الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

دفعوا بوحدات من النخبة إلى خطوط التماس

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

شدَّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قبضتها الأمنية في محافظة إب، بالتزامن مع تصاعد التوتر والمواجهات على خطوط التماس المحيطة بها، ودَفعت بوحدات من قوات النخبة التابعة لها إلى مناطق قريبة من جبهات القتال مع محافظات تعز والحديدة والضالع.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة كثَّفت انتشارها الأمني في مدينة إب والمناطق القريبة من خطوط التماس غرب المحافظة، وعزَّزت وجودها في الطرق المؤدية إلى الجبهات، مع فرض رقابة مشددة على حركة السكان واتصالاتهم.

وتكتسب إب أهمية عسكرية بحكم موقعها؛ إذ تقع على خطوط إمداد تربط مناطق سيطرة الحوثيين بجبهات القتال في الحديدة وتعز والضالع، وتبعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء.

وحسب المصادر، نقل الحوثيون مقر قيادة المنطقة العسكرية التي تضم محافظات إب والضالع وتعز إلى مدينة دمت، الواقعة شرق إب، كما دفعوا بوحدتين من قوات النخبة المعروفة باسم «ألوية الصماد» إلى مناطق قريبة من خطوط التماس.

الحوثيون كثَّفوا انتشارهم العسكري والأمني في مدن وبلدات إب (إعلام محلي)

وأضافت المصادر أن الجماعة دفعت بمقاتلين من أبناء إب إلى خطوط المواجهة، في حين أبقت وحدتي «الصماد» في مؤخرة الجبهة لمراقبة القوات ومنع أي عناصر محلية من الفرار أو التراجع خلال المواجهات.

ووفق المصادر، يعكس هذا الانتشار حالة من عدم الثقة بالمقاتلين الذين جرى تجنيدهم من أبناء المحافظة، في وقت تعمل فيه الجماعة على تشديد الرقابة الأمنية داخل المدن والبلدات وعلى الطرق المؤدية إلى مناطق القتال.

مركز لإدارة العمليات

حوّل الحوثيون مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية المرتبطة بالجبهات المحيطة بالمحافظة، بالتزامن مع إعادة توزيع وحداتهم وانتشارهم في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر العسكري على جبهات عدة، وفي وقت تواصل فيه الجماعة إحكام قبضتها الأمنية داخل المحافظة التي تُعدّ من أبرز مناطق التجنيد والإمداد التابعة لها.

الحوثيون حولوا مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية (إعلام محلي)

وتزامن ذلك مع مرور عام على حملة اعتقالات واسعة نفَّذتها الجماعة في إب، وطالت أكثر من 115 من الكوادر التربوية والأكاديمية والطبية والهندسية، وفق مصادر محلية.

وقالت المصادر إن الحملة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، من أواخر مايو (أيار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأُفرج عن 14 معتقلاً منهم على فترات متفاوتة، كان آخرهم قبل نحو أسبوع، في حين لا يزال البقية محتجزين.

وحسب مصادر محلية، لا يزال عدد من المطلوبين للحوثيين عاجزين عن مغادرة المحافظة باتجاه مناطق سيطرة الحكومة، في حين تمكنت نحو 260 أسرة من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى المناطق الحكومية.

وفي سياق متصل، كشفت سهام العباب، ابنة التربوي صديق العباب، عن تدهور الحالة الصحية لوالدها المحتجز لدى الحوثيين منذ أكثر من عام، وسط عجز أسرته عن زيارته أو الاطمئنان على وضعه الصحي.

طلبة جامعة صنعاء أخضعتهم الجماعة الحوثية للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

وقالت إن والدها اتصل بالأسرة قبل أيام، وإن التعب كان واضحاً في صوته، مضيفة أن الأسرة لا تعرف طبيعة حالته الصحية ولا تستطيع رؤيته أو الاطمئنان عليه.

وأضافت أن المكالمة تركت أثراً نفسياً كبيراً عليها، مشيرة إلى أن صوت والدها ظل حاضراً في ذاكرتها بعد انتهاء الاتصال.

