لحظات صنعت الفارق في موسم التتويج الأول لرونالدو مع النصر

احتفال البرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم النصر مع زملائه (أ.ف.ب)
احتفال البرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم النصر مع زملائه (أ.ف.ب)
TT

لحظات صنعت الفارق في موسم التتويج الأول لرونالدو مع النصر

احتفال البرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم النصر مع زملائه (أ.ف.ب)
احتفال البرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم النصر مع زملائه (أ.ف.ب)

دخل البرتغالي كريستيانو رونالدو الموسم الحالي تحت ضغط هائل، بعدما ارتبطت أرقامه التهديفية الكبيرة مع النصر بغياب البطولات المحلية، في ظل هيمنة الهلال ثم الاتحاد على الدوري السعودي خلال الموسمين الماضيين.

لكن موسم 2025-2026 حمل أخيراً النهاية التي كان ينتظرها قائد النصر، بعدما قاد فريقه للتتويج بلقب الدوري السعودي للمحترفين، لينهي واحدة من أكثر الفترات تعقيداً في مسيرته الكروية، في موسم شهد عدة لحظات فارقة صنعت قصة تتويجه الأولى في الملاعب السعودية.

رونالدو يحمل كأس الدوري السعودي بعد تتويج النصر باللقب (أ.ف.ب)

وبدأ رونالدو موسمه بقوة منذ الجولة الأولى، عندما سجّل أول أهدافه أمام التعاون في الفوز الكبير 5-صفر، في مباراة شهدت أيضاً بداية الانسجام مع مواطنه جواو فيليكس، لتبدأ واحدة من أبرز الثنائيات الهجومية في الدوري السعودي هذا الموسم.

وشهدت مواجهة الفيحاء لحظة أخرى بارزة، بعدما قاد رونالدو فريقه للفوز السابع توالياً، عبر ثنائية رفعت رصيده التهديفي إلى 82 هدفاً بقميص النصر، متجاوزاً أسماء بارزة في قائمة الهدّافين التاريخيين للدوري السعودي، مثل سالم الدوسري والفرنسي بافيتيمبي غوميز.

وفي تلك الليلة، خطف رونالدو الأنظار أيضاً عندما ارتدى «العقال» السعودي خلال الاحتفالات، في واحدة من أكثر الصور انتشاراً خلال الموسم، بعدما تفاعل الجمهور بشكل واسع مع اللقطة التي عكست انسجامه مع الأجواء السعودية.

كما شهد الموسم تسجيل رونالدو أول هدف مقصي بقميص النصر، في لقطة أثارت ردود فعل عالمية واسعة، بعدما حول عرضية نواف بوشل بطريقة رائعة في الدقيقة 96، ليسجل أحد أجمل أهداف الموسم.

وحصد الهدف انتشاراً هائلاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ تجاوزت مشاهداته 50 مليون مشاهدة في منشور واحد فقط عبر حساب رونالدو على منصة «إكس».

وأسهم رونالدو أيضاً في قيادة النصر لتحقيق رقم قياسي تاريخي مع بداية الموسم، بعدما افتتح الفريق مشواره بعشرة انتصارات متتالية، وهي سلسلة غير مسبوقة في تاريخ النادي بالدوري السعودي للمحترفين.

وخلال الفوز على الأخدود بثلاثية نظيفة، سجل رونالدو هدفين ليتصدر قائمة الهدافين بالتساوي مع جواو فيليكس، برصيد 12 هدفاً لكل منهما، قبل أن يبدأ واحدة من أطول سلاسل التسجيل في الموسم.

فبعد غيابه عن التسجيل في الجولة الثانية، عاد رونالدو ليسجل في كل مباراة تقريباً من الجولة الثالثة حتى الثانية عشرة، باستثناء المباراة المؤجلة من الجولة العاشرة، في سلسلة شهدت تسجيله 12 هدفاً خلال 9 مباريات فقط، بداية من ثنائيته أمام الرياض وانتهاءً بهدفه ضد الاتفاق.

كما امتلك رونالدو أطول سلسلة تهديفية في الموسم، بعدما سجل في 12 مباراة متتالية، مؤكداً استمراره بوصفه أحد أكثر اللاعبين حسماً رغم تقدمه في العمر.

ولم يكن الموسم خالياً من الصعوبات، إذ غاب رونالدو عن 4 مباريات بسبب الإصابة، بينها مواجهتا نيوم والخليج، إضافة إلى غيابه أمام الرياض والاتحاد، لكن عودته حملت لحظة خاصة جداً.

