ترجيحات سعودية بمخرجات استثنائية لقمة ترمب - محمد بن سلمان

محللان سعوديان يتوقعان تفاهمات ثنائية بناءة ونقاشات لأزمات المنطقة

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي خلال وصول الأخير الرياض في مايو 2025 (رويترز)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي خلال وصول الأخير الرياض في مايو 2025 (رويترز)
TT

ترجيحات سعودية بمخرجات استثنائية لقمة ترمب - محمد بن سلمان

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي خلال وصول الأخير الرياض في مايو 2025 (رويترز)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي خلال وصول الأخير الرياض في مايو 2025 (رويترز)

وسط متغيرات المنطقة وتطلعات السعودية والولايات المتحدة، رجح محللان سعوديان تصاعد مخرجات زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى واشنطن، التي تأتي في توقيت لافت لتاريخ العلاقات ذات العقود التسعة.

أبرز العناوين تتمثل في تعزيز العلاقات الثنائية ورفعها إلى آفاق أوسع، وملفات واسعة الطموح يرنو الجانبان إلى إنجازها بعد عديد من المباحثات بين الجانبين خلال الفترة الماضية، إلى جانب أزمات المنطقة التي يتشارك الطرفان في أهمية معالجتها بالحلول السلمية.

خلال الأسابيع الماضية، أجرى 5 من كبار المسؤولين السعوديين زيارات إلى واشنطن، وعقدوا لقاءات مع مسؤولين أميركيين وتطرقوا إلى ملفات ترسم ملامح القمة السعودية - الأميركية في البيت الأبيض.

الأعلام السعودية والأميركية ترفرف في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

شملت زيارات المسؤولين السعوديين إلى واشنطن، ولقاء نظرائهم في الإدارة الأميركية، الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء ومستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد العيبان، بالإضافة إلى فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط، وعبد الله السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، إلى جانب ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة، وشهدت لقاءات المسؤولين السعوديين مع الجانب الأميركي مناقشة عدد من الملفات على رأسها الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، والمستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك والجهود المبذولة تجاهها، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وتوسيع الاستثمارات المشتركة، ومناقشة الفرص المتاحة لصندوق الاستثمارات العامة وتعزيز النمو الاقتصادي بين البلدين، علاوةً على مناقشة آخر التطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، والجهود المبذولة في مجال التنمية المستدامة في البلدين.

ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي خلال توقيع اتفاقيات بين الجانبين ضمن زيارة ترمب الأخيرة إلى المملكة (غيتي)

الكاتب والمحلل السياسي منيف الحربي، أكّد لـ«الشرق الأوسط» أن هناك أبعاداً متعددة ستتضمّنها هذه الزيارة، مرجّحاً أن يكون البعد السياسي على رأسها، وذلك وسط حديث لا ينتهي بخصوص حلحلة العديد من الملفات في منطقة الشرق الأوسط، من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلى وقف إطلاق النار في غزة، ودعم الاستقرار في سوريا، والسودان وغيرها من الملفات.

أزمات المنطقة

يؤكد الحربي أن البُعد السياسي في تعميق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن سيكون حاضراً أساسياً في جدول النقاشات، كما يرجح حضور الملف الفلسطيني، وأهمية إيجاد حل عادل ودائم عبر مسار «حل الدولتين»، وإقامة الدولة الفلسطينية، وتوقّع الحربي أن جميع الملفات ذات الأهمية الاستراتيجية للجانبين في الشرق الأوسط ستحضر إلى طاولة النقاش، خصوصاً الملف السوري، والحرب الدائرة في السودان، والملف اليمني، والملف اللبناني، بينما في إطارٍ أوسع سيحضر ملف الحرب بين روسيا وأوكرانيا بشكل فعّال، حيث يُنظر إلى الجهد السعودي بأهمية كبرى نظير دور الوساطة والتيسير الذي لعبته خلال الفترة الماضية، ومن ذلك احتضان الاجتماعات الروسية - الأميركية، والأوكرانية - الأميركية في السعودية في مطلع العام الجاري.

