مجلس الأعمال الأميركي السعودي يُحصّن شراكة الاقتصادين بنخوبيين

لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي
لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي
TT

مجلس الأعمال الأميركي السعودي يُحصّن شراكة الاقتصادين بنخوبيين

لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي
لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي

في خطوة استراتيجية تعكس عمق التحول في العلاقات الاقتصادية بين واشنطن والرياض، أعلن مجلس الأعمال الأميركي السعودي «USSBC» إعادة تشكيل وتوسيع مجلس إدارته بشكل غير مسبوق. يضم التشكيل الجديد قائمة «نخبوية» من قادة الصناعة العالميين ورؤساء كبريات الشركات الدولية، في خطوة تهدف إلى تسريع النمو الاقتصادي الثنائي وتنويع الشراكات الاستراتيجية بما يتماشى مع طموحات «رؤية 2030» والأولويات الاقتصادية للولايات المتحدة.

قيادة نسائية عالمية على رأس الهرم

يترأس مجلس الإدارة الجديد تحالف قيادي يجمع بين قوتين ماليتين عالميتين، حيث تتشارك الرئاسة كل من لبنى العليان، رئيسة مجلس إدارة شركة «العليان» المالية، وجاين فرايزر، الرئيسة التنفيذية لمجموعة «سيتي» المصرفية. ويمثل هذا المزيج القيادي قطاعات التمويل، والطاقة، والتكنولوجيا، والدفاع، والبنية التحتية، مما يمنح المجلس قدرة فريدة على دفع عجلة الابتكار والاستثمار الاستراتيجي في المشهد العالمي المتطور.

جاين فرايزر رئيسة المجلس من الجانب الأميركي

«قائمة العمالقة»

شهد المجلس انضمام أسماء تُعد من بين الأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي. وشملت القائمة الأميركية:

  • روث بورات: رئيسة ومديرة الاستثمار بشركتيْ «ألفابت» و«غوغل».
  • برايان موينيهان: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا».
  • بريندان بكتل: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بكتل».
  • لاري فينك: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك».
  • مايك ويرث: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون».
  • تشاك روبينز: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «سيسكو».
  • جيمس كوينسي: رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «كوكا كولا».
  • نويل والاس: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «كولغيت - بالموليف».
  • إد باستيان: الرئيس التنفيذي لشركة «دلتا إيرلاينز».
  • جيم فيترلينغ: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «داو».
  • دارين وودز: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل».
  • جيني جونسون: الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون».
  • كريس ناسيتا: الرئيس التنفيذي لشركة «هيلتون».
  • فيمال كابور: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «هانيويل».
  • جيمس تايليت: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن».

القوة المحركة للتحول الاقتصادي السعودي

في المقابل، ضم المجلس قادة بارزين من القطاعات الحيوية التي تقود التحول الاقتصادي في السعودية، وهم:

  • طارق أمين: الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين».
  • جون باغانو: الرئيس التنفيذي لشركة «البحر الأحمر الدولية» والعضو المنتدب لشركة «تطوير العلا».
  • كمال باحمدان: الرئيس التنفيذي لشركة «سافاناد».
  • طارق السدحان: الرئيس التنفيذي لـ«البنك الأهلي السعودي».
  • عبد الله الزامل: رئيس مجلس إدارة شركة «سنابل للاستثمار» (الزامل للصناعة سابقاً).

كما حافظ المجلس على أعضائه المخضرمين: أمين الناصر (رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين)، وروبرت ويلت (الرئيس التنفيذي لشركة «معادن»)، ورامي التركي (رئيس شركة «التركي» القابضة)، وتشارلز حلاب (رئيس مجلس الأعمال الأميركي السعودي).

وأكد حلاب أن هذا التشكيل يمثل «تلاقياً استثنائياً للقيادة العالمية في لحظة محورية»، مشيراً إلى أن خبرات هؤلاء القادة ستدفع التجارة البينية والاستثمار بشكل غير مسبوق.

من جانبها، أعربت لبنى العليان عن تطلعها لتحويل هذه الشراكة إلى تعاون ملموس يخلق قيمة طويلة الأجل للاقتصادين، بينما عدَّت جاين فرايزر أن مستوى القادة المنضمين للمجلس يُعد إشارة قوية على الزخم الكبير الذي تشهده الشراكة التجارية بين البلدين.

يأتي هذا الإعلان في وقت يتسارع فيه الانخراط الاقتصادي بين واشنطن والرياض، حيث يسعى المجلس، من خلال مهامه المتجددة، إلى تعزيز الروابط بين القطاع الخاص في البلدين، وتسهيل الوصول إلى صُنّاع القرار والمؤسسات الكبرى لدعم توسع التجارة والاستثمارات الثنائية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

أظهر استطلاع رأي أجرته «إبسوس» و«الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي في أميركا...

«الشرق الأوسط» (الرياض - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز) p-circle 00:43

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

أيدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطوات التي تتخذها الحكومة اليمنية ضد جماعة الحوثي، مؤكدة التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية الدفاعية والأمنية.

علي بردى (واشنطن)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقاء جمع الأمير عبد العزيز بن سلمان بوزير الطاقة كريس ريات أثناء زيارة الأخير إلى المملكة العام الماضي (إكس)

خاص مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

أكد خبراء ومختصون اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة يُدشن مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التعاون الاستراتيجي والنوعي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي في المنامة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث مع روبيو ونظيريه القطري والعُماني تطورات الاتفاق الأميركي - الإيراني

التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، الخميس، في المنامة، وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو، ونظيريه القطري والعُماني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».