المعارضة الموريتانية تجدد رفضها أي نقاش حول مأمورية ثالثة للرئيس

«حوار» عدَّ استمراره في الحكم «ضمانة للحفاظ على الاستقرار والمكتسبات الوطنية»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)
TT

المعارضة الموريتانية تجدد رفضها أي نقاش حول مأمورية ثالثة للرئيس

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)

قال رئيس القطب السياسي للمعارضة الديمقراطية في موريتانيا، محمد ولد مولود، إن المعارضة «ترفض بشكل قاطع» إدراج أي نقاش يتعلق بمأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، موضحاً أنها لا تزال متمسكة بموقفها الداعي إلى تنظيم «حوار سياسي جاد وواضح يفضي إلى معالجة القضايا الوطنية الكبرى»، ومؤكداً أن المشاورات المتعلقة بهذا المسار ستتواصل خلال الأسبوع المقبل بهدف تذليل العقبات القائمة، والوصول إلى تفاهمات تضمن نجاح الحوار المرتقب.

وجاءت هذه التصريحات في وقت دعا فيه حزب «حوار» رئيس الجمهورية إلى الترشح لمأمورية رئاسية ثالثة، معتبراً أن استمراره في الحكم «يمثل ضمانة لمواصلة مسيرة التنمية، والحفاظ على الاستقرار والمكتسبات الوطنية»، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الخميس تحت شعار «أمل يتجدد ونهج يستحق الاستمرار».

وأكد الحزب في بيان أن نوابه وعمده ومستشاريه البلديين سيعلنون بشكل جماعي مطالبتهم للرئيس بالترشح، انطلاقاً من قناعتهم بأهمية استمرارية المشاريع التنموية وحماية الاستقرار العام في البلاد.

في المقابل، أوضح ولد مولود، خلال مؤتمر صحافي عقده بعد إحالة ملف الحوار إليه من طرف رئيس مؤسسة المعارضة الديمقراطية، حمادي سيدي المختار، أن اللقاء الأخير، الذي جمع قادة المعارضة برئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، تناول جملة من القضايا المرتبطة بالعملية السياسية، وظروف إنجاح الحوار، مشيراً إلى أن المعارضة عبّرت بوضوح عن رؤيتها بشأن الضمانات المطلوبة، والأولويات التي ينبغي أن يتناولها أي حوار وطني.

وأكد ولد مولود أن المعارضة ترفض بشكل قاطع إدراج أي نقاش يتعلق بمأمورية رئاسية ثالثة، معتبراً أن هذا الموضوع خارج إطار التوافق السياسي المطلوب، ومشدداً على ضرورة التركيز على القضايا الوطنية، والإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تهم المواطنين.

وأوضح ولد مولود أن النقاشات، التي جرت مع الأغلبية الحاكمة ومؤسسة المعارضة، أظهرت وجود نقاط تحتاج إلى مزيد من التشاور، داعياً رئيس الجمهورية إلى التدخل من أجل توفير الظروف الملائمة، وضمان نجاح مسار الحوار، بما يعزز الثقة بين مختلف الفاعلين السياسيين.

في سياق متصل، انتقد ولد مولود قانون الأحزاب السياسية الجديد، معتبراً أنه يفرض قيوداً إضافية على حرية العمل الحزبي والتنظيم السياسي، مطالباً باحترام حقوق الأحزاب السياسية، وتمكينها من ممارسة أنشطتها بحرية، إضافة إلى توضيح مختلف المراحل والإجراءات، التي ينص عليها القانون، بما يضمن الشفافية والمساواة بين جميع الفاعلين السياسيين.

وأكد رئيس القطب المعارض أن نجاح الحوار الوطني المرتقب يظل رهيناً بوجود إرادة سياسية حقيقية، وتوفير الضمانات الكفيلة بتحقيق نتائج ملموسة تستجيب لتطلعات المواطنين، وتعزز المسار الديمقراطي في البلاد.


