ترجيحات سعودية بمخرجات استثنائية لقمة ترمب - محمد بن سلمان

محللان سعوديان يتوقعان تفاهمات ثنائية بناءة ونقاشات لأزمات المنطقة

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي خلال وصول الأخير الرياض في مايو 2025 (رويترز)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي خلال وصول الأخير الرياض في مايو 2025 (رويترز)
TT

ترجيحات سعودية بمخرجات استثنائية لقمة ترمب - محمد بن سلمان

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي خلال وصول الأخير الرياض في مايو 2025 (رويترز)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي خلال وصول الأخير الرياض في مايو 2025 (رويترز)

وسط متغيرات المنطقة وتطلعات السعودية والولايات المتحدة، رجح محللان سعوديان تصاعد مخرجات زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى واشنطن، التي تأتي في توقيت لافت لتاريخ العلاقات ذات العقود التسعة.

أبرز العناوين تتمثل في تعزيز العلاقات الثنائية ورفعها إلى آفاق أوسع، وملفات واسعة الطموح يرنو الجانبان إلى إنجازها بعد عديد من المباحثات بين الجانبين خلال الفترة الماضية، إلى جانب أزمات المنطقة التي يتشارك الطرفان في أهمية معالجتها بالحلول السلمية.

خلال الأسابيع الماضية، أجرى 5 من كبار المسؤولين السعوديين زيارات إلى واشنطن، وعقدوا لقاءات مع مسؤولين أميركيين وتطرقوا إلى ملفات ترسم ملامح القمة السعودية - الأميركية في البيت الأبيض.

الأعلام السعودية والأميركية ترفرف في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

شملت زيارات المسؤولين السعوديين إلى واشنطن، ولقاء نظرائهم في الإدارة الأميركية، الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء ومستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد العيبان، بالإضافة إلى فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط، وعبد الله السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، إلى جانب ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة، وشهدت لقاءات المسؤولين السعوديين مع الجانب الأميركي مناقشة عدد من الملفات على رأسها الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، والمستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك والجهود المبذولة تجاهها، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وتوسيع الاستثمارات المشتركة، ومناقشة الفرص المتاحة لصندوق الاستثمارات العامة وتعزيز النمو الاقتصادي بين البلدين، علاوةً على مناقشة آخر التطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، والجهود المبذولة في مجال التنمية المستدامة في البلدين.

ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي خلال توقيع اتفاقيات بين الجانبين ضمن زيارة ترمب الأخيرة إلى المملكة (غيتي)

الكاتب والمحلل السياسي منيف الحربي، أكّد لـ«الشرق الأوسط» أن هناك أبعاداً متعددة ستتضمّنها هذه الزيارة، مرجّحاً أن يكون البعد السياسي على رأسها، وذلك وسط حديث لا ينتهي بخصوص حلحلة العديد من الملفات في منطقة الشرق الأوسط، من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلى وقف إطلاق النار في غزة، ودعم الاستقرار في سوريا، والسودان وغيرها من الملفات.

أزمات المنطقة

يؤكد الحربي أن البُعد السياسي في تعميق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن سيكون حاضراً أساسياً في جدول النقاشات، كما يرجح حضور الملف الفلسطيني، وأهمية إيجاد حل عادل ودائم عبر مسار «حل الدولتين»، وإقامة الدولة الفلسطينية، وتوقّع الحربي أن جميع الملفات ذات الأهمية الاستراتيجية للجانبين في الشرق الأوسط ستحضر إلى طاولة النقاش، خصوصاً الملف السوري، والحرب الدائرة في السودان، والملف اليمني، والملف اللبناني، بينما في إطارٍ أوسع سيحضر ملف الحرب بين روسيا وأوكرانيا بشكل فعّال، حيث يُنظر إلى الجهد السعودي بأهمية كبرى نظير دور الوساطة والتيسير الذي لعبته خلال الفترة الماضية، ومن ذلك احتضان الاجتماعات الروسية - الأميركية، والأوكرانية - الأميركية في السعودية في مطلع العام الجاري.

