باربرا ليف لـ«الشرق الأوسط»: للسعودية دور حاسم مع أميركا في استقرار المنطقة

قالت إن علاقة الرياض وواشنطن أوسع من الأمن والنفط

وحدات عسكرية تابعة لواشنطن العاصمة تجري تدريبات استعداداً لوصول ولي العهد السعودي يوم 15 نوفمبر (د.ب.أ)
وحدات عسكرية تابعة لواشنطن العاصمة تجري تدريبات استعداداً لوصول ولي العهد السعودي يوم 15 نوفمبر (د.ب.أ)
TT

باربرا ليف لـ«الشرق الأوسط»: للسعودية دور حاسم مع أميركا في استقرار المنطقة

وحدات عسكرية تابعة لواشنطن العاصمة تجري تدريبات استعداداً لوصول ولي العهد السعودي يوم 15 نوفمبر (د.ب.أ)
وحدات عسكرية تابعة لواشنطن العاصمة تجري تدريبات استعداداً لوصول ولي العهد السعودي يوم 15 نوفمبر (د.ب.أ)

ألقت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابقة باربرا ليف، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، الضوء على جوانب عديدة من المحادثات المرتقبة بين الرئيس دونالد ترمب والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الذي جعل بلاده «من أكثر الدول ديناميكية في الشرق الأوسط من حيث تفكيرها المستقبلي»، وهو «يهيئها لعقود، إن لم يكن لقرن»، رغم «التغييرات الاستثنائية» في منطقة تعاني سلسلة من الحروب والأزمات. وأكّدت أن العلاقات بين واشنطن والرياض «حاسمة للغاية في رسم جهد مشترك لتحقيق الاستقرار» في الشرق الأوسط.

ليف تتحدث عن زيارة الأمير محمد بن سلمان الثانية إلى الولايات المتحدة لأنها «مهمة للغاية»، لا سيما في ضوء «التغييرات الاستثنائية في مشهد الشرق الأوسط»، بمعنيين: الأول سياسي، والثاني مادي، معتبرة أنه «من المنطقي تماماً أن تتشاور الولايات المتحدة عن كثب مع قادة المنطقة الرئيسيين، مثل ولي العهد»، وهذا تحديداً ما فعله الرئيس ترمب عندما قام بجولة عبر الخليج في مايو (أيار) الماضي.

باربارا ليف في صورة أرشيفية (أ.ف.ب)

وأوضحت أن التغييرات التي شهدتها المنطقة تشمل عدة جوانب، ومنها ما سمّته «السحق الكبير لـ(حزب الله)»، مما «أتاح فرصة لترسيخ سيادة الدولة فعلاً في لبنان».

وأشارت أيضاً إلى «التغييرات الاستثنائية في سوريا في أقل من عام، وحتى في العراق»، حيث توجد «ديناميكيات محددة تجري وتستحق المتابعة الدقيقة والتشاور بين القادة»، بالإضافة إلى «إيران، التي تلقّت سلسلة من الضربات المدمرة خلال العامين الماضيين»، فضلاً عن غزة التي «يحتاج القادة إلى التوصل بشأنها لمجموعة من الاتفاقات التي ستساعد في تحديد مسار تعافي» القطاع، بما «يُمهّد الطريق نحو قيام دولة فلسطينية». واستدركت أنها «لا تتوقع الاتفاق على هذا المسار في هذه الزيارة، ولكن يجب التوصل إلى بعض التفاهمات الأساسية».

«ثورة اجتماعية واقتصادية»

مع تحوّل منطقة الشرق الأوسط بدرجة يتغير معها العالم بأسره اقتصادياً وتكنولوجياً وجيوسياسياً، تظهر التساؤلات مجدداً عما إذا كانت الولايات المتحدة ملتزمة بشكل مفرط في الشرق الأوسط.

صورة تجمع رؤساء كبرى الشركات من الجانبين السعودي والأميركي مع الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض 13 مايو (منتدى الاستثمار)

ورأت الدبلوماسية الأميركية المتمرسة، في حديثها مع «الشرق الأوسط»، أن بلادها «ملتزمة بشكل مفرط عسكرياً. ولكن قطعاً ليس دبلوماسياً وتجارياً»، ملاحظة أن السعودية «من أكثر الدول ديناميكية في الشرق الأوسط من حيث تفكيرها المستقبلي، وتصميمها على استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم خططها التنموية والتنويع الاقتصادي».

