الأربعاء - 29 رجب 1438 هـ - 26 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14029
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/04/26
loading..

فقه الدين والمؤسسات الدينية والسلطات

فقه الدين والمؤسسات الدينية والسلطات

الجمعة - 13 جمادى الأولى 1438 هـ - 10 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13954]
نسخة للطباعة Send by email
بقدْر ما روَّعني تغيير الرئيس الأميركي الجديد لمصطلح «التطرف العنيف» أيام أوباما إلى مصطلح «الإرهاب الإسلامي»، روَّعني خبر اشتباك هيئة كبار العلماء بالأزهر مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الطلاق الشفوي. فأنا أزهري وشدوتُ شيئًا من الفقه، وإذا كان قد صار من الضروري والشرعي تسجيل عقد الزواج لدى السلطات وعدم الاكتفاء بالعقد العُرفي لما فيه من الإخلال بحقوق المرأة، والفساد الاجتماعي، فلماذا لا يكونُ ممكنًا وشرعيًا عدم إيقاع الطلاق إلا أمام السلطات أيضًا؟!
لقد كتبتُ كثيرًا خلال السنوات الماضية عن المؤسسات الدينية، وضرورة الإصلاح فيها لكي تتمكن من القيام بالمهام الملقاة على عاتقها. وقد حمّلْتُ جزءًا من المسؤولية للسلطات التي أضعفتها بحيث فقدت كثيرًا من حجيتها وجديتها أمام الشباب. لكنْ من جهة أُخرى فإنّ المؤسسات الدينية محتاجة إلى تأهُّلٍ وتأهيل، وينبغي أن تقوم بذلك بنفسها حتى لا ترغمها الجهات السياسية والثقافية والإعلام على القيام بذلك. وهكذا فإنّ التحديات الكبرى مشتركة، ولا بد من التعاون والتضامن لكي تستمرَّ الدول والمجتمعات وسط هذا المخاض الهائل الذي نعيشُهُ نحن المسلمين أكثر من أي دينٍ أو أمة في العالم المعاصر.
إنّ الذي أراه أنّ هذه الاختلافات التي تبرز على السطح بين المؤسسات السياسية والأُخرى الدينية، لا تتصل بهذا الأمر الجزئي أو ذاك بقدْر ما تتصل بحدود السياسة وحدود الدين. وهذه مشكلة قديمة في المجال الإسلامي الديني والسياسي. فأنا أقرأ منذ أكثر من ثلاثين عامـًا العبـارة التي أوردهـا ابن قـيم الجوزيـة (751هـ) عـن الفقيـه الحنبـلي الآخر ابن عقيل (513هـ) والتي تقول: حيثما تكونُ المصلحة فَثَمَّ شرعُ الله. وقد قرأها مئات غيري وتمدَّحوا بها، وصارت جزءًا أساسيًا في الأعمال عن تطوير الفقه وأُصوله. لقد صار لدينا فقهٌ شاسعٌ اسمه: فقه المصالح والمقاصد. لكننا جميعًا غفلْنا عن عنوان الفقرات التي نقلها ابن القيم عن ابن عقيل وهو: «جوازُ عمل السلطنة بالسياسة». كانت السلطنة السلجوقية أيام ابن عقيل جديدة، وقد كسفت شمس الخلافة، فصارت مسألة الشرعية العامة للدولة مطروحة.
وقد حاول العاملون من الفقهاء في فقه الدولة الترقيع مثل الماوردي (450هـ) الذي رأى أنه يكفي لاستمرار الشرعية الاعتراف المتبادَلُ بين الخلافة والسلطنة. فعند قيام أي سلطان، يقول له الخليفة العباسي القابع في بغداد اعترافًا به: وليتُك ما وراء بابي! وما اقتنع الفقيه الشافعي الآخر الملقّب بإمام الحرمين (478هـ) بهذا الحلّ الشكلي، فأدان الماوردي وكاد يذهب إلى إعطاء الشرعية كاملة لمن يمارس السلطة عمليًا وهو السلطان. وهذا تغييرٌ راديكالي ما كانت المجتمعات قد تعودت عليه، وهو الاعتراف بشرعية كل متغلِّب. ولذلك فقد عاد ابن عقيل ومن بعده ابن تيمية إلى الأصل وهو مهماتُ السلطة، أي سلطة، وهي أمران: أداء الأمانات (= الولايات) أي إدارة الشأن العام، وإحقاق العدالة. فكلُّ مَنْ تولَّى السلطة وتولّى القيامَ على هذين الأمرين بحق فهو حاكمٌ شرعي بنصّ القرآن: «إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل».
