الأحد - 2 شهر رمضان 1438 هـ - 28 مايو 2017 مـ - رقم العدد14061
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/28
loading..

دولة لا تقوم... ووطن لا يتم

دولة لا تقوم... ووطن لا يتم

الخميس - 30 رجب 1438 هـ - 27 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14030]
نسخة للطباعة Send by email
يرى الدكتور فواز طرابلسي في «فيروز والرحابنة» أن الأخوين عاصي ومنصور الرحباني كانا أفضل مفكرين سياسيين، أو وطنيين في لبنان، خلال نصف قرن. يقصد بذلك مسرحهما الذي تضمّن أيضاً أجمل وأعمق أغاني فيروز. وأعتقد أن بحث الدكتور طرابلسي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية، هو بين أفضل الدراسات التي وضعت عن أشهر ثلاثي فني في تاريخ لبنان.
وكلما طاف لبنان فوق أزمة سياسية جديدة، أعود طوعاً إلى مسرح الرحبانيين. لم يتركا ضعفاً في تركيبة لبنان إلا حاولا مداواته، بالموسيقى والشعر والحنان والأمل. ومعهما دوماً صوت فيروز، الذي يحوِّل الشعر إلى وطن، والموسيقى إلى وطن لا يُنسى. لكنني أتساءل، هل نظرية طرابلسي صحيحة حول موقع الرحبانيين بين المفكرين والكتّاب والأدباء الذين كتبوا عن لبنان؟ بكل جرأة: نعم. لقد تجاوز مسرحهما، ببساطته وعفويته وغَرْفِه من التراث الريفي، كل المطالعات الفكرية والآيديولوجية التي حاولت فلسفة الوجود اللبناني.
لم يترك الرحبانيان وجهاً من وجوه الجمال والصراع والخوف في تكوين لبنان، إلا وأعادا رسمه بريشتهما الفائقة الإبداع. وذروة إبداعهما كانت رؤيتهما لوطن قابل للبقاء، ليس في متانة وصمود فقط، بل في ألفة وكفاية وغبطة. وقد زيَّنا هذا الوطن الممكن وغير الصعب، بأجمل الأغاني وأرق الشعر وأرقى الحوار.
في هذا المعنى، كان الرحبانيان مؤسسي الدولة التي لم تقم، والوطن الذي لم يتم. واختصرت فيروز حقيقة لبنان الصعبة بأغنية بسيطة: «القمر بيضوي عَ الناس، والناس بيتقاتلوا». ولا يشبعون قتالا. وبدل أن يتعظ اللبنانيون بسنوات الحرب المريعة، أو بالمآسي التي تملأ سوريا والعراق، ما زالوا يتقاتلون حول أي موضوع لا يستحق الشجار ولا الخناق ولا حتى الجدل.
الصراع الأخير حول «قانون جديد» للانتخابات العامة. وتهديد بالنزول إلى الشارع. كيف قانون وكيف شارع؟ كيف شارع وكيف برلمان؟ لقد قامت البرلمانات من أجل أن تناقش فيها القضايا برقي وحكمة تجنباً للوصول إلى الشارع وفلتانه. وكان لبنان من أوائل الدول العربية التي عرفت البرلمان، ولو أنه لم يعرف الديمقراطية الحقيقية حتى الآن. وكان الرئيس سليم الحص يردد دوماً أن في لبنان حريات كثيرة وديمقراطية قليلة.
لكن في مناخ الحرية هذا، على الأقل، نشأ المسرح الرحباني، بالإضافة إلى مسارح عدة أخرى لم تصل إلى مستواه. وثمة أسباب كثيرة جميعها أوّلي وجوهري، يتفوقها كلها صوت فيروز الذي يصفه طرابلسي بـ«الأعجوبة». وأنا من الذين يعتقدون أن بعض الناس والأشياء في الحياة، ليست في حاجة إلى نعت. الاسم هنا هو صيغة التفضيل.

التعليقات

نيرو باتماني
البلد: 
Syria
27/04/2017 - 01:50

فيروز العالم،والاممية،بل اكثر من ذالك،ليس عليك الا ان تجيد العربية وتفهم من يطوعها لاغراض تسعد الانسان،انتقلت معنا فيروز الى الغربة،فاصبح عندناحنين لانعرف لمين؟،وقبل ان تطا اقدام الهمجية في دمشق،،،كنا على موعد معهافي اواخر الصيف،،،وكنا احبابها،لم تفرق من هم اهل الشام وان كانوا غير امويين،،،سافر حبيبها الى حلب،وهو يحمل العنب وتحت العنب تفاح،،،غنت لفلسطين وربما لم توفق في تلك الاغنية،،،،!!،لا لا اوافقك فانها بنت وطنا ولا يهمنا من شادها الرحبانيين ،،او غيرهم،، اعطني الناي وغني،،،،،،،،وانين الناي يبقى بعد ان يفنى الوجود،،، ،

حسين موسى
البلد: 
لبنان
27/04/2017 - 07:02

صنعوا لنا وطنا من صوت خيالي والحان عبقريه فضعنا بين الوطن الخيالي والطن الحقيقي نبحث دائما عن ذالك الوطن المؤلف من غيمه وشجره وطير الوروار والبطولات والمبادءى والناس الطيبه وسعاده البساطه والموجود عتى مفرق الوادي ...فلا نجده الا في صوت فيروز ...صوتها هو ذاك الوطن..انه وطن ساحر مصنوع من صوت سحري وعبقريه العاصي وامراه نرلت الينا من الفردوس......

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
27/04/2017 - 12:02

لعلّه زمن العجائب يا سيدي . فقد أضحى للديمقراطية في لبنان خصوصية لا تخلو من الطرافة . إذ لا يختلف اثنان في لبنان على مبدأ الإنتخاب ، لكن "انتخاب" رئيس الجمهورية، مثلاً، يتمّ على قاعدة "فلان أو لا أحد". أمّا قانون الإنتخاب فإمّا أن يفصّل على قياس معين ليناسب البعض أو ليذهب البلد إلى "الفراغ" ، وهو آخر المصطلحات التي ابتدعتها الخصوصية الديمقراطية اللبنانية و يجري تداولها ، تهديداً ، بالتناوب مع النزول إلى الشارع!

رحم الله الزمن الجميل الذي عاشه لبنان في ماضيه غير البعيد ، فقد بقيت الديمقراطية السليمة تمارس فيه حتى إبان حربه الأهلية إلى أن ابتلي بالوصاية المفروض عليه ، سورياً أولاً و من ثمّ إيرانياً.

حسن غلاب
البلد: 
المغرب
27/04/2017 - 12:03

القمر بضوي ع َ الناس والناس بيتقاتلوا/ تعبير شاعري هفهاف لا يمكن ان تنتظر خلافه او ما يحيد عنه من اناس هويتهم الثقافة والفن العالي. امّا واقع الحال، فكان يقول: ضوء القمر كان يكشف الاهل يقتِّلون اهلهم بلا سبب. اقولها بكل قسوة بلا سبب!!
لبنان سدد ثمن ان يفهم العربي ما نتيجة ان يقاتل العربيُ العربيَ ، في نفس الفضاء ، في نفس البلد، في نفس المدينة، في نفس الحي ، في نفس الزقاق. ”والله هرِمنا"
لاشك ان فيروز و الرحابنة لم يكشف ضوؤُهم اهوالَ لبنانَ وحسب ، بل طال الكشف كل اوصال الوطن الكبير. مع كل المنى ان نرى لبنانَ موحدَالبنيان صحيحَهُ ورغيدٌ عيشه.