مقالات ذات صلة

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

الخليج جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

ثمّن الاتحاد البرلماني العربي جهود السعودية البارزة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ورعاية مبادرات الحوار والسلام، ومواصلة التنمية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

الرئيس التونسي يعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع ملاحقين بـ«الفساد»

أعاد الرئيس التونسي قيس سعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع العشرات من رجال الأعمال الملاحقين في قضايا فساد بعد تعثره في مناسبتين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

خاص صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الرياضة كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

شباب عرب يقتحمون المسرح العالمي بمونديال 2026. «الشرق الأوسط» ترصد الترتيب العمري، والأدوار التكتيكية لأصغر 9 مواهب واعدة بقيادة المصري حمزة عبد الكريم.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)

محكمة تونسية تثبت عقوبة السجن 38 عاماً بحق 5 إرهابيين

ثبتت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس العاصمة، اليوم (الثلاثاء)، حكماً ابتدائياً بالسجن لمدة 38 عاماً بحق خمسة عناصر إرهابية.

«الشرق الأوسط» (تونس)

مصر تسرّع تسوية مستحقات شركات الأدوية تحسباً لاضطرابات الإمداد

مصر تسعى إلى توطين صناعة الدواء (وزارة الصحة المصرية)
مصر تسعى إلى توطين صناعة الدواء (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر تسرّع تسوية مستحقات شركات الأدوية تحسباً لاضطرابات الإمداد

مصر تسعى إلى توطين صناعة الدواء (وزارة الصحة المصرية)
مصر تسعى إلى توطين صناعة الدواء (وزارة الصحة المصرية)

تحتاط الحكومة المصرية من أزمات الإمدادات في ملف الأدوية، تجنباً لتكرار أزمة سابقة شهدتها السوق قبل عدة أعوام؛ إذ وجه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، «بسرعة تسديد مستحقات شركات الأدوية لضمان التزاماتها بتوفير الحصص المقررة للجهات الحكومية»، بينما أكد رئيس هيئة الدواء الدكتور علي الغمري، «جاهزية السوق الدوائية لمواجهة أي اضطرابات في سلاسل الإمداد لمدة 3 شهور».

وسبق أن شهدت سوق الدواء المصري أزمة متشعبة خلال عامي 2022 و2023، تمثلت في نقص شديد في العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية بما في ذلك «البنج»؛ ما أثر في العديد من الخدمات، بالتزامن مع أزمة في توفير العملة الصعبة، لم تنفرج إلا بقرار تحرير سعر الصرف (التعويم) في مارس (آذار) من عام 2023، والذي قلص الفجوة الكبيرة بين سعر الصرف في البنوك والسوق السوداء، وأسهم في توفير العملة الصعبة لهذا القطاع الحيوي.

وعاد القلق إلى المشهد مؤخراً، مع اندلاع الحرب الإيرانية، وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه من نحو 47 جنيهاً للدولار، إلى نحو 53 جنيهاً قبل أن يستقر حالياً عند حدود 52 جنيهاً.

غير أن مساعد محافظ البنك المركزي، محمد أبو موسي، أكد خلال مشاركته في اجتماع مدبولي مع مسؤولين عن الدواء، مساء الخميس، أن «القطاع المصرفي جاهز لتوفير العملة الصعبة لمختلف المؤسسات الحكومية، أو مؤسسات القطاع الخاص لاستيراد أي أدوية، أو مستلزمات، أو مواد خام طبية، وأنه لا يوجد أي طلبات عملة صعبة متأخرة في أي بنك لهذا القطاع».

خلال اجتماع مدبولي مع مسؤولي ملف الدواء في مصر 11 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

وثمّن المدير التنفيذي لـ«المركز المصري للحق في الدواء»، محمود فؤاد، عناية الحكومة المصرية اللافتة بملف الأدوية، منذ نحو 10 أعوام، بعدما كان الملف مقتصراً فقط على وزارة الصحة، مضيفاً: «الآن توجد هيئة مستقلة للدواء، وهيئة أخرى للشراء الموحد تتبع الحكومة، تم تأسيسهما في عام 2018، ويعملان على توفير الأدوية والعمل على توطين صناعتها».