ففي مباراته رقم 100 في الدوري السعودي للمحترفين، أمام النجمة ضمن الجولة الـ27، احتفل رونالدو بالإنجاز بطريقته المعتادة، بعدما سجل ثنائية جديدة قاد بها النصر للفوز 5-1.

كما لعب قائد النصر دور البطولة في مواجهة مفصلية أمام الأهلي بالرياض، حين نجح بعد 75 دقيقة من التعادل السلبي في تسجيل الهدف الذي فك التعقيد، قبل أن يضيف كينغسلي كومان الهدف الثاني، ليحقق النصر فوزاً مهماً بنتيجة 2-صفر.

وشهدت تلك المباراة وصول النصر إلى الهدف رقم 1000 في تاريخه بالدوري السعودي للمحترفين، منذ انطلاق المسابقة بنظامها الحديث عام 2008-2009، ليصبح ثاني فريق يحقق هذا الرقم، في حين أسهم رونالدو وحده في نحو 10 في المائة من أهداف النادي خلال تلك الفترة.

كريستيانو رونالدو يحتفل بعد تتويج النصر بلقب الدوري السعودي عقب الفوز على ضمك (رويترز)

كما دخل رونالدو تاريخ الدوري السعودي من باب آخر، عندما سجل هدفه رقم 100 في المسابقة خلال مواجهة الشباب ضمن الجولة الـ33، ليصبح خامس لاعب يصل إلى هذا الرقم.

وبهدفه في مرمى الشباب، أصبح رونالدو واحداً من لاعبَيْن فقط سجلا في شباك جميع أندية الدوري السعودي الـ17 هذا الموسم، إلى جانب مهاجم الأهلي الإنجليزي إيفان توني.

وشهدت مواجهة الشباب أيضاً واحدة من أبرز ليالي الثنائية البرتغالية، بعدما سجل رونالدو هدفاً، في حين أحرز جواو فيليكس «هاتريك»، لتصبح تلك المباراة العاشرة التي يسجل فيها اللاعبان معاً خلال الموسم، بوصفهما ثنائياً هجومياً هو الأكثر تسجيلاً في مباريات مشتركة.

لكن اللحظة الأهم في رحلة رونالدو هذا الموسم جاءت في ليلة الحسم أمام ضمك، عندما سجل ثنائية جديدة قاد بها النصر للفوز 4-1، والتتويج بلقب الدوري السعودي.

وبذلك أصبح رونالدو ثالث قائد في تاريخ النصر يرفع لقب الدوري السعودي للمحترفين، بعد حسين عبد الغني وبرونو أوفيني.

كما كرر النجم البرتغالي إنجازه السابق بالتسجيل في 22 مباراة مختلفة خلال الموسم، لينهي الدوري برصيد 102 هدف بقميص النصر، بفارق هدف واحد فقط خلف الهداف التاريخي للنادي محمد السهلاوي.

أما على مستوى التسجيل في المباريات التي أقيمت على أرض النصر، فقد أصبح رونالدو الهداف الأول للفريق في تاريخ الدوري السعودي للمحترفين على ملعبه، بعدما رفع رصيده إلى 52 هدفاً.

وفي النهاية، لم يكن لقب الدوري مجرد بطولة جديدة في خزائن رونالدو، بل بدا كأنه تتويج لرحلة طويلة من الضغوط والانتقادات، انتهت أخيراً بصورة الدون وهو يبكي بعد صافرة النهاية... بعد أن عاد بطلاً من جديد.


مقالات ذات صلة

رونالدو: التركيز على البداية الجيدة أهم من التفكير في لقب المونديال

رياضة عالمية رونالدو لدى وصوله إلى أميركا برفقة البعثة البرتغالية (رويترز)

رونالدو: التركيز على البداية الجيدة أهم من التفكير في لقب المونديال

أكد كريستيانو رونالدو أن منتخب البرتغال بحاجة للتركيز على الانطلاقة الجيدة في كأس العالم، بدلا من التفكير مبكرا في المنافسة على الفوز بأول لقب.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية فنان هندي يرسم لوحة للاعب رونالدو قبل انطلاق مباريات البرتغال في المونديال (إ.ب.أ)

رونالدو ساخرا من المشككين في لياقته: ألم تشاهدوا مبارياتي؟!

