الثلاثاء - 25 جمادى الأولى 1438 هـ - 21 فبراير 2017 مـ - رقم العدد13965
نسخة اليوم
نسخة اليوم  21-02-2017
loading..

تركيا ومخاطر الحسم السوري

تركيا ومخاطر الحسم السوري

السبت - 15 جمادى الأولى 1438 هـ - 11 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13955]
نسخة للطباعة Send by email
من المفهوم أن يلح الأتراك على الأميركيين يطالبونهم بوقف تسليح التنظيمات الكردية في سوريا، تحديدًا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، لأنهم يعتبرونها تمثل خطرًا على استقرار ووحدة تركيا نفسها. فقد اختارهم التحالف الغربي وكيله داخل سوريا لمحاربة تنظيم داعش.
الأتراك، عندما أدركوا اللعبة الكردية السورية، بادروا إلى شن معاركهم ضد «داعش» في عملية «درع الفرات»، وكذلك «جبهة النصرة»، لاحقًا، إلا أن هذا لم يوقف الاعتماد الأميركي على الكرد وتسليحهم. وعزز موقف الأكراد السوريين أن تلك الخطوة كانت مقبولة من الروس، الذين لا يَرَوْن في الحزب الكردي خصمًا للنظام السوري. كما أن روسيا وإيران سبقتا الأميركيين بتمكين الأكراد من التمدد فيما وراء مناطقهم على الحدود السورية التركية بحجة تطهيرها من الإرهابيين، وهي العملية التي أيقظت أنقرة التي رأت فيها مؤامرة لإقامة مناطق كردية معارضة على حدودها تهددها مباشرة. ومن الواضح من لعبة لوح الشطرنج السوري، أن الإيرانيين والروس نجحوا في نقل المعركة ضد أبرز خصوم نظام دمشق، أي الأتراك، وتهديد أمنهم مباشرة، الأمر الذي أسهم في تقليص الدعم التركي للمعارضة السورية.
واضحة لعبة المحور الإيراني، لكن الذي لم يكن مفهومًا التحول الأميركي نحو دعم الأكراد، وتسليحهم بقوة، رغم مخاطره على تركيا، حليفتهم في الناتو. ومع خروج إدارة باراك أوباما، ومجيء دونالد ترمب، متعهدًا بتغيير مواقف سلفه، ظهر الأمل في أن يشمل التغيير الأميركي إدارتهم للأزمة في سوريا، على الأقل تكتيكيًا إن لم يكن استراتيجيًا. ومن المبكر معرفة الأفكار والخطوات الجديدة، لكن الدعم الغربي للأكراد مستمر، والخطر من «داعش» و«النصرة» يزداد في الداخل التركي إلى جانب استقواء الأكراد بالتحالفين الروسي والأميركي في آن.
الصورة باتت أوضح لأنقرة، فالمشروع الإيراني الذي يريد أن يكون القوة الإقليمية الرئيسيّة يريد إضعافها ضمن الصراع الإقليمي وليس فقط حماية النظام السوري. وهي نتيجة طبيعية للتوسع الإيراني في الشمال العربي، العراق وسوريا ولبنان، الذي يتطلب تحييد أنقرة كونها الدولة الموازنة لإيران، وهي تحتاج إلى تعزيز نفوذها في المنطقة أكثر من ذي قبل لفرض نفسها على الإدارة الأميركية التي تعتبر طهران خصمًا لا شريكًا، بخلاف إدارة أوباما.
ولا شك أن تركيا ارتكبت سلسلة أخطاء في التعامل مع الأزمة السورية، منذ انتقال الانتفاضة السلمية إلى ثورة مسلحة. عدم التدخل العسكري في مناطق نفوذها داخل سوريا، والضغط على دمشق آنذاك نحو حل سياسي توافقي مع المعارضة، ثم أخطأت في التهاون في مواجهة المعارضة الإسلامية المتطرفة، والتعاون المتأخر مع الحكومات الدولية التي كانت تشتكي من عمليات تجنيد مواطنيها من قبل التنظيمات الإرهابية الذين يعبرون من الأراضي التركية إلى سوريا. من المتوقع أن المجتمع الدولي سيقلق ويتحرك عندما يجد أن جماعات إسلامية متطرفة بدأت تتشكل في أي مكان في العالم، ومن المحتم أنه سيتحرك لمحاربتها.
تركيا تحاول أن تداوي عدة جروح في آن؛ فهي تصر على ملاحقة أشباح تنظيم فتح الله غولن في أنحاء العالم، الذي قام بالمحاولة الانقلابية. وتشن حربًا على التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» داخل تركيا وفِي العراق وسوريا. وإقناع الغرب بالتوقيف عن تسمين التنظيم الكردي السوري. والتوصل إلى حلول براغماتية مع الروس والإيرانيين في سوريا. إنما خيارات تركيا في القضايا الإقليمية الأكبر أصبحت تضيق، فانتصار الإيرانيين في سوريا والعراق هو على حساب أنقرة وسيجعلها في حالة قلق مستمر، حيث لا ننسى أن سوريا كانت مركز النشاطات المعادية للأميركيين في العراق طوال سنوات وجودهم هناك، استضافت: «القاعدة» و«المقاومة العراقية»، ومن أراضيها انطلقت عملياتها.
مع هذا، تبقى تركيا دولة إقليمية كبرى، تملك من الإمكانات العسكرية ما يجعلها لاعبًا قادرًا على الحسم، وهو الأمر الذي تحاشت ممارسته طوال فترة الأزمة السورية، ثم أصبح غير قابل للتفعيل بعد دخول الروس، حيث لم يعد ميزان الصراع في صالحها. وكل الأطراف الآن تنتظر الخطوات الأميركية المقبلة، هل تنهي الصراع لصالح نظام دمشق وحده على اعتبار أنه المنتصر، أم تفرض مصالحة سورية سورية لحفظ التوازن وعدم تمكين فريق إقليمي واحد من الانتصار، أم يوضع المزيد من الحطب على النار وتستمر الحرب؟