وإذ أشارت ليف إلى «الدور القيادي البارز الذي اضطلعت به السعودية تاريخياً»، فإنها عبّرت عن اعتقادها بأن العلاقات الأميركية - السعودية «حاسمة للغاية في رسم جهد مشترك لتحقيق الاستقرار، ومن ثم مساعدة المنطقة على الانطلاق بالطريقة الممكنة، نظراً إلى سكانها الشباب ومواردها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي».

ولفتت المسؤولة السابقة إلى أن «الأمن لا يزال جزءاً عميقاً ومترابطاً» من العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة؛ لأن المنطقة لا تزال تعاني انعداماً كبيراً للأمن، في ضوء «التهديدات، سواء من جهات غير حكومية أو من دول». غير أن هذه العلاقة «نضجت من جوانب عديدة» في ظل التزام القيادة السعودية منذ عامي 2016 و2017 «رؤية 2030»، التي وصفتها بأنها «ثورة اجتماعية واقتصادية» تنقل المملكة من اعتمادها على منتج واحد أو اثنين لتغذية اقتصادها»، في اتجاه «تحديث النظرة السعودية حيال الاقتصاد والأمن والمجتمع».

وتوقّعت ليف أن تكون على جدول أعمال هذه الزيارة «العديد من القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك، ومنها القضايا الجيوسياسية، والقضايا السياسية في كل أنحاء المنطقة، وبالطبع التبادل التجاري والشراكة التجارية».

الاستقرار الإقليمي

اعتبرت المسؤولة السابقة أن «(رؤية 2030) هي، في المقام الأول، خطة استراتيجية محلية لإصلاح شامل للسعودية ومجتمعها واقتصادها، وتحديثه جذرياً»، مضيفة أنها «تهدف إلى الارتقاء بالمملكة إلى مستوى القرن الحادي والعشرين في كل جوانبه، ومنح الاقتصاد أرضية متينة للغاية، مستندة إلى ركائز متنوعة، وقطاعات متنوعة من النشاط الاقتصادي لم تكن تلعب دوراً مهماً في السابق».

«هذا يشمل كل شيء» تقول ليف وتكمل: «من الطاقة النووية المدنية إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والتصنيع والتعدين، والسياحة والتجارة والخدمات اللوجيستية... مما يُهيّئ المملكة لعقود، إن لم يكن لقرن».

وأكّدت أن «الرئيس ترمب يرى المنطقة بوضوح، لا سيّما من خلال قوة العلاقات الاقتصادية والتجارية، وهذه سمة استقرار لمنطقة عانت بشدة انعدام الأمن والاستقرار والنزاع». ومع إقرارها بأن «هذين الأمرين مترابطان»، نبّهت إلى أنه «لا يمكن للمرء أبداً إغفال السياسة والجغرافيا السياسية»، مُتوقّعة حصول «مناقشات مُعمقة ومستمرة حول سوريا ولبنان وغزة وقضية الدولة الفلسطينية. وكذلك العراق». وعبّرت عن اعتقادها بأن أولويات فريقَي الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب تشمل التنمية الاقتصادية السليمة، وهي بالتأكيد عنصر ضروري لضمان استقرار المنطقة. لكن هذا لن يكون كافياً، وأعتقد أنهم سيُدرجون هذه القضايا السياسية في النقاش».

إيران ووكلاؤها

وذكرت ليف أن الولايات المتحدة، نظراً إلى قوتها، تستطيع القيام بالكثير من الأمور بمفردها، ولكنها لطالما شعرت واعتقدت أنها تكون أقوى وأكثر فاعلية عندما تتحالف مع قادة إقليميين رئيسيين، سواء في آسيا أو في الشرق الأوسط»، وتستدل بذلك بالقيادة السعودية.

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)

وأوضحت أن «هناك قضيتين لم تُحلَّا بعد»، إحداهما تتعلق بإيران والثانية حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

في إيران، ترى ليف أن الملف النووي «مل زال من دون معالجة، وتجب معالجته»، مضيفة أنه «على الرغم من الضرر الذي لحق بالبنية التحتية النووية وبرنامج الصواريخ والجيش وقيادة الحرس الثوري الإيراني، فلن يكون لدينا شعور بالأمان في شأن طبيعة هذا البرنامج، ما لم تُجرَ مفاوضات دبلوماسية سليمة ودقيقة، واتفاقية تتضمن تفتيشاً ورقابة دقيقين، وتدخّل لضمان عدم وجود بُعد عسكري لهذا البرنامج». وتساءلت عما إذا كانت إيران «ستبدأ في التحول عن دورها المزعزع للاستقرار الذي لعبته منذ الثورة» عام 1979.