سخر نجم المنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو من شائعات معاناته من مشاكل في اللياقة البدنية التي تحيط به، وذلك قبل توجه فريقه للمشاركة ببطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو قائد نادي النصر ومنتخب البرتغال (أ.ف.ب)

رونالدو يعلنها: البرتغال جاهزة لتحدي العالم

أعرب كريستيانو رونالدو، الجمعة، عن تفاؤله الكبير قبل سفره مع منتخب البرتغال من لشبونة إلى معسكره في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية النجم البرازيلي نيمار يتصدر مشهد الأسماء بين المواليد في أميركا الجنوبية (أ.ف.ب)

3847 طفلا يحملون اسم «نيمار» في الإكوادور... وحضور لافت لميسي ورونالدو

تصل شدة الشغف في أميركا الجنوبية، القارة المهووسة بكرة القدم، إلى حد إطلاق أسماء نجوم الكرة المستديرة على الأطفال، مع وجود أنماط ثابتة رغم اختلاف التفضيلات من ب

«الشرق الأوسط» (كيتو )
رياضة سعودية هدف البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد النصر أمام الخليج (رويترز)

مقصية رونالدو تفوز بهدف الموسم في الدوري السعودي

فاز هدف المهاجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد النصر بجائزة هدف الموسم 2025 - 2026 في الدوري السعودي متفوقاً بفارق هائل على بقية أهداف الجولات الـ33.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مونديال 2026: السعودية تتحدى طموح الأوروغواي... وإسبانيا تواجه الرأس الأخضر

جانب من تحضيرات الأوروغواي (رويترز)
جانب من تحضيرات الأوروغواي (رويترز)
TT

مونديال 2026: السعودية تتحدى طموح الأوروغواي... وإسبانيا تواجه الرأس الأخضر

جانب من تحضيرات الأوروغواي (رويترز)
جانب من تحضيرات الأوروغواي (رويترز)

تتجه الأنظار، الاثنين، إلى المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026، حيث يبدأ المنتخب السعودي مشواره بمواجهة ثقيلة أمام الأوروغواي في ميامي، بينما تستهل إسبانيا، بطلة أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب، حملتها أمام الرأس الأخضر في أتلانتا. وبين طموح «الأخضر» في استعادة وهج مونديال 1994، ورغبة الأوروغواي في تأكيد حضورها تحت قيادة مارسيلو بييلسا، وحلم الرأس الأخضر في كتابة فصل تاريخي، تبدو المجموعة واحدة من أكثر مجموعات البطولة إثارة على مستوى التوازن والطموحات المتباينة.

سالم الدوسري... أمل السعوديين أمام الأوروغواي (المنتخب السعودي)

«الأخضر»... بداية لا تحتمل التردد

يدخل المنتخب السعودي المواجهة الأولى أمام الأوروغواي مدركاً أن نتيجة المباراة قد ترسم ملامح طريقه في المجموعة مبكراً، خصوصاً أنه سيصطدم بإسبانيا في الجولة الثانية، قبل أن يختتم الدور الأول أمام الرأس الأخضر. لذلك تبدو مواجهة ميامي أكثر من مجرد افتتاح؛ إنها فرصة لانتزاع دفعة معنوية كبيرة والتمسك بحلم بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ 32 عاماً.

ولم ينجح المنتخب السعودي في تجاوز دور المجموعات منذ ظهوره التاريخي الأول في مونديال 1994 بالولايات المتحدة، عندما بلغ دور الـ16 من مجموعة ضمت هولندا وبلجيكا والمغرب. ومنذ ذلك الحين، حضر «الأخضر» في خمس نسخ لاحقة دون أن يكرر ذلك الإنجاز، رغم أنه صنع واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم في قطر 2022 بفوزه على الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي 2-1، قبل أن تتوج الأرجنتين لاحقاً باللقب.

وتأتي المشاركة الحالية وسط ظروف فنية مختلفة، إذ تولى اليوناني يورغوس دونيس المهمة قبل أقل من شهرين على انطلاق البطولة، خلفاً للفرنسي هيرفي رينارد. ولم تكن التحضيرات مثالية بالكامل، حيث خاض المنتخب السعودي سلسلة مباريات ودية شملت الفوز على بورتوريكو 3-0، والخسارة أمام الإكوادور 1-2، ثم التعادل السلبي مع السنغال في آخر محطاته قبل دخول البطولة.