طائرة F-35 (أ.ب)

وتأتي أهمية توقيت الزيارة بالنسبة للسعودية في وقتٍ استطاعت الرياض أن تعمّق علاقاتها الإقليمية والدولية وأن تنتهج الحياد الإيجابي، بحسب الحربي، وهذا «الحياد الإيجابي» من شأنه تمكينه في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية من ممارسة دور مهم ليس فقط في حلحلة القضايا الإقليمية بل يتجاوزها إلى حل القضايا العالمية ولعب دور الوسيط الموثوق به في ظل الاستقطابات الحادة في المشهد الدولي.

الشراكة الدفاعية

أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية، يتفق مع منيف الحربي في أن حصول السعودية على أحدث الأسلحة الأميركية لقواتها الجوية والبريّة والبحرية ومنظومات الدفاع الجوي، هو أمر ذو أهمية عالية بالنسبة للسعودية، إلى جانب حرص متبادل على تعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع الاستثمارات السعودية المباشرة في الولايات المتحدة، والاستثمارات الأميركية المباشرة في السعودية، وخاصة في الذكاء الاصطناعي، وسط الإنفاق العالي للبلدين في هذا المجال، وضمن إطار الريادة الأميركية العالمية والريادة السعودية الإقليمية، والسعي الثنائي لزيادة التبادل التجاري، وعدد من الأبعاد الاستراتيجية التي اتفق عليها المتحدثون باعتبارها من ركائز «رؤية السعودية»، وبالبناء على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض في مايو (أيار) من العام الجاري.

ترمب خلال توقيع اتفاقيات مع خادم الحرمين الشريفين على هامش زيارته الأولى للمملكة عام 2017 (أ.ف.ب)

الإبراهيم قال، لـ«الشرق الأوسط»، إنه من المتوقّع أن تشهد المباحثات بين الجانبين جولات من المفاوضات السياسية لإقناع واشنطن بوجهة نظر السعودية التي يتفق معها العديد من الدول العربية والإسلامية وغيرها، حول إقامة الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، وقد تشكّل هذه الزيارة حجر زاوية لهذا الملف الذي بات يحظى بتأييد دولي.

تفاهمات ستنعكس على شكل المنطقة

وألمح الإبراهيم إلى أن مخرجات قمة «الرئيس ترمب - الأمير محمد بن سلمان» قد تكون استثنائية وتتضمّن تفاهمات كبيرة من شأنها أن تنعكس إيجاباً على شكل المنطقة خلال السنوات القادمة، سواء في الملفات الأمنية أو الاستثمارية أو التحالفات التقنية، منوّهاً بأن عدداً من الدوائر الكبرى في واشنطن تنظر إلى هذه الزيارة بالتحديد على أنها ليست مجرد خطوة في مسار العلاقات الثنائية، بل هي إعادة ضبط كاملة، تؤكِّد أن السعودية اليوم قوة من الصعب تجاوزها، وأن الأمير محمد بن سلمان يدخل واشنطن بصفته رجل المستقبل في الشرق الأوسط، لا مجرد زائر ضمن دبلوماسية تقليدية.


مقالات ذات صلة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

خاص لقاء جمع الأمير عبد العزيز بن سلمان بوزير الطاقة كريس ريات أثناء زيارة الأخير إلى المملكة العام الماضي (إكس)

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

أكد خبراء ومختصون اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة يُدشن مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التعاون الاستراتيجي والنوعي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي في المنامة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث مع روبيو ونظيريه القطري والعُماني تطورات الاتفاق الأميركي - الإيراني

التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، الخميس، في المنامة، وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو، ونظيريه القطري والعُماني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي

مجلس الأعمال الأميركي السعودي يُحصّن شراكة الاقتصادين بنخوبيين

أعلن مجلس الأعمال الأميركي السعودي إعادة تشكيل وتوسيع مجلس إدارته بشكل غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أمير القصيم: الملك المؤسس لم يتردد في الاستفادة من التقنيات التي تخدم الدولة والمجتمع

أمير منطقة القصيم متحدثاً عن الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن (المؤتمر)
أمير منطقة القصيم متحدثاً عن الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن (المؤتمر)
TT