وأدّت حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) الماضي، بين إيران وإسرائيل، إلى إضعاف إيران وإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية في المنطقة. ورأت ليف أن ما حصل وضع القيادة الإيرانية «في حال دفاعية، وفي حال من عدم اليقين»؛ لأن «ما يُسمّى محور المقاومة تضرّر بشدة»، علماً بأنه «كان حجر الزاوية في نهج إيران» القائم على «الوكلاء والميليشيات التي كانت تزعزع الاستقرار وتشكل تهديداً كبيراً، ليس فقط لإسرائيل، بل أيضاً لدول الخليج»، بالإضافة إلى تضرّر إيران بشدة أيضاً فيما يتعلق بالجزء الثاني من بنيتها الدفاعية، وهو ترسانتها الضخمة من الصواريخ الباليستية»، فيما «يبقى المجهول هو مدى الضرر الذي لحق ببنية البرنامج النووي، الذي نعلم أنه تضرر بشدة، لكننا لا نعرف مدى ذلك».

دولة فلسطينية قبل التطبيع

وفي القضية الثانية التي اعتبرتها الدبلوماسية الأميركية بالغة الأهمية، فتتمثل في «السعي المُعلق نحو إقامة دولة فلسطينية»، معتبرة أن «هناك تركيزاً كبيراً على غزة لأسباب وجيهة للغاية»؛ إذ «يعيش مليونا شخص في يأس وبؤس مُطلقين، بلا مأوى ولا غذاء كافٍ».

لكن هناك قضايا قالت إت ستكون «حرجة للغاية... وأعلم أنها ستكون على جدول أعمال (الزيارة)، وهي تحديد كيفية بناء هياكل الحكم والأمن»، فضلاً عن «السؤال الذي أعتقد أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على طرحه، وهو تمهيد الطريق نحو الدولة الفلسطينية. وإلى أن يتمّ ذلك، أعتقد أن المنطقة ستشهد المزيد من المآسي».

فلسطينيون وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولفتت ليف إلى أنه في سياق تساؤلات حول التطبيع بين السعودية وإسرائيل، وضع المسؤولون السعوديون «مطلباً واضحاً للغاية» لجهة «تحديد مسار محدد زمنياً، لا رجعة فيه، وذي صدقية، نحو الدولة الفلسطينية». وأضافت أن «السعودية ستواصل الدفاع بقوة نيابة عن الفلسطينيين، وكي لا يتجاوز التطبيع أو إعادة إعمار غزة الفلسطينيين».

خطة غزة

رأت باربرا ليف أن النقاط العشرين في خطة ترمب لغزة هي بمثابة «خطوط عريضة»، مضيفة أن «ما يجب أن يتبع هو التفاصيل الدقيقة، التي ستتضمن قرارات سياسية صعبة للغاية من مجموعة من الجهات الفاعلة، من إسرائيل إلى الوسطاء، ولكن أيضاً من (حماس) نفسها، والسلطة الفلسطينية، وآخرين».

وحذّرت من أن الأمر «لن يكون بهذه البساطة، بل سيكون معقداً للغاية»؛ لأن «هناك أجزاء متشابكة، فأيهما يأتي أولاً؟ هل تُشكّل حكومة تكنوقراط؟ هل تشكل أولاً قبل تدريب ونشر عناصر شرطة غير تابعين لـ(حماس) في غزة؟». وقالت: «هناك نقاش واسع حول قوة الاستقرار الدولية، ولكن نحن بحاجة إلى رجال شرطة الآن، وليس مجرد قوة استقرار يمكن أن تأتي في يناير (كانون الثاني) أو فبراير (شباط) المقبلين»، فضلاً عن الحاجة إلى «اتّخاذ قرارات أسرع بكثير في شأن أساسيات الحكم.

اليمن «رهينة» بيد الحوثيين

إلى جانب إيران واليمن، رأت باربرا ليف أن الأزمة التي أوجدها الحوثيون في اليمن «ليست مجرد مشكلة ثانوية»، بل «مأساة عميقة للشعب اليمني أن يكون لديهم هذه المجموعة الصغيرة، قادة متسلطون ووحشيون، أخذوا البلاد رهينة».

