باربرا ليف لـ«الشرق الأوسط»: للسعودية دور حاسم مع أميركا في استقرار المنطقة

قالت إن علاقة الرياض وواشنطن أوسع من الأمن والنفط

وحدات عسكرية تابعة لواشنطن العاصمة تجري تدريبات استعداداً لوصول ولي العهد السعودي يوم 15 نوفمبر (د.ب.أ)
وحدات عسكرية تابعة لواشنطن العاصمة تجري تدريبات استعداداً لوصول ولي العهد السعودي يوم 15 نوفمبر (د.ب.أ)
TT

باربرا ليف لـ«الشرق الأوسط»: للسعودية دور حاسم مع أميركا في استقرار المنطقة

وحدات عسكرية تابعة لواشنطن العاصمة تجري تدريبات استعداداً لوصول ولي العهد السعودي يوم 15 نوفمبر (د.ب.أ)
وحدات عسكرية تابعة لواشنطن العاصمة تجري تدريبات استعداداً لوصول ولي العهد السعودي يوم 15 نوفمبر (د.ب.أ)

ألقت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابقة باربرا ليف، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، الضوء على جوانب عديدة من المحادثات المرتقبة بين الرئيس دونالد ترمب والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الذي جعل بلاده «من أكثر الدول ديناميكية في الشرق الأوسط من حيث تفكيرها المستقبلي»، وهو «يهيئها لعقود، إن لم يكن لقرن»، رغم «التغييرات الاستثنائية» في منطقة تعاني سلسلة من الحروب والأزمات. وأكّدت أن العلاقات بين واشنطن والرياض «حاسمة للغاية في رسم جهد مشترك لتحقيق الاستقرار» في الشرق الأوسط.

ليف تتحدث عن زيارة الأمير محمد بن سلمان الثانية إلى الولايات المتحدة لأنها «مهمة للغاية»، لا سيما في ضوء «التغييرات الاستثنائية في مشهد الشرق الأوسط»، بمعنيين: الأول سياسي، والثاني مادي، معتبرة أنه «من المنطقي تماماً أن تتشاور الولايات المتحدة عن كثب مع قادة المنطقة الرئيسيين، مثل ولي العهد»، وهذا تحديداً ما فعله الرئيس ترمب عندما قام بجولة عبر الخليج في مايو (أيار) الماضي.

باربارا ليف في صورة أرشيفية (أ.ف.ب)

وأوضحت أن التغييرات التي شهدتها المنطقة تشمل عدة جوانب، ومنها ما سمّته «السحق الكبير لـ(حزب الله)»، مما «أتاح فرصة لترسيخ سيادة الدولة فعلاً في لبنان».

وأشارت أيضاً إلى «التغييرات الاستثنائية في سوريا في أقل من عام، وحتى في العراق»، حيث توجد «ديناميكيات محددة تجري وتستحق المتابعة الدقيقة والتشاور بين القادة»، بالإضافة إلى «إيران، التي تلقّت سلسلة من الضربات المدمرة خلال العامين الماضيين»، فضلاً عن غزة التي «يحتاج القادة إلى التوصل بشأنها لمجموعة من الاتفاقات التي ستساعد في تحديد مسار تعافي» القطاع، بما «يُمهّد الطريق نحو قيام دولة فلسطينية». واستدركت أنها «لا تتوقع الاتفاق على هذا المسار في هذه الزيارة، ولكن يجب التوصل إلى بعض التفاهمات الأساسية».

«ثورة اجتماعية واقتصادية»

مع تحوّل منطقة الشرق الأوسط بدرجة يتغير معها العالم بأسره اقتصادياً وتكنولوجياً وجيوسياسياً، تظهر التساؤلات مجدداً عما إذا كانت الولايات المتحدة ملتزمة بشكل مفرط في الشرق الأوسط.

صورة تجمع رؤساء كبرى الشركات من الجانبين السعودي والأميركي مع الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض 13 مايو (منتدى الاستثمار)

ورأت الدبلوماسية الأميركية المتمرسة، في حديثها مع «الشرق الأوسط»، أن بلادها «ملتزمة بشكل مفرط عسكرياً. ولكن قطعاً ليس دبلوماسياً وتجارياً»، ملاحظة أن السعودية «من أكثر الدول ديناميكية في الشرق الأوسط من حيث تفكيرها المستقبلي، وتصميمها على استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم خططها التنموية والتنويع الاقتصادي».

