باربرا ليف لـ«الشرق الأوسط»: للسعودية دور حاسم مع أميركا في استقرار المنطقة

قالت إن علاقة الرياض وواشنطن أوسع من الأمن والنفط

وحدات عسكرية تابعة لواشنطن العاصمة تجري تدريبات استعداداً لوصول ولي العهد السعودي يوم 15 نوفمبر (د.ب.أ)
وحدات عسكرية تابعة لواشنطن العاصمة تجري تدريبات استعداداً لوصول ولي العهد السعودي يوم 15 نوفمبر (د.ب.أ)
TT

باربرا ليف لـ«الشرق الأوسط»: للسعودية دور حاسم مع أميركا في استقرار المنطقة

وحدات عسكرية تابعة لواشنطن العاصمة تجري تدريبات استعداداً لوصول ولي العهد السعودي يوم 15 نوفمبر (د.ب.أ)
وحدات عسكرية تابعة لواشنطن العاصمة تجري تدريبات استعداداً لوصول ولي العهد السعودي يوم 15 نوفمبر (د.ب.أ)

ألقت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابقة باربرا ليف، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، الضوء على جوانب عديدة من المحادثات المرتقبة بين الرئيس دونالد ترمب والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الذي جعل بلاده «من أكثر الدول ديناميكية في الشرق الأوسط من حيث تفكيرها المستقبلي»، وهو «يهيئها لعقود، إن لم يكن لقرن»، رغم «التغييرات الاستثنائية» في منطقة تعاني سلسلة من الحروب والأزمات. وأكّدت أن العلاقات بين واشنطن والرياض «حاسمة للغاية في رسم جهد مشترك لتحقيق الاستقرار» في الشرق الأوسط.

ليف تتحدث عن زيارة الأمير محمد بن سلمان الثانية إلى الولايات المتحدة لأنها «مهمة للغاية»، لا سيما في ضوء «التغييرات الاستثنائية في مشهد الشرق الأوسط»، بمعنيين: الأول سياسي، والثاني مادي، معتبرة أنه «من المنطقي تماماً أن تتشاور الولايات المتحدة عن كثب مع قادة المنطقة الرئيسيين، مثل ولي العهد»، وهذا تحديداً ما فعله الرئيس ترمب عندما قام بجولة عبر الخليج في مايو (أيار) الماضي.

باربارا ليف في صورة أرشيفية (أ.ف.ب)

وأوضحت أن التغييرات التي شهدتها المنطقة تشمل عدة جوانب، ومنها ما سمّته «السحق الكبير لـ(حزب الله)»، مما «أتاح فرصة لترسيخ سيادة الدولة فعلاً في لبنان».

وأشارت أيضاً إلى «التغييرات الاستثنائية في سوريا في أقل من عام، وحتى في العراق»، حيث توجد «ديناميكيات محددة تجري وتستحق المتابعة الدقيقة والتشاور بين القادة»، بالإضافة إلى «إيران، التي تلقّت سلسلة من الضربات المدمرة خلال العامين الماضيين»، فضلاً عن غزة التي «يحتاج القادة إلى التوصل بشأنها لمجموعة من الاتفاقات التي ستساعد في تحديد مسار تعافي» القطاع، بما «يُمهّد الطريق نحو قيام دولة فلسطينية». واستدركت أنها «لا تتوقع الاتفاق على هذا المسار في هذه الزيارة، ولكن يجب التوصل إلى بعض التفاهمات الأساسية».

«ثورة اجتماعية واقتصادية»

مع تحوّل منطقة الشرق الأوسط بدرجة يتغير معها العالم بأسره اقتصادياً وتكنولوجياً وجيوسياسياً، تظهر التساؤلات مجدداً عما إذا كانت الولايات المتحدة ملتزمة بشكل مفرط في الشرق الأوسط.