مقاتلان من جماعة الحوثي خلال تجمّع مسلّح في صنعاء (إ.ب.أ)

وذكّرت بأن السعودية تعرّضت لهجمات من الجماعة المدعومة من إيران التي هاجمت دولاً خليجية أخرى، وهدّدت التجارة الدولية لسنوات عديدة، بذريعة دعم الشعب الفلسطيني، معتبرة أن ذلك «كان نوعاً من السخرية»؛ لأن هجماتهم «لم يكن لها أي تأثير على شعب غزة أو الشعب الفلسطيني بشكل عام، بل كان له تأثير مدمر على دول مثل الأردن ومصر، التي كانت تحاول إنهاء الحرب». وقالت: «لا أعتقد أن هناك حلاً سهلاً، لا عسكرياً ولا سياسياً في هذه المرحلة».

«حزب الله» والفساد

اعتبرت ليف أن لبنان «سيكون بالتأكيد سمة من سمات جدول أعمال» الزيارة، علماً بأن «هناك تحفظاً أو حذراً من القيادة السعودية بشأن التدخل مجدداً قبل أن تقوم القيادة اللبنانية بالعمل اللازم لنزع سلاح (حزب الله)»، وكذلك «لإحراز تقدم، على وجه الخصوص، في قضايا الإصلاح الاقتصادي»، مشيرة إلى «فسادٍ مستشرٍ وإساءة استخدام للثقة العامة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

ومع ذلك، عبّرت عن اعتقادها بأن الرئيس ترمب ومستشاريه «سيدفعون باتجاه مشاركة سعودية أكبر، دبلوماسياً ومالياً» لإنعاش لبنان.

أما بالنسبة إلى السودان، فأكدت أنه «قضية مُلحّة للغاية»، مُذكّرة بأن «هناك جهوداً متقطعة في الماضي لجمع ثلاث دول رئيسية هي السعودية ومصر والإمارات، إلى جانب الولايات المتحدة، حول طاولة المفاوضات من أجل «التوصل إلى مسار مشترك، دبلوماسياً وغير دبلوماسي، في شأن السودان». وأكدت أنه «من الضروري للغاية بذل جهود متجددة في هذا الشأن»، آملة في حصول «نقاش جاد، بل وأكثر من مجرد نقاش، أن يوافقوا على إعطاء طاقة متجددة للجهود الدبلوماسية» الخاصة بإنهاء حرب السودان.


مقالات ذات صلة

هل ينجح رهان ترمب على الضغوط تجاه إيران؟

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)

هل ينجح رهان ترمب على الضغوط تجاه إيران؟

مع تراجع وتيرة العمليات العسكرية، ازداد دور وزارة الخزانة في إدارة الضغط عبر العقوبات، والرقابة على الشبكات المالية، واستهداف صادرات النفط.

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

مع صعود الموجة التقدمية في صفوف الحزب الديمقراطي؛ انقض الجمهوريون على الحزب المنافس لهم أملاً في استغلال هذه التجاذبات والاحتفاظ بالأغلبية في الانتخابات النصفية

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض بأمر من ترمب (رويترز)

ترمب يعلن تعيين ويل شارف مستشارا للبيت الأبيض

قال ترمب إنه اعتبارا من أول سبتمبر (أيلول)، سيحل شارف محل ديفيد وارينغتون، الذي سيغادر الإدارة للانضمام إلى القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وصورة من المنشور الذي نشره البيت الأبيض (أ.ب - إنستغرام)

انتقادات من محبي «مارفل» للبيت الأبيض بسبب استغلال «سبايدرمان»

أثار منشور للبيت الأبيض جدلاً واسعاً بعد أن استخدم صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي لفيلم سبايدرمان، بالتزامن مع إطلاق الفيلم في دور العرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ليزا كوك المسؤولة في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)

ترمب يواصل الضغط على مسؤولة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك

وجه البيت الأبيض رسالة إلى المسؤولة في الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك أبلغها فيها أن الرئيس دونالد ترمب يدرس إمكان إجبارها على ترك مجلس محافظي المؤسسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يستعرضان المستجدات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يستعرضان المستجدات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الأمير محمد بن سلمان بالرئيس زيلينسكي، مجالات التعاون المشترك بين البلدين، وسبل تطويرها.