alrashed@asharqalawsat.com

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
11/02/2017 - 00:15

الخطأ التركي كان خطأً إستراتيجياً فادحاً وهي تدفع الآن ثمنه الباهظ، فقد تهاونت كي لا نقول "تعاونت" مع التظيمات المتطرفة في سوريا ظناً منها أنها بتلك الطريقة سوف تستطيع "ترويضها" لتخوض حرباً بالوكالة عنها ضد الأحزاب الكردية شمال سوريا على غرار حزب الله مع إيران مغفلةً بوعي أو بدون أن الفكر وعقيدة القتال مختلفتين جذرياً في الشكل والمضمون بين الفريقين أي حزب الله وداعش مثلاً أو جبهة النصرة، عندها لم تجدالولايات المتحدة بداً من لتحالف مع الكرد ضد داعش بعد أن رأت الحليف الإستراتيجي التركي يقف في الجانب الآخر، تركيا عقّدت الأمور كثيراً على نفسها ودخلت في متاهاتٍ مع مختلف الأطراف فقد إستعدت الروس في البداية بتوريط أميركي-أطلسي ثم خذلوها في النهاية لتعيش مرحلة تخبط لا تزال مستمرة، الأخطاء الفادحة دائماً ما يكون ثمنها فادح أيضاً.

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
11/02/2017 - 01:03

من الصعب جداً ان يتكهن احد مدى جدية الادارة الاميركية لوقف النزف الدموي الحاصل بكل المنطقة العربية والذي فاق كل تصور . سطوع النجم الكردي على مسرح الاحداث وكأنه قوة لا يستهان بها وشريك اساسي لأي حل بكل من العراق وسوريا بعد ان كان الاضعف والمستهدف كاقلية . اصبح له دور مقرر على الارض تارة يريد تحرير الرقة من داعش وتارة بالموصل وتارة على البوابة التركية وتارة دير الزور !! فمن اين أتى بهذه القوة ؟ اجابة عنه الادارة الاميركية وعلناً . ودوره كالحوثين باليمن تماماً . فهو مربك لأكثر من طرف . لطهران وانقرةوبغداد ودمشق وحتى موسكو وان لم تتظاهر على الاقل بالعلن . ولا دور عربي لكل المجريات الحاصلة والتي ستحصل لأنه مغيب وغائب تماماً مع انه هو الوحيد صاحب الشأن والمقرر . المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي وحدهم يصدون اشرس واخطر الهجمات العسكرية

