«هدنة غزة»: مفاوضات القاهرة مستمرة رغم التصعيد الإسرائيلي في رفح

تقارير عبرية «زعمت» رفض تل أبيب دعوة مصرية للمشاركة في المحادثات

عمود دخان فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
عمود دخان فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: مفاوضات القاهرة مستمرة رغم التصعيد الإسرائيلي في رفح

عمود دخان فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)
عمود دخان فوق خان يونس خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

تتواصل في القاهرة المحادثات الهادفة للتوصل إلى اتفاق للتهدئة في قطاع غزة برعاية مصرية - قطرية، وبمشاركة وفد من حركة «حماس»، لبحث النقاط المتعلقة بترتيبات تبادل الأسرى ووقف القتال في القطاع، في ضوء ما تضمنه رد الحركة الذي أرسلته للوسطاء في مصر وقطر.

وتتواصل المفاوضات رغم التصعيد الميداني الذي انتهجته قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة وفي مدينة رفح الحدودية مع مصر، وسط تحذيرات إقليمية ودولية من خطورة استمرار العمليات الإسرائيلية في المدينة التي يتكدس بها أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، بحسب تقديرات أممية.

وكان وفد من «حماس» برئاسة خليل الحية، نائب رئيس الحركة في غزة، قد وصل إلى القاهرة، الخميس، للتباحث مع المسؤولين المصريين بشأن ما تضمنه رد الحركة على الإطار المقترح في «اجتماعات باريس». وسلمت «حماس» ردها رسمياً للوسطاء المصريين والقطريين، الثلاثاء الماضي، وتضمن بحسب مصادر فلسطينية وتقارير إعلامية، موافقة الحركة على «إطار اتفاق للتوصل إلى هدنة تامة ومستدامة على 3 مراحل، تستمر كل منها 45 يوماً، وتشمل التوافق على تبادل الأسرى وجثامين الموتى، وإنهاء الحصار، وإعادة الإعمار».

وبينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رفضه لمطالب «حماس»، التي أوردتها ضمن ردها على مقترح باريس، مؤكداً عزمه «القضاء الكامل على الحركة في غزة»؛ أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الحكومة الإسرائيلية «رفضت طلباً مصرياً لإرسال ممثلين للنقاشات التي تجري في القاهرة مع (حماس)». ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤول أمني لم تفصح عن هويته، القول إنه «ما دام لم يشارك السنوار رسمياً بالرد، فلا جدوى من إجراء المفاوضات».

وزعمت التقارير الإسرائيلية أن الرفض الإسرائيلي للمشاركة في محادثات القاهرة جاء لسببين: الأول يتمثل في نقل رسالة إلى «حماس» بأن ردها «غير معقول ومبالغ فيه»، والثاني بأن الرد على ما قدمته الحركة يجب تقديمه بعد نقاش في «الكابينيت» (مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر). وكانت الولايات المتحدة قد رعت، الشهر الماضي، اجتماعاً عُقد في العاصمة الفرنسية، وشارك فيه مسؤولو أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وقادة الاستخبارات في الولايات المتحدة ومصر وقطر، لبحث مقترح بشأن التوصل إلى تهدئة وتبادل للأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة تطلق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة (أ.ب)

وشكك مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، في التقارير الإعلامية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذه التقارير «جانبها الصواب وتحتاج إلى تدقيق»، وأوضح أن المفاوضات بشأن الهدنة في قطاع غزة تجري بصورة غير مباشرة منذ البداية، والتواصل بين مصر ومختلف الأطراف يجري في قنوات معروفة، ومن ثم فإن الرفض الإسرائيلي - إن سلمنا جدلاً بصحته - لا يضر سوى إسرائيل؛ لأن المحادثات «مستمرة وبابها لم يغلق» أمام أي طرف من الأطراف المعنية.

أضاف هريدي، الذي شغل منصب مدير إدارة إسرائيل في الخارجية المصرية سابقاً، لـ«الشرق الأوسط»، أن العديد من التسريبات الإعلامية الإسرائيلية أو التصريحات التي تصدر عن نتنياهو يُمكن اعتبارها مؤشراً على «المأزق السياسي» الذي تعيشه الحكومة في تل أبيب، سواء فيما يتعلق بالعجز عن تحقيق أي أهداف سياسية أو أمنية للحرب، باعتراف الإسرائيليين أنفسهم، أو نتيجة المخاوف الحقيقية من تفكك الائتلاف الحاكم بنهاية الحرب.