لاعبو الرأس الأخضر في التدربيات (اتحاد الرأس الأخضر -فيسبوك)

ورغم ذلك، يبدو «الأخضر» متسلحاً بتجربة لاعبيه الدولية وبحالة الثقة التي تمنحها ذكريات الفوز على الأرجنتين. ويبرز سعود عبد الحميد، مدافع نيس الفرنسي، بوصفه اللاعب السعودي الوحيد المحترف خارجياً، فيما تبقى المجموعة الأساسية قادمة من الدوري المحلي الذي شهد خلال السنوات الأخيرة قفزة لافتة بعد استقطاب أسماء عالمية كبيرة، ما أسهم في رفع نسق المنافسة والاحتكاك.سالم الدوسري... ذاكرة الأرجنتين وحلم الهدف الثالثوسيكون سالم الدوسري، قائد المنتخب ونجمه الأبرز، في واجهة التطلعات السعودية. فاللاعب الذي دخل تاريخ كأس العالم بهدفه الشهير في مرمى الأرجنتين عام 2022، يرغب في التسجيل للمرة الثالثة توالياً في المونديال، بعدما هز شباك مصر في نسخة 2018، ثم الأرجنتين في قطر.

ويملك الدوسري سجلاً دولياً لافتاً، إذ خاض 107 مباريات مع المنتخب السعودي وسجل 26 هدفاً، كما سبق له التسجيل في كأس آسيا والألعاب الأولمبية، إلى جانب بصماته الحاسمة مع الهلال. ورغم بلوغه 34 عاماً، لا يزال جناح الهلال يحتفظ بفاعليته، بعدما أنهى الموسم الماضي بـ10 أهداف و10 تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات.

ويحمل الدوسري لقب أفضل لاعب في آسيا مرتين، ويعرف جيداً كيف يتعامل مع الضغط والانتقادات. وقد سبق أن قال رداً على ما يثار حول مستواه: «لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم. همّي المستطيل الأخضر». كما شدد قبل المونديال على أن الأهم بالنسبة إليه هو المنتخب، مضيفاً أن التعامل مع كأس العالم يجب أن يكون «خطوة بخطوة»، بدءاً من دور المجموعات دون استباق الأحداث.

فالفيردي قوة كبرى في الأوروغواي (أ.ف.ب)

ومن المنتظر أن يقود فراس البريكان الخط الأمامي للمنتخب السعودي، رغم استدعاء أكثر من خيار قادر على شغل مركز المهاجم الصريح. وسجل البريكان 16 هدفاً في 72 مباراة دولية، ما يجعله إحدى الأوراق الهجومية المهمة لدونيس في مواجهة دفاع أوروغواياني قد يعاني من غيابات مؤثرة.الأوروغواي... بييلسا بين الفلسفة والشكوكعلى الجانب الآخر، تدخل الأوروغواي المباراة وهي تحمل تاريخاً كبيراً في كأس العالم، إذ توجت باللقب عامي 1930 و1950، وبلغت نصف النهائي عام 2010، وربع النهائي عام 2018، قبل أن تخرج من دور المجموعات في نسخة 2022. ومع مارسيلو بييلسا، بدا المنتخب في بداياته قادراً على استعادة شخصيته الهجومية، خصوصاً بعد انتصارات لافتة على البرازيل والأرجنتين في تصفيات أميركا الجنوبية.

لكن الصورة تغيرت لاحقاً. فقد أهدرت الأوروغواي نقاطاً في تسع من آخر 12 مباراة بالتصفيات، وعجزت عن التسجيل في ثماني منها، كما تعرضت لانتقادات بعد نتائج ودية متواضعة، بينها الخسارة الثقيلة أمام الولايات المتحدة 1-5، ثم التعادل مع إنجلترا 1-1 والجزائر 0-0 في مارس (آذار) الماضي. ولذلك تبدو مواجهة السعودية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة بييلسا على تحويل أفكاره إلى أداء مستقر في البطولة.

ويواجه المدرب الأرجنتيني تحديات متعددة؛ أولها الانسجام الجماعي، وثانيها الفاعلية الهجومية، وثالثها الحالة البدنية لعدد من عناصره. وهناك شكوك حول جاهزية خوسيه خيمينيز ورونالد أراوخو وجيورجيان دي أراسكايتا وماتياس فينا وسيباستيان كاسيريس، بينما يُنتظر أن يقود فيديريكو فالفيردي ومانويل أوغارتي ورودريغو بنتانكور وداروين نونيز الخطوط الرئيسية للفريق.