لكنه أشار إلى أنه رغم هذه الجهود، فإن «توفر الأدوية لمرضي الأمراض المزمنة ممن يشكلون نحو من 8 إلى 10 في المائة من الشعب المصري، ما زالت تحتاج إلى مزيد من الجهود، لمواجهة أزمات الإمداد فيها والتي تظهر من وقت لآخر».

وأوضح فؤاد لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة الشراء الموحد كان لديها أزمة كبيرة في سداد مستحقات الأدوية للشركات؛ ما دفع بعض الشركات لوقف الإمدادات، وذلك خلال أزمة الدواء قبل عدة أعوام، وظهرت في ظل الفجوة الكبيرة بين تكلفة الدواء الحقيقة وسعره الجبري، مع أزمة العملة الصعبة وقتها، والحكومة تدخلت أكثر من مرة لسد الفجوة، لكن تكرارها وارد خصوصاً في أدوية الأمراض المزمنة»، لافتاً إلى أن «سوق الدواء تشهد حالياً نقصاً في أدوية (الروماتيد) و(الذئبة الحمراء) وبعض أمراض الأورام».

وأكد رئيس الوزراء المصري، حرص الدولة على المتابعة المستمرة لموقف توافر مخزون من الأدوية والمستحضرات الطبية بمختلف أنواعها، والعمل على ضمان استدامة توفيرها للمواطنين بالكميات المطلوبة، بما يدعم جهود الدولة في الارتقاء بالمنظومة الصحية، وتحقيق الأمن الدوائي، حسب بيان رسمي عقب الاجتماع أمس.

كما شدد مدبولي على «أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لمتابعة المخزون الاستراتيجي من الأدوية والخامات الدوائية، ورصد احتياجات السوق المحلية بصورة دورية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انتظام عمليات الإنتاج والتوريد، فضلاً عن دعم جهود توطين صناعة الدواء وزيادة نسب المكون المحلي، بما يسهم في تعزيز قدرة هذا القطاع الحيوي على تلبية احتياجات المواطنين، ومواجهة مختلف التحديات والمتغيرات».

حرص مصري على عدم تكرار أزمة الأدوية (هيئة الدواء المصرية)

وتسعى مصر إلى أن تصبح مركزاً إقليمياً للدواء بتوطين صناعته، وتصديره إلى دول أخرى، لا سيما السوق الأفريقية. وتبلغ نسبة التصنيع المحلي من احتياجات مصر من الدواء أكثر من 75 في المائة بالقيمة المالية، وأكثر من 90 في المائة من عدد الوحدات، وفق تقرير للهيئة العامة للاستعلامات في سبتمبر (أيلول) 2025.

ويشيد فؤاد بجهود توطين صناعة الأدوية، والمزايا الكبيرة التي تمنحها مصر للمستثمرين لجذب الاستثمارات فيه، مثل الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة، وإعفاءات جمركية وغيرها، لكنه أكد أن ذلك «لا يحد من الأزمة الأساسية التي تواجه هذا القطاع والمتعلق باعتماده على خامات مستوردة بنسبة 95 في المائة، فضلاً عن زيادة التكلفة والتي حدثت مؤخراً بعد زيادة أسعار البنزين قبل شهرين»، مشدداً أن «الحل يجب ألا يكون بتحريك سعر الدواء، في ظل تحريكه مرات عدة السنوات الماضية».

واستعرض رئيس هيئة الدواء المصرية، جهود «تعزيز الأمن الدوائي»، مشيراً إلى الموافقة على المبادرة التمويلية لتأمين مخزون استراتيجي من المستحضرات الدوائية والخامات ذات الأولوية، وإتاحة تمويل دولاري لتأمين 216 مستحضراً من المستحضرات التي ليس لها مثائل، و484 مادة خام من الخامات الفعالة، كما تناول موقف الأدوية الاستراتيجية والهامة وخاماتها، مشيراً إلى أن 80 في المائة من تلك الأدوية تصل معدلات التغطية الخاصة بها إلى نحو 6 أشهر.

