الأربعاء - 27 شعبان 1438 هـ - 24 مايو 2017 مـ - رقم العدد14057
نسخة اليوم
نسخة اليوم  24-05-2017
loading..

فعلاً: «إيران تمثل العلل الثلاث الرئيسية في المنطقة»

فعلاً: «إيران تمثل العلل الثلاث الرئيسية في المنطقة»

الخميس - 13 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 12 يناير 2017 مـ رقم العدد [13925]
نسخة للطباعة Send by email
في مثل هذه الأيام قبل ثمانية وثلاثين عامًا كان روح الله الخميني لا يزال مقيمًا في نوفيل لوشاتو، إحدى ضواحي باريس، بعد طرده من العراق وبعد مروره مرورًا عابرًا بالكويت، كانت المظاهرات المؤيدة له ولثورته تطفح بها شوارع المدن الإيرانية وكان الشاه السابق محمد رضا بهلوي يلملم أشياءه لمغادرة بلاده مرة أخرى، وكل هذا بينما كان العرب ينتظرون مستجدات الأوضاع في إيران بعضهم بقلق ومخاوف كثيرة، وبعضهم بفرح غامر على أساس أن «القادم» سيكون أفضل وأن الأمور ستتحسن مع هذه الجارة القريبة!!
كان هناك في المنطقة العربية كلها انتظار على أحرِّ من الجمر لما ستسفر عنه «الاضطرابات» الإيرانية، وكان العرب الأكثر حماسًا للخميني وثورته يعللون أنفسهم بأن إيران، التي بقيت تتطلع عبر مياه الخليج في اتجاه الغرب، ستصبح عمقًا استراتيجيًا لأشقائها العرب، وهنا، فإن ما تجب الإشارة إليه هو أن الأشقاء الفلسطينيين كانوا الأكثر حماسًا لهذه الثورة، على أساس أنَّ عمقهم سيصل إلى خراسان بعد أن ضاقت عليهم بيروت، وبخاصة بعد انفجار الحرب الأهلية.
لم تكن معرفة القيادات الفلسطينية بالأوضاع الإيرانية المضطربة كافية للحكم على ما ستكون عليه الأمور في إيران التي كانوا يعتبرونها في عهد الشاه محمد رضا بهلوي أهم حليف لإسرائيل في الشرق الأوسط كله، وذلك مع أنهم كانوا مدوا خطوط اتصال مع الخميني عندما كان لا يزال في النجف، حيث زاره في منفاه العراقي في بدايات سبعينات القرن الماضي وفد من حركة «فتح»، كان من بين أعضائه صبري البنا (أبو نضال) الذي لم يكن قد انشق عن هذه الحركة بعد، لطلب إصدار «فتوى» بضرورة دفع الزكاة إلى الثورة الفلسطينية وهذا ما كان قد حصل فعلاً في تلك الفترة المبكرة.
لم يكن حافظ الأسد ومعه نظامه بكل أجهزته يعرف كثيرًا عن الأوضاع الإيرانية الداخلية قبل انفجار الثورة الخمينية، وذلك مع أن صادق قطب زاده، الذي أصبح وزيرًا للخارجية ثم جرى إعدامه بتهمة العمالة لـ«الاستكبار العالمي»، أي الولايات المتحدة، كان قد اعتُمد «ضابط ارتباط» بين المعارضة الإيرانية، التي كانت قد تحولت إلى ثورة، والنظام السوري في عهد حركة الثالث والعشرين من فبراير (شباط) 1966 ولاحقًا في عهد ما سمي «الحركة التصحيحية»، التي كانت بمثابة انقلاب عسكري على رفاق الأمس، ومُنِحَ جواز سفر سوريًا للإقامة في باريس بحجة أنه مراسلٌ لوكالة الأنباء السورية.
ولذلك، فإن حافظ الأسد قد شجع (أبو عمار) مثله مثل بعض القادة العرب الآخرين على الزيارة المبكرة إلى طهران بعد انتصار الثورة الخمينية بأيام قليلة وأمر بتوفير طائرة لنقله، ومعه وفد قوامه أربعون شخصًا من القياديين الفلسطينيين، من بينهم الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس (أبو مازن)، من دمشق إلى العاصمة الإيرانية، وبعد نحو أكثر من أسبوعٍ بقليل عاد بطائرة الشيخ زايد آل نهيان، رحمه الله، الخاصة مارًا بـ«أبوظبي» ومنها إلى دمشق ثم إلى مركز قيادته في العاصمة اللبنانية بيروت.
وهنا، فإنه لا بد من الإشارة إلى أن الرئيس الفلسطيني قد همس في أذن الخميني، عبر مترجم هو جلال الفارسي، بضرورة أن تكون هناك مبادرة، ستكون بمثابة رسالة ودٍّ وفتح صفحة جديدة بين إيران وأشقائها العرب، لو أنه يُصْدَر «وفي هذه الأيام» من «طهران الثورة» وعدٌ بعودة الجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى» إلى دولة الإمارات المتحدة.
جاء رد الخميني على هذا الطلب، على غير ما كان يتوقعه (أبو عمار)، بالرفض القاطع؛ حيث قال قائد الثورة، التي راهن العرب على أنها ستنتهي: «أبدًا إن هذه الجزر إيرانية وهي ستبقى إيرانية إلى الأبد وإلى يوم القيامة»!! وهكذا وخلال رحلة العودة من طهران إلى «أبوظبي» ثم إلى دمشق ومنها إلى بيروت همس أحد المسؤولين الفلسطينيين في أذن (أبو عمار): «هل سمعت ما قاله هذا الذي جئت هرولة لتبارك له بانتصار ثورته ولتفتح صفحة جديدة بين العرب وأشقائهم الإيرانيين؟» وكان جواب الرئيس الفلسطيني: «إنني أعرف هذا كله... ولقد جئت من أجل الحفاظ على علاقات أهل الجنوب اللبناني (الشيعة) بالثورة الفلسطينية لأنهم باتوا يتعرضون لضغط هائل من قبل حافظ الأسد ونظامه ليقفلوا آخر جبهة مواجهة عسكرية مع العدو الصهيوني».
لكن ورغم ردَّ الخميني هذا الآنف الذكر، فإن (أبو عمار) قد واصل جهوده من أجل التقريب بين إيران الخمينية ودول الخليج العربي، وأيضًا بينها وبين العراق، الذي كان قد بدأ الاستعداد لحرب الثمانية أعوام، والذي كان قد شعر بأن هذه الحرب قادمة لا محالة، لكن تلك الجهود قد انتهت إلى الفشل كما هو معروف فكانت آخر زياراته إلى إيران تلك التي قام بها برًا، حيث بعد ذلك بات منحازًا للعراقيين وإلى صدام حسين وأصبح يقضي معظم أوقاته في بغداد التي كانت تتعرض في تلك الفترة لقصف الصواريخ التي كان يزود الإيرانيين بها وبغيرها نظام حافظ الأسد ونظام معمر القذافي، وهذا بالإضافة إلى دولة عربية أخرى!!
إنَّ المقصود هو أنَّ «إيران الثورة» قد خيبت ظنون كل الذين راهنوا على أنها ستفتح صفحة جديدة مع «أشقائها» العرب وإقفال الصفحة الشاهنشاهية السابقة، وهنا فإن ما يجب أن يقال إن طهران الخمينية بعد هزيمتها في حرب الثمانية أعوام، التي كانت مساندة بعض العرب خلالها للعراق ليس من أجل صدام حسين ولا نظامه، وإنما للدفاع عن الأمن القومي العربي، قد غيرت «استراتيجيتها» السابقة وبدأت تعتمد الحرب المباشرة - بوصفها بديلاً - على البؤر الإرهابية والتنظيمات المذهبية المسلحة في كثير من الدول العربية خليجية وغير خليجية كـ«حزب الله» في لبنان وكحزب «الدعوة» وقوات بدر والحوثيين... وكل هذا قد أدى إلى كل هذه التوترات الأمنية التي تشهدها هذه المنطقة الآن، وبخاصة في العراق وسوريا... ولبنان وأيضًا في اليمن.
ويقينًا إن هذا هو ما قصده ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بقوله، في حديث خاص لمجلة «فورين أفيرز» الأميركية المتخصصة في السياسة الخارجية، إن إيران تمثل العلل الرئيسية الثلاث في المنطقة... وهي نشر الآيديولوجيات بلا حدود وحالة عدم الاستقرار والإرهاب»؛ ولذلك فإنه لا يوجد أي جدوى في التفاوض معها، وهي التي تواصل تصدير آيديولوجيتها الإقصائية والانخراط في الإرهاب وانتهاك الدول الأخرى... إذا لم تقم طهران بتغيير نهجها فإن السعودية ستخسر كثيرًا إذا أقدمت على التعاون معها.

