ترمب يواصل الضغط على مسؤولة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك

ليزا كوك المسؤولة في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
ليزا كوك المسؤولة في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يواصل الضغط على مسؤولة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك

ليزا كوك المسؤولة في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
ليزا كوك المسؤولة في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)

وجه البيت الأبيض رسالة، اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، الجمعة، إلى المسؤولة في الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك أبلغها فيها أن الرئيس دونالد ترمب يدرس إمكان إجبارها على ترك مجلس محافظي المؤسسة.

في إطار حملة الضغط التي يمارسها على الاحتياطي الفيدرالي، وقبل تعيين كيفن وارش رئيسا جديدا له، رأى ترمب أن لديه «أسبابا وجيهة» لإقالة كوك عبر منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشال».

واتهم المرأة الستينية بالاحتيال عند التقدم بطلب للحصول على قروض عقارية شخصية، من خلال تقديم عقارين منفصلين على أنهما مسكنان رئيسيان في غضون فترة قصيرة.

,اتخذت كوك إجراءات قانونية فورية للبقاء في منصبها، وأشار فريق دفاعها إلى ارتكابها خطأ إداريا بسيطا.

وقضت المحكمة العليا في أواخر يونيو (حزيران) بأنه رغم امتلاك الرئيس صلاحية إقالة مسؤول في الشؤون النقدية لـ«سبب وجيه»، فإن ذلك «لا يعني أنه يستطيع القيام بذلك لأي سبب كان، أو بدون أي سبب على الإطلاق».

غير أن ترمب قلل من شأن قرار المحكمة، معتبرا أنه يشير إلى مسألة «إجرائية بحتة».

وجاء في الرسالة التي تحمل توقيع دان سكافينو، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، أن كوك أمامها 21 يوما للرد على الاتهامات التي «كانت على علم بها منذ 25 أغسطس (آب) 2025 على الأقل» و«لم تقدم بشأنها أدنى تفسير».

تولت ليزا كوك منصب عضو في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي عام 2022، بترشيح من الرئيس الديموقراطي السابق جو بايدن، وتستمر ولايتها حتى يناير (كانون الثاني) 2038.

وكوك الدكتورة في الاقتصاد، كانت واحدة من المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض خلال عهد باراك أوباما، كما عملت ضمن الفريق الانتقالي لجو بايدن. وتظل حتى الآن المرأة السوداء الوحيدة التي انضمت إلى مجلس محافظي المؤسسة النقدية.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع مع ارتفاع النفط وتسارع التضخم الأميركي

الاقتصاد حبيبات ذهب في مصنع فالكامبي لسبائك الذهب ببلدة باليرنا السويسرية (أرشيفية - رويترز)

الذهب يتراجع مع ارتفاع النفط وتسارع التضخم الأميركي

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، مع ارتفاع أسعار النفط وصدور بيانات أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

أعلن صندوق النقد الدولي أنه بدأ التواصل مع السلطات العراقية لبرنامج تمويل جديد فيما يستهدف التوصل لاتفاق بشأن المراجعة الأخيرة لمصر قبل منتصف ديسمبر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» إلى 3.6 % في سبتمبر

ارتفع المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لقياس التضخم بنسبة 3.6 % على أساس سنوي في سبتمبر، وفق ما أعلنت وزارة التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سياح يتسوقون داخل أحد المتاجر في ساحة تايمز سكوير بمدينة نيويورك (رويترز)

الاقتصاد الأميركي يتجاوز التوقعات وينمو 3.4 % في الربع الثالث

قال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة في تقديره الأولي إن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي بلغ 3.4 % خلال الربع الماضي 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل في منجم «إل تينينتي» أكبر منجم نحاس تحت الأرض في العالم قرب رانكاغوا في تشيلي (أ.ف.ب)

شح المعروض في الصين يُبقي أسعار النحاس قرب ذروة أسبوعين

تراجعت أسعار النحاس قليلاً يوم الخميس، لكنها ظلت قرب أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بشح الإمدادات الفعلية في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

رسوب أكثر من نصف المتقدمين لامتحان مزاولة المحاماة في كاليفورنيا

طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)
طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)
TT

رسوب أكثر من نصف المتقدمين لامتحان مزاولة المحاماة في كاليفورنيا

طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)
طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)

نجح أقل من نصف المشاركين في امتحان المحاماة الذي أُجري في كاليفورنيا في يوليو (تموز)، وهو ما يمثل أدنى معدل نجاح إجمالي في الولاية منذ عام 2018. وبلغ عدد المشاركين في الامتحان نحو 4000 شخص كانوا يأملون في اجتياز الاختبار للحصول على ترخيص لمزاولة العمل بالمحاماة.