أمير القصيم: الملك المؤسس لم يتردد في الاستفادة من التقنيات التي تخدم الدولة والمجتمع

أمير منطقة القصيم متحدثاً عن الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن (المؤتمر)
أمير منطقة القصيم متحدثاً عن الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن (المؤتمر)

أكّد الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم أن الأمن والتاريخ يمثّلان وجهين متكاملين في مسيرة المملكة العربية السعودية، وأن ما تحقق للبلاد من استقرار وتنمية جاء امتداداً لنهج راسخ قامت عليه الدولة منذ تأسيسها.

وخلال جلسة خاصة ضمن مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ 2026»، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض، تناولت عدداً من المحطات المرتبطة بتاريخ المملكة، ومرتكزات الأمن فيها، وشخصية الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، إلى جانب رؤيته للتنمية، وتجربة أمير منطقة القصيم في الإدارة والعمل الميداني، أشاد الأمير فيصل بما يحظى به المؤتمر من دعم وتوجيه من القيادة، ومتابعة الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية.

ووصف أمير القصيم انعقاد المؤتمر قبيل اليوم الوطني السعودي بأنه مناسبة تجمع «وجهين لعملة واحدة، هما الأمن والتاريخ»، مؤكداً أنه لا يمكن قراءة تاريخ الدول بعيداً عن أمنها واستقرارها، وأن العناية بتوثيق هذه المسيرة تحفظ للأجيال ما تحقق من منجزات وتجارب، وعَدّ المؤتمر «بصمة وطنية»، معرباً عن أمله في استمرار تنظيمه في نسخ مقبلة، لما يتيحه من معرفة ثرية للأجيال والمهتمين بتاريخ الوطن وتجربته الأمنية.

كما تطرّق إلى المرتكزات التي أسهمت في ترسيخ الأمن في المملكة، مشيراً إلى أن المملكة قامت على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأن النظام الأساسي للحكم استند إلى هذا الأصل، مؤكداً أن التمسك بالشريعة وإقامة العدل يمثلان أهم الأسس التي قامت عليها الدولة واستقر بها المجتمع.

واستشهد أمير منطقة القصيم بالآية الكريمة: «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب»، مبيناً أن الأمن الذي تنعم به المملكة يرتبط بمنهج الدولة في تطبيق الشريعة وإقامة العدل، إلى جانب ما وفرته الدولة عبر مختلِف مراحلها من قدرات وإمكانات أمنية ومؤسسات عملت على حماية المجتمع وصون استقراره.

وفي حديثه عن الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وصف شخصيته بالاستثنائية التي يصعب الإحاطة بجميع جوانبها، مستشهداً بما كتبه عدد من المؤلفين الذين عاصروا مراحل التأسيس والتوحيد، وما حملته مؤلفاتهم من وصف لضخامة التحول الذي شهدته الجزيرة العربية على يد الملك المؤسس.

وقال الأمير فيصل إن الملك عبد العزيز تميز بقوة الشخصية وبُعد النظر والقدرة السياسية، إلى جانب ما عرف عنه من الرحمة والعدل وحسن التعامل، موضحاً أن علاقته بأبنائه لم تكن منفصلة عن علاقته بشعبه، إذ كان ينظر إلى أبناء الوطن بروح الأبوة والمسؤولية، ويجعل من العدل والالتزام بالقيم أساساً في التعامل مع الجميع.

وتطرّق الأمير إلى رؤية الملك عبد العزيز للتنمية ومواكبة التحولات الحديثة، مؤكداً أنه لم يتردد في الاستفادة من التقنيات والمستجدات التي تخدم الدولة والمجتمع، حتى في المراحل التي واجهت فيها بعض الوسائل الحديثة تحفظاً أو اعتراضاً.