التعليقات

صلاح بدرالدين
البلد: 
العراق
12/01/2017 - 06:19

كلام بغاية الأهمية حول الانطباع الايجابي المسبق عن ( ثورة ) الخميني من جانب القوى السياسية الوطنية العربية وخصوصا منظمة التحرير الفلسطينية وتأكيدا على ماذهب اليه الصديق الأستاذ صالح القلاب أورد الحدث التالي : منذ انطلاقة المقاومة الفلسطينية نشأت علاقات تنسيق واحترام بين قيادات المقاومة ومن ثم الفصائل ومنظمة التحرير متجسدة أساسا بشخص الراحل ياسر عرفات وقيادة فتح من جهة وبين أطراف من الحركة الكردية من الجهة الأخرى وكنت كمسؤول عن حزب وتيار سياسي كردي سباقا في ارساء ومواكبة تلك العلاقة انطلاقا من لبنان ثم وسعنا تلك العلاقة ورسخناها بأن توسطنا وسهلنا انضمام أحزاب وقوى كردية أخرى من ايران وتركيا والعراق اليها وقبل توجه الأخ الشهيد خيل الوزير ( أبو جهاد ) على رأس وفد الى طهران لتقديم التهنئة ومباركة – الخميني – التقيت به بناء على طلبه ليشرح لي

