعرضوا لانتهاكات جنسية ⁠على يد رجال دين كاثوليك وأعضاء في الكنيسة على ‌مدى سبعة عقود.

وخلال اجتماع مغلق ‌مع أساقفة فرنسيين في وقت سابق اليوم، قال الفاتيكان إن البابا أشار ‌بشكل مباشر إلى «آفة الاعتداءات المؤلمة التي ارتكبها رجال دين بحق قُصر».

وشكر ‌البابا الأساقفة على «الإجراءات الشجاعة» التي قال إنهم اتخذوها لمواجهة الفضائح، وحثهم على تعزيز جهود حماية الأطفال «ومواصلة المسار الذي بدأوه، مع الحفاظ على أقصى درجات اليقظة».

تشكك في اتخاذ إجراءات

كان البابا قد اعتذر في وقت سابق ‌عن فضائح الاعتداءات التي أضرت بمصداقية الكنيسة في أنحاء العالم. وخلال زيارة إلى إسبانيا في يونيو (حزيران)، ⁠قال للأساقفة هناك ⁠إنه يتعين عليهم الاستماع إلى الناجين من الانتهاكات وتقديم تعويضات لهم.

ومن المقرر أن يعقد البابا اجتماعاً مغلقاً مع سبع ضحايا فرنسيين تعرضوا لاعتداءات جنسية في وقت لاحق اليوم. وعبر بعض الضحايا عن شكوكهم في أن يسفر هذا اللقاء عن تغييرات سريعة من الكنيسة.

وقالت ميشيل لو ريون - جينيه، الرئيسة المشاركة لإحدى الجمعيات المعنية بالناجين من الاعتداءات في غرب فرنسا، لوكالة «رويترز»: «أنا متشككة تماماً في أن يحل البابا هذه المشكلة، على الأقل ليس في القريب العاجل».

وأضافت: «الأمور تتحرك ببطء شديد... لن يحدث ذلك بين عشية وضحاها».

وقال الأسقف بيير - أنطوان بوزو، المتحدث باسم أساقفة فرنسا، إن رغبة البابا في عقد الاجتماع «تظهر أننا لا نستطيع تجاهل هذه القضية، وأنها يجب أن تظل دائماً من بين شواغلنا».