ابن عقيل اعتبر هذين الأمرين أو المهمتين هما مناطُ «السياسة الشرعية»، ودعا الأُمراء والفقهاء والإداريين إلى إسباغ هذا المعنى على السياسة المُجْدية باعتبارها هي المحقِّقة للمصالح العامة.
وقد كانت «السياسة» ملعونة لدى الفقهاء من قبل، باعتبارها قاصرة على «تغليظ العقوبة» على المرتكبين من خارج القضاء! لقد قال الفقيه الحنبلي إنّ إدارة الشأن العام ليست قاصرة على ضبط الأمن والزجر بالعقوبة الشديدة. بل إنّ عملها سياسي هدفُهُ حسنُ الإدارة، وتحقيق العدالة. وعندما يحصُلُ ذلك، فلن يجادلَ أحدٌ في تحويل المرتكبين إلى القضاء.
ومن سوء الحظّ أن وجهة نظر ابن عقيل والواردة في كتابه «الفنون»، ما وصلت إلينا كاملة، بل من خلال اقتباسات ابن القيم عنه. وقد أطلعَنا ابن القيّم في كتابه: «الطرق الحكمية في السياسة الشرعية» على الوجه الآخر للمسألة، والوجْهُ الآخرُ أنّ القضاء ما كان يقومُ بمهامِّه على الوجه المرْضي، لا في العقوبات ولا في غيرها. وعدم كفاءة القضاء هي التي دفعت السياسيين للتدخل أحيانًا في أعماله. ففي نظر ابن عقيل أنه إذا تسدَّد القضاءُ وتأهَّل للعمل بالسياسة في مجاله أيضًا وعرف كل فريق حدوده؛ فإنّ شراكة جديدة وانسجامًا جديدًا بين الدولة والدين حري أن ينشأ، وتتجه الأُمور إلى الصلاح والإصلاح، لأنّ القاعدة العامة واحدة: أنّ المصلحة هي شرعُ الله، وأنّ السياسة في الدولة والقضاء هي «ما كان فعلاً يكون معه حالُ الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد». وفي السنوات الأخيرة عندما كثُر الحديث عن الحكم الصالح والرشيد، كنتُ أبتسم وأحسب أنّ المتحدثين عن ذلك ربما قرأوا ابن عقيل وابن القيم!
لماذا هذا الحديث كلّه عن هذه الدثائر القديمة؟ لأمرين اثنين: مصطلح ترمب الجديد، الدالّ على سوء حالنا، وسوء نظرة العالم إلينا، والضغوط الشديدة المتبادلة بين السلطات والمؤسسات الدينية. وعندما أذكر السلطات أقصد بها المهمومة فعلاً بمصالح الناس وعيشهم واستقرارهم، وليس سلطات التهجير والقتل. السلطات الصالحة تعاني ضغوطًا شديدة في الأمن والاقتصاد وضخامة التبعات، والحيرة في الأَولويات والضروريات بحيث صار كل ملفٍ أولوية وضرورة.
والمؤسسات الدينية الجدية مهمومة بهذه المستجدات العولمية، وبهذه المصائب الواردة على الدين والناس من كل حدبٍ وصوب. لقد تغير عيشُ الناس تغيرًا هائلاً، وصار ضروريًا ما دام العيش قد تغير أن يظهر فقه جديدٌ للدين يستطيع التلاؤم والتوجيه. وما عادت المؤسسات الدينية ولا السياسية تنفرد بترتيبات العيش وفقهه وشرعنته وتوجيهه؛ بل هناك الرأي العام والإعلام، ووسائل التواصل، والفضاء المعولَم في كل شيء.
نحن محتاجون إلى تفكيرٍ جديدٍ وإلى مراجعاتٍ قاسية وإلى تضامُنٍ لأننا على قاربٍ واحد. وقد حفظنا في الأزهر منذ الصِغَر حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) عن السفينة ذات الطبقتين، وأنّ الذين في أسفلها كانوا إذا أرادوا الاستقاء من الماء مروا على مَنْ فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقْنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ مَنْ فوقنا. يقول رسول الله صلواتُ الله عليه المُبدعُ لهذا المثل: فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوا ونجوا جميعًا. المؤسسات الدينية والسلطات على سفينة (هي المجتمع) ذات طبقتين أو طبقات، والمصير واحد، والتزاحُم لا يفيد، أو يصيبنا جميعًا ما يصيب ركّاب القوارب الهاربين من بلداننا المستمتعة بالحكم الصالح: ينجو الأقلُّون ويهلك الأكثرون!
في كتابي الصادر عام 2014 بعنوان «أزمنة التغيير»، ونصفه في امتداح تجربة الأزهر، عقدت فصلاً أخيرًا عنوانه «الخوف من الدولة والخوف عليها». فمتى نخرج من هذين المأزقين بالحكم الصالح والرشيد؟