وبلغ معدل النجاح في كاليفورنيا 48 بالمائة، بانخفاض عن 55 بالمائة قبل عام، وهو أدنى معدل على مستوى الولايات المتحدة، حيث أعلنت جميع الولايات، باستثناء ولاية واحدة، عن نتائجها.

وانخفضت معدلات النجاح بثلاث نقاط مئوية أو أكثر في جميع الولايات القضائية الست التي سجلت أكبر عدد من المتقدمين للامتحان.

وانخفض معدل النجاح الإجمالي في نيويورك، وهي أكبر ولاية من حيث عدد المتقدمين لامتحان المحاماة، حيث اقترب عددهم من 10 آلاف متقدم، إلى 67 بالمائة نزولاً من 70 بالمائة في يوليو 2025.

وقال بعض أساتذة القانون إن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في الدراسة، وزيادة التسهيلات الممنوحة للطلاب في كليات الحقوق، قد يكونان من العوامل التي ساهمت في انخفاض معدلات النجاح في امتحانات المحاماة هذا العام.

وقال شون سيلفرمان، وهو مدرس متخصص في التحضير لامتحان نقابة المحامين، إن نتائج الامتحانات تتغير من عام إلى آخر، ومن الصعب استخلاص استنتاجات من بيانات عام واحد فقط.

وأضاف: «مع ذلك، كانت النتائج هذا العام غير متوازنة بشكل ملحوظ، فقد أبلغت أكثر من 75 بالمائة من الولايات التي نشرت نتائجها علنا عن درجات أقل في عام 2026 مقارنة بعام 2025».


التصويت المبكر يحطّم الأرقام القياسية ولا يحسم سباق الكونغرس

ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)
TT

التصويت المبكر يحطّم الأرقام القياسية ولا يحسم سباق الكونغرس

ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)

قبل أن تفتح مراكز الاقتراع أبوابها الثلاثاء، الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، كان الناخبون الأميركيون قد سجّلوا إقبالاً مبكراً قياسياً في ولايات عدة.

أكثر من 54 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم على المستوى الوطني، وفق تحليل لوكالة «أسوشييتد برس» نُشر الأحد. لكن خلف مشهد المشاركة الكثيفة، تتقدم معركة تفسير الأرقام. فالديمقراطيون يرون مؤشرات على تعبئة تمنحهم فرصة انتزاع السيطرة على الكونغرس، فيما يراهن الجمهوريون على ناخبين ينتظرون يوم الانتخابات. وبين القراءتين، يكشف التصويت المبكر اتساع المشاركة وتغيّر توقيتها، لكنه لا يكشف مضمون الأوراق المودعة في الصناديق.

مشاركة قياسية

حسب بيانات مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، تجاوز التصويت المبكر 54.8 مليون صوت ظهر الاثنين، مقابل نحو 45.9 مليون في مجمل التصويت المبكر لانتخابات 2022. وفي الولايات الـ27 التي توافرت عنها بيانات الانتماء الحزبي، شارك قرابة 11.2 مليون ديمقراطي و8.2 مليون جمهوري، إضافة إلى نحو 6.6 مليون غير منتسب إلى الحزبين الكبيرين. وهذه أعداد مشاركين وفق تسجيلهم الحزبي، وليست نتائج تصويت للمرشحين.

ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة؛ إذ لا يمكن تعميم النسب الحزبية على الولايات كلها، ولا اعتبار كل مسجّل ديمقراطي أو جمهوري صوتاً مضموناً لمرشح حزبه. والمشاركة القياسية المسجّلة في ولايات عدة تصف حجم إقبال الناخبين، ولا تتطلب أن يكون كل حزب قد حطّم رقمه الخاص. أما الأفضلية الديمقراطية فتظهر داخل مجموعة الولايات التي تنشر بيانات الانتماء الحزبي. ويؤكد مختبر جامعة فلوريدا أن إحصاء الانتماء الحزبي يختلف عن احتساب الأصوات الفعلية.

