ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

محمد بن سلمان: المملكة تستهدف أن تكون مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في هذه الصناعة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)
TT

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أولى سيارات شركة «سير»؛ أول علامة تجارية سعودية للسيارات أطلقها «الصندوق»، تحت اسم «إكزوبوت»، في خطوة تمثل انتقال المشروع من مرحلة التأسيس إلى الإنتاج الفعلي للمركبات.

وقال ولي العهد بهذه المناسبة: «يمثِّل إطلاق أولى سيارات شركة (سير) خطوةً أخرى تخطوها المملكة في رحلتها لبناءِ منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، وتمكينِ قطاع صناعة السيارات بصفته رافداً أساسياً للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز دور القطاع الخاص؛ لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في هذا القطاع».

وتأتي «إكزوبوت» بفئتيها؛ الـ«سِيدان» و«الدفع الرباعي» بصفتها أولى منتجات «سير» ضمن مجموعة من 7 طرز تعتزم الشركة طرحها خلال السنوات الـ5 المقبلة، وتشمل مركبات بأحجام مختلفة وخيارات متنوعة من منظومات الدفع.

وتستوحي «إكزوبوت» بعض عناصر تصميمها من البيئة والثقافة السعودية، بينما تستهدف المركبات تطبيق معايير عالمية في التصميم والهندسة والتصنيع.

وستنتَج المركبات بالمجمع الصناعي التابع لـ«سير» في «مدينة الملك سلمان للسيارات» داخل «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، في منشأة تصفها الشركة بأنها من بين أعلى منشآت صناعة السيارات تقدماً على مستوى العالم.

من وعد 2022 إلى الإنتاج

وكان «صندوق الاستثمارات العامة» أطلق شركة «سير» في عام 2022 بوصفها أول علامة تجارية سعودية للسيارات، في مشروع مشترك مع شركة «فوكسكون»، وبشراكة استراتيجية مع «بي إم دبليو». ويمثل وصول أولى السيارات إلى مرحلة الإنتاج انتقال المشروع من بناء العلامة وتطوير المنتجات إلى مرحلة التصنيع التجاري.

وتسعى «سير» إلى بناء قاعدة توريد محلية بالتوازي مع توسع عملياتها. ووقعت الشركة 27 اتفاقية مع موردين من القطاع الخاص بقيمة تتجاوز 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار)، فيما تستهدف رفع المحتوى المحلي في منتجاتها إلى 45 في المائة بحلول 2034.

وتضع الشركة تطوير الكفاءات الوطنية ضمن أهدافها، عبر توفير فرص عمل نوعية في المجالات الصناعية والهندسية والتقنية المتقدمة، إلى جانب توسيع قاعدة الشركات السعودية المشاركة في سلسلة إمداد صناعة السيارات.

30 مليار ريال للناتج المحلي

وتتوقع «سير» أن تسهم بأكثر من 30 مليار ريال (7.9 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، وأن تساعد في تحسين الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن توفير وظائف مباشرة وغير مباشرة بحلول 2034.

ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لتنويع الاقتصاد، وزيادة المحتوى المحلي، والصادرات غير النفطية، واستقطاب الاستثمارات العالمية، مع تطوير صناعة تستند إلى التصنيع والتقنيات المتقدمة بدلاً من الاقتصار على تجميع المركبات.

وتقول «سير» إن مركباتها صُممت خصيصاً «لتلبية تطلعات العملاء في المملكة والمنطقة، مع التركيز على الابتكار والأداء والتقنيات المتقدمة، فيما يستلهم تصميم (إكزوبوت) عناصر من البيئة والثقافة السعودية».

منظومة تتجاوز «سير»

ولا تقتصر استثمارات «صندوق الاستثمارات العامة» في قطاع السيارات والتنقل على «سير» فقط؛ فقد بدأت رحلة «الصندوق» في القطاع عام 2018 باستثماره في «لوسيد»، قبل أن تتوسع الاستثمارات والشراكات لتشمل التصنيع والمكونات والبنية التحتية والتنقل الكهربائي.

