بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)
إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)
إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي يثير جدلاً باستمرار، لا سيما في تعاطيه مع كل ما يمتّ بصلة للشؤون الفلسطينية، من دون أن يؤثر ذلك في مواقفه أو تصرفاته، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

اعتاد بن غفير البالغ 50 عاماً، اللجوء إلى الاستعراض السياسي. فقد رفع زجاجة شمبانيا داخل الكنيست احتفالاً بإقرار قانون يجيز عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين، وزُيّنت كعكة عيد ميلاده بحبل مشنقة، كما قام بزيارات استفزازية لمعتقلين فلسطينيين.

كان آخر تلك الاستعراضات الأربعاء، عندما نشر على منصة «إكس» مقطع فيديو يُظهر ناشطين من «أسطول الصمود» الذي كان متجهاً إلى غزة حاملاً مساعدات قبل أن تعترضه إسرائيل، الاثنين، في عرض البحر، وهم محتجزون في إسرائيل، مقيّدو الأيدي وجاثون على الأرض.

وأرفق بن غفير الفيديو بتعليق: «أهلاً بكم في إسرائيل».

ويُظهر المقطع عشرات الناشطين على متن سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز، حيث ظهر بن غفير أمام أحدهم ملوّحاً بعَلم الدولة العبرية، ومردّداً: «تحيا إسرائيل».

كما شكر الوزير عناصر القوات الإسرائيلية بعدما دفعوا ناشطة أرضاً بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها: «فلسطين حرة، حرة».

وتعرّض الناشطون للتنكيل على وقع النشيد الإسرائيلي. وعدَّ بن غفير أن مقطع الفيديو الذي أثار تنديداً عالمياً وداخل إسرائيل، «مصدر فخر كبير».

وصل بن غفير إلى منصبه الوزاري في عام 2022، بعد انتخابات تشريعية حلّ فيها ثالثاً مع حليفه بتسلئيل سموتريتش، أحد أبرز وجوه اليمين القومي، ليصبح الاثنان ركيزة أساسية في حكومة بنيامين نتنياهو.

وبن غفير محامٍ ويرأس حزب «القوة اليهودية». وقد أصبح نائباً في الكنيست في أبريل (نيسان) 2021، بعد سنوات طويلة من النشاط في أوساط اليمين المتطرف.

«بلطجي مهمش»

وُلد بن غفير في ضواحي القدس لأبوين من اليهود الشرقيين. وهو أب لستة أطفال ويقيم في مستوطنة كريات أربع، إحدى أكثر المستوطنات تطرفاً في الضفة الغربية المحتلة، ويدافع عن ضمّ إسرائيل هذه الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

كما يطالب بمنح اليهود حقوقاً تفوق حقوق السكان الفلسطينيين في تلك المناطق.

ويدعو أيضاً إلى ترحيل قسم من العرب المواطنين في إسرائيل، ممن يعدّهم «غير أوفياء»، إلى دول مجاورة. ولا يتردد في التوجه إلى أكثر المناطق توتراً؛ ما يدفع منتقديه إلى اتهامه بإشعال الأوضاع.

ويتهمه هؤلاء أيضاً بالسيطرة التامة على الشرطة الإسرائيلية منذ توليه وزارة الأمن القومي.

ويتردّد بن غفير باستمرار إلى المسجد الأقصى في البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة والذي تشهد باحاته بانتظام مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين. ومع كل زيارة له، يتصاعد التوتر بين المسلمين واليهود.

من هناك، ردّد بن غفير شعار: «يحيا شعب إسرائيل»، متحدياً بشكل متزايد الوضع القائم المعمول به منذ ضمّ إسرائيل الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، وغير آبه باعتراضات نتنياهو الذي يتركه عملياً يمضي في هذه الزيارات؛ ما يثير في كل مرة ردود فعل غاضبة من دول عربية وإسلامية.

وتضاعفت تصريحات بن غفير العنصرية ومواقفه المثيرة للجدل بعد توليه منصبه الوزاري، لا سيما بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

بعد الهجوم، بدأ بتسليح مدنيين، ودعا إلى تهجير سكان غزة، وأعرب عن رغبته في إعادة إقامة مستوطنات إسرائيلية في القطاع.

وقال: «إذا كنا لا نريد تكرار السابع من أكتوبر، فعلينا العودة إلى بيوتنا، والسيطرة على الأرض، وتشجيع المغادرة الطوعية لسكان غزة».

ويعارض بن غفير أيضاً إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي دمرته حرب استمرت عامين.

وترى الصحافية رافيت هيخت من صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية اليسارية، أن بن غفير «استكمل تحوله من بلطجي مهمش إلى مهندس للآيديولوجيا اليمينية»، بعدما نجح في دفع البرلمان إلى إقرار قانون «الإعدام للإرهابيين» في أبريل (أبريل) الماضي.