ويبدو نونيز، مهاجم الهلال السعودي، في قلب الأسئلة الأوروغوايانية. فقد كان اللاعب الأكثر مساهمة تهديفياً في عهد بييلسا بخمسة أهداف وتمريرتين حاسمتين، لكنه لم يسجل دولياً منذ «كوبا أميركا» 2024، كما عانى من تراجع في النسق خلال تجربته الأخيرة مع الهلال. ومع ذلك، فإن قدرته على الانفجار في المباريات الكبرى تجعله أحد أهم مفاتيح «لا سيليستي» أمام السعودية.

ولم تعد الأوروغواي تعتمد على أسماء بحجم لويس سواريز وإدينسون كافاني، لكنها لا تزال تملك جيلاً قوياً يقوده فالفيردي، ومعه أراوخو وأوغارتي وبنتانكور ونونيز. غير أن سؤال الانسجام بين بييلسا ولاعبيه يظل حاضراً، خصوصاً بعد الانتقادات التي رافقت فترة المدرب وقرار استبعاد ناهيتان نانديس لاعب القادسية السعودي.منتخب إسبانيا... مرشح كبير يبحث عن كسر عقدة المونديالوفي المباراة الثانية للمجموعة، تفتتح إسبانيا مشوارها أمام الرأس الأخضر في أتلانتا، وهي تدخل البطولة بوصفها بطلة أوروبا وأحد أبرز المرشحين للتتويج. فقد تعافى المنتخب الإسباني من خيبة الخروج أمام المغرب في ثمن نهائي مونديال 2022، وتوج بكأس أمم أوروبا 2024 في ألمانيا، كما فاز بدوري الأمم الأوروبية 2023، وحل وصيفاً للبرتغال في نسخة 2025.

لكن المونديال يحمل عقدة واضحة لـ«لا روخا». فمنذ التتويج التاريخي عام 2010، لم يحقق المنتخب الإسباني أي فوز في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، إذ خرج من دور المجموعات عام 2014، ثم من ثمن النهائي في 2018 و2022 بركلات الترجيح. ولذلك تأتي هذه النسخة كفرصة لإعادة إسبانيا إلى مكانتها العالمية.

ويقود لويس دي لا فوينتي المنتخب منذ رحيل لويس إنريكي بعد مونديال قطر، وقد نجح في بناء فريق شاب وديناميكي يملك ثقة كبيرة. وقال الظهير أليكس غريمالدو إن الحديث عن إخفاقات الماضي لم يعد يشغل الفريق، مضيفاً أن اللاعبين يركزون على العمل اليومي والوصول بأفضل جاهزية ممكنة. أما الحارس دافيد رايا فأكد أن إسبانيا تتعامل مع كونها بطلة أوروبا «بشكل طبيعي جداً»، لأنها تملك منتخباً كبيراً.

وتبدو إسبانيا مكتملة الصفوف تقريباً، مع تعافي لامين يامال ونيكو وليامس من إصابتين عضليتين. وأكد دي لا فوينتي أن الثنائي سيكون متاحاً أمام الرأس الأخضر، بينما قال بيدرو بورو إنهما تعافيا بنسبة كاملة ويتدربان بصورة طبيعية.

وسيكون يامال، البالغ 18 عاماً، أحد أبرز وجوه البطولة. فاللاعب الذي يدخل أول كأس عالم في مسيرته بعد تتويجه أفضل لاعب في الدوري الإسباني هذا الموسم، يُنظر إليه داخل المعسكر الإسباني بوصفه النجم القادر على ترك بصمة كبرى. وقال أيتور كارانكا، المدير الفني للاتحاد الإسباني، إن «هذه كأس العالم الخاصة به، والجميع يريد مساعدته». ويجاوره في قلب المشروع الإسباني بيدري، الذي يُنظر إليه باعتباره الوريث الطبيعي لتشافي وإنييستا، بعد موسم أعاد فيه تأكيد مكانته بين أفضل لاعبي الوسط في العالم.الرأس الأخضر... الحلم الصغير في مواجهة الكبار

أما الرأس الأخضر، فيدخل كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، حاملاً قصة ملهمة لبلد لا يتجاوز عدد سكانه 500 ألف نسمة، وهي ثالث أصغر دولة تتأهل إلى النهائيات بعد آيسلندا وكوراساو. وقد نجح منتخب «القروش الزرقاء» في حجز بطاقة مباشرة عن أفريقيا بعدما تفوق في مجموعة ضمت الكاميرون وأنغولا، وحقق الفوز في جميع مبارياته الخمس على أرضه دون أن تهتز شباكه.

