سَعيٌ أوروبي مكلف إلى إنشاء كتلة جيوسياسية - عسكرية متراصّة

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
TT

سَعيٌ أوروبي مكلف إلى إنشاء كتلة جيوسياسية - عسكرية متراصّة

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)

غيّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفه من حرب أوكرانيا أخيراً، وقلّص المسافة بينه وبين الأوروبيين؛ لأنه ربما لمس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يريد وقف الحرب. وقال شاغل البيت الأبيض قبل أيام إن «وجود أوروبا قوية أمرٌ جيدٌ جداً»... وسيترجَم هذا التغيّر إلى بيع أسلحة متطورة لأوكرانيا قد تساعد في وقف الزحف الروسي البطيء إنما الثابت... إلا أن الأوروبيين يدركون أن تغيّر لهجة الرئيس الجمهوري لن يحل «المشكلة الأمنية الروسية» التي تهدد برأيهم القارة، وأن كلامه عن معاقبة روسيا اقتصادياً في غضون 50 يوماً ما لم توافق على وقف إطلاق النار، لن يغير رأي بوتين المقتنع بأنه سيصمد أكثر من الغرب وينتصر في الحرب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

من هنا، يعمل الأوروبيون، سواء داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) أو ضمن عائلة الاتحاد الأوروبي، على تعزيز قواهم العسكرية ليتمكنوا من الدفاع عن بلدانهم من دون الاعتماد على «الأخ الأكبر». وقد اتفق أعضاء «الناتو» أخيراً، في قمة لاهاي، على زيادة كبيرة في إنفاقهم الدفاعي ليصل إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بناءً على طلب ترمب، ولم تخرج عن الإجماع إلا إسبانيا التي قال رئيس وزرائها بيدرو سانشيز إنه لن يلتزم بهذا الهدف؛ لأن محاولة القيام بذلك ستفرض إجراء تخفيضات جذرية في الإنفاق الاجتماعي مثل رواتب التقاعد الحكومية، وإقرار زيادات ضريبية.

وقبل اقتراب ترمب مجدداً من أوروبا، كان القادة الأوروبيون قد اتفقوا في مارس (آذار) على زيادة الإنفاق الدفاعي، وعرضت عليهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لهذا الغرض خطة بقيمة 800 مليار يورو في «لحظة فارقة لأوروبا»، واضعةً هذه المبادرة في إطار ما تعنيه مقولة ترمب: «السلام من خلال القوة». ولعل العزم على زيادة الإنفاق الدفاعي يفسّره جزئياً حذر الأوروبيين من تقلّب سياسة ترمب الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يؤمن بأن الالتزامات الأمنية الأميركية لم تعد مرتبطة بجهود الدول الأوروبية لتعزيز دفاعاتها، بل بمصالح بلاده حصراً.

ومهما يكن من أمر، يمكن القول إن التعهد الأطلسي بالإنفاق أمر، في حين أن الوفاء به مسألة أخرى. ففي حين تملك ألمانيا هامشاً مالياً مقبولاً يتيح لها التحرك، تواجه فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وسواها قيوداً مالية قاسية بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية. وبالتالي يجب الانتظار لرؤية ما ستحققه خطة الـ800 مليار يورو واقعياً.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)

تحالف شائك

المؤكد أن التحالف مع واشنطن في ظل رئاسة ترمب تحوّل إلى قضية شائكة؛ فالأوروبيون وجدوا أنفسهم مرغمين على إنفاق المال لتعزيز ترساناتهم العسكرية بغية حماية أنفسهم ورفد أوكرانيا بما يمكّنها من الصمود، وذلك في حين أن اقتصاداتهم تئنّ. وهنا تكسب الولايات المتحدة على خطّين: تخفف عن نفسها أحمال حماية أوروبا ودعم أوكرانيا، وتنشّط مبيعاتها من الأسلحة لأوروبا بما يضخ أموالاً طائلة في اقتصادها. فالشركات الأميركية العملاقة («جنرال دايناميكس»، و«لوكهيد مارتن»، و«نورثروب غرومان»...) هي المؤهلة لتزويد الدول الأوروبية بالسلاح المطلوب، رغم محاولات فرنسا التسويق لشركاتها.

وفي جانب آخر للمشكلة، قد يفضي عزم أوروبا على إرضاء ترمب عبر توسيع دورها في صَون المعادلات الجيوسياسة مخافة أن ينسحب ويتركها وحيدة، إلى النتيجة نفسها إذا لمس الرجل أن القارة «العجوز» بات في وسعها الاتّكال على نفسها والاستغناء عن «شباب» الولايات المتحدة التي ستخصص قسطاً وافراً من جهودها للصين.