طائرة F-35 (أ.ب)

وتأتي أهمية توقيت الزيارة بالنسبة للسعودية في وقتٍ استطاعت الرياض أن تعمّق علاقاتها الإقليمية والدولية وأن تنتهج الحياد الإيجابي، بحسب الحربي، وهذا «الحياد الإيجابي» من شأنه تمكينه في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية من ممارسة دور مهم ليس فقط في حلحلة القضايا الإقليمية بل يتجاوزها إلى حل القضايا العالمية ولعب دور الوسيط الموثوق به في ظل الاستقطابات الحادة في المشهد الدولي.

الشراكة الدفاعية

أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية، يتفق مع منيف الحربي في أن حصول السعودية على أحدث الأسلحة الأميركية لقواتها الجوية والبريّة والبحرية ومنظومات الدفاع الجوي، هو أمر ذو أهمية عالية بالنسبة للسعودية، إلى جانب حرص متبادل على تعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع الاستثمارات السعودية المباشرة في الولايات المتحدة، والاستثمارات الأميركية المباشرة في السعودية، وخاصة في الذكاء الاصطناعي، وسط الإنفاق العالي للبلدين في هذا المجال، وضمن إطار الريادة الأميركية العالمية والريادة السعودية الإقليمية، والسعي الثنائي لزيادة التبادل التجاري، وعدد من الأبعاد الاستراتيجية التي اتفق عليها المتحدثون باعتبارها من ركائز «رؤية السعودية»، وبالبناء على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض في مايو (أيار) من العام الجاري.

ترمب خلال توقيع اتفاقيات مع خادم الحرمين الشريفين على هامش زيارته الأولى للمملكة عام 2017 (أ.ف.ب)

الإبراهيم قال، لـ«الشرق الأوسط»، إنه من المتوقّع أن تشهد المباحثات بين الجانبين جولات من المفاوضات السياسية لإقناع واشنطن بوجهة نظر السعودية التي يتفق معها العديد من الدول العربية والإسلامية وغيرها، حول إقامة الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، وقد تشكّل هذه الزيارة حجر زاوية لهذا الملف الذي بات يحظى بتأييد دولي.

تفاهمات ستنعكس على شكل المنطقة

وألمح الإبراهيم إلى أن مخرجات قمة «الرئيس ترمب - الأمير محمد بن سلمان» قد تكون استثنائية وتتضمّن تفاهمات كبيرة من شأنها أن تنعكس إيجاباً على شكل المنطقة خلال السنوات القادمة، سواء في الملفات الأمنية أو الاستثمارية أو التحالفات التقنية، منوّهاً بأن عدداً من الدوائر الكبرى في واشنطن تنظر إلى هذه الزيارة بالتحديد على أنها ليست مجرد خطوة في مسار العلاقات الثنائية، بل هي إعادة ضبط كاملة، تؤكِّد أن السعودية اليوم قوة من الصعب تجاوزها، وأن الأمير محمد بن سلمان يدخل واشنطن بصفته رجل المستقبل في الشرق الأوسط، لا مجرد زائر ضمن دبلوماسية تقليدية.


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يزور واشنطن

وصل الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، إلى واشنطن، في زيارةٍ رسمية، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الوزير ماركو روبيو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في واشنطن الأربعاء (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان جهود تحقيق أمن واستقرار المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع 4 صواريخ باليستية و25 طائرة مسيرة

مبنى متضرر بالقرب من خور دبي بعد سقوط طائرة مسيرة عليه في دبي في 12 مارس الحالي (رويترز)
مبنى متضرر بالقرب من خور دبي بعد سقوط طائرة مسيرة عليه في دبي في 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع 4 صواريخ باليستية و25 طائرة مسيرة

مبنى متضرر بالقرب من خور دبي بعد سقوط طائرة مسيرة عليه في دبي في 12 مارس الحالي (رويترز)
مبنى متضرر بالقرب من خور دبي بعد سقوط طائرة مسيرة عليه في دبي في 12 مارس الحالي (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، اليوم (الأحد)، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 4 صواريخ باليستية، و25 طائرة مسيرة قادمة من إيران.