وفي جانب من الحوار حول تجربته في إمارة منطقة القصيم وربط الأمن بالتنمية والعمل الإداري، أكد الأمير فيصل بن مشعل أن نجاح الإدارة يرتكز، من واقع تجربته، على عنصرين أساسيين هما التنسيق والتحفيز، مشيراً إلى أن التنسيق بين الجهات يختصر الوقت ويرفع كفاءة العمل، ويتيح إنجاز المهام بعيداً عن العوائق الإدارية والحساسيات بين القطاعات، لافتاً إلى أن التكامل بين الجهات الأمنية والعسكرية والخدمية في المنطقة أسهم في سرعة الإنجاز وتحقيق الأهداف المشتركة.


«حوار الأمن والتاريخ»: التحالفات وأمن الطاقة والشراكات المتوازنة ركائز للاستقرار السعودي

جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)
TT

«حوار الأمن والتاريخ»: التحالفات وأمن الطاقة والشراكات المتوازنة ركائز للاستقرار السعودي

جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)

ربط خبراء في السياسة والاقتصاد بين الأمن بمفهومه المباشر، واستقرار إمدادات الطاقة، واستقلال القرار السياسي، مؤكدين أن التحالفات تسهم في منع الحروب ورفع تكلفة الاعتداء، وأن الأمن الداخلي يحمي صناعة الطاقة، فيما تتيح الشراكات المتوازنة للسعودية المحافظة على علاقاتها الدولية من دون التنازل عن استقلاليتها وسيادتها، وذلك خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ»، الاثنين، في الرياض.

التحالفات لمنع الحروب

وقال الصحافي والكاتب عبد الرحمن الراشد إن إيران هاجمت تسع دول في المنطقة، وإن الوضع يتطلب وجود تحالفات رئيسية لمنع الحرب، موضحاً أن التحالفات أُنشئت أساساً للحيلولة دون الدخول في الحروب.

وأضاف أن تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية شكّل كتلة في مواجهة التهديدات الإيرانية، كما أُسست تحالفات أخرى، من بينها تحالف تحرير الكويت، وكان للمجلس دور في ذلك.

وأشار الراشد إلى أن السعودية تعرضت لهجمات من ثلاث جبهات؛ من إيران مباشرة، ومن العراق واليمن، وهو ما يدفع الدول إلى البحث عن المشتركات بينها. وقال إن التحالف السعودي - الباكستاني - التركي يجمع دولاً محاذية لإيران وموجودة في المنطقة، لكنه شدد على أن موضوع التحالف أوسع من إيران، ويتمثل في حماية الدول مما تعرضت له من هجمات.

ولفت إلى قوة العلاقات بين الدول الثلاث، وإلى وجود علاقات عسكرية بين السعودية وباكستان تعود إلى سبعينات وتسعينات القرن الماضي، إلى جانب علاقات عسكرية بين تركيا والسعودية خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، مشيراً إلى قوة الصناعات العسكرية التركية في السوق، لافتاً إلى أن هذا التعاون يوجه رسالة واضحة إلى المنطقة مفادها أن تكلفة مهاجمة أي دولة من الدول الثلاث ستكون عالية.

الأمن واستمرار إمدادات الطاقة

من جانبه، عد المستشار في شؤون الطاقة الدكتور إبراهيم المهنا، أن أمن الطاقة واستقرارها، دولياً وداخلياً، عنصران مهمان للنمو الاقتصادي والاستقرار الداخلي ورفاهية المواطن، إلى جانب أهمية توفر المواد البترولية وغيرها من مصادر الطاقة عالمياً.

وأوضح المهنا أن السعودية تتمتع بمميزات كبيرة؛ فهي ثاني أكبر دولة منتجة للبترول، وكانت خلال فترات معينة الأولى في الإنتاج، كما أنها ثاني أكبر دولة مصدرة له عالمياً، مشيراً إلى أنها الدولة الوحيدة تقريباً التي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة تمكنها من تعويض أي نقص في الطاقة لدى أي دولة في العالم.

وأكد أن الاستقرار الداخلي والأمن يمثلان الأساس لاستمرار دور السعودية وصناعة البترول وتزويد العالم به، مشيراً إلى أن الاهتمام بأمن المنشآت البترولية بدأ منذ عهد الملك عبد العزيز، بالتزامن مع توقيع الاتفاقية مع شركة أميركية.