وبينما تتواصل محادثات «التهدئة» في قطاع غزة، صعّدت إسرائيل من عملياتها العسكرية في المناطق الجنوبية لقطاع غزة، وبخاصة في مدينة رفح التي تعد آخر مدن القطاع على الحدود المصرية، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي تمسكه بخيار الحرب والانتقال إلى اجتياح رفح في سبيل تحقيق أهداف العملية العسكرية بالقضاء على «حماس».

وكثّف الجيش الإسرائيلي قصفه على مدينة رفح الحدودية التي نزح إليها أكثر من نصف سكان القطاع، في حين أطلق مسؤولون أميركيون أشد انتقاداتهم حدةً حتى الآن بشأن الخسائر البشرية بين المدنيين في غزة جراء عمليات إسرائيل التي تحول تركيز هجومها حالياً إلى رفح.

وعدّ الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، في وقت متأخر من مساء الخميس، أن الرد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة على الهجوم الذي شنته حركة «حماس» ضد إسرائيل كان رداً «مفرطاً». وقال بايدن: «أضغط بقوة الآن من أجل التوصل إلى هدنة مستدامة في غزة».

وبينما حذرت الولايات المتحدة، الخميس، من أن أي عملية عسكرية إسرائيلية في رفح، «دون تخطيط أو بالقليل من التفكير»، ستكون «كارثة»؛ تواترت تصريحات لكبار المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء، ووزير الدفاع يوآف غالانت، بشأن توسيع العمليات العسكرية في مدينة رفح.

مسعفون يفرغون جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا في شمال قطاع غزة خلال وقت سابق (أ.ب)

ويرى الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير علي الحفني، أن مصر تواصل دورها السياسي والدبلوماسي والإنساني لدعم السكان في قطاع غزة بغض النظر عن أي عراقيل أو عقبات يضعها «الكيان الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن التحركات والأدوار المصرية تنبع من التزام جاد وتاريخي بدعم القضية الفلسطينية وإرساء الاستقرار في المنطقة، عادّاً أن أي محاولات للتصعيد أو عرقلة الدور المصري «لن تحول دون قيام القاهرة بما تراه واجباً وفي الاتجاه الصحيح». وأضاف الحفني لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يصدر عن القيادات الإسرائيلية سواء على المستوى السياسي أو العسكري «غير منضبط بالمرة»، منوهاً بأن تلك التصريحات كانت من بين الأسباب التي دعت إلى إدانة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

وأضاف الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية، أن الأولويات المصرية «واضحة»، وأن القاهرة «ستستمر في أداء واجبها بكفاءة وقدرة عالية، ولن تدع أي محاولات للضغط تنال من جهودها للتوصل إلى تهدئة تحقن دماء الفلسطينيين»، فضلاً عن السعي عبر اتصالات إقليمية ودولية مكثفة لوقف الحرب وإطلاق مسار سياسي يضمن عدم تكرار مثل هذه الأزمات مجدداً.

وكان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، قد أشار إلى أن مصر طرحت منذ فترة قريبة إطاراً لمقترح لمحاولة تقريب وجهات النظر بين كل الأطراف المعنية، سعياً وراء حقن الدماء الفلسطينية، ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإعادة السلام والاستقرار للمنطقة.

وقادت مصر مع قطر بالتنسيق مع الولايات المتحدة، جهود الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، بهدف التوصل إلى وقف للقتال في قطاع غزة وتبادل للأسرى، ونجحت الوساطة في وقف القتال لمدة أسبوع في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وخرج بموجب تلك الهدنة ما يزيد عن 100 من المحتجزين الإسرائيليين في القطاع، مقابل الإفراج عن 300 من السجناء الفلسطينيين لدى قوات الاحتلال.


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان 61 شركة جديدة على قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، والتي تعدُّها المنظمة الدولية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (جنيف )

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
TT

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أزيلت 14066 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال 9 أشهر.

وقالت البعثة الأممية في بيان، الاثنين، إن عملية تطهير المزرعة جرت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) الحالي، بحسب تقرير ميداني عرضته منظمة السلام الليبية خلال زيارة الفريق الأممي إلى مصراتة، الأسبوع الماضي.

الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن فريقها عقد اجتماعاً مع المجلس البلدي في مصراتة لبحث سبل إسهام دعم الأمم المتحدة وجهود المنظمات غير الحكومية في حماية المدنيين من أخطار الذخائر المتفجرة، وتعزيز الممارسات السليمة والتوعية بالإدارة الآمنة للذخيرة والتعامل معها.