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
10/02/2017 - 05:13

استاذ رضوان السيد
اذا طرحنا الخلاف المثار حول موضوع الطلاق الشفوى يقع او لا يقع جانبا , وبدأنا نناقش موضوع الطلاق بهدوء ودون عصبية او تعصب وفى حدود معلوماتى الضئيلة كدارس للشريعة الاسلامية فى كلية الحقوق منذ ما يزيد على الستين عام اطرح سؤالا لماذا شرع الله الطلاق مرة واثنتين وثلاثة ؟ هل شرعه للضرر ام للمصلحة ؟ وقد قال عنه نبينا صلوات الله وسلامه عليه " ان ابغض الحلال عند الله الطلاق " , الطلاق حسبما درسنا على يد علماء افاضل - ندعو لهم بالرحمة والمغفرة - شرع فى حالة ما اذا استحالت العشرة بين الزوجين بمعنى انه اذا وصل الخلاف والصراع بين الزوجين الى الحد الذى تصبح عنده العشرة بينهما مستحيلة وذلك بعد استنزاف كل طرق الاصلاح التى نص عليها الشارع الحكيم فى كتابه العزيز , ويلاحظ ان الشارع لم ينه الحياة الزوجية بالطلاق طلقة واحدة وانما اتاح الفرص

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
10/02/2017 - 05:30

يتابع
2- امام الزوجين لثلاث مرات بمعنى انه اتاح للزوج ان يراجع زوجته فى المرة الاولى قبل ان تنقضى عدتها ويصبح الطلاق بائنا بينونة صغرى بل وحتى اذا اصبح الطلاق بائنا بينونة صغرى فان للزوج ان يعود الى معاشرة مطلقته بعقد ومهر جديدين ويحدث ذلك ايضا فى حالة الطلقة الثانية اما اذا وقع الطلاق للمرة الثالثة والاخيرة فيصبح الطلاق بائنا بينونة كبرى وتصبح الزوجة اجنبية عنه بل وجعل الشارع الحكيم امكانية الجمع بينهما من جديد اذا كانت هذه المطلقة قد تزوجت بأخر زواجا طبيعيا ودخل عليها وعاشرها ثم طلقها طلاقا طبيعيا واحرص هنا على ذكر لفظ طبيعى لانه ليس هناك شىء اسمه محلل فالمحلل هذا الذى يلجأ اليه البعض ماهو الا تحايل على ما امرنا به الشارع الحكيم , كل هذه الخطوات والاجراءات تدلنا على مدى حرص الشارع الحكيم على استمرار العشرة بين الزوجين رعاية وحرصا منه