وهنأ الرئيس الأوكراني ولي العهد السعودي بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين المملكة وتركيا وباكستان، متمنياً لها أن تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة.

وتعكس «اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» التي وُقِّعت، الجمعة، حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وجاءت الاتفاقية انطلاقاً من الروابط التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستناداً إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق.


وصول 13 قافلة إغاثية سعودية إلى عدن

امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)
امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)
TT

وصول 13 قافلة إغاثية سعودية إلى عدن

امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)
امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)

وصلت 13 شاحنة إغاثية سعودية أمس (الأحد) إلى محافظة عدن اليمنية، حملت على متنها 4680 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، ضمن المرحلة الثانية من مشروع المساعدات الغذائية الطارئة لليمن.

جاء ذلك امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية المتواصلة التي تقدمها السعودية عبر ذراعها الإنساني «مركز الملك سلمان للإغاثة»، لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني وتلبية احتياجاته الأساسية في مختلف المحافظات.

وفي وقت تواصل فيه قوافل الإغاثة السعودية التوافد إلى المحافظات اليمنية محمّلة بمئات الأطنان من المساعدات ضمن المرحلة الثانية من مشروع المساعدات الغذائية، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع وبرامج تنموية للارتقاء بالظروف المعيشية لليمنيين، شهدت محافظة أبين الأسبوع الماضي وصول 6 شاحنات تحمل على متنها 129 طناً من السلال الغذائية والتموينية المقدمة من المركز.

وفور وصول الشاحنات إلى المخازن المخصصة للمشروع بالمحافظة، باشرت الفرق المختصة استكمال إجراءات الفحص والتحقق من سلامة المواد ومطابقتها للمواصفات، تمهيداً لتوزيعها على أكثر الأسر احتياجاً والنازحين والمجتمع المضيف، بالتنسيق مع السلطات المحلية بالمحافظة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتلبية الاحتياجات الأساسية للمستفيدين.


نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
TT

نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)

شدد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، على استراتيجية العلاقة بين الرياض وروما، عادَّاً أن علاقة بلاده مع السعودية، تمثل إحدى ركائز مشاركة إيطاليا في المنطقة.

وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن السعودية أصبحت شريكاً لا غنى عنه في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي والنمو المستدام»، مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً سعودياً - إيطالياً لاحتواء عدم اليقين الإقليمي الذي وصفه بالعميق.

وأضاف تاياني: «أكدنا من روما، التزامنا المشترك مع السعودية، على حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وجميع الطرق البحرية الدولية»، عادَّاً الخليج شريكاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً بالغ الأهمية.

الشراكة السعودية - الإيطالية

وحول الشراكة السعودية - الإيطالية، قال تاياني: «اعتمدنا مع نظيري وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في روما أخيراً، إعلاناً سياسياً مهماً يؤكد مجدداً ليس فقط على الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين».

وأضاف: «ذهبنا إلى أبعد من ذلك، وأعلنا التزامنا المشترك بجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​الكبرى منطقة سلام وازدهار ونمو مستدام. كما يجدد الإعلان إدانتنا الشديدة لعنف المستوطنين المتطرفين ورفضنا أي شكل من أشكال الضم».

تنسيق سعودي - إيطالي لاحتواء عدم اليقين الإقليمي العميق

وحول مستجدات التنسيق السعودي - الإيطالي الهادف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومواجهة التحديات الناجمة عن الصراع الأميركي - الإيراني، قال تاياني: «إن الشراكة بين إيطاليا والسعودية لم تكن أكثر أهمية مما هي عليه اليوم. ففي ظل حالة عدم اليقين الإقليمي العميق، يتشارك بَلدانا رؤية استراتيجية مشتركة، تقوم على الحوار والاستقرار والقيادة المسؤولة».

وأضاف: «إن إيطاليا تنظر إلى الوضع الإقليمي، في سياق أوسع يتمثل في تنامي عدم الاستقرار الدولي. ولا تقتصر شراكتنا الاستراتيجية على الحدود الجغرافية التقليدية؛ إذ تمتد رؤيتنا لمنطقة البحر الأبيض المتوسط ​​الكبرى بشكل طبيعي إلى الخليج وما وراءه».

