ترمب يتّهم دولاً أوروبية بممارسة «لعبة خطيرة» ويعلن رسوماً جمركية جديدة عليها بشأن غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بممارسة «لعبة خطيرة» ويعلن رسوماً جمركية جديدة عليها بشأن غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، عاداً أن «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب الرئيس الأميركي، في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، أن «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجهت إلى غرينلاند لغرض مجهول. (...) هذه الدول التي تُمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة». وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)، فالسلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

وأُقيمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعارَي «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)



في كوبنهاغن، أبدى الأعضاء الـ11 في الكونغرس الأميركي دعمهم لغرينلاند، وذلك في اليوم الأخير من زيارتهم التي التقوا خلالها رئيسة الوزراء الدنماركية، ورئيس حكومة غرينلاند، وعدداً من رؤساء الشركات، إضافة إلى نواب في البرلمان الدنماركي. وأشاد السيناتور الديمقراطي الذي يرأس الوفد كريس كونز بالتحالف الممتد على 225 عاماً مع الدنمارك. وأكد: «عدم وجود تهديدات مباشرة لغرينلاند». وأضاف: «لكننا نتشارك مخاوف فعلية بشأن الأمن في القطب الشمالي مستقبلاً، مع التغير المناخي، وانحسار الطبقة الجليدية، وتطور الملاحة البحرية»، مشدداً على ضرورة «دراسة سبل تحسين الاستثمار في الأمن القطبي الشمالي».

في كوبنهاغن أبدى الأعضاء الـ11 في الكونغرس الأميركي دعمهم لغرينلاند (إ.ب.أ)

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت كيرستن هيورنهولم (52 عاماً)، وهي موظفة في منظمة «أكشن إيد الدنمارك» تشارك بالمظاهرة في كوبنهاغن: «من المهم لي المشارَكة، لأن الأمر يتعلق أساساً بحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره. لا يمكننا أن نخضع للترهيب من قبل دولة أو حليف. إنها مسألة قانون دولي».

ورفع المتظاهرون لافتات عليها عبارة «اجعلوا أميركا ترحل»، في تحوير لشعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، بالإضافة إلى عبارة «الولايات المتحدة لديها أصلاً كثير من الثلوج».

ومن المقرر تنظيم مزيد من المظاهرات في مدن مثل آرهوس (وسط)، وألبورغ (شمال)، وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من منظمات غرينلاندية عدة.

الديمقراطي غريغوري ميكس خلال مؤتمر صحافي للوفد الأميركي في كوبنهاغن (أ.ب)

ويسعى منظمو المظاهرات، وهم «المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند» في الدنمارك (أواغوت)، والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن؛ لإيصال صوتهم والتعبير عن موقفهم.

ويهدف وفد الكونغرس الأميركي، الذي يضم ديمقراطيين وجمهوريين، إلى التضامن مع الدنمارك وغرينلاند في وجه مطامع دونالد ترمب، وذلك بعد إرسال بعثة عسكرية أوروبية إلى الجزيرة.

واجتمع النواب الـ11 خصوصاً برئيسة الوزراء، ميتي فريديريكس، التي أقرَّت بوجود «تباين جوهري» مع الإدارة الأميركية، في حضور رئيس حكومة غرينلاند ينس فريديريك نيلسن. وأشادت النائبة الجمهورية ليسا موركووسكي بـ«حوار جيّد» في كلّ من الاجتماعَين، داعية إلى «الاهتمام» بالصداقة بين الولايات المتحدة والدنمارك.

وقالت للصحافيين بعد لقاء في البرلمان: «عندما تسألون الأميركيين إن كانوا يظنّون أن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند فكرة سديدة، فإن السواد الأعظم، أي نحو 75 في المائة، سيجيب: (لا نظنّ أنها فكرة صائبة)». وشدّدت على ضرورة اعتبار «غرينلاند من الحلفاء، وليست من الأصول».