«تغيّرت»

يستمد الوزير المتطرف الذي يحرص على وضع قلنسوة بيضاء كل الوقت، أفكاره من الحاخام المتشدد مئير كاهانا، زعيم حركة «كاخ» التي دعت إلى طرد العرب من إسرائيل. وكان كاهانا الذي دخل الكنيست عام 1984، مُنع من الترشح مجدداً عام 1988 بسبب عنصرية حزبه.

وشكّل كاهانا الذي اغتيل في نيويورك عام 1990، مصدر إلهام آيديولوجي لباروخ غولدشتاين الذي قتل 29 مصلياً فلسطينياً في الخليل عام 1994.

وكان بن غفير يعلّق صورة لغولدشتاين في منزله، لكنه أزالها بعد دخوله العمل السياسي.

في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» عام 2022، قال بن غفير: «لقد تغيّرت (...) قلت قبل 20 عاماً إنني أريد طرد كل العرب، لم أعد أعتقد ذلك، لكنني لن أعتذر»، مضيفاً أنه يريد «إنقاذ البلاد».

في شبابه، وُجهت إليه أكثر من 50 لائحة اتهام بالتحريض على العنف أو خطاب الكراهية. وهو يتباهى بأنه بُرّيء من 46 اتهاماً منها.

درس بن غفير القانون كي يتعلم كيف يدافع عن نفسه. ولسنوات، رفضت نقابة المحامين طلب انتسابه إليها بسبب سجلّه الجنائي.


مقالات ذات صلة

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

منصور حسين
المشرق العربي الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله».

نظير مجلي (تل أبيب)

واشنطن تعيد ترتيب أهداف الحرب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)
TT

واشنطن تعيد ترتيب أهداف الحرب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)

أعادت واشنطن ترتيب أولوياتها في الحرب مع إيران، إذ أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، نشر تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة «نيوزماكس»، في إشارة سياسية واضحة إلى تبنيه التهديد الذي أطلقه الوزير بفرض إجراءات على إيران قال إنها ستكون غير مسبوقة في تاريخ العزل الاقتصادي للدول.

من جانبه، قال نائب الرئيس، جي دي فانس، إن الأولوية الرئيسية للولايات المتحدة في الحرب باتت الحفاظ على أسعار النفط منخفضة للأميركيين، فيما تأتي مسألة منع طهران من حيازة سلاح نووي في المرتبة الثانية، في تأكيد على أن الحرب تتمحور الآن حول السيطرة على مضيق هرمز، وهي القضية التي فرضتها طهران على رأس جدول أعمال المفاوضات بسبب إغلاقها للممر الملاحي الحيوي.

وتبدو تصريحات فانس الأخيرة كأنها تؤكد النهج الأكثر حذراً الذي يفضله ترمب حالياً، والقائم على فرض خناق اقتصادي على إيران.

ويأتي قرار التركيز على الضغط الاقتصادي في وقت يبدو فيه المسار الدبلوماسي مسدوداً؛ حيث تتمسك كل من واشنطن وطهران بشروطهما الخاصة بإعادة فتح المضيق.

ولم يكشف بيسنت تفاصيل الإجراءات الجديدة، التي قال إنها ستُعلن الأسبوع المقبل، لكنه رسم ملامح استراتيجية تتجاوز جولة تقليدية من العقوبات، تقوم على الجمع بين خنق القنوات المالية الإيرانية واستمرار الحصار البحري، بما يجعل المال والتجارة والطاقة أجزاء من جبهة ضغط، ما يشير إلى أن واشنطن قررت اللجوء إلى «الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران.


اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)
كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)
TT

اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)
كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)

يقوم المفاوض الأميركي، جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، بجولة تشمل إسرائيل ومصر، لن تكون لإنعاش خطة متعثرة في غزة وحسب؛ إذ سيرافقه الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو مجلسه التنفيذي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، وذلك في لحظة يتسع فيها التباعد بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وتدخل فيها حسابات الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) على خط الملفات الإقليمية.

وفي موازاة الخلاف حول نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، تحولت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية إلى اختبار آخر لقدرة حكومة نتنياهو والجيش الإسرائيلي على ضبط الأرض، والاستجابة لمطالب واشنطن.

ويصل كوشنر وملادينوف وبلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة حيث يلتقي لقاءات القاهرة وسطاء من مصر وقطر وتركيا، بالتوازي مع الاجتماعات التي تعقدها المجموعة الفلسطينية التكنوقراطية المرشحة لتولي إدارة غزة.


مسؤول إيراني رداً على تصريحات ترمب: طهران لن ترضخ للتهديدات الأميركية

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني رداً على تصريحات ترمب: طهران لن ترضخ للتهديدات الأميركية

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

قال نائب وزير ​الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي، إن طهران لن ترضخ للتهديدات ‌أو ‌استعراض القوة ​من ‌جانب ⁠واشنطن، ​وذلك بعد ⁠أن ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيعلن ⁠مضيق هرمز ‌أرض ‌أميركية.

وفي ​رده ‌على ‌تصريحات ترمب، قال غريب أبادي في منشور ‌على «إكسر، إن «هذا الممر ⁠المائي الاستراتيجي ⁠لن يُفتح أو يُغلق إلا بموجب سلطة إيران».