من الناحية السياسية، يعد هذا الفارق جوهرياً؛ لأن نجاح حملة في دفع مؤيديها إلى الاقتراع مبكراً يضمن مشاركتهم، لكنه لا يعني بالضرورة أنها وسّعت قاعدتها. فقد يكون الناخب نفسه اعتاد التصويت يوم الثلاثاء، ثم اختار هذه المرة موعداً أكثر ملاءمة. لذلك يصبح السؤال الأهم، كم ناخباً إضافياً جرى استقطابه، وكم ناخباً غيّر توقيت مشاركته فقط؟

ولايات تحت المجهر

تتصدر تكساس مشهد الأرقام الكبيرة، حيث تجاوز عدد المقترعين مبكراً 7.7 مليون، بما يعادل 40.5 في المائة من المسجّلين، وفق بيانات أولية نقلتها «تكساس تريبيون»، الأحد. وبذلك، تجاوزت الولاية المستوى القياسي الحديث للمشاركة المبكرة في انتخابات نصفية، المسجّل عام 2018.

ناخبون ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم خارج مكتب اقتراع في كولومبوس بأوهايو يوم 1 نوفمبر (أ.ف.ب)

وتزامنت الزيادة مع منافسة قوية على مقعد مجلس الشيوخ بين الديمقراطي جيمس تالاريكو والجمهوري كين باكستون، إلى جانب سباق الحاكم.

أما نورث كارولاينا، فسجّلت نحو 2.8 مليون صوت مبكر، بزيادة تقارب 30 في المائة على 2022، وفق «أكسيوس».

وفي رصد منفصل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» قبل الاقتراع بخمسة أيام، ارتفع التصويت المبكر مقارنة بالمرحلة نفسها من الانتخابات السابقة بنسبة 44 في المائة في مين، و34 في المائة في كانساس، و32 في المائة في ميشيغان، و83 في المائة في ساوث كارولاينا. وهذه مقارنات زمنية محددة، وليست معدلات الإقبال النهائي.

وتُقدّم جورجيا صورة أوضح لتركيبة المشاركة. فحسب «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن»، اقترع أكثر من 2.8 مليون شخص مبكراً، بزيادة 13 في المائة على 2022. وارتفعت حصة الناخبين السود إلى 32.4 في المائة، مقابل 30.2 في المائة، فيما زادت حصة ذوي الأصول اللاتينية من 2 إلى 3.7 في المائة.

كذلك، شارك أكثر من 630 ألف شخص غابوا عن انتخابات 2022 النصفية، من دون أن يعني ذلك أنهم جميعاً ناخبون للمرة الأولى. كما أن الدلالة السياسية لا تتساوى مع كل زيادة، فارتفاع المشاركة داخل ولاية محسومة نسبياً قد يرفع الإجمالي الوطني من دون تغيير ميزان الكونغرس، فيما يمكن لزيادة أصغر داخل دائرة متأرجحة أن تحسم مقعداً. لذلك تتجه الأنظار إلى توزيع الأصوات بين المقاطعات والدوائر، وليس إلى ترتيب الولايات بأعداد المقترعين وحدها.

دوافع التعبئة

وتلتقي هذه المشاركة مع فجوة في الحماسة، حيث أظهر استطلاع لـ«إيه بي سي نيوز» و«واشنطن بوست» و«إبسوس»، أورده تحليل للشبكة في الشهر الماضي، أن 72 في المائة من الديمقراطيين يؤكدون عزمهم على التصويت، مقابل 65 في المائة من الجمهوريين. ووجد التحليل أن مؤشرات التصويت المبكر في بعض الولايات المهمة تنسجم مع تعبئة ديمقراطية أقوى.

عدد من الناخبين يتّجهون إلى مكتب اقتراع في سان بيترسبيرغ بولاية فلوريدا يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

ووفق «رويترز»، تضع ضغوط تكاليف المعيشة والحرب مع إيران إدارة الرئيس دونالد ترمب في قلب المحاسبة الانتخابية. لكن تحويل الاستياء إلى أصوات يظل مشروطاً بالمشاركة الفعلية، خصوصاً لدى الشباب والناخبين السود ومن أصول لاتينية، الذين تشدد الوكالة على أن إقبالهم تاريخياً يتراجع في الانتخابات النصفية مقارنة بالرئاسية.