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد بالسفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من اجتماع عُقد في واشنطن أقرَّت إثره الدنمارك باستحالة التوافق راهناً مع السلطات الأميركية. وذكّر السيناتور كريس كونز بالهدف من الزيارة الذي يقضي بـ«الإصغاء إلى أصدقائنا باحترام... قبل العودة إلى الولايات المتحدة حاملين وجهات النظر هذه كي يتسنّى لنا خفض التوتّر، وإقامة حوار بنّاء بشكل أكبر بشأن أفضل السبل الواجب اعتمادها».

وبالإضافة إلى الديمقراطي كريس كونز والجمهورية ليسا موركووسكي، يتألّف الوفد الأميركي من ديك دوربن، وبيتر ويلش، وجين شاهين من الحزب الديمقراطي، وتوم تيليس من الحزب الجمهوري. أما مجلس النوّاب فيمثّله الديمقراطيون ستيني هوير، وغريغوري ميكس، ومادلين دين، وساره جايكوبز، وساره ماكبرايد.

وفي نوك عاصمة غرينلاند، تلقى هذه المبادرة ترحيباً واسعاً من السكان. وقال النقابي كيني (39 عاماً) الذي التقته «وكالة الصحافة الفرنسية» واختار اسماً مستعاراً: «إن الكونغرس لن يوافق أبداً على عمل عسكري في غرينلاند»، وأضاف متحدثاً عن الرئيس الأميركي: «إنه مجرّد شخص يتفوّه بحماقات. وإذا قام بذلك، فهو إما سيقال وإما سيقصى. ولا بدّ لأعضاء الكونغرس من أن يتحرّكوا إذا أرادوا إنقاذ ديمقراطيتهم».

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام، عزمه على ضم غرينلاند. وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بـ«التوسع الروسي والصيني» في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب، ستيفن ميلر، تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية. وقال عبر قناة «فوكس نيوز»: «إن غرينلاند تُشكِّل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرَين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسِّس لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر، في بيان: «إن الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير». وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

زورق الدورية «كنود راسموسن» التابع للبحرية الدنماركية يرسو في مرفأ نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في المناورات، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا. وقال الجنرال سورين أندرسن في مقابلة مع بعض الصحافيين على متن إحدى سفن البحرية الدنماركية في ميناء نوك، عاصمة غرينلاند: «بالتأكيد، الولايات المتحدة بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي مدعوة إلى هنا». وأوضح الضابط الدنماركي أنَّه تواصل في اليوم نفسه مع الحلفاء في «ناتو»، بمَن فيهم الأميركيون، ودعاهم إلى المجيء.

أدلى أندرسن بهذه التصريحات في الوقت الذي أرسلت فيه دول أوروبية أعضاء في حلف «ناتو»، بما فيها فرنسا وألمانيا، بضع عشرات من جنودها إلى غرينلاند لتدريب جيوشها على مناورات مستقبلية في القطب الشمالي.

وأكّد وزير الخارجية الدنماركي إنه «من غير الوارد» أن تستولي الولايات المتحدة على غرينلاند. وعدّت الوزيرة المنتدبة للجيوش الفرنسية أليس روفو، من جانبها أن إرسال عسكريين أوروبيين إلى غرينلاند في مناورات، يعدّ خطوة «توجّه إشارة» إلى «الجميع»، بمَن فيهم الولايات المتحدة، بشأن عزم البلدان الأوروبية على «الدفاع عن سيادتها».

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج، التي انضمّت إليها لاحقاً هولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال تعزيزات عسكرية تمهيداً لمناورات جديدة في المنطقة القطبية الشمالية.