ويقود المنتخب المدرب بيدرو ليتاو بريتو، المعروف باسم «بوبيستا»، منذ عام 2020. وهو قائد ومدافع سابق للمنتخب، ويعرف جيداً طبيعة الكرة في الجزر العشر الواقعة قبالة الساحل الغربي لأفريقيا.

وقال رئيس الاتحاد ماريو سيميدو إن الهدف الرئيسي هو تجاوز الدور الأول، معتبراً أن المنتخب لا يريد وضع أهداف غير واقعية، لكنه في الوقت نفسه يملك طموحاً كبيراً. وأضاف أن شعار الفريق هو «نو باي» باللغة الكريولية، أي «نحن منطلقون بطاقة وقوة».

ويعترف سيميدو بصعوبة مواجهة إسبانيا، لكنه يرفض عقلية الهزيمة قبل المباراة، قائلاً إن كرة القدم لا تحسم قبل صافرة النهاية. كما يرى أن قوة الرأس الأخضر تأتي من الجالية الكبيرة في الخارج، ومن لاعبين محترفين يضيفون قيمة للمنتخب، إلى جانب روح جماعية صنعت التأهل التاريخي.


دونيس: لسنا هنا للدفاع… سنضغط على أوروغواي

اليوناني دونيس مدرب المنتخب السعودي في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)
اليوناني دونيس مدرب المنتخب السعودي في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)
TT

دونيس: لسنا هنا للدفاع… سنضغط على أوروغواي

اليوناني دونيس مدرب المنتخب السعودي في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)
اليوناني دونيس مدرب المنتخب السعودي في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

رفع اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب المنتخب السعودي، سقف الطموحات قبل المواجهة المرتقبة أمام أوروغواي في افتتاح مشوار الأخضر بكأس العالم 2026، مؤكداً أن فريقه لا يتوجه إلى المباراة بهدف الدفاع وانتظار المنافس، بل يسعى لفرض شخصيته والضغط على خصمه منذ البداية، مستنداً إلى الثقة التي لمسها في لاعبيه خلال فترة الإعداد القصيرة.

وشدد دونيس خلال المؤتمر الصحافي الذي سبق المواجهة على أن المنتخب السعودي يملك من الإيمان والطموح ما يكفي لمقارعة أقوى المنتخبات، مستحضراً الانتصار التاريخي على الأرجنتين في مونديال قطر، ومؤكداً أن كرة القدم لا تعترف بالتوقعات المسبقة بقدر ما تكافئ الفرق الأكثر تركيزاً وإصراراً داخل الملعب.

وقال دونيس في المؤتمر الصحافي الذي يسبق المواجهة، بعد سؤاله عن زيادة عدد المنتخبات: «نعم أعتقد أن عدد الفرق زاد، وهناك فرصة للعديد من المنتخبات للمشاركة وصقل تجاربهم، العدد أصبح أكبر وهناك احتمال أكبر لبلوغ الدور التالي».

وعن الثنائي صالح أبو الشامات وزكريا هوساوي، وتحديداً وأنه كان مؤمناً باللاعب صالح أبو الشامات عندما كنت مدرباً للخليج ما الذي اختلف وما سبب استبعادهما؟ قال رداً على «الشرق الأوسط»: «هذا ليس الوقت المناسب للسؤال حول القرارات الفردية للحديث عن لاعب بعينه، وإذا ما تحدثنا عن صالح أبو الشامات فإنه من المعروف أن المدرب يتخذ بعض القرارات الصعبة، ورسالتي لجميع اللاعبين سنعطي الفرصة لجميع اللاعبين سواسية للمشاركة».

وعن فترة التحضيرات، كشف المدرب اليوناني: «لم يكن الوقت طويلاً أمامنا في التحضيرات، في نهاية شهر مايو (أيار) انتهى الدوري لدينا، ودربت الفريق 12 حصة تدريبية وكان لدينا وقت للراحة والحديث مع اللاعبين، جميع أعضاء الفريق قاموا بالعمل والتركيز غداً سنؤكد جودة لياقتنا وسنلعب بكامل الجدية».

وقال دونيس الذي أمضى سنوات عدة في كرة القدم السعودية: «عملت وعشت في السعودية للعديد من السنوات، ومطلع على تاريخ كرة القدم، لدينا عدد من الذكريات الإيجابية في كأس العالم مثلما حدث في مونديال 94، ويجب أن يكون لدينا إلهام تجاه هذه الإنجازات».