وزاد: «لذلك؛ نعدّ الخليج شريكاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً بالغ الأهمية، ونعدّ علاقتنا بالمملكة إحدى ركائز مشاركة إيطاليا في المنطقة، حيث أصبحت السعودية شريكاً لا غنى عنه في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي والنمو المستدام، وهي رؤية دأبت إيطاليا على الترويج لها ضمن مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي».

وتابع: «من أبرز نقاط قوة إيطاليا قدرتها على التفاعل في آن واحد مع جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية في الأزمات الإقليمية. وهذا يُمكّننا من إبقاء جميع القنوات الدبلوماسية مفتوحة والمساهمة في خفض التصعيد حتى في أصعب اللحظات».

الأمن البحري... رؤية استراتيجية مشتركة

وعلى خلفية توترات مضيق هرمز وباب المندب، ومهددات ملاحة البحر الأحمر، قال نائب رئيس الوزراء الإيطالي: «لا يزال الأمن البحري يمثل أولوية وطنية قصوى لإيطاليا؛ إذ يمر جزء كبير من تجارتنا عبر مضيق هرمز وباب المندب، ما يجعل حرية الملاحة في هذه المياه ضرورية ليس فقط لإيطاليا، بل أيضاً لأمن الطاقة والاقتصاد العالمي».

وأضاف: «أكدنا التزامنا المشترك مع السعودية على حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وجميع الطرق البحرية الدولية».

ووفق تاياني، فإن إيطاليا تبذل بالفعل إسهاماً ملموساً، من خلال دورها القيادي في العمليات البحرية للاتحاد الأوروبي (يونافور أسبيدس)؛ لحماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر، و«أتالانتا» في شمال غرب المحيط الهندي.

وشدد، على أن روما والرياض تتشاركان بشكل متزايد ليس فقط المصالح المشتركة، بل رؤية استراتيجية حقيقية للمنطقة.

وقال نائب رئيس الوزراء الإيطالي: «نُقدّر عالياً الدور الدبلوماسي المتنامي للسعودية في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي، ونعتزم تعميق شراكة ممتازة قائمة بالفعل، مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والطموح المشترك نحو شرق أوسط أكثر استقراراً وأمناً وازدهاراً».

وأضاف تاياني: «إن اقتراح السعودية، بإنشاء تحالف عالمي للدفاع البحري، يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالأمن البحري وحرية الملاحة، وهي أهداف تتفق معها إيطاليا تماماً. وسنواصل العمل من كثب مع السعودية ومع شركائنا الدوليين لتحقيق هذه الأهداف المشتركة بثقة وعزيمة وشعور مشترك بالمسؤولية تجاه استقرار المنطقة وازدهارها».

حل الدولتين

وحول الوضع في غزة، ومصير أبرز نتائج اجتماعات التحالف العالمي، لتنفيذ حل الدولتين، التي عُقدت في روما خلال الأيام القليلة الماضية، قال تاياني: «إن المأساة التي تتكشف في غزة تتطلب أكثر من مجرد التعبير عن القلق».

وزاد: «إنها مأساة تتطلب قيادة سياسية، ودبلوماسية مستدامة، وعزماً على مواصلة العمل من أجل السلام حتى عندما تبدو العقبات جسيمة. وتضطلع إيطاليا بدور دبلوماسي محوري في دفع عجلة الحل السياسي للأزمة».

وأضاف: «إن اجتماع (لتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين)، الذي عُقد في روما أخيراً، أظهر التزامنا الراسخ بتعزيز الحلول السياسية، وإتاحة المجال للحوار في ظل إحدى أصعب الأزمات، التي تواجه منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​والشرق الأوسط».

وزاد نائب رئيس الوزراء الإيطالي: «هذا مسعى نفخر بمواصلته مع أصدقائنا السعوديين، حيث أظهرت السعودية قيادةً متميزةً في الحفاظ على أفق حل الدولتين، وأود أن أُشيد بمستوى التعاون المتميز الذي بنيناه معاً».

وتابع: «إن رسالة روما كانت واضحة: حل الدولتين يبقى الخيار الوحيد الموثوق لضمان أمن إسرائيل، مع تمكين قيام دولة فلسطينية حرة وديمقراطية وسلمية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل. ولهذا السبب؛ يُعدّ نزع سلاح (حماس) أمراً ضرورياً، كما أن هناك حاجة إلى سلطة وطنية فلسطينية قوية، قادرة على ممارسة سلطة فعالة في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية».