وإذ أشارت ليف إلى «الدور القيادي البارز الذي اضطلعت به السعودية تاريخياً»، فإنها عبّرت عن اعتقادها بأن العلاقات الأميركية - السعودية «حاسمة للغاية في رسم جهد مشترك لتحقيق الاستقرار، ومن ثم مساعدة المنطقة على الانطلاق بالطريقة الممكنة، نظراً إلى سكانها الشباب ومواردها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي».

ولفتت المسؤولة السابقة إلى أن «الأمن لا يزال جزءاً عميقاً ومترابطاً» من العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة؛ لأن المنطقة لا تزال تعاني انعداماً كبيراً للأمن، في ضوء «التهديدات، سواء من جهات غير حكومية أو من دول». غير أن هذه العلاقة «نضجت من جوانب عديدة» في ظل التزام القيادة السعودية منذ عامي 2016 و2017 «رؤية 2030»، التي وصفتها بأنها «ثورة اجتماعية واقتصادية» تنقل المملكة من اعتمادها على منتج واحد أو اثنين لتغذية اقتصادها»، في اتجاه «تحديث النظرة السعودية حيال الاقتصاد والأمن والمجتمع».

وتوقّعت ليف أن تكون على جدول أعمال هذه الزيارة «العديد من القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك، ومنها القضايا الجيوسياسية، والقضايا السياسية في كل أنحاء المنطقة، وبالطبع التبادل التجاري والشراكة التجارية».

الاستقرار الإقليمي

اعتبرت المسؤولة السابقة أن «(رؤية 2030) هي، في المقام الأول، خطة استراتيجية محلية لإصلاح شامل للسعودية ومجتمعها واقتصادها، وتحديثه جذرياً»، مضيفة أنها «تهدف إلى الارتقاء بالمملكة إلى مستوى القرن الحادي والعشرين في كل جوانبه، ومنح الاقتصاد أرضية متينة للغاية، مستندة إلى ركائز متنوعة، وقطاعات متنوعة من النشاط الاقتصادي لم تكن تلعب دوراً مهماً في السابق».

«هذا يشمل كل شيء» تقول ليف وتكمل: «من الطاقة النووية المدنية إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والتصنيع والتعدين، والسياحة والتجارة والخدمات اللوجيستية... مما يُهيّئ المملكة لعقود، إن لم يكن لقرن».

وأكّدت أن «الرئيس ترمب يرى المنطقة بوضوح، لا سيّما من خلال قوة العلاقات الاقتصادية والتجارية، وهذه سمة استقرار لمنطقة عانت بشدة انعدام الأمن والاستقرار والنزاع». ومع إقرارها بأن «هذين الأمرين مترابطان»، نبّهت إلى أنه «لا يمكن للمرء أبداً إغفال السياسة والجغرافيا السياسية»، مُتوقّعة حصول «مناقشات مُعمقة ومستمرة حول سوريا ولبنان وغزة وقضية الدولة الفلسطينية. وكذلك العراق». وعبّرت عن اعتقادها بأن أولويات فريقَي الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب تشمل التنمية الاقتصادية السليمة، وهي بالتأكيد عنصر ضروري لضمان استقرار المنطقة. لكن هذا لن يكون كافياً، وأعتقد أنهم سيُدرجون هذه القضايا السياسية في النقاش».

إيران ووكلاؤها

وذكرت ليف أن الولايات المتحدة، نظراً إلى قوتها، تستطيع القيام بالكثير من الأمور بمفردها، ولكنها لطالما شعرت واعتقدت أنها تكون أقوى وأكثر فاعلية عندما تتحالف مع قادة إقليميين رئيسيين، سواء في آسيا أو في الشرق الأوسط»، وتستدل بذلك بالقيادة السعودية.

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)

وأوضحت أن «هناك قضيتين لم تُحلَّا بعد»، إحداهما تتعلق بإيران والثانية حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

في إيران، ترى ليف أن الملف النووي «مل زال من دون معالجة، وتجب معالجته»، مضيفة أنه «على الرغم من الضرر الذي لحق بالبنية التحتية النووية وبرنامج الصواريخ والجيش وقيادة الحرس الثوري الإيراني، فلن يكون لدينا شعور بالأمان في شأن طبيعة هذا البرنامج، ما لم تُجرَ مفاوضات دبلوماسية سليمة ودقيقة، واتفاقية تتضمن تفتيشاً ورقابة دقيقين، وتدخّل لضمان عدم وجود بُعد عسكري لهذا البرنامج». وتساءلت عما إذا كانت إيران «ستبدأ في التحول عن دورها المزعزع للاستقرار الذي لعبته منذ الثورة» عام 1979.