وأعلنت «لوسيد» بدء الإنتاج المحلي خلال سبتمبر (أيلول) 2023 في «مدينة الملك سلمان للسيارات»، وتستهدف الوصول إلى إنتاج 150 ألف مركبة بحلول 2029.

وفي قطاع المكونات، أطلق «الصندوق» وشركة «بيريللي» في 2023 مشروعاً مشتركاً لإنشاء مصنع للإطارات في المملكة؛ بهدف تلبية الطلب المحلي والتوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما تعمل شركة «هيونداي» على مصنع لإنتاج السيارات في «مدينة الملك سلمان للسيارات»، ومن المتوقع بدء الإنتاج في ديسمبر (كانون الأول) 2026، بطاقة مستقبلية تصل إلى 50 ألف مركبة سنوياً، تشمل السيارات الكهربائية ومركبات محركات الاحتراق الداخلي.

وتشكل هذه المشروعات سلسلة صناعية تمتد من تصنيع المركبات إلى المكونات، بما يتيح توسيع قاعدة الموردين المحليين، ونقل المعرفة والتقنيات، وتوفير فرص جديدة للقطاع الخاص.

أكثر من 250 نقطة شحن

ويمتد تطوير منظومة التنقل إلى البنية التحتية للسيارات الكهربائية. وأطلق «صندوق الاستثمارات العامة» في 2023 شركة «إيفيك» لتطوير البنية التحتية للشحن السريع، وقد افتتحت أولى مواقعها في 2024.

ومنذ ذلك الحين، توسعت شبكة «إيفيك» إلى أكثر من 250 نقطة شحن في أكثر من 50 موقعاً داخل المدن وعلى الطرق السريعة، في إطار تطوير البنية التحتية اللازمة للتوسع في المركبات الكهربائية وحلول التنقل المستدام.

ويضع «صندوق الاستثمارات العامة» قطاع السيارات والتنقل ضمن القطاعات الرئيسية في استراتيجية التصنيع المتقدم والابتكار للمدة من 2026 إلى 2030، مع التركيز على توطين التقنيات والمعرفة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، ورفع الصادرات والإنتاجية، وتوفير وظائف نوعية.

وبذلك؛ يمثل إطلاق أولى سيارات «سير» محطة على مسار أوسع لبناء منظومة سيارات وتنقل متكاملة في المملكة، تمتد من العلامات التجارية والتصنيع، إلى الموردين، والمكونات، والبنية التحتية، وتستهدف في الوقت نفسه تطوير قدرات محلية يمكنها الارتباط بسلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.


مقالات ذات صلة

إيرادات شركات الاتصالات السعودية ترتفع إلى 22 مليار دولار خلال 9 أشهر

الاقتصاد منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)

إيرادات شركات الاتصالات السعودية ترتفع إلى 22 مليار دولار خلال 9 أشهر

حققت شركات الاتصالات السعودية الثلاث المدرجة في السوق المالية إيرادات تتجاوز 22.2 مليار دولار (83.42 مليار ريال) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد أثناء الإعلان عن تأسيس المشروع المشترك (إكس)

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

تعتزم مجموعة «إي إس آر» ومجموعة «المهيدب» استثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في أحد المصانع السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصناعة تقود إيرادات الأعمال السعودية... والتشييد والتجارة يتصدران التوظيف

كشفت نتائج إحصاءات الأعمال الهيكلية في السعودية لعام 2025 عن تصدّر أنشطة الصناعة التحويلية إيرادات قطاع الأعمال، مستحوذة على 30.5 في المائة من إجمالي الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى حافلات الشركة السعودية للنقل الجماعي «سابتكو» (الشركة)

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

قفز صافي ربح «سابتكو» بنسبة 381 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.4 مليون ريال مقارنة بـ2.17 مليون ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إيرادات شركات الاتصالات السعودية ترتفع إلى 22 مليار دولار خلال 9 أشهر

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
TT

إيرادات شركات الاتصالات السعودية ترتفع إلى 22 مليار دولار خلال 9 أشهر

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز)

حققت شركات الاتصالات السعودية الثلاث المدرجة في السوق المالية إيرادات تتجاوز 22.2 مليار دولار (83.42 مليار ريال) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بنمو قدره 3.67 في المائة، مقارنةً بنحو 21.46 مليار دولار (80.47 مليار ريال) خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، مدفوعةً بنمو إيرادات خدمات العملاء وقطاع الأعمال والنواقل والمشغلين، إلى جانب تحسن مزيج الإيرادات وتوسع أنشطة الشركات التابعة.