صورة تجمع رؤساء كبرى الشركات من الجانبين السعودي والأميركي مع الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض 13 مايو (منتدى الاستثمار)

ورأت الدبلوماسية الأميركية المتمرسة، في حديثها مع «الشرق الأوسط»، أن بلادها «ملتزمة بشكل مفرط عسكرياً. ولكن قطعاً ليس دبلوماسياً وتجارياً»، ملاحظة أن السعودية «من أكثر الدول ديناميكية في الشرق الأوسط من حيث تفكيرها المستقبلي، وتصميمها على استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم خططها التنموية والتنويع الاقتصادي».

وإذ أشارت ليف إلى «الدور القيادي البارز الذي اضطلعت به السعودية تاريخياً»، فإنها عبّرت عن اعتقادها بأن العلاقات الأميركية - السعودية «حاسمة للغاية في رسم جهد مشترك لتحقيق الاستقرار، ومن ثم مساعدة المنطقة على الانطلاق بالطريقة الممكنة، نظراً إلى سكانها الشباب ومواردها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي».

ولفتت المسؤولة السابقة إلى أن «الأمن لا يزال جزءاً عميقاً ومترابطاً» من العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة؛ لأن المنطقة لا تزال تعاني انعداماً كبيراً للأمن، في ضوء «التهديدات، سواء من جهات غير حكومية أو من دول». غير أن هذه العلاقة «نضجت من جوانب عديدة» في ظل التزام القيادة السعودية منذ عامي 2016 و2017 «رؤية 2030»، التي وصفتها بأنها «ثورة اجتماعية واقتصادية» تنقل المملكة من اعتمادها على منتج واحد أو اثنين لتغذية اقتصادها»، في اتجاه «تحديث النظرة السعودية حيال الاقتصاد والأمن والمجتمع».

وتوقّعت ليف أن تكون على جدول أعمال هذه الزيارة «العديد من القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك، ومنها القضايا الجيوسياسية، والقضايا السياسية في كل أنحاء المنطقة، وبالطبع التبادل التجاري والشراكة التجارية».

الاستقرار الإقليمي

اعتبرت المسؤولة السابقة أن «(رؤية 2030) هي، في المقام الأول، خطة استراتيجية محلية لإصلاح شامل للسعودية ومجتمعها واقتصادها، وتحديثه جذرياً»، مضيفة أنها «تهدف إلى الارتقاء بالمملكة إلى مستوى القرن الحادي والعشرين في كل جوانبه، ومنح الاقتصاد أرضية متينة للغاية، مستندة إلى ركائز متنوعة، وقطاعات متنوعة من النشاط الاقتصادي لم تكن تلعب دوراً مهماً في السابق».

«هذا يشمل كل شيء» تقول ليف وتكمل: «من الطاقة النووية المدنية إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والتصنيع والتعدين، والسياحة والتجارة والخدمات اللوجيستية... مما يُهيّئ المملكة لعقود، إن لم يكن لقرن».

وأكّدت أن «الرئيس ترمب يرى المنطقة بوضوح، لا سيّما من خلال قوة العلاقات الاقتصادية والتجارية، وهذه سمة استقرار لمنطقة عانت بشدة انعدام الأمن والاستقرار والنزاع». ومع إقرارها بأن «هذين الأمرين مترابطان»، نبّهت إلى أنه «لا يمكن للمرء أبداً إغفال السياسة والجغرافيا السياسية»، مُتوقّعة حصول «مناقشات مُعمقة ومستمرة حول سوريا ولبنان وغزة وقضية الدولة الفلسطينية. وكذلك العراق». وعبّرت عن اعتقادها بأن أولويات فريقَي الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب تشمل التنمية الاقتصادية السليمة، وهي بالتأكيد عنصر ضروري لضمان استقرار المنطقة. لكن هذا لن يكون كافياً، وأعتقد أنهم سيُدرجون هذه القضايا السياسية في النقاش».