ورأى الخبير الاقتصادي، محمد مهدي عبد النبي، أن الحكومة تعمل على طمأنة سوق الدواء بشأن قدرتها على سداد المستحقات بعد سداد مستحقات الشركات الاستثمارية الأجنبية العاملة في قطاع البترول مؤخراً، مستبعداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تتكرر أزمة الأدوية في مصر، مع استقرار الدولار نسبياً وصعوده وهبوطه في حدود بسيطة.


صدام حفتر يتعهد التصدي لأي محاولة تستهدف جنوب ليبيا

صدام حفتر يصافح عدداً من المسؤولين خلال زيارته إلى سبها بالجنوب الليبي (القيادة العامة)
صدام حفتر يصافح عدداً من المسؤولين خلال زيارته إلى سبها بالجنوب الليبي (القيادة العامة)
TT

صدام حفتر يتعهد التصدي لأي محاولة تستهدف جنوب ليبيا

صدام حفتر يصافح عدداً من المسؤولين خلال زيارته إلى سبها بالجنوب الليبي (القيادة العامة)
صدام حفتر يصافح عدداً من المسؤولين خلال زيارته إلى سبها بالجنوب الليبي (القيادة العامة)

اطّلع الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، خلال زيارة إلى مدينة سبها بجنوب البلاد، على مستوى الجاهزية والاستعداد داخل الوحدات التابعة للمنطقة العسكرية، متعهداً التصدي لأي محاولة تستهدف الحدود الجنوبية.

وأجرى صدام، بحسب مكتب «القيادة العامة»، جولة ميدانية في سبها المعروفة بـ«عروس الجنوب»، مساء الخميس، لـ«الوقوف على سير العمل ومستوى الجاهزية، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية بالمنطقة الجنوبية».

صدام حفتر خلال زيارته إلى سبها بالجنوب الليبي (القيادة العامة)

وتأتي هذه الزيارة على خلفية تقارير محلية ودولية عن اتساع نطاق عمليات تهريب الوقود والبشر، بالإضافة إلى تحركات لعناصر ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، التي يقودها محمد وردقو.

وقالت «القيادة العامة» إن الجولة التي أجراها صدام حفتر بمقر المنطقة العسكرية الجنوبية، بحضور آمر المنطقة العسكرية الجنوبية اللواء أحمد سالم، تخللها عقد اجتماع ضم ضباط وآمري الوحدات، والمناطق العسكرية بالمنطقة الجنوبية، جرى خلاله مناقشة آليات سير العمل، وسبل تعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات.

ونقلت «القيادة العامة» عن صدام إشادته بـ«الجهود التي تبذلها الوحدات العسكرية في تأمين المنطقة الجنوبية، وما حققته من نتائج في دعم الاستقرار وحماية الحدود»، مشدداً على «أهمية مواصلة العمل لرفع مستوى الجاهزية والاستعداد الدائم، والتصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، بما يضمن الحفاظ على أمن المنطقة الجنوبية واستقرارها».

عدد من أفراد القوة العسكرية المشتركة من ليبيا وتشاد في 13 نوفمبر الماضي (شعبة الإعلام الحربي التابعة لـ«الجيش الوطني»)

في المقابل، اتهمت «غرفة عمليات تحرير الجنوب» قوات «الجيش الوطني» بالاستعانة بعناصر تشادية لصد تقدمها في المناطق الجنوبية. واعتبرت الغرفة أن الاعتماد على من وصفتهم بـ«المرتزقة» وتمويلهم من الموارد الليبية، يعكسان «قصر نظر خطيراً، وعدم إدراك لتعقيدات المنطقة»، محذرة من تداعيات تسليح المجموعات العابرة للحدود على الأمن القومي الليبي، وأمن الإقليم بأكمله. غير أن مصدراً مقرباً من «الجيش الوطني» نفى ما وصفه بـ«ادعاءات» مسلحي «غرفة الجنوب»، وقال إن «القيادة العامة» سبق أن شكلت مع تشاد «قوة مشتركة» لحماية الحدود الجنوبية، بقصد السيطرة على الشريط الممتد بين البلدية على مساحة تقارب 1050 كيلومتراً.