واستحوذت «إس تي سي» على نحو 72 في المائة من إجمالي إيرادات الشركات الثلاث خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بإجمالي 16 مليار دولار (60.1 مليار ريال)، مسجلةً زيادة بلغت 3.75 في المائة على أساس سنوي، كما نمت إيرادات «موبايلي» بنسبة 5.07 في المائة، لتصل إلى 4.05 مليار دولار (15.19 مليار ريال)، فيما ارتفعت إيرادات «زين السعودية» بنسبة 0.57 في المائة، إلى 2.17 مليار دولار (8.14 مليار ريال).

ويضم قطاع الاتصالات في السوق المالية السعودية 4 شركات مدرجة، 3 منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو) بنهاية مارس (آذار) من كل عام.

تراجع الأرباح

كشفت النتائج المالية للشركات الثلاث عن تراجع صافي أرباحها المجمعة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 بنسبة 2.07 في المائة، لتصل إلى نحو 3.78 مليار دولار (14.17 مليار ريال)، مقارنةً بنحو 14.47 مليار ريال خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، بانخفاض يقدر بنحو 300 مليون ريال.

وجاء تراجع الأرباح المجمعة متأثراً بانخفاض أرباح شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» بنسبة 5.71 في المائة، لتصل إلى 10.92 مليار ريال، مقابل 11.58 مليار ريال خلال الفترة المماثلة من عام 2025، فيما ارتفعت أرباح «موبايلي» بنسبة 7.68 في المائة، لتصل إلى 2.71 مليار ريال، مقارنةً بنحو 2.51 مليار ريال، كما قفزت أرباح «زين السعودية» بنسبة 45 في المائة، إلى 541 مليون ريال، مقابل 373 مليون ريال في الفترة المقارنة.

ويعود انخفاض أرباح «إس تي سي» إلى تأثير عدد من البنود غير المتكررة، إلى جانب انخفاض إيرادات التمويل وارتفاع تكاليفه، رغم نمو إيرادات الشركة وأرباحها التشغيلية، حيث أوضحت الشركة أن صافي أرباحها سجل نمواً بنسبة 2.6 في المائة بعد استبعاد أثر البنود غير المتكررة في الفترتين المقارنتين.

وفي المقابل، استفادت «موبايلي» من نمو الإيرادات وتحسن إجمالي الأرباح، فيما جاء ارتفاع أرباح «زين السعودية» مدعوماً بتحسن مزيج الإيرادات وانخفاض تكاليف التمويل، إلى جانب تسجيل دخل غير متكرر من صندوق الخدمة الشاملة.

قوة الطلب

وتشير النتائج المالية إلى استمرار نمو إيرادات شركات الاتصالات السعودية، رغم تراجع صافي أرباحها المجمعة، في ظل تفاوت الأداء بين الشركات الثلاث، وتأثير البنود غير المتكررة وتكاليف التمويل والمصروفات التشغيلية على مستويات الربحية.

وفي تعليق على النتائج المالية لشركات قطاع الاتصالات، قال الخبير المالي والاقتصادي، محلل الأسواق المالية، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج المالية لشركات الاتصالات السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 تعكس استمرار قوة الطلب على خدمات القطاع وتوسع أنشطته، في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة، مشيراً إلى أن ارتفاع الإيرادات المجمعة إلى 83.42 مليار ريال يؤكد استمرار نمو الأعمال، رغم تفاوت مستويات الربحية بين الشركات الثلاث.