وسبق أن أرسلت باريس «مجموعة أولى من العسكر» إلى غرينلاند، وسترسل «في الأيّام المقبلة إمدادات برّية وجويّة وبحرية» جديدة إلى الجزيرة، وفق ما كشف عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

جنود ألمان هبطت طائرتهم العسكرية في غرينلاند حيث سيتمركزون تعزيزاً لدفاعات الإقليم التابع للدنمارك (أ.ف.ب)

ويرى كثير من الخبراء أن هذه الخطوة «إشارة استراتيجية» إلى واشنطن. وقد أكد البيت الأبيض أن هذا الانتشار «لن يؤثر» في هدف ترمب المتمثل في «ضم» غرينلاند.

وقال الجنرال الدنماركي، في معرض حديثه عن المناورات: «في نظري، الأمر مرتبط بروسيا. ويتعلق بما يحدث في أوكرانيا». وأضاف: «نحن نرى كيف تدير روسيا الحرب في أوكرانيا، وعندما تنتهي الحرب هناك - ونأمل أن يأتي ذلك بنتيجة إيجابية لأوكرانيا - نعتقد أن روسيا ستعيد نشر الموارد التي تستخدمها حالياً في أوكرانيا في مسارح عمليات أخرى، بما في ذلك القطب الشمالي». وأضاف: «لم أرَ أي سفينة حربية روسية أو صينية في المنطقة» خلال فترة قيادته للجزيرة منذ عامين ونصف العام. ويصرّ دونالد ترمب على أن غرينلاند مهمة للأمن القومي لبلاده، ولكبح تقدّم روسيا والصين في القطب الشمالي.


مقالات ذات صلة

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

قال الرئيس الأميركي، الجمعة، إنه ونظيره الصيني أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

رسوم أميركية جديدة على سلع كندية تدخل حيز التنفيذ

دخلت تغييرات رئيسية على الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الكندية حيز التنفيذ، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا تتجه لحظر التجول في بعض المدن

فرنسي يسير قرب صف من السيارات المحروقة في أحد شوارع باريس أمس (أ. ف. ب)
فرنسي يسير قرب صف من السيارات المحروقة في أحد شوارع باريس أمس (أ. ف. ب)
TT

فرنسا تتجه لحظر التجول في بعض المدن

فرنسي يسير قرب صف من السيارات المحروقة في أحد شوارع باريس أمس (أ. ف. ب)
فرنسي يسير قرب صف من السيارات المحروقة في أحد شوارع باريس أمس (أ. ف. ب)

طلبت الحكومة الفرنسية أمس (الاثنين) من السلطات المحلية في بعض المدن فرض حظر تجول بعد أعمال الشغب التي نتجت عن الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أنحاء البلاد خلال الأيام الماضية.

ولم يستبعد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إعلان حالة الطوارئ، لكنه قال إنه من الأنسب في الوقت الحالي تطبيق حظر تجول جزئي ومحلي، من دون تقديم تفاصيل عن المدن التي ستشملها هذه الإجراءات.

بدورها، أعلنت «تنسيقية السترات الصفراء» عن يوم تعبئة جديد السبت المقبل، لمواصلة الضغط على الحكومة، التي بدت عاجزة في اليومين الأخيرين عن المحافظة على سلمية المظاهرات وحماية المؤسسات العامة والملكيات الخاصة، في العديد من المدن، من الحرائق والسلب والنهب.

كما عجّل التلامذة في الإعلان عن مواصلة حراكهم يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعني أن رهان الحكومة على أسبوعي العطلة المدرسية (من 17 أكتوبر «تشرين الأول» - إلى 2 نوفمبر) لم يكن في مكانه.


استمرار تظاهرات لشبونة وبورتو احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن بالبرتغال

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

استمرار تظاهرات لشبونة وبورتو احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن بالبرتغال

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

رفض مئات المحتجين في لشبونة وبورتو البرتغاليتَين، الاثنين، تفكيك عشرات الخيَم التي نصبوها منذ السبت في وسط المدينتين احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تشهد العاصمة لشبونة ومدينة بورتو أي اضطرابات خلال الليل، إلا أن المتظاهرين تمسكوا باستكمال حراكهم.