تقارب فرنسي - بريطاني

كانت زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبريطانيا، والتي استمرت ثلاثة أيام، الأولى من هذا النوع التي يقوم بها رئيس دولة من الاتحاد الأوروبي منذ خروج بريطانيا من التكتل (بريكست) عام 2020. والأهم من ذلك أن محادثاته مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر شكّلت تحولاً جذرياً في مسار المملكة المتحدة منذ انفصالها المرير عن عائلة الاتحاد. فعلى مدى خمس سنوات، طغى «بريكست» بتفاصيله على العلاقة بين لندن وبروكسل، ولم يحصل تعاون بنّاء بين الجزيرة واليابسة، حتى إن بريطانيا وفرنسا - مثلاً - اختلفتا بشكل حاد حول حقوق صيد السمك...

لا شك في أن أهم ما تمخّضت عنه هذه الزيارة هو «إعلان نورثوود» (على اسم ضاحية في شمال غربي لندن يقع فيها مقر قيادة للبحرية البريطانية ولـ«الناتو») لتنسيق الردع النووي الذي قال عنه ستارمر: «وقّعنا (إعلان نورثوود)، مؤكدين للمرة الأولى أننا سننسق ردعنا النووي المستقل». وأضاف: «ابتداء من اليوم، سيعلم خصومنا أن أي تهديد خطير لهذه القارة (الأوروبية) سيؤدي إلى رد فعل مشترك من بلدَينا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتصافحان بعد مؤتمرهما الصحافي في لندن يوم 10 يوليو 2025 (أ.ب)

ومما جاء في الإعلان أن «التهديدات القصوى لأوروبا ستثير رداً من البلدين»، من دون تحديد طبيعة هذا الرد. وستُنشأ «مجموعة للرقابة النووية» برئاسة قصر الإليزيه ومكتب رئيس الوزراء البريطاني، لتكون مسؤولة عن تنسيق التعاون في المجالات السياسية والقدرات والعمليات العسكرية.

ومن منظار أوسع، تعكس نتائج زيارة ماكرون للمملكة المتحدة التغيّرات التي يشهدها الاتحاد الأوروبي وتقوده إلى تغيير فلسفته من تكتّل نشأ بعد الحرب العالمية الثانية لإرساء السلام في القارة التي شهدت حروباً كثيرة، إلى تكتّل دفاعي يكاد يشبه «الناتو». فالاتحاد الأوروبي سعى طوال وجوده إلى تحقيق السلام من خلال التكامل الاقتصادي، إلا أن تغيّراً بدأ بشكل خجول مع حرب البوسنة (1992 - 1995)، وتسارع مع حرب أوكرانيا التي اندلعت في فبراير (شباط) 2022، ثم «انفجر» مع تهديد ترمب بالتراجع عن التزام الولايات المتحدة بالأمن الجماعي لأوروبا.

ويقول مراقبون إن «إعلان نورثوود» ذو قيمة معنوية أكثر منها فعلية؛ فقرار استعمال سلاح نووي يبقى عملاً سيادياً لكل دولة بمفردها. وإذا كان له من أثر عمليّ فهو إعادة تقريب بريطانيا من «الفريق الأوروبي»، خصوصاً بعد مرحلة رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون الذي كان يرى في الاتحاد الأوروبي خصماً لا شريكاً، في حين أن رئيس الوزراء العمّالي كير ستارمر يملك نظرة مختلفة إلى العلاقة مع «القارة». والدليل على ذلك اتفاق الشراكة الأمنية والدفاعية الذي تم التفاهم عليه في القمة التي عقدتها بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي في لندن يوم 19 مايو (أيار) الماضي.

إنه بلا شك زمن التغيّرات والتحدّيات، وفي طليعتها حرب أوكرانيا التي تتأجج نارها على الحدود بين الغرب والشرق من غير أن يتمكن الأول من إطفائها، ناهيك بمواجهة «الصعود الصيني» الذي يرى فيه الغربيون التهديد الأكبر والامتحان الأصعب. فهل يتمكن الاتحاد الأوروبي بالشراكة مع بريطانيا من تحقيق التحول إلى كتلة جيوسياسية - عسكرية متراصّة تصدّ الرياح التي يأتي بعضها من الصديق قبل العدوّ؟