ويأتي هذا التطور على خلفية صراعات يشهدها الجنوب الليبي، باعتباره ساحة خلفية لصراعات السلطة والمعارضة التشادية، ما أدى خلال السنوات التي تلت الانفلات الأمني في بعض دول الجوار الأفريقي، إلى ازدياد عمليات «اختراق الحدود» من قبل جماعات وُصفت بـ«المتمردة».

وخاضت قوات الجيش معركة حامية على الحدود مع تشاد، أطلقتها رئاسة أركان القوات البرية في بدايات أغسطس (آب) 2024، ضمن «خطة شاملة لتأمين الحدود الجنوبية، وتعزيز الأمن القومي».

جانب من لقاء صدام حفتر بضباط وآمري الوحدات والمناطق العسكرية في المنطقة الجنوبية يوم 1 يونيو (القيادة العامة)

وتعاني ليبيا من تسرّب المهاجرين غير النظاميين عبر الحدود الجنوبية المترامية، فضلاً عن كونها مسارات مفتوحة لتهريب الوقود المدعم إلى دول الجوار الأفريقي، وللمنقّبين عن الذهب بشكل غير مشروع.

وتشهد الحدود الليبية - التشادية صراعاً دموياً للتنقيب عن الذهب بشكل غير مشروع، وفق مصادر عسكرية. وسبق أن أطلق «الجيش الوطني» خطة لتأمين الحدود التي تطل على تلك الدول، بقصد القضاء على العصابات العابرة للحدود، ومكافحة الهجرة غير النظامية.

وزعمت «غرفة عمليات تحرير الجنوب» أنها رصدت مطلع يونيو (حزيران) الحالي تحركات لعدد من صهاريج الوقود في محيط «بوابة مجدول» جنوباً باتجاه تشاد، ومنها إلى السودان، متهمة «الغرفة المشتركة» بشرق ليبيا بذلك.

وتسيطر «القيادة العامة» على مدن شرق ليبيا وغالبية مناطق الجنوب، وتقول حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب، إن «لجنة إعادة تنظيم الجنوب»، برئاسة اللواء جمال العمامي، سبق أن نفذت «عملية أمنية نوعية استهدفت وكراً لتهريب الوقود في مدينة سبها».

وثمّن صدام «الدور الوطني» لأهالي وقبائل الجنوب في الحفاظ على سيادة ووحدة ليبيا، ودعمهم المستمر للقوات المسلحة، وقال بحسب قناة «ليبيا الحدث»، إنه تابع عن قرب ما تشهده مدينة سبها ومدن الجنوب من أعمال تطوير وإعمار خلال الفترة الأخيرة، والتي تعكس «مرحلة جديدة من العمل الجاد، والاهتمام الحقيقي بهذه المنطقة المهمة من الوطن».

وأكد صدام أن «ما تحقق حتى الآن ليس نهاية المطاف، بل بداية لمسار مستمر، وقد وجّهنا بمواصلة العمل لتنفيذ مشاريع أكبر وأكثر شمولاً خلال المرحلة المقبلة، بما يواكب تطلعات أهلنا في الجنوب»، مبرزاً أن «الجنوب سيظل حاضراً ضمن أولوياتنا حتى تُستكمل مشاريع البناء والتطوير، ويتحقق التغيير المنشود في مختلف المدن والمناطق».

وأجرت قوات من «الجيش الوطني» عمليات انتشار في 10 يوليو (تموز) 2024 بجبال تيبستي في المنطقة الحدودية الجنوبية مع تشاد، والتي تعد إحدى بؤر التوتر بين البلدين، وذلك في معركة وقع فيها عدد من القتلى من الجانبين. وقالت «الكتيبة 676 مشاة»، التابعة للقوات البرية بالجيش حينها، إن عناصرها «فرضت سيطرتها على عدد من المواقع، التي كانت تتمركز وتتجمع فيها العصابات الإجرامية العابرة للحدود».