وأوضح أن نمو الإيرادات لا ينعكس بالضرورة بالنسبة نفسها على صافي الأرباح، نتيجة تأثير تكاليف التمويل والمصروفات التشغيلية والبنود غير المتكررة، لافتاً إلى أن استحواذ «إس تي سي» على نحو 72 في المائة من إيرادات الشركات الثلاث يجعل نتائجها ذات تأثير مباشر في الأداء المالي المجمع للقطاع، حتى مع تحسن أرباح الشركات الأخرى.

وأضاف الخالدي أن تراجع صافي الأرباح المعلنة لـ«إس تي سي» لا يعكس بالضرورة ضعف أدائها التشغيلي؛ إذ ارتفعت أرباحها التشغيلية بنسبة 4.1 في المائة، فيما نما صافي ربحها بنسبة 2.6 في المائة بعد استبعاد أثر البنود غير المتكررة في الفترتين المقارنتين، ما يشير إلى استمرار نمو أنشطتها الأساسية وقدرتها على تحقيق نتائج تشغيلية إيجابية.

وفيما يتعلق بتباين أداء الشركات، أشار إلى أن «موبايلي» استفادت من نمو الإيرادات وتحسن إجمالي الأرباح، في حين جاء ارتفاع أرباح «زين السعودية» مدعوماً بتحسن مزيج الإيرادات وانخفاض تكاليف التمويل، إلى جانب تسجيل دخل غير متكرر من صندوق الخدمة الشاملة، مؤكداً أهمية التمييز بين الأرباح الناتجة عن النشاط التشغيلي والدخل الاستثنائي عند تقييم استدامة النمو، خصوصاً مع تراجع أرباح «زين السعودية» خلال الربع الثالث.

وبيّن أن «إس تي سي» حافظت على متانة أدائها التشغيلي رغم تأثر صافي أرباحها بانخفاض إيرادات التمويل وارتفاع تكاليفه واختلاف أثر البنود غير المتكررة، مشيراً إلى أن تراجع سعر سهم الشركة من 42 إلى 39 ريالاً، بانخفاض يقارب 7.1 في المائة خلال الفترة المشار إليها، يعكس صلابة سعرية نسبية، مع أهمية مراعاة الفترة الزمنية عند مقارنة أدائه بأسهم الشركات القيادية الأخرى.

وأكد الخالدي أن تقييم قوة شركات الاتصالات لا ينبغي أن يقتصر على صافي الأرباح المعلنة، بل يشمل استدامة الأنشطة التشغيلية وجودة الأرباح والقدرة على التوزيعات النقدية، وهي عوامل تعزز المكانة الاستثمارية لـ«إس تي سي» بوصفها إحدى الشركات القيادية في السوق السعودية.

وتوقع استمرار نمو قطاع الاتصالات السعودي وتحسن مستويات ربحيته خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بالتوسع في الخدمات الرقمية وارتفاع الطلب على حلول الاتصالات وتقنية المعلومات، مرجحاً أن تحقق «إس تي سي» نتائج إيجابية خلال الربع الرابع وعلى مستوى عام 2026، تتجاوز نتائج الفترتين المماثلتين من العام السابق، بدعم من استمرار نمو أعمالها التشغيلية.

التباين في الأرباح والإيرادات

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد» للدراسات، محمد حمدي عمر، لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج المالية لشركات الاتصالات السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 تكشف عن تباين بين نمو الإيرادات وصافي الأرباح؛ إذ ارتفعت الإيرادات المجمعة بنسبة 3.67 في المائة إلى 83.42 مليار ريال، مقابل تراجع الأرباح الصافية بنسبة 2.16 في المائة إلى نحو 14.17 مليار ريال، مما يعكس وجود ضغوط على هوامش الربحية رغم استمرار نمو الأنشطة التشغيلية للشركات.

وأوضح أن هذا التباين يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، يتمثل أولها في تكاليف التمويل، في ظل الطبيعة الاستثمارية الكثيفة لقطاع الاتصالات، وما تتطلبه عمليات تطوير الشبكات وتوسيع تغطية الجيل الخامس والاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية من إنفاق رأسمالي مرتفع، مشيراً إلى أن بعض هذه الاستثمارات تحتاج إلى فترات زمنية طويلة نسبياً لتحقيق العوائد المستهدفة.