مقالات ذات صلة

المشرق العربي أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو

وافق الاتحاد الأوروبي، الخميس، على حزمة دعم جديدة للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو (116 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

مبادرة ألمانية فرنسية لتسريع انضمام دول غرب البلقان ومولدوفا إلى الاتحاد الأوروبي

من المقرر أن يتوجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، إلى مونتينغرو (جمهورية الجبل الأسود) للمشاركة في قمة الاتحاد الأوروبي مع دول غرب البلقان.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد نموذج لخط أنابيب غاز طبيعي إلى جانب علمَي الاتحاد الأوروبي وروسيا (رويترز)

الكرملين: أوروبا بحاجة إلى النفط والغاز الروسيين لمواجهة أزمة الطاقة

قال المبعوث الاقتصادي للكرملين، كيريل دميترييف، إن أوروبا لا تزال بحاجة إلى النفط والغاز الروسيين لتجاوز أزمة الطاقة المتفاقمة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ )
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

المفوضية الأوروبية تؤجل تطبيق معايير رأس المال لمخاطر السوق المصرفية 3 سنوات

أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، تأجيل تطبيق إطار رأس المال الجديد الخاص بمخاطر السوق المصرفية لمدة ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

البابا في إسبانيا وسط ضغوط أميركية وترقب لمواقفه من الحرب والهجرة

جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)
جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)
TT

البابا في إسبانيا وسط ضغوط أميركية وترقب لمواقفه من الحرب والهجرة

جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)
جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)

«سياسية بامتياز»، هكذا وصف مصدر فاتيكاني رفيع الزيارة التي بدأها البابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا، وتدوم سبعة أيام يتنقل فيها بين مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، ويلقي خطاباً تاريخياً أمام مجلسَي «الشيوخ» و«النواب» ينتظر أن يركّز فيه على الوضع الدولي الراهن الذي تعصف به حروب وصراعات عديدة، وعلى الدفاع عن المهاجرين الذين يتعرضون لضغوط كثيرة بسبب صعود القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة في الدول الغربية.

وقال البابا خلال مراسم استقباله الرسمية في العاصمة الإسبانية: «أدعو الجميع، حبّاً للحقيقة، إلى التخلي عن الخطابات التي تُفرّق وتُثير الانقسام في واقعكم الاجتماعي وتاريخكم، والانتقال من التبسيطات العقيمة إلى تقديرٍ مثمر للتعقيد. وأرى في ذلك رسالة خاصة لأوروبا، التي تُعدّ إسبانيا أحد الفاعلين الرئيسيين فيها».

وأشاد البابا بـ«الالتزام الثابت» لإسبانيا «من أجل السلام»، قائلاً: «أعرب عن امتناني لبلدكم لالتزامه بالقانون الدولي والتعددية، والذي يتجلى في حرصه الدائم على السلام والتضامن بين الشعوب».

الملك فيليبي السادس والملكة ليتسيا وابنتاهما ليونور وصوفيا خلال حفل استقبال البابا في مدريد يوم 6 يونيو (أ.ف.ب)

من جانبه، أشاد ملك إسبانيا فيليبي السادس بـ«وضوح» و«حزم» البابا في معالجة قضية الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، معتبراً ذلك «ضرورياً» للضحايا. وقال الملك الإسباني: «إن وضوحكم وحزمكم اللذين أودّ أن أثني عليهما أيضاً، ضروريان في عملية التئام الجراح والتعويض عن الضرر: فهما ضروريان للضحايا والمؤمنين والكنيسة والمجتمع عموماً»، متحدثاً عن «الألم الناجم عن حالات الاعتداء التي لا تمثل، ولا يمكن أن تمثل، المجتمع الكنسي بأكمله».

وكان أول بابا أميركي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية قد وضع هذه الزيارة تحت العنوان الذي تتحرك ضمنه الدبلوماسية الفاتيكانية منذ وصوله إلى السدة الرسولية قبل نيف وعام، عندما قال في دردشته الطويلة مع الصحافيين على متن الطائرة التي أقلّته من روما إلى مدريد: «رسالة الكنيسة هي ذاتها في كل زمان ومكان: احترام كرامة الإنسان بغض النظر عن عرقه أو دينه أو معتقده أو وضعه الاجتماعي».