واستعاد المهنا مرحلة حرب الناقلات في الثمانينات، بالتزامن مع الحرب الإيرانية - العراقية، حين بدأ التفكير في تصدير النفط من الخليج إلى البحر الأحمر، والتخطيط لإنشاء خط «شرق - غرب». وقال إن الخط ينقل حالياً نحو سبعة ملايين برميل ويغذي المصافي الواقعة على البحر الأحمر، ويوفر مساراً لنقل النفط عند حدوث مشكلات في التصدير عبر الخليج.

التوازن واستقلال القرار

بدوره، نوه الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، بأن السعودية حافظت على علاقاتها الدولية، مستشهداً بقدرتها على تحقيق التوازن بين علاقتها مع الولايات المتحدة، التي تختلف في بعض مواقفها مع الصين، وعلاقتها مع الصين، التي أصبحت أكبر شريك اقتصادي للمملكة، في وقت تظل فيه الولايات المتحدة شريكاً استراتيجياً لها.

وأضاف أن الملك عبد العزيز، حين قرر تأسيس المملكة، جعلها مستقلة في قرارها؛ فلم تكن بريطانية ولا فرنسية، مشيراً إلى أن روسيا كانت أول دولة تعترف بالسعودية. وقال إن المملكة حافظت منذ ذلك الوقت على الحياد والتماسك.

واستشهد بموقف السعودية من الحرب الروسية - الأوكرانية، قائلاً إنها صوتت ضد روسيا وقدمت مساعدات إنسانية لأوكرانيا، مع الحفاظ على علاقتها مع موسكو، عادّاً أن القدرة على التوازن والحياد ميزة اتسمت بها السياسة السعودية تاريخياً منذ عهد الملك عبد العزيز.

وأضاف أن السعودية دعمت تأسيس مجلس التعاون الخليجي، وكانت من الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية، وتحتضن منظمة التعاون الإسلامي، فضلاً عن عضويتها في المنظمات الدولية و«مجموعة العشرين». وأكد أن الشراكة بالنسبة إلى السعودية لا تعني التنازل عن استقلاليتها وسيادتها، وإنما تؤكد مبدأي الحياد والتوازن.

ثبات السياسة السعودية ونظرتها المستقبلية

من جهته، وصف الدكتور جوزيف كشيشيان الباحث في العلاقات الدولية، السياسة الخارجية للسعودية بأنها ثابتة عبر الزمن وذات نظرة مستقبلية في أغلب الأحيان. ورغم أن المجتمع تقليدي، فإن الأحداث الماضية كانت ولا تزال تسمح بالتطور، وهو ما يتناقض مع نظرة المراقبين الخارجيين للسلطة.

وقد تحول هذا الثبات من الاعتماد على ضمانات أمنية أساسية إلى استراتيجية براغماتية، وفي بعض الأحيان، يتسع نطاق هذا التحالف الاستراتيجي المحدد، الذي يعني الموازنة بين شراكة أمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وغير ذلك، ليشمل علاقات مع الصين وروسيا ودول الجنوب العالمي، وهو تحالف يهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي والتحول الاقتصادي.


تطوّرات الجهود الأمنية في السعودية... التقنية للاستباق والإنسان لاتخاذ القرار

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)
TT

تطوّرات الجهود الأمنية في السعودية... التقنية للاستباق والإنسان لاتخاذ القرار

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)

أكد أربعة مسؤولين سعوديين على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الأمني، والانتقال من التعامل مع الحدث بعد وقوعه إلى استباق المخاطر، والوقاية منها، مع بقاء الإنسان مسؤولاً عن اتخاذ القرار، وارتباط الأمن بالتنمية، وجودة الحياة، واستعرضوا، خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ»، الاثنين، في الرياض، تطور الهوية الرقمية، والتقنيات الميدانية، وبناء القدرات البشرية في الذكاء الاصطناعي، ودور البيئة الآمنة في استضافة الفعاليات، وزيادة المشاركة في الأنشطة المجتمعية.