وخلال الزيارة، طلب عميد بلدية مصراتة، محمود السقوطري، دعم الأمم المتحدة لعمليات التطهير في مناطق زمزم والوشكة وأبوقرين، حيث «لا تزال مخلفات الحروب القابلة للانفجار مصدر قلق على سلامة المدنيين»، مرحباً بحملات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، ومعرباً عن دعمه للمبادرات الرامية إلى المساعدة في حماية السكان وضمان سلامتهم.

ونقلت البعثة الأممية عن رئيسة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة، فاطمة زريق، قولها إنه «لا ينبغي أن يتعرض المدنيون لمثل هذه الأخطار»، معربة عن «قلقها إزاء آثار الانفجارات غير المخطط لها التي تتكرر بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان في ليبيا وما تخلّفه من أضرار».

وجددت زريق التزام الأمم المتحدة بالعمل مع شركائها الليبيين لتعزيز سلامة المدنيين، وحمايتهم من أخطار المتفجرات من مخلفات الحروب، مؤكدة أنه من الأجدر اتخاذ تدابير وقائية تحول دون وقوع هذه الانفجارات مستقبلاً.

وركزت الزيارة على أهمية حماية المدنيين، والحد من مخاطر الانفجارات غير المخطط لها في مواقع تخزين الذخيرة، وذلك في أعقاب الانفجار الذي وقع في منطقة السكت بمصراتة، الشهر الماضي. ونوهت البعثة إلى أن هذا الانفجار، وقبله 5 انفجارات مماثلة شهدتها أنحاء أخرى من ليبيا خلال السنوات الأربع الماضية، أدت إلى تلوث المناطق المحيطة بالذخائر المتفجرة.

وفي 22 من الشهر الماضي، هز انفجار عنيف مخزناً للذخيرة في منطقة السكت جنوب مدينة مصراتة دون تسجيل خسائر بشرية. وفي مطلع سبتمبر، العام الماضي، أصيب 16 شخصاً جراء انفجار مخزن ذخيرة في المدينة التي تضم تشكيلات مسلحة واسعة.

ذخيرة في موقع انفجار بمخزن أسلحة في مصراتة غرب ليبيا عثر عليها الشهر الماضي (جهاز المباحث الجنائية)

وتُظهر التقييمات التقنية التي تُجرى خلال عمليات التطهير، في كثير من الأحيان، أن ممارسات تخزين الذخيرة التي لا تتبع المبادئ التوجيهية الدولية هي أحد العوامل الرئيسية التي تزيد من مخاطر وقوع مثل هذه الحوادث. وتسعى الدائرة إلى تعزيز القدرات الوطنية في إدارة الأسلحة والذخيرة، بما يضمن اتباع ممارسات متسقة وآمنة في إدارة مخزونات الذخيرة.

واطَّلع فريق البعثة والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام على التقدم المحرز في أنشطة التخلص من الذخائر المتفجرة والتوعية بمخاطرها، التي يقوم بها الشريكان المنفذان، منظمة «هالو ترست» ومنظمة السلام الليبية، في إطار مشروع تموله الحكومة الإيطالية.

وتشكل مخازن السلاح داخل التكتلات والأحياء السكنية تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا، ويؤرق المواطنين، على الرغم من قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة.

وتواجه ليبيا، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، فوضى واسعة في انتشار السلاح والذخائر، مع وجود مخازن عسكرية قرب التجمعات السكانية. وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحدي.

جانب من الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.


مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
TT

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وسط زحام المُحبين أمام ضريح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة، وقفت الكاتبة والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي، ذات التوجه الناصري، عاجزة عن كبح مشاعرها، حيث غالبتها الدموع في الذكرى السادسة والخمسين لرحيله.

وبينما حضرت عائلة عبد الناصر لاستقبال سياسيين ونواب وكتّاب جاؤوا لإحياء الذكرى وسط باقات الزهور؛ تجسدت مشاعر أخرى من الوفاء بين محبي «الزعيم» من المواطنين الذين توافدوا على المكان، وطاف أحدهم مستعرضاً صفحات من صحف قديمة تتصدرها «مانشيتات» عن «ناصر»، بينما ظهر مُسن واضعاً عشرات من صور الزعيم الراحل في لوحة كبيرة تتزين بأعلام مصر.

وترجمت حناجر أخرى وفاءً سياسياً بهتافات رددت بحماس: «لا للهيمنة الأميركية»، لتتحول الذكرى من مجرد طقس سنوي إلى محاولة لاستعادة زخم الماضي في ظل مشهد الحاضر.

ذكرى رحيل جمال عبد الناصر أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عاد اسم عبد الناصر ليتصدر المشهد، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته. ومثلما انقسمت الآراء حول «الزعيم» خلال سنوات رئاسته، انقسمت تعليقات رواد «السوشيال ميديا» في ذكراه، لتغذي نقاشات تاريخية واجتماعية متضادة.