بيد أن اتساع التصويت المبكر يمكن تفسيره أيضاً بوظيفته التنظيمية. كل مؤيد يقترع يصبح اسماً تستطيع الحملة شطبه من قائمة المتابعة، لتخصص اتصالاتها وزياراتها لمن لم يصوّت بعد. كما يتيح تعدد أيام الاقتراع تجاوز صعوبات العمل والتنقل والالتزامات العائلية. وهذه عوامل تساعد على المشاركة وتفسّر جانباً من زخمها. ويبقى الرقم القياسي للتصويت المبكر مختلفاً عن الإقبال النهائي، الذي يتحدد بعد إضافة أصوات الثلاثاء.

وتوضح جورجيا هذا التداخل، حيث أفادت «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» بأن أكثر من 435 ألفاً ممن صوّتوا يوم الانتخابات في عام 2022 اقترعوا مبكراً هذه المرة. وبالتالي، تجمع الزيادة بين استقطاب مشاركين غابوا سابقاً وتقديم موعد تصويت آخرين، وهما مساران مختلفان في أثرهما على النتيجة.

أفضلية تنتظر الاختبار

يدخل الديمقراطيون اليوم الأخير بإشارات مشجعة، لكن الاختبار الجمهوري لم ينته بعد.

ناخبون يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الاقتراع ضمن عمليات التصويت المبكر بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

ويُذكّر تحليل «إيه بي سي نيوز» بأن ناخبي الحزب الجمهوري كانوا أكثر ميلاً إلى الاقتراع يوم الانتخابات في دورات سابقة. وعليه، قد يتوقف حجم الأفضلية الديمقراطية على قدرة الجمهوريين على تعبئة مؤيديهم الأقل انتظاماً، وليس على تعويض فارق عددي ظاهر في التصويت المبكر فحسب.

ومع ذلك، تجدر الإشارة هنا إلى أنه إذا كانت الزيادة تضم ناخبين إضافيين يميلون إلى الديمقراطيين، فيما بقيت تعبئة الجمهوريين ضعيفة، تتعزز فرص الحزب المعارض. أما إذا كان معظم التقدم نتيجة انتقال ناخبين معتادين إلى التصويت المبكر، ثم حضر الجمهوريون بقوة الثلاثاء، فقد تضيق الفجوة.

ويظل غير المنتسبين حزبياً والتصويت لمرشحين من حزبين مختلفين عاملين لا تحسمهما سجلات المشاركة. لذلك، يحمل التصويت المبكر رسالة ضغط أوضح من كونه إعلان فوز، وعلى الجمهوريين إثبات أن جمهورهم المؤجّل سيحضر، وعلى الديمقراطيين إثبات أن حماستهم تمتد إلى خارج قاعدتهم المنتظمة. وما سيحدد السيطرة على الكونغرس هو المكان الذي تتحول فيه هذه التعبئة إلى أغلبية أصوات ومقاعد، لا حجم الطوابير أمام مراكز الاقتراع وحده.


العرب الأميركيون يعودون إلى الديمقراطيين بشروط وحسابات معقدة

أنصار المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد خلال تجمع انتخابي في ديترويت يوم 1 نوفمبر (أ.ب)
أنصار المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد خلال تجمع انتخابي في ديترويت يوم 1 نوفمبر (أ.ب)
TT

العرب الأميركيون يعودون إلى الديمقراطيين بشروط وحسابات معقدة

أنصار المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد خلال تجمع انتخابي في ديترويت يوم 1 نوفمبر (أ.ب)
أنصار المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد خلال تجمع انتخابي في ديترويت يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

استعد العرب الأميركيون، على غرار مواطنيهم من المشارب المختلفة في الولايات المتحدة، لإسماع أصواتهم في الانتخابات النصفية للكونغرس، الثلاثاء، مع حسابات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

فبعد عامين من التقلبات في علاقتهم بالحزبين، تشير الاستطلاعات إلى عودتهم نحو الديمقراطيين، في وقت يعيش فيه الحزب نفسه انقسامات حادة بلغت ذروتها في الأيام الأخيرة من الحملة في ميشيغان، حيث يتركز الثقل الانتخابي الأكبر للجالية. وكان الغضب من سياسات الرئيس السابق جو بايدن حيال غزة قد أبعد فئات واسعة من العرب عن الديمقراطيين في عام 2024، غير أن الاستطلاعات تظهر عودتهم إلى الحزب من دون استعادة الولاء التقليدي، وسط خيبة من سياسات الرئيس دونالد ترمب.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد الرحمن السيد يحيي مؤيديه في تجمع «حسم التصويت» في ميشيغان يوم 1 نوفمبر (أ.ف.ب)

وأظهر أحدث استطلاع أجراه المعهد العربي الأميركي، بالتعاون مع شركة «جون زغبي ستراتيجيز»، بين 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي و23 منه، أن 59 في المائة من الناخبين العرب الأميركيين المحتملين يعتزمون التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم، مقابل 26 في المائة للمرشح الجمهوري، بهامش خطأ يبلغ 4.5 نقطة مئوية.