وأضاف أن العامل الثاني يرتبط بارتفاع المصروفات التشغيلية، نتيجة تحول شركات الاتصالات من تقديم الخدمات التقليدية إلى التوسع في الحلول التقنية والرقمية، بما يشمل الحوسبة السحابية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، وهو ما يفرض تكاليف إضافية للتطوير واستقطاب الكفاءات والتشغيل، رغم أهمية هذه الاستثمارات في تعزيز القدرة التنافسية للشركات على المدى الطويل.

وأشار عمر إلى أن العامل الثالث يتمثل في تأثير البنود غير المتكررة على النتائج المالية، لافتاً إلى أن «إس تي سي» سجلت نمواً في صافي أرباحها بنسبة 2.6 في المائة بعد استبعاد أثر هذه البنود في الفترتين المقارنتين، وهو ما يؤكد أهمية التمييز بين الأداء التشغيلي الأساسي وصافي الأرباح المعلنة عند تقييم النتائج.

وبيّن أن ارتفاع أرباح «موبايلي» و«زين السعودية» يعكس تفاوت قدرة الشركات على تحسين مزيج الإيرادات وإدارة التكاليف والاستفادة من الفرص التشغيلية، مؤكداً أن التحدي الأبرز خلال المرحلة المقبلة لن يقتصر على زيادة الإيرادات، بل سيمتد إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وتحويل الاستثمارات إلى تدفقات نقدية وعوائد مستدامة تحافظ على هوامش الربحية.

وتوقع عمر استمرار نمو قطاع الاتصالات السعودي خلال الربع الأخير من عام 2026 وعام 2027، مدعوماً بتوسع الاقتصاد الرقمي وتسارع التحول التقني في المملكة، مشيراً إلى أن محركات النمو المستقبلية ستختلف عن السنوات الماضية، مع انتقال المنافسة من خدمات الاتصالات التقليدية وزيادة أعداد المشتركين إلى التوسع في الخدمات التقنية والرقمية ذات القيمة المضافة.

وأوضح أن مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية التحتية الداعمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي تمثل أبرز فرص النمو أمام شركات الاتصالات، في ظل الطلب المتزايد على قدرات المعالجة والتخزين ونقل البيانات، لافتاً إلى أن امتلاك الشركات شبكات متطورة وقواعد واسعة من العملاء وخبرات تشغيلية يمنحها موقعاً تنافسياً للاستفادة من هذا التحول.

وأضاف أن قطاع الأعمال والمؤسسات مرشح ليكون أحد المحركات الرئيسية لنمو الإيرادات، مع تزايد احتياجات الشركات والجهات الحكومية إلى حلول الأمن السيبراني والخدمات السحابية وإنترنت الأشياء وإدارة البنية التحتية الرقمية، مؤكداً أن الشركات الأكثر قدرة على التحول إلى مزود متكامل للحلول التقنية ستكون الأقدر على تنويع مصادر دخلها وتحسين مستويات ربحيتها.

وأشار إلى أن المشروعات الكبرى في المملكة، والتوسع في المدن الذكية وقطاعات السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية، ستوفر فرصاً إضافية لنمو الطلب على خدمات الاتصالات المتقدمة والبنية التحتية الرقمية خلال السنوات المقبلة.

وفي المقابل، حذّر عمر من تحديات قد تواجه ربحية الشركات، أبرزها ارتفاع الإنفاق الرأسمالي وتكاليف التمويل والمنافسة السعرية في الخدمات التقليدية، إلى جانب طول الفترة اللازمة لتحقيق العوائد الاقتصادية لبعض الاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

ورجّح استمرار نمو إيرادات شركات الاتصالات خلال الربع الرابع من عام 2026، مع بقاء تحسن الأرباح مرهوناً بقدرتها على ضبط المصروفات وتكاليف التمويل ورفع العائد على الاستثمارات، متوقعاً أن يشهد عام 2027 منافسة أكثر وضوحاً في سوق الخدمات الرقمية المتقدمة، مع أفضلية للشركات القادرة على تنويع إيراداتها والاستفادة من بنيتها التحتية.

