أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن السلطات لن تتهاون في متابعة التحقيق في قضية توقيف شاحنة محمّلة بمئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، بينها مادة «سي-4» الشديدة الانفجار، في منطقة ظهر البيدر، قبل أيام، مشدداً على ضرورة تحديد هوية جميع المتورطين في العملية ومَن يقف وراءهم وإحالتهم إلى القضاء.
وقال رئيس الحكومة، في تدوينات عبر موقع «إكس»، الاثنين، إنه يتفهم القلق الذي ينتاب اللبنانيين إزاء توقيف الشاحنة والمواد التي كانت تنقلها، مشيراً إلى أن مادة «سي-4» استُخدمت في عدد من عمليات الاغتيال السياسي في تاريخ لبنان الحديث.
ووجّه سلام التحية إلى القوى الأمنية التي أوقفت الشاحنة وضبطت المواد المتفجرة وأحالت سائقيها إلى الجهات المختصة، للتحقيق معهم.
وشدد على أن الحكومة ستتابع التحقيق والتوسع فيه لكشف المتورطين ومخططاتهم وأهدافهم، مؤكداً أنها لن تتهاون مع أي جهة تعبث بأمن البلاد وسلامتها واستقرارها، وستتعامل بحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، سواء من حيث حيازته أم نقله أم استخدامه.
كان مصدر قضائي لبناني قد أفاد وكالة الصحافة الفرنسية، السبت، بأن القوات الأمنية في منطقة ضهر البيدر، حيث الطريق الدولي المؤدي إلى سوريا المجاورة، أوقفت، الخميس، رجلين يُشتبه بانتمائهما إلى «حزب الله» في أثناء نقلهما 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة. وكان المصدر القضائي قد أفاد بأن الشحنة ضمّت «250 كيلوغراماً من المتفجرات من نوع TNT (تي إن تي)، و250 كيلوغراماً من نوع C4 (سي فور) الشديد الانفجار».
وحتى الأمس القريب، شكَّل «حزب الله» القوة السياسية والعسكرية الأكثر نفوذاً في لبنان، وحظي بدعم رئيسي من سوريا التي شكّلت طريق إمداد رئيسياً خلال حُكم بشار الأسد، ومن إيران. ووجهت إليه أصابع الاتهام بتنفيذ اغتيالات لشخصيات سياسية مناهضة لدمشق لا سيما بين عامي 2005 و2008.
واتهمت محكمة دولية خاصة بلبنان أربعة أعضاء في «حزب الله» بتنفيذ عملية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وأصدرت أحكاماً غيابية بالسجن مدى الحياة في هذه القضية.
وتراجع نفوذ الحزب بعد خروجه ضعيفاً من الحرب الأولى التي خاضها ضد إسرائيل بين عامَي 2023 و2024، بعد مقتل أبرز قادته وخسارة جزء كبير من ترسانته العسكرية. وتلقى أيضاً ضربة بسقوط حُكم عائلة الأسد في سوريا، حيث قاتل على مدى سنوات دفاعاً عنه.
وأقرّت الحكومة اللبنانية عقب الحرب في عام 2024، خطة لنزع سلاح الحزب وكلَّفت الجيش بتنفيذها.
ويواجه الجيش اللبناني الذي يعاني من نقص في العديد والعتاد والقدرات التقنية، تحدّيات عديدة لجهة تنفيذ مهمته واستكمال انتشاره في جنوب لبنان الذي نصّ عليه كذلك اتفاق إطار أبرمته الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في يونيو (حزيران).
ويعتزم الاتحاد الأوروبي إطلاق بعثة مدنية عسكرية لتدريب الجيش وقوات الأمن اللبنانية، بهدف تعزيز قدرات عناصرها وتمكينها من «إرساء سيطرتها على البلاد وحفظ الأمن»، وفق ما قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لوكالة الصحافة الفرنسية، الأسبوع الماضي.
وقالت كالاس إن اجتماعاً سيُعقد، الاثنين المقبل، مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي من أجل بذل الجهود الأخيرة لإطلاق البعثة التي «نأمل أن تكون جاهزة بحلول نهاية هذا العام»، ولن يقتصر عملها على جنوب البلاد فحسب.