وتتقاطع هذه النتائج مع استطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وكلية «شار» في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، أظهر أن 58 في المائة من الناخبين العرب المسجلين يؤيدون المرشحين الديمقراطيين، مقابل 34 في المائة للجمهوريين.

ويأتي ذلك بعد انتخابات 2024 التي توزعت فيها أصوات الجالية بشكل شبه متكافئ؛ إذ قال 41 في المائة من المشاركين إنهم صوتوا لنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، مقابل 39 في المائة لترمب.

صعود المستقلين

لكن المؤشر الأهم على المدى البعيد يتمثل في اتساع قاعدة المستقلين. فوفق المعهد، يُعرّف 31 في المائة من الناخبين العرب أنفسهم بوصفهم مستقلين، وهو أعلى مستوى يسجله المعهد، مقابل 41 في المائة ديمقراطيين و27 في المائة جمهوريين. وكانت نسبة الانتماء الديمقراطي قد تراجعت إلى 23 في المائة عقب انتخابات 2024، قبل أن تتعافى إلى مستواها الحالي.

ويبدو المزاج الانتخابي أقرب إلى محاسبة الحزبين منه إلى تجديد الانتماء. وقال رئيس المعهد جيمس زغبي إن الغضب المرتبط بغزة لا يزال قائماً، على رغم عودة الدعم للديمقراطيين.

الاقتصاد أولاً

ويتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخبين العرب؛ إذ قال 82 في المائة من المشاركين في استطلاع المعهد إنهم يعانون صعوبات بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، ورأى 56 في المائة أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ. وفي استطلاع «واشنطن بوست»، عبّر سبعة من كل عشرة عن عدم رضاهم عن إدارة ترمب للاقتصاد، بينهم نحو أربعة من كل عشرة ممن صوتوا له في 2024، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وتأثير الرسوم الجمركية وحرب إيران.

المشاركون في تجمع «فوتو لاتينو» لدعم المرشحين الديمقراطيين جينا هينوجوسا لمنصب حاكم تكساس وجيمس تالاريكو لمجلس الشيوخ وبوبي بوليدو لمجلس النواب (أ.ب)

ويمتد الاستياء إلى السياسة الخارجية؛ إذ أبدى 80 في المائة عدم رضاهم عن تعامل ترمب مع ملف إسرائيل وغزة، و75 في المائة عن تعامله مع إيران، فيما يريد نحو ثمانية من كل عشرة خفض الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، بينهم ستة يريدون إنهاءه كلياً. ويضع ذلك الجمهوريين أمام تحدٍّ، بعدما أضعف استمرار الحرب وعود ترمب بإحلال السلام في الشرق الأوسط.

انقسامات الديمقراطيين

غير أن عودة العرب إلى الديمقراطيين تصطدم بانقسامات داخلية تتسع منذ أشهر بين المؤسسة التقليدية للحزب وجناحه التقدمي، وتشكل إسرائيل وغزة أبرز عناوينها.

صورة مركبة لكل من المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد الرحمن السيد والنائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز والمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ميشيغان مايك روجرز (أ.ف.ب)

فقد أطاح مرشحون تقدميون بنواب مخضرمين في الانتخابات التمهيدية في كولورادو، حيث خسرت النائبة ديانا ديغيت، المؤيدة لإسرائيل منذ 15 دورة، أمام منافستها التقدمية ميلات كيروس. وأظهر استطلاع لمركز «بيو» في مارس (آذار) أن 80 في المائة من الديمقراطيين والمستقلين الميالين إليهم ينظرون سلباً إلى إسرائيل، مقابل 53 في المائة عام 2022.