وقال تاياني: «ما زلنا ملتزمين التزاماً راسخاً بهدف (شعبين ودولتين)، وهو موقف أصبح ممكناً بفضل علاقاتنا الراسخة مع جميع الفاعلين الرئيسيين في المنطقة، في حين يدرك الإسرائيليون والفلسطينيون واللبنانيون وشركاؤنا الخليجيون أن روما مكان يُشجع فيه الحوار، وتُبنى فيه الثقة، وتُمنح فيه الدبلوماسية كل فرصة للنجاح».

وشدد، على أن إيطاليا، تولي اهتماماً خاصاً بالحوار بين الأديان بصفته جسراً أساسياً لتغيير الخطابات السائدة وتهيئة الأرضية السياسية للسلام، مبيناً أنه كان من أبرز مظاهر هذا الالتزام مشاركة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، ورئيس مؤتمر الحاخامات الأوروبيين الحاخام بنحاس غولدشميت، والشيخ محمد العيسى في اجتماع التحالف العالمي الذي عُقد في وزارة الخارجية.

التزامنا في غزة راسخٌ

وزاد المسؤول الإيطالي: «إلى جانب مشاركتنا المستمرة من خلال مبادرة (غذاء لغزة)، خصصنا أخيراً 10 ملايين يورو إضافية لدعم السلطة الوطنية الفلسطينية عبر الأمم المتحدة. كما درّبنا مجموعة من الدبلوماسيين الفلسطينيين في تورينو بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، وأنشأنا ممرات جامعية تُمكّن الشباب الفلسطيني من الدراسة في جامعات إيطالية رائدة. ونؤمن إيماناً راسخاً بأن الدبلوماسية الشعبية من أقوى الاستثمارات التي يُمكننا القيام بها لبناء سلام عادل ودائم».

وأضاف: «إن إيطاليا، تواصل أيضاً لعب دور ريادي على الصعيد الأمني ​​من خلال بعثتها الثنائية لتقديم المساعدة لقوات الأمن الفلسطينية، ومن خلال مشاركة قوات الدرك الإيطالية في بعثة الاتحاد الأوروبي لمساعدة الحدود في رفح».

الأزمة في لبنان

وحول التقييم الإيطالي للوضع الراهن في لبنان ومساعيها في هذا الصدد، قال تاياني: «إن استقرار لبنان ليس حيوياً للشعب اللبناني فحسب، بل هو ضروري لأمن المنطقة واستقرارها بأسرها. ولهذا السبب؛ بذلت إيطاليا جهوداً دبلوماسية مكثفة، لدعم الحوار وتعزيز المؤسسات الشرعية في لبنان».

وشدد على أن بلاده، تضطلع بدور مهم، وسيطةً ومضيفةً للحوار بين الأطراف المعنية، مؤكداً أنه ليس من قبيل المصادفة أن تُختار روما مرة أخرى مكاناً للجولة الأخيرة من المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان، مشيراً إلى أن ذلك يعكس الثقة التي يوليها الجانبان لقدرة إيطاليا على تيسير الحوار والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار دائم.

وأوضح أن نهج إيطاليا في حل الأزمة في لبنان، يركز على استعادة السيادة الكاملة للبلاد وتعزيز مؤسساتها الشرعية، مشدداً على دعم حكومته بقوة للرئيس اللبناني جوزيف عون، مشيراً إلى أن بلاده تعمل مع شركائها الدوليين لضمان استعادة الدولة اللبنانية تدريجياً لسلطتها الفعالة في جميع أنحاء البلاد، موضحاً أنه من الركائز الأساسية الأخرى لهذه الاستراتيجية، نزع سلاح «حزب الله» بشكل دائم.

وأضاف: «ندعم بقوة الرئيس جوزيف عون، ونعمل مع شركائنا الدوليين لضمان استعادة الدولة اللبنانية تدريجياً لسلطتها الفعالة في جميع أنحاء البلاد. لضمان الاستقرار على المدى الطويل، نركز أيضاً على إدارة أي انتقال أمني مستقبلي بعد انتهاء مهمة (يونيفيل)».

وزاد: «أولويتنا تتركز في تجنب الفراغات الأمنية الخطيرة مع الحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان بالتنسيق الوثيق مع حلفائنا، حيث عقدنا جولات من المحادثات في روما في إطار جهودنا المتواصلة لتيسير الحوار. وما زلنا مقتنعين بأن الحوار هو السبيل الوحيد المستدام نحو سلام دائم».