ورفض الناشطون إزالة خيَمهم على الرغم من تحذيرات السلطات من أن احتلال الأماكن العامة يتعارض مع القواعد، وأنهم يعرّضون أنفسهم لخطر الملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر في حال رفضوا فض الاحتجاجات.

خيمة تحمل لافتة تطالب بوقف عمليات الإخلاء خلال اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال روبن ألكسندر (25 عاماً) الذي يعمل في محطة وقود في ضواحي العاصمة البرتغالية مقابل الحد الأدنى للأجور، لوكالة الصحافة الفرنسية خلال الاحتجاج: «أعمل منذ أن كنت في الثامنة عشرة من عمري، ومع ذلك لم أتمكن بعد من مغادرة منزل والديّ».

وفي بورتو، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات قبل نحو عشرة أيام، قالت ماريا جواو كاليستو، إحدى المتحدثات باسم الحراك لصحيفة «بوبليكو» إن السلطات تلقّت إشعاراً مسبقاً بشأن تنظيم التظاهرات خلال الفترة الممتدة من 21 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول).

وأكد جواو فيلوزو، أحد المتحدثين باسم مخيم المحتجين في لشبونة، أنه رغم أن المحتجين لا يسعون إلى القيام بأعمال العنف كتلك التي شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإنّ الناشطين لن يفككوا المخيم.

وقال: «هدفنا هو البقاء هنا حتى يتم الاستماع إلى مطالبنا».

متظاهرون يطالبون بزيادة الأجور وتحسين المعاشات والخدمات العامة في لشبونة بالبرتغال يوم 17 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يجتمع رئيس بلدية المدينة بيدرو دوارتي بالمتظاهرين، فيما لا تزال تفاصيل الاجتماع غير مكتملة.

ويريد المتظاهرون أن تمتد تظاهراتهم لتشمل شبه الجزيرة الإيبيرية، كما أعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى حراك قيد التحضير في إسبانيا مطالبين النقابات بالدعوة إلى إضراب عام في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني).

ويتّهم المتظاهرون الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من أزمة السكن، والعمل في المقابل على تسهيل عمليات إخلاء المستأجرين في إطار الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في سوق الإيجارات.

لافتات احتجاجية تغطي «نصب بيدرو الرابع» في ساحة روسيو بلشبونة في البرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، وافق البرلمان البرتغالي على إجراء يهدف إلى تسريع عمليات إخلاء المستأجرين الذين يتخلفون عن سداد الأجور، بهدف المساهمة في تخفيف القيود عن سوق الإيجارات.

ويأتي التحرّك الاحتجاجي في البرتغال بالتزامن مع دخول احتجاجات أزمة السكن في إسبانيا أسبوعها الرابع، التي أفضت إلى الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر.

وارتفعت أسعار المساكن في البرتغال بنسبة 124 في المائة بين عامي 2015 و2024، أي نحو ضعف متوسط الارتفاع في الاتحاد الأوروبي، حسب البيانات الرسمية.

ويطول هذا الارتفاع الشباب بشكل خاص، وكذلك العاصمة لشبونة التي تضمّ مع ضواحيها نحو ربع سكان البرتغال، البالغ عددهم أكثر من 11 مليون نسمة.

أغطية وخيَم معتصمين احتجاجاً على أزمة السكن في ساحة «بويرتا ديل سول» بمدريد في إسبانيا يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

اشتباكات مع الشرطة في مدريد

إضافة إلى ذلك، أدت احتجاجات المعلّمين المضربين عن العمل ضد سياسة التعليم للحكومة الإقليمية برئاسة إيزابيل دياز أيوسو إلى اشتباكات مع الشرطة في مدريد. وقام مئات المتظاهرين بسد مداخل قصر سانتونيا في وسط العاصمة الإسبانية، حيث كانت رئيسة الإقليم المحافظة تحضر فعالية اليوم الاثنين.

