سعي سعودي نحو تعزيز الجهود الباكستانية للتهدئة

ترمب استجاب لطلب البلدين... وجملة من المشاورات والتفاعلات

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش في جدة مارس 2026 (واس)
جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش في جدة مارس 2026 (واس)
TT

سعي سعودي نحو تعزيز الجهود الباكستانية للتهدئة

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش في جدة مارس 2026 (واس)
جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش في جدة مارس 2026 (واس)

عَدّ محللون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، مشاركة السعودية في استجابة واشنطن لتعليق «مشروع الحرية» المتعلق بمرور السفن عبر مضيف هرمز، يأتي امتداداً للجهود الدبلوماسية التي انتهجتها الرياض.

وكان شريف أعرب عن امتنانه لـ«شجاعة» الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإعلانه في الوقت المناسب تعليق «مشروع الحرية» في مضيق هرمز، معتبراً أن استجابة ترمب لطلب باكستان والسعودية ودول أخرى، تسهم في تعزيز الاستقرار، وقال خلال منشور على منصة «إكس» إن «استجابة الرئيس ترمب الكريمة للطلب المقدم من باكستان والدول الأخرى، ولا سيما المملكة وأخي العزيز ولي العهد ورئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، ستساهم بشكل كبير في تعزيز السلام والاستقرار والمصالحة الإقليمية خلال هذه الفترة الحساسة».

التقى ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني مرتين في جدة خلال أقل من شهر (أ.ف.ب)

هذه التفاعلات من جانب السعودية واحدة من جملة مشاورات سياسية نشطة خلال الفترة الماضية، وخاصة عقب انخراط باكستان رسميّاً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، ومن ذلك الاجتماعات الوزارية الرباعية التي صنعت مساراً جديداً بمشاركة السعودية وباكستان وتركيا ومصر، وعقدت أول اجتماعاتها في الرياض ثم إسلام آباد، قبل أن تنعقد في أنطاليا للمرة الثالثة، وقال عنها سفير باكستان في السعودية لـ«الشرق الأوسط» إنها «تأتي في إطار الجهود المستمرة لإحلال السلام في المنطقة».

تعاون متصاعد

يرى المختص في الأمن القومي الدكتور أحمد القريشي، أن السعودية لعبت دوراً محورياً في إنجاح مسار الوساطة الباكستانية، مشيراً إلى أن سياسة ضبط النفس التي انتهجتها الرياض، بالتزامن مع الرسائل السياسية والعسكرية الواضحة التي نُقلت بالتنسيق بين السعودية وباكستان إلى إيران، أسهمت في إقناع طهران بأنها أمام واقع إقليمي جديد يتطلب مراجعة السلوك السياسي وأدوات التعاطي مع الأزمة.

شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وأضاف القريشي لـ«الشرق الأوسط» أن انخراط السعودية في أي مبادرة إقليمية أو دولية، يمنح المبادرة قدراً كبيراً من الشرعية والمصداقية، وهو ما انعكس بوضوح على الوساطة الباكستانية، التي جاءت - بحسب وصفه – باعتبارها مبادرة مفاجئة في توقيتها ومسارها. وأكد أن طهران، وكذلك المجتمع الدولي، لم يكونا لينظرا إلى هذه الوساطة بالجدية نفسها لولا الدعم الأميركي والسعودي.

وأشار القريشي إلى أن زيارة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي إلى إسلام آباد قبيل اللقاء الأميركي - الإيراني، كانت مؤشراً واضحاً لإيران حول ضرورة أخذ الوساطة الباكستانية بجدية.

الرباعية الإسلامية

المحلل السياسي منيف الحربي لـ«الشرق الأوسط»، يقرأ سعي السعودية منذ بداية الأزمة إلى إيجاد حل سياسي يضمن احتواء التصعيد، انطلاقاً من قناعتها الراسخة بأن الحل العسكري لا يفضي إلى الاستقرار المستدام، مشيراً إلى اجتماع 19 مارس (آذار) في الرياض، الذي جمع السعودية وباكستان وتركيا ومصر، وشكّل اللبنة الأولى لبلورة نهج سلمي للتعامل مع الأزمة. ثم جاء اجتماع 29 مارس في إسلام آباد، الذي تُوّج بحراك دبلوماسي لافت، وأسهم في دفع المساعي السياسية قدماً، وصولاً إلى اجتماع الطرفين الأميركي والإيراني في باكستان، بما عكس استمرار هذا المسار الدبلوماسي.