وقال المهندس ثامر الحربي، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، إن الوزارة وصلت اليوم إلى إصدار 32 مليون هوية رقمية عبر منصة «نفاذ»، وأوضح أن توثيق الهوية ينتقل من العالم الحقيقي إلى العالم الافتراضي، وأن الانتقال إلى المجال الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتحقق من الهويات يتطلب تحقيق قدر من الأمان، لافتاً إلى أن الوزارة بنت عدداً من المنظومات، والتقنيات، ووضعت، بتوجيه من وزير الداخلية، هيكلاً لحوكمتها، وخريطة طريق لها.

وأشار إلى أن منظومة التقنيات الميدانية تأتي في مقدمتها، وتُعنى بتمكين رجل الأمن في الميدان بصورة شاملة، وآمنة، وتزويده بالبيانات، والمستشعرات، وأدوات التواصل اللحظي مع وزارة الداخلية، وكشف عن تبني الخدمات الطبية في الوزارة -خلال موسمي الحج الماضي، والحالي- مستشعرات ملبوسة لدى رجال الأمن تساعد على اكتشاف المؤشرات التي قد تدل على مخاطر صحية.

ووصف المتغيرات التقنية خلال السنوات الماضية بأنها الأكبر في تاريخ البشرية، من حيث حجم القفزات خلال مدة قصيرة، وتشعبها، وتنوعها، لافتاً إلى أن الوزارة رصدت خلال مؤتمر «ليب» التركيز العالمي على الذكاء الاصطناعي المدعوم بنماذج اللغة الضخمة، وبدأ مهندسوها في تطوير نماذج متقدمة.

وقال إن الوزارة طورت أول خدمة تجريبية مع الجوازات لتقديم الخدمات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأظهرت المرحلة التجريبية أن 98 في المائة من المستفيدين لا يريدون التحدث إلى عنصر بشري، وأردف أن تحليل المحادثات أظهر أن غالبية طالبي الخدمات يبحثون عن خدمات متكاملة تتضمن مجموعة من الرحلات، سواء لتجديد الوثائق، أو طلب خدمة محددة.

وبيّن أن الوزارة بدأت تطوير «مرافق الميدان»، وهو ذكاء اصطناعي وكيل قادر على التعامل مع جميع أنظمة الوزارة، وسحب البيانات المرتبطة بسياق المهمة القائمة، وتزويد رجل الأمن بها في الميدان.

من جانبه، قال الفريق محمد البسامي، مدير الأمن العام، إن الغاية الأساسية للأمن هي حماية الإنسان، ومقدرات الدولة، موضحاً أن الأمن كان يُقاس بالتحرك بعد وقوع الجريمة، بينما وصل اليوم إلى قياس مؤشرات استباقية لمنع وقوعها.

وأضاف: «نتحول اليوم من إدارة الحدث إلى إدارة الاحتمال»، معتبراً أن هذا التحول يحمل بُعداً استراتيجياً، وأن الحصول على البيانات، وتحليلها، ودعم صاحب القرار، كلها تمثل قوة في الحاضر، والمستقبل. وأكد أن التطور في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي يقود إلى مبدأ الوقاية، وأن «الوقاية من الجريمة أفضل ألف مرة من مكافحة الجريمة».

وقال مدير الأمن العام إن الأمن الناجح يُقاس بمشهد الطمأنينة، وإن خلف هذا المشهد آلاف الخطط، والبيانات، وتحليل المخاطر.

وشدد البسامي على أن الآلة لا يمكنها أن تحل محل الإنسان، لكنها ستغير دور رجل الأمن؛ إذ تستطيع تحليل ملايين الصور، والبيانات، لكنها لا تملك الحكمة، أو القدرة على اتخاذ القرار، أو البعد الاجتماعي. وأضاف أن رجل الأمن لن يقتصر دوره مستقبلاً على أداء مهامه، وإنما سيكون مفسراً لمخرجات التقنية.

وقال إن التقنية قد تتحول إلى عبء إذا لم تعمل مع الإنسان باحترافية، ما يتطلب تطوير القدرات باستمرار، لافتاً إلى أن مجموعة من منسوبي الوزارة حصلوا بتوجيه من وزير الداخلية على درجة الماجستير في الذكاء الاصطناعي من جامعتي «كاوست»، والملك فهد للبترول والمعادن.

