من نيكسون إلى ترمب... 5 عقود من زيارات الرؤساء الأميركيين إلى السعودية

4 رؤساء كرّروا الزيارة... ولقاءات ثنائية عُقدت خارج البلدين

زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)
زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)
TT

من نيكسون إلى ترمب... 5 عقود من زيارات الرؤساء الأميركيين إلى السعودية

زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)
زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)

أكمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في زيارته التاريخية للسعودية الثلاثاء، 50 عاماً من زيارات الرؤساء الأميركيين إلى السعودية، واللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين.

«الشرق الأوسط» رصدت إعدادات تلك الزيارات، واللقاءات على مدى تاريخ العلاقة، والتي أرسى قواعدها مؤسس السعودية الراحل الملك عبد العزيز قبل 9 عقود.

الرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على متن سفينة البحرية الأميركية في 14 فبراير 1945

ففي صباح يوم 14 فبراير (شباط) عام 1945، وصلت البارجة «ميرفي» إلى البحيرات المرة بقناة السويس، وعلى متنها الملك عبد العزيز، لترسو إلى جوار بارجة «يو إس إس كوينسي» التي تحمل على متنها فرنكلين روزفلت، الرئيس الأميركي آنذاك. وحينها عُقد أول لقاء يجمع زعيمي المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

ومع أن ذلك اللقاء كان خارج السعودية، خلال زيارة روزفلت إلى المنطقة، غير أنه فيما بعد زار 8 رؤساء أميركيون السعودية في 14 زيارة رسمية، مقابل 6 ملوك سعوديين، أجروا 9 زيارات رسمية إلى الولايات المتحدة. وتنوّعت هذه الزيارات المتبادلة في أسبابها، وأهدافها، ومخرجاتها، إلا أنها حملت تأكيداً على عمق العلاقات بين البلدين، منذ بداية العلاقات بين البلدين قبل 9 عقود.

الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون يصافح مستقبليه في السعودية ويظهر الملك فيصل إلى جانبه (مكتبة الرئيس نيكسون)

نيكسون يقص شريط أولى الزيارات

وجاءت أول زيارة لرئيس أميركي إلى السعودية عام 1974، عقب عام من حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وهدف من خلالها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، وفقاً لوكالة «رويترز»، إلى استعادة التوازن للعلاقات بين البلدين، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني عقب قرار السعودية بقيادة الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز وضع قيود على صادراتها من النفط إلى الولايات المتحدة، وعدد من الدول الغربية.

الملك خالد والرئيس الأميركي جيمي كارتر أثناء حفل استقبال في الرياض في (يناير) 1978 (غيتي)

وبعد عام من توليه رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، أجرى الرئيس جيمي كارتر زيارةً إلى السعودية مطلع العام 1978، التقى خلالها الراحل الملك خالد بن عبد العزيز، وناقش الجانبان قضايا الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، ودعم حل الدولتين للفلسطينيين، وجهود السلام الإقليمي.

الرئيس جورج بوش الأب لدى وصوله إلى جدة عام 1990 وفي استقباله الملك فهد (أ.ب)

وخلال «حرب الخليج» عام 1990، أجرى الرئيس الأميركي جورج بوش الأب زيارةً إلى السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، التقى خلالها بخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، والقيادة السعودية، وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد، كما التقى في منطقة الظهران، شرقي السعودية، بالقوات الأميركية المشاركة في التحالف الدولي لمواجهة الغزو العراقي للكويت.

وفي أعقاب حرب الخليج، عاد الرئيس جورج بوش الأب لزيارة السعودية للمرة الثانية، ولقاء الملك فهد، في أواخر العام 1992.

الملك فهد والرئيس كلينتون خلال استقبال الأخير في مدينة الملك خالد العسكرية بالسعودية (غيتي)

وفي عام 1994، استقبل الملك فهد الرئيس الأميركي بيل كلينتون الذي زار السعودية للتشاور وسط توتّرات إقليمية، وناقش خلالها الزعيمان مواضيع أمنية، وتجارية، ما نتج عنه توقيع صفقة شراء طائرات من شركة «بوينغ» بعد عدة أشهر، إلى جانب تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري.

زيارة رئاسية بعد 14 عاماً

وعقب زيارة كلينتون بنحو 14 عاماً، أجرى الرئيس الأميركي جورج بوش الابن عام 2008 زيارتين إلى السعودية خلال أقل من 4 أشهر، كانت الأولى في يناير (كانون الثاني)، والثانية في مايو (أيار)، بحث خلالهما مع الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز التعاون بين الجانبين، خصوصاً في مجال الطاقة، إلى جانب مناقشة الملف الإيراني، وسياسات طهران في المنطقة.

 

الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش زار السعودية مرتين خلال العام 2008 (واس)

أوباما الأكثر بواقع 4 زيارات

وفي العام التالي 2009، وصل الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما إلى البيت الأبيض، وفي أول جولة خارجية إلى الشرق الأوسط، كانت السعودية ضمن الدول التي زارها الرئيس الأميركي، ليبدأ منها بناء سلسلة من الزيارات التي أجراها إلى السعودية بواقع 4 زيارات خلال فترتي ولايته اللتين استمرتا حتى العام 2016.

أوباما خلال جلسة مباحثات رسمية مع الملك سلمان في الرياض عام 2016 (أ.ب)

وجاءت الزيارات التالية للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في 3 أعوام متتالية بداية من العام 2014، ثم التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في زيارتين عامي 2015، و2016، وشارك خلال الزيارة الأخيرة في قمةٍ جمعت الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وبذلك يُعد الرئيس أوباما هو أكثر الرؤساء الأميركيين زيارةً إلى السعودية، بواقع 4 زيارات رسمية خلال فترتي ولايته اللتين استمرتا منذ يناير عام 2009، وحتى يناير 2017.

ترمب... زيارتان أوليَان

وفي مايو عام 2017 أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة ولايته الأولى أول زيارة خارجية له إلى السعودية، مسجّلاً بذلك زيارةً تاريخيّة تضمّنت العديد من الاتفاقيات الاستراتيجية التي عزّزت علاقات التعاون مع البلدين، كما شارك في «القمة الخليجية الأميركية»، و«القمة العربية الإسلامية الأميركية»، إلى جانب المشاركة في افتتاح المركز الدولي لمكافحة الفكر المتطرّف «اعتدال».

 

الملك سلمان يستقبل الرئيس ترمب خلال زيارته السابقة إلى الرياض عام 2017

 

وكان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن أجرى في يوليو (تموز) 2022 زيارةً إلى السعودية بعد فتور لحق العلاقة بين الجانبين، وعقد خلالها اجتماعاً مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، كما عقد جلسة مباحثات رسمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لتصبح بذلك الزيارة الثالثة عشرة لرئيس أميركي إلى السعودية، ويكون الرئيس بايدن ثامن رئيس أميركي يزور السعودية.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس جو بايدن خلال زيارة الأخير إلى السعودية عام 2022 (أ.ف.ب)

ورغم أن الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب لم يحقق الفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2021، فإنه بعد فوزه مجدّداً في العام 2025 كرّر اختيار السعودية وجهة خارجية أولى في زياراته الرسمية خلال فترة ولايته الحالية، لتأتي هذه الزيارة باعتبارها الزيارة الرابعة عشرة خلال 50 عاماً لرئيس أميركي إلى السعودية.


مقالات ذات صلة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

خاص لقاء جمع الأمير عبد العزيز بن سلمان بوزير الطاقة كريس ريات أثناء زيارة الأخير إلى المملكة العام الماضي (إكس)

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

أكد خبراء ومختصون اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة يُدشن مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التعاون الاستراتيجي والنوعي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي في المنامة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث مع روبيو ونظيريه القطري والعُماني تطورات الاتفاق الأميركي - الإيراني

التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، الخميس، في المنامة، وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو، ونظيريه القطري والعُماني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي

مجلس الأعمال الأميركي السعودي يُحصّن شراكة الاقتصادين بنخوبيين

أعلن مجلس الأعمال الأميركي السعودي إعادة تشكيل وتوسيع مجلس إدارته بشكل غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.


الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.


وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين، الأحد، آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، بحث خلاله الجانبان الجهود المبذولة تجاه التطورات الإقليمية الراهنة، وعدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.