إيران ووكلاؤها

وذكرت ليف أن الولايات المتحدة، نظراً إلى قوتها، تستطيع القيام بالكثير من الأمور بمفردها، ولكنها لطالما شعرت واعتقدت أنها تكون أقوى وأكثر فاعلية عندما تتحالف مع قادة إقليميين رئيسيين، سواء في آسيا أو في الشرق الأوسط»، وتستدل بذلك بالقيادة السعودية.

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)

وأوضحت أن «هناك قضيتين لم تُحلَّا بعد»، إحداهما تتعلق بإيران والثانية حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

في إيران، ترى ليف أن الملف النووي «مل زال من دون معالجة، وتجب معالجته»، مضيفة أنه «على الرغم من الضرر الذي لحق بالبنية التحتية النووية وبرنامج الصواريخ والجيش وقيادة الحرس الثوري الإيراني، فلن يكون لدينا شعور بالأمان في شأن طبيعة هذا البرنامج، ما لم تُجرَ مفاوضات دبلوماسية سليمة ودقيقة، واتفاقية تتضمن تفتيشاً ورقابة دقيقين، وتدخّل لضمان عدم وجود بُعد عسكري لهذا البرنامج». وتساءلت عما إذا كانت إيران «ستبدأ في التحول عن دورها المزعزع للاستقرار الذي لعبته منذ الثورة» عام 1979.

وأدّت حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) الماضي، بين إيران وإسرائيل، إلى إضعاف إيران وإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية في المنطقة. ورأت ليف أن ما حصل وضع القيادة الإيرانية «في حال دفاعية، وفي حال من عدم اليقين»؛ لأن «ما يُسمّى محور المقاومة تضرّر بشدة»، علماً بأنه «كان حجر الزاوية في نهج إيران» القائم على «الوكلاء والميليشيات التي كانت تزعزع الاستقرار وتشكل تهديداً كبيراً، ليس فقط لإسرائيل، بل أيضاً لدول الخليج»، بالإضافة إلى تضرّر إيران بشدة أيضاً فيما يتعلق بالجزء الثاني من بنيتها الدفاعية، وهو ترسانتها الضخمة من الصواريخ الباليستية»، فيما «يبقى المجهول هو مدى الضرر الذي لحق ببنية البرنامج النووي، الذي نعلم أنه تضرر بشدة، لكننا لا نعرف مدى ذلك».

دولة فلسطينية قبل التطبيع

وفي القضية الثانية التي اعتبرتها الدبلوماسية الأميركية بالغة الأهمية، فتتمثل في «السعي المُعلق نحو إقامة دولة فلسطينية»، معتبرة أن «هناك تركيزاً كبيراً على غزة لأسباب وجيهة للغاية»؛ إذ «يعيش مليونا شخص في يأس وبؤس مُطلقين، بلا مأوى ولا غذاء كافٍ».

لكن هناك قضايا قالت إت ستكون «حرجة للغاية... وأعلم أنها ستكون على جدول أعمال (الزيارة)، وهي تحديد كيفية بناء هياكل الحكم والأمن»، فضلاً عن «السؤال الذي أعتقد أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على طرحه، وهو تمهيد الطريق نحو الدولة الفلسطينية. وإلى أن يتمّ ذلك، أعتقد أن المنطقة ستشهد المزيد من المآسي».

فلسطينيون وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولفتت ليف إلى أنه في سياق تساؤلات حول التطبيع بين السعودية وإسرائيل، وضع المسؤولون السعوديون «مطلباً واضحاً للغاية» لجهة «تحديد مسار محدد زمنياً، لا رجعة فيه، وذي صدقية، نحو الدولة الفلسطينية». وأضافت أن «السعودية ستواصل الدفاع بقوة نيابة عن الفلسطينيين، وكي لا يتجاوز التطبيع أو إعادة إعمار غزة الفلسطينيين».