بدوره، أكد المهندس نبيل الدبل، الرئيس التنفيذي لبرنامج تطوير وزارة الداخلية، أهمية تمكين القدرات البشرية بالتزامن مع التطور التقني السريع، مشيراً إلى أن الوزارة ركزت خلال السنوات الأخيرة على بناء قدرات بشرية في الذكاء الاصطناعي، والمجالات الناشئة المرتبطة به.

وقال الدبل: «لدينا أكثر من 100 شخص مميز في الذكاء الاصطناعي، منهم من يدرس برامج ماجستير متخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب برامج أخرى في الوزارة»، وأضاف أن ضباط الوزارة ومنسوبيها يعرفون تحديات الميدان، وأن تمكينهم من أعلى مستويات الدراسات في الذكاء الاصطناعي يجعلهم قادرين على إيجاد الحلول.

وأوضح أن التقنيات أصبحت تعالج مهام كان تنفيذها يستغرق من الإنسان وقتاً طويلاً، فيما أصبح دور الإنسان يتركز على اتخاذ القرارات بعد أن تحلل التقنية ملايين البيانات. وأكد أن دور الإنسان سيبقى مهماً، وسيزداد أهمية في المستقبل، ما يتطلب تطوير القدرة على التعامل مع التقنيات بصورة مستمرة، من المسؤول الأول إلى أصغر فرد في المنظومة.

وفي محور ارتباط الأمن بجودة الحياة، قال خالد البكر، الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة، إن تنمية السعودية قامت على الإنسان، وإن الأمن والتعليم والصحة كانت منذ بداية الدولة من الأساسيات التي أسهمت في وحدته، واستقراره، وتنميته.

وأضاف أن انفتاح السعودية على العالم، وإطلاق التأشيرات السياحية، وزيادة أعداد الحجاج، والمعتمرين، لا يمكن أن تتحقق من دون بيئة آمنة تستوعب هذا الحضور، والفعاليات، وبيّن أن استقبال أشخاص من أنحاء العالم -ومن ثقافات مختلفة- يستدعي كفاءة أمنية عالية واستباقية خلف الكواليس.

واستشهد البكر ببطولة «فورمولا إي» عام 2018، قائلاً: «استضفنا أول فعالية كبيرة حضرها عشرات الآلاف»، مؤكداً نجاحها من دون حوادث تُذكر، سواء كانت صحية، أو أمنية.

وأشار إلى أن برنامج جودة الحياة عمل مع وزارة الداخلية على استحداث مبادرات لتطوير مفهوم الأمن، وأن التحولات التي شهدها القطاع لم تغير أساس الأمن، وإنما غيرت طريقة التعامل معه، من خلال توقع التحديات المستقبلية، ومعالجتها قبل وقوعها.

وأضاف أن البرنامج يعمل مع مختلف الشركاء لإيجاد عدد كبير من التغييرات، منها مئات الحدائق التي بُنيت في السعودية، والبرامج المجتمعية التي أقامتها وزارتا الثقافة، والرياضة، والهيئة العامة للترفيه. وقال إن نجاح هذه المبادرات يتطلب حضور الناس، ومشاركتهم، ولذلك بُنيت الشراكة مع وزارة الداخلية لتكون هذه الأماكن آمنة.

وقال البكر: «لولا وصولنا إلى أن أكثر من 97 في المائة من الناس يشعرون بالأمن أثناء المشي ليلاً، لما شعر الناس بهذا الأمان، ولما ذهبوا للمشاركة في هذه الأنشطة، والذهاب إلى هذه الأماكن».

ولفت البكر إلى فكرة مؤشر ذي بعدين -محلي وعالمي- يقيس جودة الحياة من كافة الجوانب، بما فيها الأبعاد الأمنية، مشيراً إلى مشاركة الأمم المتحدة، وأكثر من 600 باحث، وأكاديمي، ومختص، وكشف أن عدد المدن الراغبة بالانضمام لهذا المؤشر أكثر من 100 مدينة حول العالم.