وأدّت حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) الماضي، بين إيران وإسرائيل، إلى إضعاف إيران وإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية في المنطقة. ورأت ليف أن ما حصل وضع القيادة الإيرانية «في حال دفاعية، وفي حال من عدم اليقين»؛ لأن «ما يُسمّى محور المقاومة تضرّر بشدة»، علماً بأنه «كان حجر الزاوية في نهج إيران» القائم على «الوكلاء والميليشيات التي كانت تزعزع الاستقرار وتشكل تهديداً كبيراً، ليس فقط لإسرائيل، بل أيضاً لدول الخليج»، بالإضافة إلى تضرّر إيران بشدة أيضاً فيما يتعلق بالجزء الثاني من بنيتها الدفاعية، وهو ترسانتها الضخمة من الصواريخ الباليستية»، فيما «يبقى المجهول هو مدى الضرر الذي لحق ببنية البرنامج النووي، الذي نعلم أنه تضرر بشدة، لكننا لا نعرف مدى ذلك».

دولة فلسطينية قبل التطبيع

وفي القضية الثانية التي اعتبرتها الدبلوماسية الأميركية بالغة الأهمية، فتتمثل في «السعي المُعلق نحو إقامة دولة فلسطينية»، معتبرة أن «هناك تركيزاً كبيراً على غزة لأسباب وجيهة للغاية»؛ إذ «يعيش مليونا شخص في يأس وبؤس مُطلقين، بلا مأوى ولا غذاء كافٍ».

لكن هناك قضايا قالت إت ستكون «حرجة للغاية... وأعلم أنها ستكون على جدول أعمال (الزيارة)، وهي تحديد كيفية بناء هياكل الحكم والأمن»، فضلاً عن «السؤال الذي أعتقد أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على طرحه، وهو تمهيد الطريق نحو الدولة الفلسطينية. وإلى أن يتمّ ذلك، أعتقد أن المنطقة ستشهد المزيد من المآسي».

فلسطينيون وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولفتت ليف إلى أنه في سياق تساؤلات حول التطبيع بين السعودية وإسرائيل، وضع المسؤولون السعوديون «مطلباً واضحاً للغاية» لجهة «تحديد مسار محدد زمنياً، لا رجعة فيه، وذي صدقية، نحو الدولة الفلسطينية». وأضافت أن «السعودية ستواصل الدفاع بقوة نيابة عن الفلسطينيين، وكي لا يتجاوز التطبيع أو إعادة إعمار غزة الفلسطينيين».

خطة غزة

رأت باربرا ليف أن النقاط العشرين في خطة ترمب لغزة هي بمثابة «خطوط عريضة»، مضيفة أن «ما يجب أن يتبع هو التفاصيل الدقيقة، التي ستتضمن قرارات سياسية صعبة للغاية من مجموعة من الجهات الفاعلة، من إسرائيل إلى الوسطاء، ولكن أيضاً من (حماس) نفسها، والسلطة الفلسطينية، وآخرين».

وحذّرت من أن الأمر «لن يكون بهذه البساطة، بل سيكون معقداً للغاية»؛ لأن «هناك أجزاء متشابكة، فأيهما يأتي أولاً؟ هل تُشكّل حكومة تكنوقراط؟ هل تشكل أولاً قبل تدريب ونشر عناصر شرطة غير تابعين لـ(حماس) في غزة؟». وقالت: «هناك نقاش واسع حول قوة الاستقرار الدولية، ولكن نحن بحاجة إلى رجال شرطة الآن، وليس مجرد قوة استقرار يمكن أن تأتي في يناير (كانون الثاني) أو فبراير (شباط) المقبلين»، فضلاً عن الحاجة إلى «اتّخاذ قرارات أسرع بكثير في شأن أساسيات الحكم.

اليمن «رهينة» بيد الحوثيين

إلى جانب إيران واليمن، رأت باربرا ليف أن الأزمة التي أوجدها الحوثيون في اليمن «ليست مجرد مشكلة ثانوية»، بل «مأساة عميقة للشعب اليمني أن يكون لديهم هذه المجموعة الصغيرة، قادة متسلطون ووحشيون، أخذوا البلاد رهينة».