وخلص عمر إلى أن قطاع الاتصالات السعودي يتجه نحو تحول تدريجي في نماذج أعماله، من التركيز على خدمات الاتصال التقليدية إلى المشاركة بصورة أوسع في اقتصاد البيانات، مشدداً على أن القدرة التنافسية المستقبلية لن تتحدد بحجم قاعدة المشتركين وحدها، وإنما بمدى نجاح الشركات في تحويل أصولها وشبكاتها وقدراتها التقنية إلى خدمات رقمية تحقق قيمة اقتصادية أعلى وهوامش ربحية مستدامة.


شركات النفط الأميركية تسعى لزيادة إنتاج مصافيها للحد الأقصى

ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

شركات النفط الأميركية تسعى لزيادة إنتاج مصافيها للحد الأقصى

ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

تستثمر شركات النفط الأميركية في زيادة إنتاج الوقود من مصافيها وإعادة تشغيل منشآت متوقفة، في ظل تراجع الإمدادات على وقع الحربين في أوكرانيا وإيران.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، إن الشركة حققت «مستويات قياسية في تشغيل الوحدات» خارج الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن مصافيها على ساحل الخليج الأميركي تعمل بطاقة تكرير كاملة للنفط الخام بلغت 100 في المائة.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى من مستوى أربعة دولارات للغالون، وهو مستوى حساس سياسياً، فيما تقترب أسعار الديزل من مستويات قياسية متجاوزة ستة دولارات للغالون.

وقال وودز في بيان: «واصلنا في الربع الثالث الارتقاء إلى مستوى التحدي المتمثل في تلبية احتياجات العالم من الطاقة».

لكنه أفاد للمحللين خلال مؤتمر عبر الهاتف لمناقشة النتائج المالية، بوجود «عوامل كثيرة» وراء نقص إمدادات الديزل وغيرها من المنتجات المكررة الأساسية. وإلى جانب خسارة طاقات إنتاجية في الشرق الأوسط وروسيا بسبب ضربات المسيّرات الأوكرانية، أشار وودز إلى تراجع إنتاج الصين من المشتقات النفطية.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج بالتأكيد إلى فترة تمتد إلى ما بعد العام المقبل قبل أن نرى الأوضاع تعود إلى مستويات أقرب إلى طبيعتها. لكن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول».

من جهتها، أعلنت شركة «شيفرون»، المنافسة الأميركية، أنها سجلت مستوى قياسياً في حجم النفط الخام الذي عالجته مصافيها خلال الربع الثالث. وقال رئيسها التنفيذي مايك ويرث: «نعيد الاستثمار لزيادة إمدادات الطاقة في سوق تعاني نقصاً في المعروض».

لكن نحو 10 في المائة من طاقة التكرير العالمية لا تزال خارج الخدمة، حسب نائب رئيس مجلس إدارة «شيفرون» مارك نيلسون.

وقال نيلسون خلال مؤتمر عبر الهاتف: «أتوقع أن تتراجع هوامش أرباح التكرير في نهاية المطاف مع تعافي نشاط المصافي وزيادة تدفقات الصادرات، لكن ذلك سيستغرق بعض الوقت».

وأعلنت الشركتان يوم الجمعة ارتفاع أرباحهما الفصلية بأكثر من الضعف مستفيدتين من المكاسب المالية الناجمة عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية وهوامش أرباح التكرير. وأثارت الزيادات الحادة في الأسعار ونقص الإمدادات في بعض الحالات احتجاجات في مناطق من آسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا.

تضرر قطاع التكرير الروسي

أشار مسؤولون تنفيذيون إلى خفض الإنتاج في المصافي الآسيوية، بعدما أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز أمام حركة الشحن إلى تراجع إمدادات النفط الخام المتاحة في الأسواق.

وثمة عامل آخر يتمثل في الهجمات الأوكرانية على المنشآت الروسية التي كانت تمثل 6.5 في المائة من طاقة التكرير العالمية عام 2025، وفقاً لشركة «كي بي إم جي».