وانفجر هذا الانقسام علناً في ميشيغان خلال الأيام الأخيرة. فبعد فوز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية على المرشحة هايلي ستيفنز بفارق يقل عن نقطة مئوية واحدة، في سباق أنفقت فيه «إيباك» والجماعات المرتبطة بها عشرات الملايين لدعم ستيفنز، أيدته الأخيرة في البداية. لكن التوتر عاد بعدما بثت لجنة مؤيدة للسيد إعلاناً يربط الدعم الأميركي لإسرائيل بغلاء الغذاء، فطالبته ستيفنز بإدانته، لتطلب حملته منها عدم حضور تجمع في كنيسة بديترويت.

وفي تطور لافت قبل يومين من الاقتراع، ظهرت ستيفنز إلى جانب المرشح الجمهوري مايك روجرز وأعلنت تأييدها له، متهمة السيد بمعاداة السامية وبعدم إدانة الجماعات المتطرفة بما يكفي، وهي اتهامات ينفيها، مؤكداً أنه يتعرض لهجمات عنصرية ومعادية للإسلام من الجمهوريين. ووصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الخطوة بأنها «خيانة دنيئة»، فيما رحب بها ترمب، واعتبرها السيد إلهاء عن هموم سكان الولاية.

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ميشيغان مايك روجرز مع النائبة الديمقراطية عن الولاية هايلي ستيفنز في كنيسة بديترويت يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

ويحمل هذا الانقسام تأثيراً مزدوجاً على الناخبين العرب. فتبني جناح داخل الحزب مواقف أكثر انتقاداً لإسرائيل قد يعزز ثقتهم بإمكان التغيير من الداخل ويدفعهم إلى المشاركة، لكن الصراع يذكرهم أيضاً بأن المؤسسة الحزبية لم تحسم موقفها، ما قد يفسر احتفاظ كثيرين بصفة «المستقل»، وتأكيد 41 في المائة من الديمقراطيين العرب أنهم لن يدعموا مرشحاً رئاسياً عام 2028 يرفض إنهاء الدعم غير المشروط لإسرائيل، فيما قال 90 في المائة إن غزة ستكون عاملاً مهماً في تحديد تصويتهم في تلك الانتخابات.

سيناتور مسلم؟

وتكتسب ميشيغان أهمية خاصة؛ إذ يعيش فيها أحد أكبر تجمعات العرب والمسلمين في البلاد، لا سيما في ديربورن وضواحي ديترويت.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما والمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد الرحمن السيد خلال تجمع انتخابي في الولاية يوم 24 أكتوبر (د.ب.أ)

ويبلغ عدد العرب الأميركيين نحو 3.5 مليون نسمة، أي قرابة واحد في المائة من السكان، ويمثلون نحو 2 في المائة من البالغين في ميشيغان. وقد يصبح السيد، ذو الأصول المصرية، أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ في حال فوزه.

وتعرضت حملته لهجمات من ترمب ومسؤولين جمهوريين استهدفت خلفيته العربية والإسلامية، فيما أثار وزير الصحة روبرت كينيدي الابن جدلاً بادعائه أن العرب لا ينتجون العلوم أو الأدب.

في المقابل، ركز السيد، الملقب «عبدول»، على غلاء المعيشة، مؤكداً أن الناخبين يهتمون بتكاليف الحياة لا بالخلافات الحزبية.

التمييز والمشاركة

أفاد 65 في المائة من العرب الأميركيين بتعرضهم للتمييز بسبب أصولهم العرقية أو بلدانهم الأصلية، مقارنة بـ53 في المائة عام 2023، في رابع ارتفاع متتالٍ يسجله المعهد. لكن هذا المناخ دفع 53 في المائة إلى زيادة انخراطهم السياسي، وترتفع النسبة إلى 67 في المائة بين المستقلين. وقالت المديرة التنفيذية للمعهد، مايا بري، إن 43 في المائة من المستطلعين تواصلوا مع مسؤول منتخب في هذه الدورة، مقابل 27 في المائة عام 2024.

وبالنسبة إلى الجمهوريين، يتطلب الاحتفاظ بأصوات 2024 أكثر من استثمار الغضب من خصومهم. أما الديمقراطيون، فعودة العرب إليهم «ليست شيكاً على بياض»، وانقساماتهم العلنية قد تبدد مكاسبهم في اللحظة الأخيرة. وهكذا لا يعود العرب الأميركيون إلى خريطتهم السياسية القديمة، بل يعيدون رسمها وفق معادلة تجمع الاقتصاد والسياسة الخارجية والهوية والحقوق المدنية.