مقاتلان من جماعة الحوثي خلال تجمّع مسلّح في صنعاء (إ.ب.أ)

وذكّرت بأن السعودية تعرّضت لهجمات من الجماعة المدعومة من إيران التي هاجمت دولاً خليجية أخرى، وهدّدت التجارة الدولية لسنوات عديدة، بذريعة دعم الشعب الفلسطيني، معتبرة أن ذلك «كان نوعاً من السخرية»؛ لأن هجماتهم «لم يكن لها أي تأثير على شعب غزة أو الشعب الفلسطيني بشكل عام، بل كان له تأثير مدمر على دول مثل الأردن ومصر، التي كانت تحاول إنهاء الحرب». وقالت: «لا أعتقد أن هناك حلاً سهلاً، لا عسكرياً ولا سياسياً في هذه المرحلة».

«حزب الله» والفساد

اعتبرت ليف أن لبنان «سيكون بالتأكيد سمة من سمات جدول أعمال» الزيارة، علماً بأن «هناك تحفظاً أو حذراً من القيادة السعودية بشأن التدخل مجدداً قبل أن تقوم القيادة اللبنانية بالعمل اللازم لنزع سلاح (حزب الله)»، وكذلك «لإحراز تقدم، على وجه الخصوص، في قضايا الإصلاح الاقتصادي»، مشيرة إلى «فسادٍ مستشرٍ وإساءة استخدام للثقة العامة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

ومع ذلك، عبّرت عن اعتقادها بأن الرئيس ترمب ومستشاريه «سيدفعون باتجاه مشاركة سعودية أكبر، دبلوماسياً ومالياً» لإنعاش لبنان.

أما بالنسبة إلى السودان، فأكدت أنه «قضية مُلحّة للغاية»، مُذكّرة بأن «هناك جهوداً متقطعة في الماضي لجمع ثلاث دول رئيسية هي السعودية ومصر والإمارات، إلى جانب الولايات المتحدة، حول طاولة المفاوضات من أجل «التوصل إلى مسار مشترك، دبلوماسياً وغير دبلوماسي، في شأن السودان». وأكدت أنه «من الضروري للغاية بذل جهود متجددة في هذا الشأن»، آملة في حصول «نقاش جاد، بل وأكثر من مجرد نقاش، أن يوافقوا على إعطاء طاقة متجددة للجهود الدبلوماسية» الخاصة بإنهاء حرب السودان.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

الولايات المتحدة​ تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، رغم صمود دعم قاعدة «ماغا» لقرارات الرئيس دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ازدحام خانق في مطار «جون إف كيندي» في نيويورك يوم 23 مارس 2026 (د.ب.أ)

انقسام حزبي حول «آيس» يُعمّق أزمة المطارات الأميركية ويُعرقل التسوية

يعوّل الديمقراطيون على استمرار وحدة صفهم في مواجهة تصاعد الضغوط لإنهاء الإغلاق الجزئي، الذي بدأ منتصف الشهر الماضي بسبب اعتراضهم على ممارسات «آيس».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث إلى الصحافيين في مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

البيت الأبيض: العمليات الأميركية ضد إيران مستمرة بموازاة الجهود الدبلوماسية

أعلن البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواصل العمليات العسكرية ضد إيران، بموازاة درسه خيارات دبلوماسية «جديدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محمد بن سلمان ومودي يبحثان تداعيات التصعيد على أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان ومودي يبحثان تداعيات التصعيد على أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، بالإضافة إلى مخاطره على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

وجدَّد رئيس الوزراء الهندي خلال الاتصال الذي أجراه مع ولي العهد السعودي يوم السبت، إدانة بلاده واستنكارها للاعتداءات الإيرانية المتكررة والتي تهدِّد أمن السعودية وتمس سيادتها.

وقال رئيس الوزراء الهندي عبر حسابه على منصة «إكس» إنه ناقش مع ولي العهد السعودي خلال الاتصال «الصراع الدائر في غرب آسيا»، مجدداً التأكيد على إدانة الهند للهجمات التي تستهدف البنية التحتية الإقليمية للطاقة.

وأضاف مودي بالقول: «اتفقنا على ضرورة ضمان حرية الملاحة، وإبقاء خطوط الشحن مفتوحة وآمنة. كما أعربتُ لولي العهد السعودي عن شكري وتقديري لدعمه المتواصل من أجل رعاية الجالية الهندية في المملكة».