عوض النقر بابكر محمد
البلد: 
السعودية
10/02/2017 - 05:49

المؤسسات الدينية فى هيكلية السلطة فى معظم الدول العربية غير واضحة المعالم ففى مصر مثلا هناك الازهر ووزارة الاوقاف ودار الافتاء وجميعها (اعنى مجمل المؤسسات الدينية)يستعان بها فقط عند الحاجة الى فقه الضرورة لتزيين قرارات السلطة التنفيذية وجعلها فى حكم الشرعى عند العامة ايا كان الهدف منها والآن تشتد الضغوط من جانب السلطات السياسية على المؤسسات الدينية للقيام بشيء ضد التطرف وهى التى عتبرت دائما بانها تشكل عقبة أمام برامج التحديث والعصرية. ازاء كل هذه التناقضات يجب علينا ان نقول بان هناك ازمة داخل هذه المؤسسات التى تتبناها الدولة تتعلق باشكالات دورها ومهماتها، وعن التحديات الجديدة، وبخاصة الدينية تجاهها وكيفية اعادة تأهيلها للقيام بهذا الدور المنوط بها ولعل صلب هذا التغيير هى تشريع حمايتها من سطوة السلطة التنفيذية وضمان استقلالية القرار ونز

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
10/02/2017 - 05:52

يتابع
3- على كيان الاسرة وخاصة الابناء الذين يشردوا ويصبحون ضحية الطلاق , نفهم من هذا ان الطلاق شىء خطير جدا وهو يعتبر فى حياتنا العصرية كاحد اسلحة الدمار الشامل لانه اذا استخدم فانه يدمر الاسرة ويشرد الابناء والاسرة هى نواة المجتمع فتدمير الاسرة هو تدمير للمجتمع , وقد درسنا ايضا ان عقد الزواج عقد ابدى يعقد على سبيل التابيد اى الاستمرار مدى الحياة لا ينهيه الا احد امرين الموت او الطلاق وقد قال رسولنا الكريم عن الطلاق انه ابغض الحلال عند الله اى ان الله سبحانه وتعالى احل الطلاق وهو جل شأنه كاره له , فهل بعد ان تبين لنا خطورة الطلاق والضمانات والتحصينات التى نص عليها الشارع الحكيم حتى لايلجأ الزوج الى استخدامه كسلاح نووى مدمر للاسرة هل بعد هذا كله نسمح للازواج العابثين ان يستخدموا هذا السلاح بمجرد كلمة " انت طالق " ثم يندمون على مافعلوا ؟

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
10/02/2017 - 06:09

يتابع
4- لذلك فاننى اؤيد واتفق تماما مع مبدأ ان المصلحة هى الشرع , ويجب الا نقف جامدين متجمدين عند ماكان يحدث فى زمن الرسول عليه الصلاة والسلام فما كان يصلح فى زمنه قد لايصلح فى زمننا هذا بعد ان اصبح الزواج والطلاق لعبة فى يد الشباب العابثين فقد اختزلوا الزواج فى مجرد ورقة يكتبونها بايديهم واختزلوا الطلاق فى مجرد كلمة يطلقونها " انت طالق " لاتفه الاسباب او حتى بدون سبب , هذا عبث لابد ان نقاومه حفاظا على ديننا وشريعتنا وحتى يقدر اولئك العابثون معنى الزواج والطلاق , وعلى المتزمتين المتعصبين الذين لايزالون يعيشون فى العصر الحجرى ان يمتنعوا عن ابداء الراى وان يحتفظوا بأرائهم لانفسهم ويجب ان يعلموا ان الطلاق لم يشرع للضرر والاضرار بالمجتمع او ليكون لعبة فى يد العابثين

محمد راجح يوسف دويكات
البلد: 
الأرض المقدسة - فلسطين
10/02/2017 - 08:43

أمْر الله سبحانه يجعل حلَّ عُقدة النكاح اصعبَ من عَقْدها . لذلك جُعل *[ الطلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ {229} ] البقرة . وفي المرتين يكون الطلاق فراقا بعزيمة (227/البقرة) كما النكاح بعزيمة (235/البقرة) . إلا أن الطلاق يحتاج إلى إشهاد سواء كان شفهيا أو مكتوبا .
هذا يُلغي الممارسة الضلالية بوقوع الطلاق المتعجل بكلمة (طالق) إذ لا بد من شاهدين ذوي عدل من المؤمنين كما يشهدان على الإمساك او المفارقة ( وليس مجرد رجليْن من الشارع كما يحدث في المحاكم) . فإنَّ أمْرَ الله سبحانه بالإشهاد جاء متعلقا بثلاثة أوامرَ وردت متلاحقة في مطلع سورة الطلاق :
*[... (1) فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ... {1} ... (2) فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ (3)وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ... {2} ] .