حربا إيران وأوكرانيا

ولدى سؤاله عن الحرب الأميركية ضد إيران وما ورد في رسالته العامة بعنوان «الإنسانية الرائعة» حول مفهوم الحرب العادلة التي كان قد تحدّث عنها نائب الرئيس الأميركي، أجاب ليو الرابع عشر: «سبق أن قلنا بوضوح إنها ليست حرباً عادلة. المشكلة هي أن مفهوم الحرب العادلة ظهر في العصور الغابرة عندما لم يكن الإنسان يملك هذه الأسلحة والقدرة التدميرية التي يملكها اليوم».

البابا ليو يلقي كلمة في القصر الملكي الإسباني بمدريد يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)

وعندما سُئل عن الرسالة التي يرغب في توجيهها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد رفضه الاجتماع حالياً بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قال: «مضت أربع سنوات على هذه الحرب التي سقط فيها عدد كبير من الضحايا، ولا بد من إنهائها. الوضع يزداد تدهوراً، وعلينا مضاعفة الضغوط للتوصل إلى حلّ يضع حداً للعنف».

جرائم الكنيسة... وقضية الهجرة

وعن جرائم التحرش الجنسي التي اتّهمت بها الكنيسة الكاثوليكية في السابق، قال البابا إنه «جرح لا يزال فاغراً»، وشدد على أنه سيحرص على مواصلة الجهود ومضاعفتها لمعالجته.

جانب من استقبال ملك وملكة إسبانيا للبابا ليو يوم 6 يونيو (رويترز)

ومن المقرر أن يلتقي ليو الرابع عشر خلال هذه الزيارة عدداً من ضحايا هذا التحرش، أو من ينوب عنهم. لكن الجانب الأبرز في هذه الزيارة سيكون موضوع المهاجرين الذي يتصدر اهتمامات الكنيسة منذ حبرية البابا الراحل فرنسيس، وتعتبر معالجته من جانب الحكومة الإسبانية الحالية قدوة للدول الغربية الأخرى.

وثمة ترقب كبير لمعرفة المواقف والتصريحات التي ستصدر عن البابا ليو الرابع عشر خلال هذه الزيارة التي سيلقي فيها 22 خطبة، وذلك بعد الانتقادات المتكررة التي تعرض لها من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدد من أعضاء إدارته، وهي الانتقادات نفسها التي تعرّضت لها أيضاً الحكومة الاشتراكية الإسبانية التي يقودها بيدرو سانشيز.

«باباوات آفينيون»

ومما يزيد هذا الترقب أن مواقف البابا تتطابق مع مواقف سانشيز على جبهات عديدة، من حرب إسرائيل على غزة، وضد الحرب على إيران، وضد سياسات الإدارة الأميركية، ودفاعاً عن المهاجرين. وكان البابا فاجأ كثيرين منذ أسابيع خلال أول لقاء له مع الأساقفة الإسبان عندما قال لهم إن أكثر ما يقلقه في الوضع الإسباني هي المحاولات التي يمكن أن تقوم بها القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة لاستغلال الكنيسة خدمة لأجندتها السياسية.

حظي البابا ليو باستقبال شعبي واسع في مدريد يوم 6 يونيو (إ.ب.أ)

وكان لافتاً عقب ذلك اللقاء التغيير غير المسبوق في تصريحات المسؤولين الكنسيين الإسبان الذين وجهوا انتقادات قاسية ضد مواقف الحزب اليميني المتطرف «فوكس» من المهاجرين.

وتتحدث مصادر دبلوماسية فاتيكانية عن ضغوط متزايدة من جانب الإدارة الأميركية يتعرض لها ليو الرابع عشر، ودعوات مباشرة وغير مباشرة كي لا يذهب بعيداً في مواقفه وتصريحاته من موضوع الحرب وملف المهاجرين.

وتكشف هذه المصادر عن أن بعض هذه الضغوط بلغ درجة مثيرة للقلق عندما ألمح مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إلى «باباوات آفينيون»، أي إلى ذلك الشرخ التاريخي الذي تعرضت له الكنيسة الكاثوليكية في القرن الرابع عشر، عندما تمرّد سبعة من الباباوات على سلطة روما وقرروا الإقامة في مدينة آفينيون الفرنسية، وذلك تحت تأثير ضغوط ملك فرنسا فيليب الرابع الذي كان على خلاف مع السدة البابوية.


وفاة برناديت أرملة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عن 93 عاماً

برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)
برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)
TT

وفاة برناديت أرملة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عن 93 عاماً

برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)
برناديت شيراك في صورة تعود إلى 2017 (أ.ب)

توفيت برناديت شيراك، أرملة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، مساء الجمعة، عن 93 عاما، كما قالت ابنتها كلود شيراك، صباح السبت، لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت ابنتها إن برناديت شيراك «توفيت في المساء بهدوء محاطة بأقاربها. كانت قد بلغت الـ93 للتوّ».