وأشار تيار المنتقدين إلى تداعيات الحقبة الناصرية على الصعيدين العسكري والسياسي، وحمَّلت كثير من التعليقات الزعيم الراحل مسؤولية الانكسارات العسكرية الكبرى، في مقدمتها هزيمة يونيو (حزيران) 1967.

كما امتد النقد ليشمل بنية نظام الحكم في عهده، الذي رسخ بحسبهم هيمنة الدولة على السياسة والاقتصاد، وأسَّس لقيود طالت المجال العام والحياة الحزبية.

ولامَ آخرون عبد الناصر على ما وصفوه بـ«رفع سقف الشعارات الخاوية» دون قراءة دقيقة لموازين القوى وقتها، والعداء المفتوح مع القوى الكبرى ما أدى إلى نتائج كارثية، وفق قولهم.

وعدّ البعض أن الإرث الاقتصادي والسياسي للحقبة الناصرية خلَّف تركةً من الأزمات المتراكمة، لا تزال ممتدة حتى اليوم.

واستشهد أصحاب هذه الرؤية بما قالته مؤخراً الرئيسة السابقة للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والوزيرة السابقة، مشيرة خطاب، من أن التدني في سعر الجنيه من تداعيات فترة جمال عبد الناصر؛ وهو الانتقاد الذي دفع نجل الزعيم الراحل، عبد الحكيم، للرد على منتقدي والده من أمام ضريحه.

وقال في تصريحات صحافية: «هناك أشخاص تريد أن تحمّل جمال عبد الناصر فاتورة الأزمات الاقتصادية التي طرأت على مصر بعد وفاته، واتهامه بأنه سبب لتدهور الجنيه المصرى»، مشدداً على أن «اتهام الزعيم الراحل بهذا الاتهام الباطل بعد 56 عاماً أمر غير مقبول على الإطلاق».

وعلى النقيض من الانتقادات على وسائل التواصل، أكد تيار المدافعين عن عبد الناصر أنه الرجل الذي منح الطبقات الوسطى والفقيرة كرامتها، مستحضرين مشاريع العدالة الاجتماعية ومجانية التعليم وبناء الدولة الوطنية الحديثة.

ويرى أصحاب هذا التيار أن هجوم المنتقدين يتجاهل السياقات التاريخية الكبرى، معتبرين أن عبد الناصر يمثل رمزاً للكرامة القومية والاستقلال الوطني، وأن الأمة العربية اليوم، في ظل تداعيات مشهدها الراهن، في أمسّ الحاجة إلى قائد بحجمه ورؤيته.

وكتب الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»: «اليوم ذكرى رحيل حبيب الملايين، خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر... دعاء الملايين لك بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدمت لمصر ولأمتها العربية ولكل الأحرار في شتى أنحاء العالم».

وقالت فريدة الشوباشي، الكاتبة وعضو مجلس النواب السابقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن دموعها تظل حاضرة كلما حلت ذكرى رحيل عبد الناصر، وأضافت: «ستظل الدموع إلى آخر يوم في حياتي، لأنه حبيب البسطاء والغلابة والمظلومين الذين أعاد لهم حقوقهم، وهو رجل لا يمكن أن يُنسى».

وأشارت إلى أن مكانة الزعيم الراحل تجاوزت حدود مصر، مؤكدة أن الملايين في العالم يحيون ذكرى ميلاده ووفاته، وأن المصريين «مدينون له بسمعة مصر ومكانتها وبالأمل الذي منحه للمظلومين».

وعن الانتقادات التي تتجدد كل عام قالت: «الهجوم عليه لن يتوقف لأنه لم يكن مجرد شخص، بل كان مشروعاً يتحدى الاستعمار وقوى الهيمنة».

ورفضت تحميل الرئيس الراحل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الراهنة، قائلة: «كيف يمكن تحميل رجل رحل قبل أكثر من نصف قرن مسؤولية أزمات الحاضر؟ هذا كلام غير منطقي».

Your Premium trial has ended


محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)
TT

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)

أدانت محكمة إيطالية، الاثنين، 3 مسؤولين أمنيين مصريين بالتورط في خطف وقتل الباحث جوليو ريجيني عام 2016، وحكمت عليهم بالسجن 10 سنوات.

وبرأت المحكمة متهماً مصرياً رابعاً.

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، قد اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016، وعُثر على جثته بعد ذلك بنحو أسبوع، وأظهر تقرير الطب الشرعي أنه تعرض لتعذيب شديد قبل وفاته.