الأحد - 27 جمادى الآخرة 1438 هـ - 26 مارس 2017 مـ - رقم العدد13998
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/03/26
loading..

يبدو ترامب منحازًا لروسيا... لكن ما المقابل؟

يبدو ترامب منحازًا لروسيا... لكن ما المقابل؟

الثلاثاء - 11 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 10 يناير 2017 مـ رقم العدد [13923]
نسخة للطباعة Send by email
لدى متابعة مدير الاستخبارات الوطنية، جيمس كلابر، صاحب خبرة الـ50 عامًا بمجال الاستخبارات، يجيب عن الأسئلة التي طرحها عليه أعضاء الكونغرس، أخيرًا، لا يملك المرء سوى التساؤل حول ما إذا كان الرئيس المنتخب دونالد ترامب عثر على شبيه مكافئ له تمامًا أم لا.
ومن المعتقد أن المواجهة التي ستقع بين كلابر وترامب حول مزاعم حدوث قرصنة روسية ستشكل الرأي العام حيال الرئيس الجديد على مدار الأسبوعين السابقين لتنصيبه. وخلال الأيام المقبلة، سنعرف المزيد عما فعله «الهاكرز» الروس أثناء الحملات الانتخابية الرئاسية الأخيرة. وسنعلم كذلك المزيد عن ترامب وما إذا كان سيحمل معه «روسوفيليا» إلى البيت الأبيض أم لا.
بعد ما شهده هذا الأسبوع من مؤتمرات صحافية موجزة لترامب والرئيس أوباما، سينطلق السيرك الحقيقي الأسبوع المقبل، عندما يتلقى أعضاء الكونغرس التقارير السرية الخاصة بهم. وتقتضي الحكمة أن يلتزم الأعضاء الديمقراطيون الصمت ويتركوا دفة الحديث للسيناتور جون ماكين والسيناتور ليندساي غراهام، وكلاهما من الحزب الجمهوري.
من ناحية أخرى، الملاحظ أن الخط العام لترامب في تعامله مع قضية القرصنة الروسية تمثل في إلقائه اللوم على وكالات الاستخبارات ووسائل الإعلام داخل الولايات المتحدة. في الواقع، شكل انتقاد وسائل الإعلام «النخبوية» تكتيكًا مألوفًا من جانب الحزب الجمهوري منذ فترة رئاسة نيكسون. ومع هذا، بدا ترامب أحيانًا كأنه يقف فعليًا إلى صف روسيا والأصوات الناقدة الأخرى المناهضة للولايات المتحدة، في الوقت الذي بدا فيه معاديًا لوكالات الاستخبارات الأميركية.
في الحقيقة، عادة ما يكون رد فعل أي رئيس منتخب إزاء ظهور مزاعم بحدوث تدخل أجنبي في انتخابات أميركية الاكتفاء بالدعوة لإجراء تحقيق بالأمر. إلا أنه بدلاً من ذلك، سارع ترامب إلى وصف مزاعم وقوع قرصنة روسية بأنها «سخيفة»، مضيفًا أن اللجنة الوطنية التابعة للحزب الديمقراطي هي التي تتحمل اللوم لو أن مستوى الأمن «السيبري» لديها رديء، علاوة على انتقاده وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بسبب الأخطاء التي وقعت بها في العراق فيما يخص أسلحة الدمار الشامل.
بيد أن أغرب ما حدث على الإطلاق وقوف ترامب إلى جانب جوليان أسانج، مؤسس «ويكيليكس» وشخص يعتبره كثير من المسؤولين الأميركيين، مسؤولاً عن الإضرار بالأمن الوطني الأميركي عبر تسريب وثائق سرية تتناول تقريبًا جميع جوانب السياسة الخارجية.
وعندما رغب أسانج في نفي فكرة وجود دور لموسكو، خرجت «واشنطن بوست» لتدحض أكاذيبه عبر قسم «التحقق من الحقائق» الخاص بها. في المقابل، نجد أن ترامب تعامل معه كأنه صديق جديد، وذلك عبر إعادة نشر تغريدة أسانج عبر «تويتر» التي اتهم خلالها التغطية الإعلامية الأميركية له بأنها «غير أمينة للغاية».
وفجأة، وفي إطار أحد تحولاته المألوفة، نشر ترامب تغريدة، الخميس، قال فيها: «وسائل الإعلام غير الأمينة يروق لها الادعاء بأنني أقف إلى صف أسانج - خطأ. إنني ببساطة أعلن ما أعلنه... وسائل الإعلام تكذب لجعل الأمر يبدو كأنني أقف في وجه الاستخبارات، بينما أنا من أشد مناصريها»!
حسنًا، قريبًا سنعاين إلى أي مدى يدعم ترامب الاستخبارات حقًا. إلا أنه خلال الشهور الأخيرة، جاء التوجه الذي اتخذه حيال قضية القرصنة الروسية مشابهًا إلى حد مثير للقلق لرد الفعل الروسي.
حقيقة الأمر أن هذا النمط من الضباب المعلوماتي هو ما تسعى موسكو تحديدًا لنشره عبر حملاتها الدعائية. على سبيل المثال، في مقال لهما بدورية «فورين أفيرز» الشهر الماضي، أوضح ثورستين بينر وميركو هومان أن هدف روسيا: «تقويض الأعراف والمؤسسات الديمقراطية من خلال تشويه العملية الانتخابية وتلويث سمعة الحكومات الديمقراطية بهدف خلق نوع من التكافؤ الأخلاقي بين روسيا والغرب».
وعلى أي شخص يظن أن اتهامات القرصنة الروسية ليست سوى محاولة للحط من قدر أو إفقاد الثقة في ترامب، عليه دراسة الحملة السرية التي تشنها روسيا في الوقت الراهن داخل أوروبا.
وماذا قال ترامب حينذاك عن الـ«هاكرز» الروس؟ جاء تصريح له على النحو التالي: «روسيا، لو كنت تسمعينني، أتمنى لو تعثرين على الـ30 ألف رسالة بريد إلكتروني المفقودة» من البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون، بمعنى أنه حث وكالة استخبارات أجنبية على معاونته في حملته، وبعد ذلك ادعى أنها لم تفعل ذلك، ثم ألقى باللوم على الاستخبارات الأميركية لتقديمها تقارير مغلوطة.
* خدمة «واشنطن بوست»