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
11/02/2017 - 01:31

باليمن والدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والامنية بالداخل والخارج . فهم حاملون ويتحملون على اكتافهم كل هموم ومصائب كل الزلازل التى ضربت وتضرب الامة العربية والاسلامية . وخصوصاً المملكة العربية السعودية وبايعاز من خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز بأن تستنفر كل الدبلوماسين والموفدين والقادة والسفراء لاجراء اتصالات مع كل الحكومات والقيادات لوقف هذا النزف الحاصل والذي يضر ويفتك بالجميع دون استثناء . لأن الدور الفاعل والمؤثر الذى يجب ان تلعبه مصر لما لها قوة وقدرة كبيرة . مربك وممسوك ومفخخ . والجامعة العربية اصبح دورها اقل من رمزي . فلم يعد لا تونس ولا عراق ولا سوريا ولا جزائر والتي هي فى غياهب الجب ولا يمن ولا سودان . المملكة العربية السعودية وحدها بالميدان فهي لا تكن ولا تستكين وليس لها الاالله معين وبشعبها وجيشهاتستعين

عمر فاروق فهمي
البلد: 
بغداد
11/02/2017 - 03:27

الاستاذ عبد الرحمن الراشد , المعطيات تشير الى إن الولايات المتحدة الامريكية ستنهي الصراع لصالح نظام دمشق .

رشدي رشيد
11/02/2017 - 08:36

ترمب يحاول إطفاء النار الذي اشعله بوش وأجّجَها خلفه باراك حسين اوباما في الشرق الاوسط، كما يحاول الوصول الى مركز الحريق ألا وهو النظام في ايران. لا نشك للحظة بدور تركيا السلبي في الثورة السورية وخلطه للأوراق بين تخوفه من الاكراد ودعمه للشعب السوري. السبب الرئيسي لافشال الثورة السورية هو حرية النظام في سوريا وحزب الشيطان في لبنان وميليشيات الاٍرهاب الطائفي وكذلك الروس في تنفيذهم للجرائم المروعة والقتل والابادة الجماعية والإعدامات والتجويع حتى الموت وتغيير ديموغرافية سوريا بما يتلائم ومصالح النظام وملة الشر في قُم، السبب لكل ذلك هو التهاون التركي بدخول المتطرفين من كافة أنحاء العالم لدعم داعش والقاعدة واللتان كانتا كطوق نجاة لكل الجرائم الذي اقترفها الجهات التي ذكرناه، وذلك بحجة محاربتهم لهذين التنظيمين وإقناع العالم والمنظمات الانسانية بذلك.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
11/02/2017 - 18:47

في قناعتي أن هذا الرئيس معني فعلاً بالقضاء على الإرهاب في "مهده" قبل أن يصل إلى بلاده مجدداً و لذا لن يوفر جهداً من أجل إنجاز ذلك و لو احتاج الأمر للتعاون مؤقتاً مع نظام الأسد طالما ظل جيشه على الأرض يواصل التقدم في مواجهة داعش و النصرة دون هدف آخر. و في اعتقادي أن الدور الأمريكي المستجد سوف يحقق نجاحاً سريعاً في القضاء على المنظمتين داخل سوريا على عكس الدور الروسي الذي ما كان يوماً جاداً في محاربة الإرهاب بقدر ما كان معنياً بالقضاء على الثوار ضد حليفه الأسد طيلة السنين الماضية.

بعدها، لن يجد الأسد ما يتلطى خلفه و لسوف يطالب بتقديم "كشف حساب" عما أنجزه خلال فترة حكمه، سيما السنوات الستة الأخيرة. و لا أعتقد أن "الشفاعة" الروسية سوف تفيده لأنه لن يجدها في ظل حزم أمريكي متوقع.
أما إيران فسوف تكون إيران في شغل شاغل!

الأرامي
البلد: 
المغرب
11/02/2017 - 22:16

و حساب البيدر ليس كحساب الحقل . ستخسر تركيا أمنها لحساب جبهة تركية معززة من أطراف هي تعرفها . و هذه اول خطوة و الخطوة الثانية الحراك المنتظر داخليا و لكن ليس الآن ..فأردغان بحساباته الغير مستقرة سيخسر الكثير و الايام بيننا ..