وزاري «رباعي» في باكستان لـ«خفض التوتر»... والخليج يعترض عشرات الهجمات الإيرانية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)
TT

وزاري «رباعي» في باكستان لـ«خفض التوتر»... والخليج يعترض عشرات الهجمات الإيرانية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)

تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية ويضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان بهدف إجراء مناقشات لخفض التوتر.

ووسط استمرار الهجمات الإيرانية على منشآت حيوية ومدنية بدول الخليج العربي؛ تصدت المنظومات الدفاعية لـ«دول مجلس التعاون» لهذه الهجمات بكفاءة عالية.

وسجل الخليج بعض الأضرار المحدودة في حوادث متفرقة إثر اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

تمتلك السعودية أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع)

ففي حين تعرض مطار الكويت الدولي لعدة هجمات بطائرات مسيّرة أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية، أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأصيب عامل بهجوم بطائرتين مسيّرتين على ميناء صلالة الذي سجل أضراراً محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع بإحدى المنشآت.

ويبحث وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا ومصر خلال الاجتماع الذي سيعقد الأحد والاثنين، الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح بيان لـ«الخارجية الباكستانية» أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون بهدف إجراء «محادثات معمقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر في المنطقة».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال اجتماع تنسيق في الرياض مع نظرائه في باكستان وتركيا ومصر (واس)

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار في تصريحات لقناة «جيو نيوز» الباكستانية، إن الاجتماع كان من المقرر عقده في تركيا، لكنه دعا الوفود إلى إسلام آباد بسبب قيود تتعلق بالجدول الزمني، لافتاً إلى أن المحادثات مع إيران مستمرة، لكن نظراً لحساسية المفاوضات، يمتنع المسؤولون عن الإدلاء بتصريحات علنية، مشيراً إلى أن وزراء الخارجية سيعقدون اجتماعات منفصلة مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاثنين.

السعودية

اعترضت ودمرت الدفاعات الجوية السعودية، 5 مسيّرات خلال الساعات الماضية وصاروخاً باليستياً أطلق باتجاه منطقة الرياض بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك عقب اعتراض وتدمير الدفاعات الجوية، الجمعة، 6 صواريخ باليستية و26 طائرة مسيَّرة في منطقتي الرياض والشرقية.

دفاعات السعودية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع)

الكويت

تعرّض مطار الكويت الدولي لعدة هجمات بطائرات مسيّرة من قبل إيران ووكلائها والفصائل المسلحة التي تدعمها، بحسب المتحدث الرسمي لهيئة الطيران المدني الكويتي عبد الله الراجحي، الذي أشار إلى أن الهجوم أسفر عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية، مشيراً إلى أن الخسائر اقتصرت على أضرار مادية.

وأكد أن فرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت فوراً التعامل مع الحادث، حيث تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقييم الوضع بشكل شامل، والعمل على ضمان سلامة العمليات واستعادة الجاهزية التشغيلية في أسرع وقت ممكن.

مطار الكويت (كونا)

ورصدت القوات المسلحة خلال الـ24 ساعة الماضية 15 طائرة مسيّرة معادية، وقد نتج عن ذلك استهداف محيط مطار الكويت الدولي بعددٍ منها، وأكدت القوات المسلحة الكويتية جاهزيتها الكاملة لحماية أمن الوطن وصون سيادته.

وأشار العميد الدكتور جدعان فاضل المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي إلى إسقاط 6 طائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأعلنت شركة طيران الجزيرة استئناف تشغيل رحلاتها من مدينة جدة وإليها عبر مطار القيصومة بالسعودية بواقع 3 رحلات أسبوعياً ومن وإلى كراتشي عبر مطار الدمام ابتداء من 7 أبريل (نيسان) المقبل.

البحرين

أعلنت قوة دفاع البحرين عن اعتراض وتدمير 20 صاروخاً و23 طائرة مسيّرة في آخر 24 ساعة ليبلغ إجمالي ما تم اعتراضه وتدميره منذ بدء الاعتداءات السافرة 174 صاروخاً و385 طائرة مسيّرة استهدفت أمن وسلامة مملكة البحرين.

وسيطر الدفاع المدني البحريني على حريق اندلع بإحدى المنشآت في أعقاب استهداف إيراني جديد بحسب بيان لوزارة الداخلية.