ولفت الحربي إلى تأكيد الرياض المتواصل بأن أزمات المنطقة المتلاحقة لا يمكن حلها إلا عبر الوسائل السلمية، مع التشديد على أهمية احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ويعكس ذلك الدور السعودي المحوري والتاريخي في تعزيز استقرار المنطقة، وتغليب لغة التنمية والتعاون والشراكة.


مقالات ذات صلة

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فإن الانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب (رويترز)

باكستان تحذّر من تأخر تعافي اقتصادها بسبب استهداف منشآت الطاقة في الخليج

حذّر وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب من أن استمرار الاعتداءات على البنية التحتية للطاقة في السعودية ودول الخليج سيطيل أمد التعافي الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شؤون إقليمية أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«التحالف» يدمّر مسيّرة بمنطقة الرياض وباليستيين باتجاه خميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف» يدمّر مسيّرة بمنطقة الرياض وباليستيين باتجاه خميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

أعلن المُتحدث الرسمي باسم قوات التحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن» اللواء الركن تركي المالكي، فجر اليوم (الأحد)، بأنه تم ‏اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط، ومسيّرة بمنطقة الرياض.

وفي وقت سابق، أطلق الدفاع المدني السعودي إنذاراً مبكراً في الرياض وأبها وخميس مشيط قبل أن يعلن زوال الخطر.

وكان «التحالف» قد أعلن، السبت، عن اعتراض وتدمير 4 مسيرات بـ3 مناطق سعودية (الرياض والشرقية والجنوبية)، وذلك عقب تدميره منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة صعدة.


فيصل بن فرحان والصفدي يبحثان تطورات المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان والصفدي يبحثان تطورات المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني، التطورات الأخيرة في المنطقة، والجهود المبذولة لاحتواء النزاعات فيها، والحد من تداعياتها السلبية على المستويين الإقليمي والدولي.

وتناول الجانبان، خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الصفدي، السبت، أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك حيال التحديات الراهنة.

كما أكدا تضامن السعودية والأردن في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمنهما واستقرارهما، وبما يُسهم في تعزيز أمن دول المنطقة ويحفظ مصالح شعوبها.


اجتماع وزاري خليجي في المنامة لبحث التطورات الإقليمية والدولية

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
TT

اجتماع وزاري خليجي في المنامة لبحث التطورات الإقليمية والدولية

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

يبحث وزراء خارجية دول الخليج في المنامة، الأحد، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتعزيز التنسيق السياسي والعمل المشترك، بالتزامن مع انعقاد جولة جديدة من الحوار الاستراتيجي الخليجي - الروسي، ضمن مساعي الجانبين لتوسيع مجالات التعاون، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا المشتركة.

وقال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، إن الاجتماع سيناقش برئاسة وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، عدداً من الملفات المرتبطة بمسيرة العمل المشترك، كما يستعرض آخر المستجدات السياسية على الساحتين الإقليمية والدولية.

وتكتسب اجتماعات المنامة أهمية إضافية مع انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي الخليجي - الروسي، على هامش الدورة الوزارية الـ168، بهدف تعزيز العلاقات بين الجانبين، وتوسيع آفاق الشراكة في مختلف المجالات.

وأوضح البديوي أن الاجتماع الخليجي - الروسي يأتي في إطار توجه دول المجلس نحو توطيد علاقاتها مع الدول والتكتلات الإقليمية والدولية، وبناء شراكات استراتيجية تعزز حضورها ودورها على الساحة الدولية.

وأشار الأمين العام إلى أن المحادثات ستتناول سبل تطوير التعاون الخليجي - الروسي، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح الجانبين.ويستند الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي وروسيا إلى مذكرة تفاهم وقَّعها الطرفان خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وشكَّلت إطاراً مؤسسياً لتطوير العلاقات والتشاور السياسي، وتعزيز التعاون في المجالات المشتركة.

وأكد البديوي استمرار الجهود الرامية إلى دفع العلاقات الخليجية - الروسية نحو مزيد من التعاون، بما يحقق المصالح المتبادلة، ويعزز الشراكة بين الطرفين.