وقالت وكالة الطاقة الدولية في سبتمبر (أيلول)، إن خمس مصافٍ روسية فقط لا تزال بمنأى من هجمات المسيرات الأوكرانية منذ الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.

وبحسب الوكالة، تراجع حجم الإنتاج الروسي المعتاد، البالغ 6.5 ملايين برميل يومياً في 32 مصفاة، إلى 3.8 ملايين برميل يومياً فقط، وهو أدنى مستوى له منذ 20 عاماً.

وحذّر تقرير أصدرته شركة «ريستاد إنرجي» في 21 أكتوبر (تشرين الأول) من أن روسيا قد تتحول إلى مستورد صافٍ للبنزين والديزل في عام 2027.

والجمعة قال نائب رئيس الوزراء الروسي لشؤون الطاقة ألكسندر نوفاك، لمراسل التلفزيون الرسمي، إن أوكرانيا استأنفت هجماتها على المنشآت الروسية مستهدفة ثلاث مصافٍ للنفط ومجمعاً للكيماويات والغاز.

والجمعة أيضاً بلغت أرباح «إكسون موبيل» في الربع الثالث 15.4 مليار دولار، أي أكثر بقليل من ضعف أرباح الفترة نفسها من العام السابق، التي بلغت 7.5 مليار دولار. أما أرباح «شيفرون» فبلغت 9.9 مليارات دولار، مقارنة بـ3.5 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

لكن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والديزل بات عبئاً سياسياً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ضغطت إدارته على شركات النفط لاتخاذ خطوات للتخفيف من وطأة هذه الزيادات على المستهلكين.

وأشارت شركات النفط الأميركية، الجمعة، إلى إجراءات تتخذها لزيادة طاقتها الإنتاجية. فقد أنفقت «إكسون موبيل» نحو 17 مليار دولار على أنشطة التكرير لزيادة الطاقة الإنتاجية، بما في ذلك توسيع منشأة في بومونت بولاية تكساس، فيما تتواصل الأعمال في منشأة أخرى في باي تاون بالولاية نفسها.

وقال وودز إن هذه الاستثمارات يُتوقع أن تضيف 100 ألف برميل يومياً إلى الطاقة الإنتاجية للمشتقات النفطية.

وأعلنت شركة «فاليرو إنرجي» الأميركية للتكرير، الجمعة، أنها توصلت إلى اتفاق لشراء مصفاة متوقفة في هيوستن من شركة «ليوندلباسل» مقابل 320.5 مليون دولار. وتعتزم الشركة إعادة تشغيلها مبدئياً بحلول نهاية 2027.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«فاليرو» لين ريغز، إن «هذه الصفقة تمثل فرصة فريدة لتوسيع نطاق حضور فاليرو الاستراتيجي على ساحل الخليج الأميركي، بتكلفة تقل كثيراً عن قيمة إنشاء منشأة بديلة، ولتعزيز متانة منظومة التكرير لدينا على المدى الطويل».


الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)

عبَّر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ للرئيس الألماني الزائر فرانك-فالتر شتاينماير، عن استعداد الصين لاستيراد المزيد من المنتجات الألمانية عالية الجودة، في الوقت الذي يسعى فيه البلدان إلى تعزيز العلاقات التجارية في ظل تصاعد النزعة الحمائية بين أوروبا وبكين.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية في وقت متأخر من يوم الجمعة بأن لي حث البلدين أيضاً على التمسك بقوة بالتجارة الحرة والتعاون المفتوح.

وقال لي إن الصين مستعدة للعمل مع ألمانيا لاستخدام آليات التشاور الحكومية الدولية لتوسيع نطاق التعاون في مجالات السيارات والمواد الكيميائية والذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية والصناعات الصديقة للبيئة.

وحثَّ الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الجمعة ألمانيا على اتباع سياسة «عقلانية وعملية وودية» تجاه الصين، مستغلاً محادثاته مع شتاينماير للدفع نحو توثيق العلاقات على الرغم من تزايد الخلافات التجارية بين بكين وأوروبا.