تجنيد القاصرين في ليبيا... المجموعات المسلحة تواصل «انتهاك» القوانين الدولية

حلقة نقاشية حول إشراك الأطفال وتجنيدهم في النزاعات المسلحة الليبية... فبراير 2025 (المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان)
حلقة نقاشية حول إشراك الأطفال وتجنيدهم في النزاعات المسلحة الليبية... فبراير 2025 (المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان)
TT

تجنيد القاصرين في ليبيا... المجموعات المسلحة تواصل «انتهاك» القوانين الدولية

حلقة نقاشية حول إشراك الأطفال وتجنيدهم في النزاعات المسلحة الليبية... فبراير 2025 (المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان)
حلقة نقاشية حول إشراك الأطفال وتجنيدهم في النزاعات المسلحة الليبية... فبراير 2025 (المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان)

عاد ملف تجنيد الأطفال في ليبيا ليفرض نفسه مجدداً على أجندة النقاشات السياسية والحقوقية، بوصفه أحد أبرز تداعيات الانقسام السياسي واستمرار انتشار التشكيلات المسلحة، وسط دعوات متزايدة إلى إقرار تشريع يجرّم هذه الممارسة، ويضع حداً لاستغلال القُصّر في النزاعات.

وأعادت توصيات «الحوار المهيكل»، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، والصادرة مطلع الأسبوع، تسليط الضوء على هذه الظاهرة، بعدما نصّت بوضوح على ضرورة «حظر تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة، والعمل على تجفيف مصادر الدخل التي تغذّي الصراع وتساعد على استمراره».

وقالت عضوة «الحوار المهيكل»، حواء زايد، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية تجنيد الأطفال استحوذت على جانب كبير من نقاشات مسار حقوق الإنسان والمصالحة، مشيرة إلى أن الظاهرة «منتشرة على نطاق واسع في ليبيا، ومرتبطة بحالة الانقسام السياسي وانتشار التشكيلات المسلحة».

صعوبة رصد التجنيد

تواجه جهود رصد حالات تجنيد الأطفال والتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها تحديات كبيرة، بسبب نقص المعلومات الموثّقة، وصعوبة الوصول إلى البيانات، وفق تقارير حقوقية دولية.

تعمل بعض المجموعات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس على استقطاب الأطفال في انتهاك صارخ للقوانين (اللواء 111 مجحفل)

وسبق أن حثّت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا على إنشاء آلية مؤسسية، تُمكّن الدولة من رصد الانتهاكات ومعالجتها، في ضوء أنباء عن تجنيد الأطفال.

وقال مصدر عسكري ليبي لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم رصد حالات لتجنيد فتيان تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً داخل بعض المجموعات المسلحة، رغم أن القوانين العسكرية الليبية، الصادرة في عهد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، تحدد سن التجنيد القانونية بـ18 عاماً.

وعدّ المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول لوسائل الإعلام، الظاهرة لا تقتصر على ليبيا، وإنما ترتبط بمختلف مناطق النزاعات حول العالم، حيث يُسهم توافر التمويل والسلاح في استقطاب الأطفال، والزج بهم في الصراعات.

الأمر نفسه أكده حقوقيون، ومن بينهم رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أحمد حمزة، الذي أوضح أن منظمته الحقوقية رصدت خلال العامين الماضيين عدداً من الحالات المرتبطة بإشراك قُصّر في أعمال عسكرية وأمنية.

وقال حمزة لـ«الشرق الأوسط» إن من بين الحالات التي تم توثيقها وفاة طفل كان منخرطاً في أحد التشكيلات المسلحة، بالإضافة إلى رصد طفل يقود آلية عسكرية مصفحة ومسلحة داخل محطة وقود، فضلاً عن حالات أخرى مشابهة سُجّلت خلال الاشتباكات التي شهدتها طرابلس في عامَي 2024 و2025.