خطة غزة

رأت باربرا ليف أن النقاط العشرين في خطة ترمب لغزة هي بمثابة «خطوط عريضة»، مضيفة أن «ما يجب أن يتبع هو التفاصيل الدقيقة، التي ستتضمن قرارات سياسية صعبة للغاية من مجموعة من الجهات الفاعلة، من إسرائيل إلى الوسطاء، ولكن أيضاً من (حماس) نفسها، والسلطة الفلسطينية، وآخرين».

وحذّرت من أن الأمر «لن يكون بهذه البساطة، بل سيكون معقداً للغاية»؛ لأن «هناك أجزاء متشابكة، فأيهما يأتي أولاً؟ هل تُشكّل حكومة تكنوقراط؟ هل تشكل أولاً قبل تدريب ونشر عناصر شرطة غير تابعين لـ(حماس) في غزة؟». وقالت: «هناك نقاش واسع حول قوة الاستقرار الدولية، ولكن نحن بحاجة إلى رجال شرطة الآن، وليس مجرد قوة استقرار يمكن أن تأتي في يناير (كانون الثاني) أو فبراير (شباط) المقبلين»، فضلاً عن الحاجة إلى «اتّخاذ قرارات أسرع بكثير في شأن أساسيات الحكم.

اليمن «رهينة» بيد الحوثيين

إلى جانب إيران واليمن، رأت باربرا ليف أن الأزمة التي أوجدها الحوثيون في اليمن «ليست مجرد مشكلة ثانوية»، بل «مأساة عميقة للشعب اليمني أن يكون لديهم هذه المجموعة الصغيرة، قادة متسلطون ووحشيون، أخذوا البلاد رهينة».

مقاتلان من جماعة الحوثي خلال تجمّع مسلّح في صنعاء (إ.ب.أ)

وذكّرت بأن السعودية تعرّضت لهجمات من الجماعة المدعومة من إيران التي هاجمت دولاً خليجية أخرى، وهدّدت التجارة الدولية لسنوات عديدة، بذريعة دعم الشعب الفلسطيني، معتبرة أن ذلك «كان نوعاً من السخرية»؛ لأن هجماتهم «لم يكن لها أي تأثير على شعب غزة أو الشعب الفلسطيني بشكل عام، بل كان له تأثير مدمر على دول مثل الأردن ومصر، التي كانت تحاول إنهاء الحرب». وقالت: «لا أعتقد أن هناك حلاً سهلاً، لا عسكرياً ولا سياسياً في هذه المرحلة».

«حزب الله» والفساد

اعتبرت ليف أن لبنان «سيكون بالتأكيد سمة من سمات جدول أعمال» الزيارة، علماً بأن «هناك تحفظاً أو حذراً من القيادة السعودية بشأن التدخل مجدداً قبل أن تقوم القيادة اللبنانية بالعمل اللازم لنزع سلاح (حزب الله)»، وكذلك «لإحراز تقدم، على وجه الخصوص، في قضايا الإصلاح الاقتصادي»، مشيرة إلى «فسادٍ مستشرٍ وإساءة استخدام للثقة العامة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

ومع ذلك، عبّرت عن اعتقادها بأن الرئيس ترمب ومستشاريه «سيدفعون باتجاه مشاركة سعودية أكبر، دبلوماسياً ومالياً» لإنعاش لبنان.

أما بالنسبة إلى السودان، فأكدت أنه «قضية مُلحّة للغاية»، مُذكّرة بأن «هناك جهوداً متقطعة في الماضي لجمع ثلاث دول رئيسية هي السعودية ومصر والإمارات، إلى جانب الولايات المتحدة، حول طاولة المفاوضات من أجل «التوصل إلى مسار مشترك، دبلوماسياً وغير دبلوماسي، في شأن السودان». وأكدت أنه «من الضروري للغاية بذل جهود متجددة في هذا الشأن»، آملة في حصول «نقاش جاد، بل وأكثر من مجرد نقاش، أن يوافقوا على إعطاء طاقة متجددة للجهود الدبلوماسية» الخاصة بإنهاء حرب السودان.


مقالات ذات صلة

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

أعلن البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.

رنا أبتر (واشنطن)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».