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)

الإمارات

قالت الجهات المختصة في إمارة أبوظبي، إن حريقا ثالثا اندلع بمحيط مناطق خليفة الاقتصادية فجر السبت، وارتفع عدد المصابين إلى 6 أشخاص، في إطار متابعة حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وكان مكتب أبوظبي الإعلامي أفاد في وقت سابق، باندلاع حريقين نتيجة الحادث، قبل أن تؤكد الجهات المختصة لاحقاً وقوع حريق ثالث، تمت السيطرة عليه مع الحريقين الآخرين، فيما تتواصل حالياً عمليات التبريد في المواقع المتضررة.

وتعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، مع 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة قادمة من إيران، ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1872 طائرة مسيّرة.

وذكرت وزارة الدفاع أن هذه الاعتداءات أدت إلى مقتل 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى مقتل مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين وإصابة 178 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

صورة التقطها القمر الاصطناعي تُظهر تصاعد دخان كثيف من منشأة «مينا بتروليوم» بميناء صلالة العماني في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

سلطنة عمان

أفادت السلطات العمانية، السبت، بأن ​عاملاً أصيب في هجوم بطائرتين مسيرتين على ميناء صلالة، فيما لحقت أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات.

ونقلت «وكالة ‌الأنباء ​العمانية» الرسمية ‌عن ⁠مصدر ​أمني قوله، إن ميناء صلالة اُستهدف بطائرتين مسيّرتين، مبيناً أن الحادث أسفر عن إصابة متوسطة لأحد الوافدين العاملين ⁠به، وتعرُّض رافعة ‌في ​مرافقه لأضرار محدودة.

وأكدت سلطنة عُمان إدانتها لهذه الاستهدافات الغاشمة، واتخاذها كل الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمن البلاد وسلامة القاطنين بها.

وكانت خزانات الوقود بميناء صلالة تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة في 11 مارس (آذار) الحالي، ما أدى إلى حريق احتوته فرق الدفاع المدني، من دون تسجيل أي خسائر بشرية.

واضطلعت عُمان بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران قبل الحرب الحالية التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

قطر

تعرضت قطر لهجوم بالطائرات المسيرة الإيرانية، وأعلنت وزارة الدفاع القطرية نجاحها بالتصدي للطائرات المسيرة الإيرانية من دون أن تشير إلى عددها.

في الأثناء، أعلنت قطر توقيع اتفاقية دفاعية مع أوكرانيا، بالتزامن مع زيارة يجريها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للدوحة، تتضمن تبادل خبرات مواجهة الصواريخ والمسيّرات.

وأشارت وزارة الدفاع القطرية في بيان إلى أن اتفاقية التعاون التي تجمع وزراتي الدفاع في كلا البلدين تتضمن مجالات التعاون التكنولوجي، وتطوير المشاريع المشتركة، والاستثمارات الدفاعية، وتبادل الخبرات في مجال مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.


الإمارات تعترض 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)
تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)
TT

الإمارات تعترض 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)
تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت، السبت، مع 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة، أُطلقت باتجاه الدولة من إيران، في أحدث موجة من الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن قواتها تمكنت من اعتراض هذه الأهداف وتحييدها بكفاءة عالية، ضمن منظومة دفاعية متكاملة تعكس مستوى الجاهزية والاستعداد للتعامل مع التهديدات المختلفة.

وأضافت أنه منذ بدء «الاعتداءات الإيرانية»، نجحت الدفاعات الجوية في التعامل مع 398 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة، في عمليات متواصلة تهدف إلى حماية المجال الجوي للدولة.

وأشارت إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة أثناء أدائهما واجبهما الوطني، إضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية كان متعاقداً مع القوات المسلحة. كما قُتل 8 مدنيين من جنسيات باكستانية ونيبالية وبنغلادشية وفلسطينية وهندية.

وأوضحت الوزارة أن عدد المصابين بلغ 178 شخصاً، بإصابات تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة، من جنسيات متعددة، من بينها الإماراتية والمصرية والسودانية والإثيوبية والفلبينية والباكستانية والإيرانية والهندية والبنغلادشية والسريلانكية والأذربيجانية واليمنية والأوغندية والإريترية واللبنانية والأفغانية والبحرينية وجزر القمر والتركية والعراقية والنيبالية والنيجيرية والعمانية والأردنية والفلسطينية والغانية والإندونيسية والسويدية والتونسية.

وأكدت وزارة الدفاع أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، مشددة على أنها ستتصدى «بحزم» لكل ما من شأنه زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وحماية مصالحها ومقدراتها الوطنية.