وكانت الابنة تحدثت في وقت سابق عن المعاناة التي تعيشها أسرتها جراء غياب والدها، وقالت إنه ترك وراءه عائلة صغيرة تحتاج إلى سند، في حين يقبع في السجن من دون أن تعرف الأسرة التهمة الموجهة إليه.

واختطف الحوثيون التربوي صديق العباب خلال حملة اعتقالات واسعة استهدفت مئات الأشخاص في محافظات إب وتعز والبيضاء، وطالت أطباء ومعلمين ومحامين وموظفين وشخصيات اجتماعية، وفق مصادر محلية.

احتجاز بلا مسار قانوني

من جهته، قال زكريا الجابري إن والده محتجز قسراً لدى جماعة الحوثيين منذ 12 يونيو (حزيران) 2025 في مقر الأمن السياسي بمدينة إب.

وأوضح أن الأسرة لم تتمكن من التواصل معه سوى ثلاث مرات، وأن الزيارة الوحيدة التي سُمح بها جرت بعد أكثر من 11 شهراً على احتجازه، قبل أن تمنع الأسرة لاحقاً من زيارته.

وأضاف أن الحوثيين اكتفوا بالسماح لوالده بإجراء اتصالات هاتفية محدودة، في حين لا تعرف الأسرة ظروف احتجازه أو وضعه الصحي والنفسي، رغم علم الجهة التي تحتجزه بأنه يعاني مشكلات صحية.

مسيّرة حوثية أُطلقت باتجاه ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال الجابري إن الأسرة حاولت خلال الفترة الماضية التواصل مع جهات وأشخاص عدة بحثاً عن إجابة أو مساعدة، إلا أن الرد كان في أحيان كثيرة أن المسؤولين عن القضية لا يعلمون شيئاً، وأن الجهة المسؤولة عنها موجودة في صنعاء.

وتساءل عن الجهة التي أصدرت أمر احتجاز والده، وعن أسباب عدم إحالته إلى النيابة، ولماذا لم تُبلغ الأسرة بالتهم الموجهة إليه أو بمساره القانوني.

وقال إن الأسرة لا تعرف «من يملك القرار ومن يستطيع إنهاء هذا الاحتجاز»، معتبراً أن استمرار احتجاز والده تسبب في آثار نفسية واجتماعية كبيرة على أفراد الأسرة.

كما عدّ أن قضيته تعكس، حسب وصفه، غياب جهة رسمية واضحة يمكن للأسرة اللجوء إليها، رغم محاولاتها المتكررة طلب المساعدة من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووجهاء وأعيان المنطقة.


مقالات ذات صلة

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

العالم العربي عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

تواجه حملات التجنيد الحوثية في صنعاء وريمة فتوراً شعبياً وقبلياً، مع توسع الاستقطاب داخل المدارس، وسط رفض أسر وطلاب ومعلمين الزج بالشبان في جبهات القتال

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

رئيس لجنة التحقيق اليمنية يؤكد لـ«الشرق الأوسط» اعتماد معايير دولية في توثيق الانتهاكات وتوظيف الذكاء الاصطناعي وإعداد ملفات قانونية للإحالة إلى النيابة والقضاء

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

استعاد الجيش اليمني جبل نعمان غرب تعز، وصدَّ هجمات حوثية للتقدم في المرتفعات، وسط معارك تهدف لمنع الجماعة من تأمين الساحل، والوصول إلى طريق تعز ولحج وعدن.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)

احتفالات الحوثيين تستفز سكان صنعاء وسط أزمات معيشية

استياء متزايد في صنعاء من احتفالات الحوثيين بذكرى انقلابهم، وسط مطالبات مالية للتجار والأسر بالتبرع للجماعة، رغم الأزمات المعيشية والخدمية الواسعة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.


هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، نقلاً عن ‌سلطات ‌عسكرية، إن ‌ناقلة ⁠تعرضت ​للاستهداف بمقذوف في أثناء ⁠عبورها مضيق هرمز، مما ⁠أسفر عن ‌إصابة ‌اثنين ​من أفراد ‌الطاقم.

وأضافت ‌أن إصابات الاثنين طفيفة وأن ‌السفينة استأنفت رحلتها لميناء الرسو ⁠التالي.