كانت برناديت شيراك السيدة الأولى الوحيدة التي شغلت شخصياً منصباً سياسياً؛ إذ تولّت مهام المستشارة العامة لمقاطعة كوريز في جنوب غربي فرنسا، حين انتُخبت بصورة متواصلة من 1979 إلى 2015.

بقيت لفترة طويلة في ظِل زوجها «العملاق» الذي ارتبطت به لأكثر من ستين عاماً، ورافقته طوال مسيرته التي تدرجت من وزير إلى رئيس وزراء ثم رئيس بلدية باريس، وصولاً إلى قصر الإليزيه بعد فوزه في انتخابات 1995، في محاولته الثالثة لشغل منصب الرئاسة. وقد توفي جاك شيراك عام 2019 عن 86 عاماً.

وُلدت برناديت شودرون دو كورسيل في 18 مايو (أيار) 1933 في باريس، ونشأت في عائلة من الدبلوماسيين في الدائرة السادسة عشرة الراقية بالعاصمة. درست في معهد الدراسات السياسية بباريس، حيث التقت جاك شيراك وتزوجا عام 1956.

وبعد تهميشها خلال ولاية شيراك الأولى (1995-2002)، اضطلعت بدور محوري في إعادة انتخابه عام 2002، بعد أن حظيت بشعبية كبرى بين الفرنسيين، لا سيما لإدارتها حملة «القطع النقدية الصفراء» لمساعدة الأطفال في المستشفيات، وبات سياسيو اليمين يتهافتون لنيل تأييدها في الانتخابات البلدية والتشريعية.


اعتراض 25 مسيّرة فوق سان بطرسبرغ

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)
TT

اعتراض 25 مسيّرة فوق سان بطرسبرغ

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)

اعترضت القوات الروسية 25 طائرة مسيّرة، ليل الجمعة - السبت، في المنطقة المحيطة بمدينة سان بطرسبرغ، حيث يُعقد منتدى اقتصادي كبير، وفق ما أعلن حاكم المنطقة.

وقال الحاكم ألكسندر دروزدينكو عبر «تلغرام»: «أسقطت 25 طائرة مسيّرة فوق منطقة لينينغراد. العمليات القتالية مستمرة».

وخلال افتتاح منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، قصفت مسيّرات أوكرانية منشأة نفطية وموقعاً عسكرياً متجاورين. واستُقبل الضيوف الوافدون إلى الفعالية بعمود من الدخان الأسود في الخلفية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُختتم هذا المنتدى السبت، في اليوم التالي لخطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كذلك، اعتُرضت 8 مسيّرات أوكرانية فجر السبت، أثناء توجهها نحو موسكو، وفق ما أفاد رئيس بلدية المدينة سيرغي سوبيانين عبر «تلغرام».

وكثفت أوكرانيا أخيراً هجماتها بطائرات مسيّرة على الأراضي المحتلة وروسيا رداً على القصف الروسي اليومي لأراضيها.

وفي هذا السياق، قال حاكم ‌منطقة خيرسون إن هجمات روسية أسفرت عن مقتل 5 أشخاص في المنطقة ​الواقعة جنوب أوكرانيا في 3 هجمات منفصلة أمس (الجمعة).

وكتب أولكسندر بروكودين على تطبيق «تلغرام»، أن غارة على أحد أحياء المدينة الرئيسية في المنطقة، أسفرت عن مقتل ‌3 أشخاص في ‌السبعينات والثمانينات ​من ‌العمر، ⁠وتم العثور ​على جثثهم ⁠في منازل متضررة.

وأضاف أن هجوماً على محطة وقود شمال المدينة أسفر عن مقتل شخص وإصابة 7 آخرين. كما أسفر هجوم بطائرات مسيرة في المساء ⁠عن مقتل رجل في قرية تقع ‌شمال خيرسون ‌أيضاً.

وخيرسون واحدة من 4 مناطق ‌ضمتها روسيا بعد 6 أشهر ‌من غزوها لأوكرانيا في عام 2022. لكن القوات الأوكرانية استعادتها.

وعبْر الحدود في منطقة بيلغورود في غرب روسيا، التي تستهدفها أوكرانيا على نحو متكرر، قال مسؤولون إن طائرة مسيرة أوكرانية ضربت سيارة بالقرب من الحدود، مما أسفر عن مقتل السائق، وفق «رويترز».