وتحرّكت الشرطة ضد المتظاهرين لتأمين طريق الوصول إلى المبنى. وبثت قناة «آر تي في إي» التلفزيونية صوراً لمعلمين كانوا يتظاهرون بشكل سلمي وهم يتعرضون للضرب بالهراوات والدفع إلى الخلف. واتهمت أيوسو رئيس وزراء إسبانيا الاشتراكي، بيدرو سانشيز، و«اليسار المناهض للديمقراطية» بتدبير «استراتيجية استهداف شخصية ومؤسسية» ضدها.


ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)

شهدت دول أوروبية خلال الأيام الماضية احتجاجات تنوّعت أسبابها بين ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، وتردّي الخدمات العامة والفساد. وتخللت بعض هذه التحركات مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب، بينما واصل محتجون اعتصاماتهم، في امتداد لتحركات بدأت قبل أسابيع في عدد من الدول.

وفي ما يلي أبرز هذه الاحتجاجات ومطالب المشاركين فيها في كل دولة.

حريق وعناصر من شرطة مكافحة الشغب خلال اضطرابات احتجاجاً على غلاء المعيشة في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

فرنسا

اتخذت الاحتجاجات المتواصلة منذ أسابيع في فرنسا منحى عنيفاً خلال الأيام الماضية، مع وقوع أعمال شغب في عدد من المدن. وأضرم متظاهرون، خلال العطلة الأسبوعية المنصرمة، النار في مبنى البلدية بمدينة ليموج وسط البلاد؛ ما أدى إلى انهياره. وأُصيب عدد كبير من الأشخاص، بينهم شبان، خلال اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين، كما وقعت أعمال نهب.

وبدأت الاحتجاجات بخروج طلاب إلى الشوارع اعتراضاً على نقص المعلمين وسوء ظروف التعلّم، وإغلاقهم مدارس، لكن المظاهرات توسعت لاحقاً لتشمل أيضاً احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وانتقادات للقيادة السياسية.

وقام شبان متطرفون خلال الاحتجاجات بتخريب المتاجر، وإضرام النيران في محطات النقل العام والمركبات، ومن جانبها، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، وخراطيم المياه لتفريق مثيري الشغب.

الشرطة تواجه متظاهرين في ميلانو بإيطاليا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إيطاليا

وكانت مدينة ميلانو الإيطالية مسرحاً لاضطرابات، الأحد، لليوم الثاني من الاحتجاجات على تردّي الخدمات العامة وارتفاع تكلفة المعيشة، أعلنت الشرطة على أثرها، الاثنين، توقيف 271 شاباً.

وشهدت الاحتجاجات نشوب ‌اشتباكات بين ‌المتظاهرين وأفراد ​الشرطة، ونهباً ‌لمتاجر ⁠وتخريباً ​لممتلكات. وأظهرت لقطات ⁠تلفزيونية الشرطة في زي مكافحة الشغب وهي تطلق الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه، في وقت أشعل فيه مئات المتظاهرين النار في ⁠صناديق القمامة، ونهبوا ‌متاجر شهيرة ‌في وسط المدينة.

وقالت الشرطة ​إن 32 شخصاً من ‌بين من اقتيدوا لمراكز الشرطة تم اعتقالهم، بينهم 23 قاصراً و13 أجنبياً. وأحيل 28 شخصاً آخرون ‌إلى السلطات القضائية.

ونددت جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية، التي ستخوض انتخابات العام المقبل، بأعمال الشغب، وأعلنت عن عقد اجتماع للحكومة، ​الاثنين، ​لمناقشة سبل معالجة الوضع.

البرتغال

وتصدّرت أزمة السكن مطالب المحتجين في البرتغال، حيث رفض المئات في لشبونة وبورتو، اليوم الاثنين، تفكيك عشرات الخيَم التي نصبوها منذ السبت في وسط المدينتين.

ورفض الناشطون إزالة خيَمهم على الرغم من تحذيرات السلطات من أن احتلال الأماكن العامة يتعارض مع القواعد، وأنهم يعرّضون أنفسهم لخطر الملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر في حال رفضوا فض الاحتجاجات.