وقالت الوزارة في بيان لها على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 345 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1773 طائرة مسيرة».

وأضافت الوزارة «أدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، ومقتل 6 مدنيين من الجنسيات الباكستانية والنيبالية والبنغلاديشية والفلسطينية، وإصابة 160 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة من الجنسيات الإماراتية، المصرية، السودانية، الإثيوبية، الفلبينية، الباكستانية، الإيرانية، الهندية، البنغلادشية، السريلانكية، الأذربيجانية، اليمنية، الأوغندية، الإريتيرية، اللبنانية، الأفغانية، البحرينية، جزر القمر، التركية، العراقية، النيبالية، النيجيرية، العمانية، الأردنية، الفلسطينية، الغانية، الإندونيسية، السويدية، التونسية».

وشددت دولة الإمارات على أنها ماضية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها، مؤكدة أن أي تدخل خارجي أو نشاط غير مشروع يستهدف الدولة سيُواجَه بحزم، مهما كان مصدره أو الغطاء الذي يتخفى خلفه.


«التعاون الخليجي» يدين ويستنكر استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس

تصاعد الدخان عقب غارة جوية على مصفاة بابكو النفطية بالبحرين (أرشيفية-رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية على مصفاة بابكو النفطية بالبحرين (أرشيفية-رويترز)
TT

«التعاون الخليجي» يدين ويستنكر استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس

تصاعد الدخان عقب غارة جوية على مصفاة بابكو النفطية بالبحرين (أرشيفية-رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية على مصفاة بابكو النفطية بالبحرين (أرشيفية-رويترز)

جدَّد مجلس التعاون لدول الخليج العربية إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، وما تشمله من استهداف متعمَّد للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن استمرار الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مشدداً على أن الادعاءات الإيرانية التي تحاول تحميل دول مجلس التعاون مسؤولية أي عمليات عسكرية؛ ادعاءات باطلة ومرفوضة رفضاً قاطعاً، ولا تستند إلى أي أساس من الصحة.

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في إدانة الاعتداءات، واتخاذ موقف حازم ورادع، والعمل على دفع إيران للامتثال الفوري لقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، بما يسهم في وقف هذه الانتهاكات والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأكد وحدة دول مجلس التعاون وتضامنها الكامل في مواجهة أي تهديد يمسّ أمنها ومصالحها، مجدداً التزامها الثابت بالعمل المشترك لتعزيز استقرار المنطقة وتحقيق السلام لشعوبها.


البحرين: اعتراض صاروخين ومسيّرتين أطلقتها إيران

منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين اعترضت صاروخين ومسيرتين استهدفت البلاد (رويترز)
منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين اعترضت صاروخين ومسيرتين استهدفت البلاد (رويترز)
TT

البحرين: اعتراض صاروخين ومسيّرتين أطلقتها إيران

منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين اعترضت صاروخين ومسيرتين استهدفت البلاد (رويترز)
منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين اعترضت صاروخين ومسيرتين استهدفت البلاد (رويترز)

اعترضت منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين، موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة حيث اعترضت، الأحد، صاروخين ومسيّرتين أطلقتها إيران على البلاد.

وأضافت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمَّرت 145 صاروخاً و 246 طائرة مسيرّة، استهدفت البحرين، منذ بدء الاعتداء الغاشم.

وأهابت القيادة العامة بالجميع؛ ضرورة التقيُّد بأقصى درجات الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة، وعن أي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط الحطام، وعدم تناقل الإشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مع أهمية متابعة وسائل الإعلام الرسمية ‏والحكومية لاستقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات.

وبيَّنت القيادة العامة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميَّين.