رئيس «المجلس السعودي الأميركي»: زيارة ولي العهد تُسرّع الشراكة الاستراتيجية

تحدث مع «الشرق الأوسط» عن صفقات وخطط للذكاء الاصطناعي والمعادن

دونالد ترمب والأمير محمد بن سلمان خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية في مايو 2025 (بندر الجلعود)
دونالد ترمب والأمير محمد بن سلمان خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية في مايو 2025 (بندر الجلعود)
TT

رئيس «المجلس السعودي الأميركي»: زيارة ولي العهد تُسرّع الشراكة الاستراتيجية

دونالد ترمب والأمير محمد بن سلمان خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية في مايو 2025 (بندر الجلعود)
دونالد ترمب والأمير محمد بن سلمان خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية في مايو 2025 (بندر الجلعود)

تأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى الولايات المتحدة في توقيت محوري، حيث تشهد العلاقات الثنائية زخماً غير مسبوق، مدعومة بأجندة «رؤية المملكة 2030» الطموحة. وفي هذا السياق، يبرز دور مجلس الأعمال الأميركي السعودي كجسر استراتيجي بين القطاعين العام والخاص في البلدين، مهمته تحويل الأهداف المشتركة إلى شراكات اقتصادية دائمة ومشاريع استثمارية فاعلة.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، كشف الرئيس التنفيذي للمجلس، تشارلز حلّاب، عن الأهداف الاستراتيجية وراء هذه الزيارة رفيعة المستوى، متوقعاً أن تعزز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة من خلال دفع عجلة التعاون في القطاعات الرئيسية المحورية لـ«رؤية 2030»، بما في ذلك الدفاع والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وصناعات جودة الحياة.

الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال الأميركي السعودي (الشرق الأوسط)

كما توقع حلَّاب أن تركز المناقشات على تعزيز التدفقات التجارية والاستثمارية، وتوسيع نطاق التعاون التكنولوجي والصناعي، وتسليط الضوء على التقدم المستمر الذي تحرزه السعودية في خلق بيئة استثمارية أكثر انفتاحاً وابتكاراً وتنافسية ترحب بالمشاركة الأميركية طويلة الأجل.

وفي تأكيد على القيمة المضافة للزيارة، كشف حلَّاب عن الجانب التنفيذي، قائلاً: «نعم، سيتم عرض عدد كبير جداً من الصفقات ومذكرات التفاهم التي تمثل قيمة هائلة في منتدى الأعمال والاستثمار المحوري يوم الأربعاء الذي يتشرف المجلس باستضافته بالاشتراك مع وزارة الاستثمار».

وينعقد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي تحت عنوان «القيادة من أجل النمو: تعزيز الشراكة الاقتصادية السعودية الأميركية»، يوم الأربعاء، في مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية، بالتعاون بين وزارة الاستثمار السعودية ومجلس الأعمال الأميركي السعودي. وتهدف هذه الفعالية إلى «استكشاف آفاق استثمارية جديدة في قطاعات حيوية، بما في ذلك الطاقة والتكنولوجيا والخدمات المالية والبنية التحتية والرعاية الصحية»، كما ستُشكل منصةً «للتواصل والتوافق بين رجال الأعمال»، وفقاً للدعوة.

فرص الشراكة

يرى حلَّاب أن زيارة ولي العهد إلى الولايات المتحدة «تأتي في لحظة زخم متجدد في العلاقات السعودية الأميركية وتعكس قوة الشراكة الدائمة بين البلدين. كما أنها تسلط الضوء على التحول الملحوظ الذي تشهده المملكة إلى واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية ديناميكية وتطلعية على مستوى العالم».

لقاء يجمع وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح وقادة الأعمال الأميركيين والسعوديين في واشنطن (حساب المجلس على لينكد إن)

وقال إن هذا التفاعل رفيع المستوى «يبعث برسالة مطمئنة تجسد الثقة والانفتاح والهدف المشترك، مؤكدة على الثقة العميقة التي تميز العلاقات الاقتصادية بين البلدين».

وأوضح أن هذا الزخم يُعزز النظرة الإيجابية لمجتمع الأعمال والاستثمار الأميركي تجاه فرص الشراكة الواسعة المتاحة في ضوء الأهداف الطموحة لـ«رؤية 2030».

التقنية المتقدمة تقود الاهتمام

وحول القطاعات التي تستقطب اهتمام الشركات الأميركية حالياً، أفاد حلَّاب بأن الشركات الأميركية تُظهر اهتماماً قوياً ومتزايداً بمجموعة واسعة من القطاعات التي تتماشى بشكل وثيق مع أهداف الرؤية. ويسجل المجلس زخماً خاصاً في قطاعات التصنيع المُتقدم، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية.

كما أشار حلَّاب إلى مشاركة مُتزايدة في قطاعات الرعاية الصحية، والسياحة، والترفيه. وأوضح أن الشركات الأميركية تُقدم في كل هذه المجالات خبرات عالمية المستوى وابتكارات وتقنيات تُكمّل طموحات المملكة في التنويع الاقتصادي والقدرة التنافسية العالمية، وهو ما يعكس ثقة هذه الشركات في توجه المملكة.

رئيس مجلس الأعمال الأميركي السعودي خلال إحاطة له قبيل زيارة ترمب إلى الرياض (حساب المجلس على لينكد إن)

المالية الأميركية تستكشف مشروعات

في سياق تمويل المشاريع العملاقة، أكد حلَّاب أن المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار الأميركية تستكشف بشكل متزايد فرصاً واعدة في مسيرة التحول بالمملكة. وبفضل خبرتها ومنظورها العالمي، يُمكّنها ذلك من لعب دور محوري في تمويل مشروعات «رؤية 2030» الرئيسية في مجالات البنية التحتية، والطاقة النظيفة، والسياحة، والتكنولوجيا.

ويُشدد حلَّاب على أن هذا الانخراط يعكس ثقة متزايدة في أسواق المملكة، ويُرسخ روح الشراكة الراسخة التي تُميّز العلاقات الاقتصادية الثنائية.

المعادن الحيوية على طاولة المباحثات

أصبحت المعادن الحيوية ركيزة أساسية للتعاون الاقتصادي السعودي الأميركي، بما يتماشى مع الرؤية المشتركة لتأمين سلاسل توريد آمنة ومستدامة تدعم التحول العالمي في مجال الطاقة، وفق حلَّاب الذي قال إن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بدر الخريّف التقى حديثا وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم في الرياض لاستكشاف سبل تعميق التعاون في قطاعي التعدين والمعادن. و«سلّطت مناقشاتهما الضوء على فرص العمل المشترك في مجالات الاستكشاف والمعالجة وتبادل التكنولوجيا، وهي المجالات التي تتوافق فيها الابتكارات الأميركية وإمكانات الموارد الهائلة في المملكة العربية السعودية بشكل وثيق».

وأوضح حلَّاب أنه «استناداً إلى هذا الأساس، توفر زيارة ولي العهد فرصة مناسبة في الوقت المناسب للمضي قدماً في إطار استراتيجي يعزز المرونة والتحالف حول سلاسل توريد المعادن العالمية مع فتح سبل جديدة للاستثمار والنمو الصناعي والازدهار المشترك».

طارق أمين الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» (شمال) وكريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم تكنولوجيز» بعد توقيع الاتفاقية (هيوماين)

شركات التكنولوجيا العملاقة حاضرة

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، شدد حلَّاب على أن الشراكة السعودية الأميركية تُبشر بآفاق واعدة لتحويل المملكة إلى مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.

وأشار إلى مبادرة السعودية الحديثة تحت مظلة شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي لبناء مراكز بيانات ضخمة ونماذج ذكاء اصطناعي باللغة العربية، بدعم من شركات تكنولوجيا أميركية عملاقة مثل «إنفيديا» و«إي إم دي» و«أمازون ويب سيرفيسز» و«كوالكوم».

وأوضح حلَّاب أن هذه الشركات، بخبرتها العالمية في مجال أجهزة الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والخدمات السحابية، يُمكنها مساعدة المملكة على تسريع تحوّلها الرقمي وتعزيز مكانتها بين أفضل أسواق الذكاء الاصطناعي في العالم، مؤكداً أن التعاون لا يقتصر على نشر التكنولوجيا فحسب، بل يشمل «رعاية منظومة ابتكار مستدامة تُنمّي المواهب السعودية وتُعزز الأهداف المشتركة في التنويع والتنافسية والنمو الشامل».

ضمان التنفيذ

لضمان ترجمة نتائج هذه الزيارة رفيعة المستوى إلى تقدم ملموس وشراكات دائمة، أوضح حلَّاب أن المجلس سيلعب دوراً محورياً بعد انتهاء الزيارة. وقال: «سنواصل العمل كجسر بين القطاعين العام والخاص في كلا البلدين، بالتنسيق الوثيق مع الوزارات والهيئات الحكومية وقادة الأعمال لمتابعة تنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها».

واختتم حلَّاب بالتأكيد على أن هدف المجلس هو الحفاظ على الزخم، وضمان أن «يُفضي كل حوار إلى عمل، وأن يُعزز كل اتفاق تعاوناً جديداً، وأن تُسهم كل شراكة في النجاح طويل الأمد لـ(رؤية 2030) والنمو المستمر للعلاقات الاقتصادية السعودية الأميركية».


مقالات ذات صلة

انكماش قطاع الخدمات الروسي لأول مرة في 6 أشهر خلال مارس

الاقتصاد سوق للمواد الغذائية في سانت بطرسبرغ (رويترز)

انكماش قطاع الخدمات الروسي لأول مرة في 6 أشهر خلال مارس

كشف مسح للأعمال نُشر يوم الجمعة عن انكماش قطاع الخدمات في روسيا خلال مارس (آذار)، للمرة الأولى منذ ستة أشهر، في ظل تراجع الطلب وتوقف نمو الطلبيات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارةٍ إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس بتراجع طفيف نسبته 0.1 في المائة، ليصل إلى 11268 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

مسح «بنك إنجلترا»: الشركات تتوقّع زيادة أسرع في الأسعار بسبب صدمة الطاقة

أظهر استطلاع أجراه «بنك إنجلترا»، الخميس، أنَّ الشركات البريطانية تتوقَّع رفع أسعارها بوتيرة أسرع خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وذلك استجابةً لارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع التضخم الشهري والسنوي التركي دون التوقعات في مارس

بائع ينتظر الزبائن في سوق طازج بإسطنبول (رويترز)
بائع ينتظر الزبائن في سوق طازج بإسطنبول (رويترز)
TT

تراجع التضخم الشهري والسنوي التركي دون التوقعات في مارس

بائع ينتظر الزبائن في سوق طازج بإسطنبول (رويترز)
بائع ينتظر الزبائن في سوق طازج بإسطنبول (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي يوم الجمعة تراجع معدل التضخم في أسعار المستهلكين إلى 1.94 في المائة على أساس شهري في مارس (آذار)، فيما انخفض المعدل السنوي إلى 30.87 في المائة، ليأتي كلا الرقمين دون توقعات السوق.

وأشارت البيانات إلى أن أسعار النقل والمواد الغذائية شكّلت المحرك الرئيسي للتضخم الشهري خلال مارس، إلى جانب استمرار ضغوط الأسعار واضطرابات السوق المرتبطة بالحرب في إيران. وكان استطلاع أجرته «رويترز» قد رجّح تسجيل التضخم الشهري عند 2.32 في المائة، والسنوي عند 31.4 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود والضغوط المناخية على أسعار الغذاء.

وفي سياق متصل، رفع البنك المركزي التركي توقعاته لمعدل التضخم بنهاية العام بمقدار نقطتين مئويتين، ليصبح ضمن نطاق يتراوح بين 15 في المائة و21 في المائة، مع الإبقاء على هدفه المرحلي عند 16 في المائة دون تغيير في فبراير (شباط)، رغم استمرار شكوك الأسواق حيال استدامة مسار تراجع التضخم الذي ساد معظم عام 2025.

وكانت أسعار المستهلكين قد ارتفعت في فبراير بنسبة 2.96 في المائة على أساس شهري و31.53 في المائة على أساس سنوي.

ونقلت وكالة «الأناضول» الرسمية عن محافظ البنك المركزي، فيث كاراخان، تأكيده أن البنك سيواصل اتباع سياسة نقدية متشددة لضمان استمرار تراجع التضخم، الذي بدأ بالفعل في التباطؤ قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

وأوقف البنك دورة التيسير النقدي، مع تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة، ورفع سعر الفائدة لليلة واحدة بنحو 300 نقطة أساس ليقترب من 40 في المائة. كما نفّذ عمليات بيع ومقايضة واسعة النطاق لاحتياطات النقد الأجنبي والذهب بهدف دعم الليرة.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات صادرة يوم الخميس تراجع احتياطات البنك من الذهب بأكثر من 118 طناً خلال الأسبوعين الماضيين، وهو ما وصفه كاراخان بأنه «خيار طبيعي» في ظل اضطرابات السوق الراهنة.

كما سجل مؤشر أسعار المنتجين المحليين ارتفاعاً بنسبة 2.30 في المائة على أساس شهري في مارس، مع زيادة سنوية بلغت 28.08 في المائة.


الأسواق الآسيوية تتحرك بحذر مع تصاعد مخاطر الحرب

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تتحرك بحذر مع تصاعد مخاطر الحرب

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً طفيفاً في تعاملات حذرة يوم الجمعة، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها وسط تصاعد المخاوف من حرب إيرانية مطولة وتأثيراتها على إمدادات الطاقة العالمية.

في اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 53.164.30 نقطة في تداولات بعد الظهر، فيما قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3 في المائة إلى 5.391.78 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1 في المائة إلى 3.881.99 نقطة. وغابت التداولات في عدد من الأسواق الآسيوية، بينها هونغ كونغ وسنغافورة وأستراليا ونيوزيلندا والفلبين وإندونيسيا والهند، بمناسبة عطلة الجمعة العظيمة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط ارتفاعها القوي، إذ صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 11.4 في المائة ليبلغ 111.54 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 7.8 في المائة إلى 109.03 دولار للبرميل.

وأشار تقرير صادر عن «بي إم آي»، التابعة لشركة «فيتش سوليوشنز»، إلى أن استمرار الصراع لفترة أطول يزيد من المخاطر التي تهدد البنية التحتية للطاقة، ويطيل أمد الاضطرابات في مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى فترة تعافٍ أطول بعد انتهاء الحرب، مع امتداد تأثيرات الأسعار إلى ما بعد العام الحالي.

ورغم أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل محدود على واردات النفط من الخليج العربي، فإن تسعير النفط يتم في سوق عالمية، ما يجعل تأثيرات الأسعار تمتد إلى مختلف الاقتصادات.

أما في آسيا، فتبدو الصورة أكثر حساسية، إذ تعتمد دول مثل اليابان بشكل كبير على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما يجعلها عرضة لأي اضطرابات محتملة، رغم أن بعض المحللين يرون أن هذه الدول تراهن على تفاهمات تضمن استمرار مرور الإمدادات عبر المضيق.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية أول أسبوع لها على مكاسب منذ اندلاع الحرب الإيرانية، رغم بداية متقلبة تأثرت بارتفاع أسعار النفط. وجاء ذلك عقب تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الهجمات على إيران دون تحديد جدول زمني لإنهاء الصراع.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، ما يعادل 7.37 نقطة، ليغلق عند 6.582.69 نقطة، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 3.4 في المائة. في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة إلى 46.504.67 نقطة، بينما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة إلى 21.879.18 نقطة، مع تحقيق كلا المؤشرين مكاسب أسبوعية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً، إذ انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.30 في المائة مقارنةً بـ4.32 في المائة.

أما في أسواق العملات، فقد ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف إلى 159.64 ين ياباني من 159.53 ين، فيما سجل اليورو 1.1538 دولار، مقارنةً بـ1.1537 دولار في الجلسة السابقة.


انكماش قطاع الخدمات الروسي لأول مرة في 6 أشهر خلال مارس

سوق للمواد الغذائية في سانت بطرسبرغ (رويترز)
سوق للمواد الغذائية في سانت بطرسبرغ (رويترز)
TT

انكماش قطاع الخدمات الروسي لأول مرة في 6 أشهر خلال مارس

سوق للمواد الغذائية في سانت بطرسبرغ (رويترز)
سوق للمواد الغذائية في سانت بطرسبرغ (رويترز)

كشف مسح للأعمال نُشر يوم الجمعة عن انكماش قطاع الخدمات في روسيا خلال مارس (آذار)، للمرة الأولى منذ ستة أشهر، في ظل تراجع الطلب وتوقف نمو الطلبيات الجديدة بشكل عام.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لنشاط الأعمال في قطاع الخدمات الروسي إلى 49.5 نقطة في مارس، مقارنةً بـ51.3 نقطة في فبراير (شباط)، ليتراجع دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. كما استقرت الأعمال الجديدة دون تغيير يُذكر، بعد أربعة أشهر من التوسع، إذ عزت بعض الشركات ذلك إلى تراجع القدرة الشرائية للعملاء، وتصاعد حالة عدم اليقين، وفقدان فرص العمل المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وتراجع التوظيف للشهر الثاني على التوالي، مسجلاً أسرع وتيرة انخفاض منذ يناير (كانون الثاني) 2023، مع قيام الشركات بخفض أعداد العاملين في ظل ضغوط تقليص التكاليف وضعف المبيعات.

في المقابل، هدأت ضغوط الأسعار مقارنةً بالمستويات المرتفعة التي سجلتها في يناير، والتي كانت مدفوعة بزيادة ضريبة القيمة المضافة. كما تباطأ تضخم تكاليف المدخلات للشهر الثاني على التوالي، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة تُعد من بين الأسرع منذ مطلع عام 2025، في حين تراجع تضخم أسعار البيع إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.

وارتفعت الأعمال المتراكمة للشهر السادس على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ، بينما أبدت الشركات تفاؤلاً أكبر بشأن مستويات الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة مقارنةً بفبراير (شباط)، رغم بقاء مستويات الثقة ضمن أدنى نطاقاتها المسجلة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وفي السياق ذاته، تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في روسيا، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.8 نقطة في مارس، مقابل 50.8 نقطة في فبراير، ما يعكس عودة انكماش نشاط القطاع الخاص، مع تراجع إنتاج كل من قطاعي التصنيع والخدمات.