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وتدنّي الأجور في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي بورتو، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات قبل نحو 10 أيام، قالت ماريا جواو كاليستو، إحدى المتحدثات باسم الحراك لصحيفة «بوبليكو» إن السلطات تلقت إشعاراً مسبقاً بالتظاهرات للفترة الممتدة من 21 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول).

ويريد المتظاهرون أن تمتد تظاهراتهم لتشمل شبه الجزيرة الآيبيرية، كما أعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى حراك قيد التحضير في إسبانيا مطالبين النقابات بالدعوة إلى إضراب عام في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني). ويتهم المتظاهرون الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من أزمة السكن، والعمل في المقابل على تسهيل عمليات إخلاء المستأجرين في إطار الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في سوق الإيجارات.

إسبانيا

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تتواصل في إسبانيا منذ أواخر سبتمبر (أيلول) احتجاجات واسعة على تكاليف السكن وعمليات الإخلاء القسري، وفق تقرير «وكالة الأنباء الألمانية».

وبذلك، تأتي التحركات الإسبانية ضمن احتجاجات ممتدة منذ أسابيع، وليست جميعها جزءاً من تظاهرات انطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

متظاهرون أمام وزارة التعليم الإقليمية خلال إضراب في قطاع التعليم العام في مدريد بإسبانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

بلجيكا

وامتد صدى الاحتجاجات الفرنسية ضد غلاء المعيشة إلى بلجيكا، حيث تظاهر المئات السبت في بروكسل ولييج، وتخللت بعض التجمعات أعمال تخريب حمّلت السلطات مسؤوليتها لـ«مثيري الشغب».

وفي بروكسل، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع عصراً أمام مبنى البورصة في وسط المدينة لتفريق مجموعة من الشباب كان بعضهم يلقي مقذوفات، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُوقف نحو 10 أشخاص بتهمة الإخلال بالنظام العام، بحسب شرطة بروكسل.

وندّد وزير الداخلية البلجيكي برنار كوينتين بما وصفه بـ«العنف الواضح والمنظم والمتكرر لزعزعة استقرار مجتمعنا».

متظاهرون يتأثرون بالغاز المسيل للدموع خلال احتجاج طلابي في بروكسل ببلجيكا يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

ألبانيا

وقاد الطلاب في ألبانيا موجة احتجاجات اجتاحت وسط العاصمة تيرانا، وامتدت إلى مدن أخرى خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بالغضب من الفساد الحكومي، ونقص فرص العمل، وتردّي مستوى التعليم ورسوم التسجيل.

واستخدمت الشرطة الألبانية، الأحد، الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في مواجهة مئات المتظاهرين في تيرانا، في سياق الاحتجاجات المتواصلة لليوم السادس للمطالبة بتنحي رئيس الوزراء، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما استبعد إيدي راما الاستقالة.

متظاهرون يرتدون أقنعة خلال احتجاج طلابي مناهض للحكومة في تيرانا بألبانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتجمّع مئات المتظاهرين، ظهر الأحد، أمام وزارة التربية والتعليم، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة. وبعد محاولة الشرطة تفريق الحشود، امتدت الاحتجاجات إلى أنحاء في وسط المدينة، وتحوّلت إلى مواجهات عنيفة استمرّت ساعات. وأضرم متظاهرون النار في حاويات قمامة في الشوارع، وحطموا نوافذ، بينها نوافذ مقر الحزب الاشتراكي الحاكم، وأشعلوا النار في مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية.

واتسعت المواجهات التي سادتها الفوضى إلى الساحة الرئيسية، حيث رشق متظاهرون الشرطة بالحجارة والزجاجات الحارقة والمفرقعات، بينما ردّت الشرطة بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، بحسب صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفادت وزارة الصحة بإصابة 16 شرطياً، بينهم 14 أُصيبوا عندما هاجم متظاهرون مركز الشرطة.