صلاح بدرالدين
البلد: 
العراق
12/01/2017 - 06:20

مدى أهمية الثورة الايرانية بالنسبة لفلسطين وأنها ستكون لصالح قضايا التحرر في المنطقة ثم طلب مني من باب التمني أن أرسل الى قيادة ( الحزب الدمقراطي الكردستاني – ايران ) لوقف العمليات العسكرية والتفاهم مع النظام الجديد بل الاستعاضة عن السلاح بالحوار السلمي فأخبرته سأوصل الرسالة ولكن مع ملاحظة أن الكرد مع التغيير واسقاط نظام الشاه منذ عقود ولكن النظام الجديد قومي – فارسي بل شوفيني تجاه القوميات الأخرى ومنها الكرد والعرب والبلوج وستلاحظ ذلك خلال زيارتك وبعد نحو عدة أسابيع طلبني الأخ أبوجهاد فور عودته للقائه في منزله وبحضور الأخت أم جهاد وسيدة أخرى وهي ابنة الامام الطالقاني التي جاءت مع أبو جهاد ثم أخبرني أرسل لجماعتك وعلى لساني أن يحتفظوا بأسلحتهم لأن النظام الجديد فعلا شوفيني وغير ديموقراطي طبعا لأن ابوجهاد من الشخصيات القيادية الذكية والبارعة

صلاح بدرالدين
البلد: 
العراق
12/01/2017 - 06:21

فقد توصل الى معرفة طبيعة نظام الخميني بسرعة قياسية خاصة وأنه قام بجولة في ايران أخذته الى عربستان والتقى بمختلف القيادات الايرانية وخاصة المعارض الوطني الثوري الطالقاني .

رشدي رشيد
12/01/2017 - 07:08

نحن نؤيد تماما ما جاء في مقالكم الموقر. لا أمل يُرجى من التقارب مع النظام الإيراني الذي أخذ على عاتقه محاربة العرب ونشر سموم الطائفية، وهذه الاخيرة سلاح مدمر وأقوى من أسلحة الشاه بما فيها من غسل الادمغة والولاء المطلق للمرشد بدل الولاء لأوطانهم، أي بمعنى آخر هم كالروبوت بيد ملة الشر في قُم. منذ ايام الشاه والفرس يحلمون بإحياء الامبراطورية الفارسية و ليومنا هذا. لكن في الحالة الخمينية فإن المعسكر الغربي والشرقي إتحدوا لأول مرة ضد شعوب وحكومات دول الشرق الاوسط وساعدوا النظام الإيراني سرا وعلانية على مبدأ عدو عدوي صاحبي وكلنا نعرف مَن هي الجهة واللوبي القوي الذي تحرك القوى العظمى بما يتلائم ومصالح شريكه الذي هو النظام الإيراني. انها تشبه حالة المدرب الذي يدرب الملاكم حول كيفية تسديد ضرباته دون التفكير او استعمال عقله. واللبيب من الإشارة يفهم.

عادل
12/01/2017 - 11:11

ليس هناك نظام سياسي عربي اسوء من نظام ملالي طهران الا نظام صدام حسين و انظر ما عمله بالكويت سنة 1990 حتى ملاعيب الاطفال في الحدائق العامة في الكويت نقلها الى بغداد ليلعب عليها الاطفال العراقيون لقد اخزانا صدام نحن العراقيين

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
12/01/2017 - 20:21

بكل امانة لا يوجد رجاء من النظام الايراني الذي دشنة الخميني الشعب الايراني بطبيعتة شعب مسالم ويحب الحرية والانفتاح عى الاخر ولا ادل على ذلك من قيام الثورة التي وأدها الحرس الثوري بكل قسوة وتخلت عنها القوى الدولية الفاعلة وفي مقدمتها امريكا تحت سياسة الرئيس ابوما الذي انشغل بترويض الشر بدل معاقبتة ان النظام الايراني لا الشعب الايراني هو علة المصايب في المنطقة بل والعالم لانة نشط في نشر الطائفية والعنصرية البغيضة في المنطقة حتى اصبحت لها تبعات على السلم الاقليمي والدولي وما استقطاب الارهابين من كل بقاع العالم للاصطفاف مع تنظيم داعش والقاعدة الانتيجة امراض الطائفية والعنصرية التي ترعاها ايران بالاصالة والوكالة ، لقد جربت دول الخليج مرات عدة فتح صفحة جديدة مع النظام الايراني المحتل للجزر الاماراتية لكن دون جدوى لسبب بات معروفاّ ذلك

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
12/01/2017 - 20:26

انها لاتريد السلام للمنطقة بل نشر اديولجيتها وتصدير الثورة الاسلامية على زعمها ، للاسف ان سكوت العالم على سلوك النظام الايراني العدواني سوف يحل الخراب في العالم كون العالم اصبح كل مترابط والمصالح الاقليمية لأي جزء في العالم لاينفصل عن المصالح الدولية