محمد عبد الله عبد العال
البلد: 
الكويت
10/02/2017 - 10:42

اقترح الاقتباس من مدونة (قانون) الأسرة في المملكة المغربية التي تشترطلوقوع الطلاق أن يودع المطلق في خزينة المحكمة نفقة عام كامل للمراة . والحل في رأيي بسيط ، فقد أجاز الشارع للمرأة أن تشترط ما تشاء في عقد الزواج طالما لم يكن أمراً محرماً . ولهاعلى سبيل المثال أن تحتفظ بالعصمة في يدها ، أي أن تطلق الزوج . فلماذا لا يعد الشارع عقداً نموذجياً للزواج يحوز لهم الأخذ به عند عقد الزواج ، وبحيث يتضمن هذا العقد النص بأن يكون الطلاق أمام المحكمة . والقاعدة الفقهية أن المسلمون عند شروطهم . وتحية خالصة للعلامة رضوان السيد أبقاه الله ذخراَ لهذه الأمة وشكراً للشرق الأوسط

محمد عبدالله عبد العال
البلد: 
الكويت
10/02/2017 - 11:59

لمعالجة مشكلة الطلاق وآثارها على الأسرة والأولاد ،اٌقترح الاقتباس من مدونة (قانون ) الأسرة التي صدرت قبل سنوات قليلة في المملكة المغربية والتي اشترطت لوقوع الطلاق أن يودع الزوج في خزينة المحكمة نفقة ستة كاملة للزوجة . والحل في رأيي بسيط ، فقد أجاز الشرع للمرأة أن تشترط ما تشاء في عقد الزواج طالما كان أمراً عير محرم .، ولها مثلاً أن تحتفظ بالعصمة في يدها فتطلق نفسها متى شاءت كما هو شأن الزوج . فلمادا لا يعد المشرع عقد زواج نموذجي يسري ما لم يختار الرجل والمرأة عند عقد الزواج غير ذلك ، وبحيث ينص العقد النموذجي على أن يكون الطلاق عن طريق المحكمة ويتنازل الزوج طوعاً عن حقه في الطلاق من جانب واحد . والقاعدة الفقهية أن المسلمين عند شروطهم إلا شرطاً حلل حراما أو حرم حلالاً ولسنا هنا نحرم الطلاق بل نقيده وحيثما كانت المصلحة فثم شرع الله .

دكتور سيف الدين ابراهيم تاج الدين
البلد: 
الرياض
10/02/2017 - 12:02

كأن الدكتور رضوان السيد يريد أن يقول إذا كان فقه الزواج قد تطور عبر الزمن من شكله العرفي الى الشكل المؤسسي القائم على التوثبق فلماذا لا يتطور فقه الطلاق كذلك من الشكل العرفي ( أي اللفظي الصرف) الى شكل مؤسسي قائم على التوثيق وعنئذ لا يكفي مجرد إطلاق لفظ الطلاق لوقوعه؟ أذكر انني كنت طرفاً في مناقشة لهذا الموضوع مع البعض فذكر لي أن الإمام محمد أبوذهرة رحمه الله كان قد أفتى بإمكانية تقييد الطلاق اللفظي بثبوت الشهادة من اثنين ذوي عدل وهو وجه آخر لمن يفسر قوله تعالى في سورة الطلاق (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فاروقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم). والسؤال : لماذا تقتصر الشهادة على الرجعة دون وقوع الطلاق حسبما جرى عليه العرف ، رغم أن الآية القرآنية لا تعبر عن هذا العرف صراحة ؟