وفيما يتعلق بمنتخب الأوروغواي الذي لم يجر أي مواجهة ودية وتدرب في المكسيك قبل أن يصل إلى ميامي، فهل يعتقد أن الأوروغواي يرى مواجهة السعودية والرأس الأخضر تحضيراً لمواجهة إسبانيا، قال دونيس: «لا أستطيع أن أجيب حول تحضيرات الفرق الأخرى هذه ليست مسؤوليتي، حاولنا تحليل الخصم وطريقة لعبه، ونقوم بذلك بطريقة جيدة، نحن نركز على مواجهة الغد وهي مواجهة مهمة أمام فريق قوي ومدرب رائع، ومن المطلوب أن نرد على ذلك، وأعتقد أن مجموعتنا من أصعب المجموعات، وسنرى كيف نتعامل مع ذلك في الملعب، لا بد أن يكون لدينا ذكاء وإصرار وهذا ما سنقوم به».

وأضاف مدرب الأخضر السعودي: «لا يمكن أن تتوقع ما قد يحدث في كرة القدم، ما حدث في قطر النسخة الماضية انتصرنا على الأرجنتين ولم نستطع الوصول للدور التالي كل مواجهة لها أهمية كبيرة وهذا ما نعمل عليه».

وعلق مدرب المنتخب السعودي على التوقفات في المباراة التي تصل إلى أربعة توقفات فهل تؤثر في استراتيجية المدربين، قال: «الظروف المناخية صعبة وهذه التوقفات مهمة لأنها تمنحنا الفرصة لإعطاء التعليمات للاعبين، لا نستطيع أن نقول ما هي النتيجة من مثل هذه القرارات، ولكن هذه هي القاعدة علينا العمل والاستفادة من هذه التوقفات وإعطاء التعليمات وربما هذا الأمر يساعد اللاعبين».

وأشار دونيس: «قبل المواجهة أمام الأرجنتين من كان يتخيل أن المنتخب السعودي سينتصر؟»، مضيفاً: «من المهم معرفة الخصم والإيمان والتعامل مع أي ظروف، ولا نستطيع معرفة ماذا سيحدث، وهذا يعتمد على طريقتنا وتركيزنا ونحن ندرك إمكاناتنا وإمكانية الخصم».

دونيس قال إنه ممتن للسعودية على ما قدمت له منذ حضوره الأول في 2015 (أ.ف.ب)

وعن مواجهة نجوم في منتخب الأوروغواي مثل فالفيردي، قال: «كل مدرب وكل فريق لديه فلسفته الخاصة، عندما كنت في دوري الأبطال لعبنا أمام برشلونة، وكان لديهم ميسي ونيمار وسواريز لم نركز على الأفراد، بل كان التركيز على المجموعة، كرة القدم مجموعة وليست أفراداً».

وفيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا مثل النظارات السوداء للحراس إلى أي مدى هذا الأمر يساعدكم، قال مدرب المنتخب السعودي: «كل هذه القرارات تساعد في اتجاه معين للتأكد من أن الأمور تسير بشكل جيد، وهي إضافة مهمة لأنها تمكنا من الحصول على معلومات جيدة وهذا الأمر يساعد في تطبيق الخطة».

وعن الإضافة التي قدمها للمنتخب السعودي منذ تعيينه، قال دونيس: «لا أحد يمكنه ضمان الاستمرارية. ما يمكننا قوله إننا نعمل، كل شيء حدث بسرعة وعدد الحصص التدريبية لم يكن كبيراً، عندما وصلنا كنت أمام عدم اليقين ولكن الأمر يختلف عندما بدأت بتدريب اللاعبين، كنت أعرفهم ولكن اللاعبين أظهروا أنهم على قدر عال من الثقة وظهر ذلك في التحضيرات، والتفاصيل هي ما تحدث الفرق في هذا النوع من البطولات، فلسفتنا أن نكون جريئين واللعب بهوية واضحة، وهذا الأمر لن نصل إليه في فترة قصيرة، وبغض النظر عما سيحدث في هذه البطولة فنحن لا ننظر إلى الشجرة بل إلى الغابة بأكملها».

ومضى في حديثه: «لا أحد يعرف ما سيحدث في المواجهة، ولكن نحن هنا ليس للدفاع وانتظار الخصم، بل سنضع الضغط على الخصم، سنحاول فعل كل شيء لأننا نثق بأنفسنا ونريد الانتصار في المواجهة».