ويكاد يكون التدهور الاقتصادي وتراجع مستويات المعيشة القاسم المشترك في تفسير أسباب الظاهرة؛ إذ يدفعان بعض الأطفال إلى الالتحاق بالمجموعات المسلحة، بحثاً عن مورد مالي أو شعور بالانتماء والقوة، وهي الرؤية التي أيّدتها حواء زايد.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال اجتماع مسار المصالحة وحقوق الإنسان في «الحوار المهيكل» الليبي... أبريل الماضي (البعثة الأممية)

ويشير حقوقيون إلى أن استقطاب الأطفال القُصّر يبدأ أحياناً مقابل رواتب شهرية، تتراوح بين 900 وألف دينار، ولا يقتصر دورهم على حمل السلاح، وإنما يشمل أيضاً نقل الإمدادات والمهام اللوجستية، وخدمات الدعم داخل التشكيلات المسلحة. (الدولار يساوي 6.37 دينار في السوق الرسمية، و8.38 دينار في الموازية).

وحذّرت حواء زايد من خطورة استمرار هذه الظاهرة، بوصفها تغذّي احتمالات تجدد الصراع، وتحرم البلاد من كوادر مدنية نتيجة التسرب من التعليم، وهو ما تحتاج إليه البلاد في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية.

تجنيد القُصّر الأجانب

لا يقتصر خطر التجنيد على الأطفال الليبيين فقط، فقد سبق أن سلّطت لجنة التحقيق الأممية بشأن ليبيا، في تقرير قدمته عام 2023، الضوء على ما عدّته أسباباً معقولة للاعتقاد باستمرار تجنيد أطفال سوريين، تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً ضمن جماعات مسلحة، تنشط في البلاد منذ أواخر عام 2019.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات داخل الأوساط السياسية والحقوقية إلى إقرار إطار قانوني واضح يجرّم تجنيد الأطفال.

وكانت وزيرة العدل بحكومة «الوحدة»، حليمة عبد الرحمن، قد أعلنت في وقت سابق توصية قدمتها إلى مجلس النواب لإضافة نص مشدد إلى قانون العقوبات، يجرّم تجنيد الأطفال أو إشراكهم في المنازعات المسلحة.

وزيرة العدل الليبية (الوحدة)

من جهته، لا يجد عضو البرلمان الليبي، فهمي التواتي، بديلاً لمواجهة هذا الواقع سوى «الحاجة إلى إصدار قانون يجرّم تجنيد الأطفال، في جميع التشكيلات العسكرية والأمنية والمجموعات المسلحة دون استثناء، بما ينسجم مع التزامات ليبيا الدولية في مجال حماية حقوق الطفل».

وسلّط التواتي الضوء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على رؤيته للقانون المنشود، وقال إنه «ينبغي أن يتضمن تعريفاً واضحاً للطفل، بعدّه كل شخص لم يبلغ الثامنة عشرة من العمر، مع حظر مطلق لتجنيد أو تدريب أو استخدام الأطفال في الأعمال العسكرية أو الأمنية، أو أي أنشطة مساندة لها»، لافتاً إلى ضرورة «فرض عقوبات جنائية رادعة على الجهات، والأفراد المتورطين في هذه الممارسات».

وأشار البرلماني الليبي إلى أن التشريع يجب أن يشمل أيضاً برامج لإعادة التأهيل النفسي والتعليمي والاجتماعي للأطفال المتضررين، فضلاً عن إنشاء آليات رقابة، ومتابعة تضمن التطبيق الفعلي لأحكامه.

ويرى مراقبون أن نجاح أي جهود لمعالجة الظاهرة لن يتوقف عند إصدار القوانين فحسب، وإنما يتطلّب بالأساس معالجة جذور الأزمة، المرتبطة بالفقر والبطالة والانقسام السياسي وانتشار السلاح؛ وهي العوامل التي جعلت آلاف الأطفال في مناطق النزاع أكثر عرضة للاستقطاب، والاستغلال طوال السنوات الماضية.

Your Premium trial has ended