وعن تفاجؤه بتدريب المنتخب السعودي، قال دونيس: «أنا ممتن للمملكة العربية السعودية أنا هنا منذ 2015 ومنذ اللحظة الأولى التي لمست قدماي أرض المملكة لم أكن أتخيل أن هذا سيحدث، أحب الثقافة السعودية هم شعب مضياف يتعاملون ببساطة مع الأمور، وهذا لا يحدث في بلدي، وبمعرفتي لجوهر هذا البلد وطريقة التعامل مع اللاعبين أجد نفسي ضمن منظومة رائعة، أشعر أن السعودية وطني، ولم أتفاجأ بتعييني مدرباً للمنتخب السعودي، كان لدي شعور دائم بذلك».

وأشار دونيس عند سؤاله عن الرسالة التي يُريد المنتخب السعودي إيصالها في هذا المونديال، خاصة وأن السعودية تستضيف نسخة 2034 إلى أنه: «أولاً نحن نحترم كافة المنتخبات، ولكل منتخب طريقة مختلفة، نحن نهتم بالحاضر والمستقبل من المهم أن نبدأ بإيصال رسالة أمل للجماهير، ولدينا استضافات قريبة مثل كأس الخليج وآسيا ونريد رفع التوقعات».

واختتم دونيس حديثه: «هذا الأمر هو مزيج من عدة أمور، اللاعبون يتدربون تحت قيادة عدد مختلف من المدربين، نحن حاولنا أن نحافظ على مستوى لياقة اللاعبين، رأينا أن الفريق أظهر في المواجهات التحضيرية القدرة على العمل بطريقة نشطة وكان هناك قوة تحمل كبيرة وهذا ما ركزنا عليه وهذا ما سنقوم به».


عطل جوي يربك أوروغواي قبل مواجهة السعودية

منتخب أوروغواي أنهى تدريباته في ماياكوبا ويستعد للسفر لميامي (رويترز)
منتخب أوروغواي أنهى تدريباته في ماياكوبا ويستعد للسفر لميامي (رويترز)
TT

عطل جوي يربك أوروغواي قبل مواجهة السعودية

منتخب أوروغواي أنهى تدريباته في ماياكوبا ويستعد للسفر لميامي (رويترز)
منتخب أوروغواي أنهى تدريباته في ماياكوبا ويستعد للسفر لميامي (رويترز)

عاشت بعثة منتخب أوروغواي ساعات من القلق قبل أقل من 24 ساعة على مباراتها الافتتاحية أمام السعودية في كأس العالم 2026، بعدما تعطل سفر الفريق من كانكون المكسيكية إلى ميامي الأميركية بسبب مشكلة تتعلق بالطائرة المخصصة لنقل البعثة.

وذكرت صحيفة «أس» الإسبانية، نقلاً عن معلومات من الاتحاد الأوروغوياني لكرة القدم، أن الطائرة لم تستوفِ بعض المتطلبات التنظيمية الخاصة بدخول الأجواء الأميركية، ما أدى إلى رفض السماح لها بالوصول إلى الولايات المتحدة في الموعد المحدد. وأجبر ذلك بعثة المدرب مارسيلو بيلسا على البقاء في مقر إقامتها بمجمع ماياكوبا في المكسيك انتظاراً للحل.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام أوروغويانية، من بينها «أوفاسيون» و«إل أوبسرفادور»، فإن الاتحاد الأوروغوياني دخل في سباق مع الزمن بالتنسيق مع «فيفا» لإيجاد مخرج سريع للأزمة، خاصة أن اللوائح التنظيمية حددت موعداً نهائياً لوصول الوفود المشاركة إلى المدن المستضيفة قبل المباريات.

وفي نهاية المطاف، نجحت الجهود في إعادة جدولة الرحلة، ما يعني أن المنتخب سيصل إلى ميامي قبل انتهاء المهلة المحددة، وإن كان ذلك على حساب برنامجه التحضيري المعتاد. كما اضطر الاتحاد إلى تأجيل بعض الأنشطة الرسمية، وعلى رأسها المؤتمر الصحافي الخاص بالمباراة.

ورغم حالة الارتباك التي صاحبت الساعات الأخيرة قبل السفر، أكدت التقارير الأوروغويانية أن المباراة أمام السعودية ستقام بشكل طبيعي، وأن الأزمة كانت لوجستية وإدارية وليست مرتبطة بمنع دخول المنتخب نفسه إلى الولايات المتحدة.