تُعدّ الركبة من أكبر مفاصل الجسم وأكثرها تعقيداً، وهي أساسية للحركة، مما يجعل حمايتها أولوية قصوى؛ فبفضلها نستطيع المشي والقفز والرقص وركوب الدراجة وصعود السلالم وركل الكرات أو الإطارات والجلوس القرفصاء والانحناء لحمل طفل، كل ذلك مع تحمل وزن أجسامنا.
كما تُعدّ الركبة من أكثر المفاصل عرضةً للألم والإصابات وأنواع عديدة من التهاب المفاصل. وإذا طال بنا العمر، فسيُعاني معظمنا من مشاكل في الركبة في مرحلة ما من حياتنا. ولكن توجد طرق للحدّ من تأثير هذه المشاكل؛ فاتباع نمط حياة صحي، واتباع الوضعيات الصحيحة للجسم، قد يُساعدان في تقليل خطر الإصابة بها وتفاقمها.
يؤثر ألم المفاصل على يومك بأكمله، وفيما يلى نستعرض كيف يمكن للحركة اللطيفة وحماية المفاصل والوضعيات الصحيحة أن تُسهّل أداء المهام اليومية، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «مؤسسة دعم التهاب المفاصل» في ولاية أتلانتا الأميركية.
كيف تحافظ علي صحة مفاصلك؟
مارس الحركة:
صُممت مفاصلك للحركة، حيث يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يُفيد ركبتيك ومفاصلك الأخرى بعدة طرق، منها: تخفيف الألم والتيبس، وتقوية العضلات الداعمة للركبتين، والحد من زيادة الوزن التي تُسبب ضغطاً زائداً على الركبتين، وكذلك تعمل علي تحسين التوازن لتقليل خطر السقوط والإصابات في الركبتين والمفاصل الأخرى.
من المهم اختيار تمارين لطيفة وآمنة لتقليل خطر إصابة المفاصل، وتجربة مزيج من الأنشطة التي تُعزز المرونة ونطاق الحركة (مثل اليوغا أو التمارين التي يصفها مختص العلاج الطبيعي)، وتقوية العضلات (مثل التمارين باستخدام أجهزة الأثقال أو أحزمة المقاومة)، أو اللياقة القلبية الوعائية (مثل المشي أو السباحة أو ركوب الدراجات). يُمكن للعلاج الطبيعي لالتهاب مفاصل الركبة أن يُساعد في الحفاظ على ركبتيك في أفضل حالاتها.
حافظ على وزن صحي:
إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن كل كيلوغرام إضافي يُسبب ضغطاً إضافياً على ركبتيك، مما قد يزيد من تآكل الغضروف والألم. تُشير الأبحاث إلى أن فقدان الوزن، ولو بنسبة قليلة، يُفيد مرضى التهاب المفاصل التنكسي في الركبة، بينما يُحسّن فقدان الوزن الزائد، خصوصاً لمن يُعانون من السمنة، حالتهم بشكلٍ ملحوظ.
في إحدى الدراسات، أفاد البالغون الذين يُعانون من زيادة الوزن أو السمنة، والذين فقدوا 20 في المائة أو أكثر من وزنهم، بانخفاض الألم وقدرتهم على المشي لمسافة أطول في اختبار مدته ست دقائق، مقارنةً بمن فقدوا أقل من 5 في المائة من وزنهم.
على الرغم من أن زيادة الوزن تُضر بالركبتين - اللتين تحملان وزن الجسم - فإن العلاقة بين الوزن والمفاصل أكثر تعقيداً من مجرد الضغط الميكانيكي الذي تُسببه الدهون الزائدة على الركبتين؛ فالدهون نفسها تُنتج وتُطلق مواد كيميائية تُحفز الالتهاب. لذا، لا ترتبط الدهون الزائدة بالتهاب المفاصل التنكسي فحسب، بل ترتبط أيضاً بأنواع مختلفة من التهاب المفاصل، بما في ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي، والتهاب المفاصل الصدفي، والنقرس، وكلها تُسبب تلفاً في المفاصل. يُعدّ الحفاظ على وزن صحي من أفضل الطرق للحفاظ على صحة المفاصل.
حماية الركبتين من الإصابات:
قد تُسبب إصابة الركبة المصابة بالتهاب المفاصل مزيداً من الضرر للمفصل. أما إصابة الركبة السليمة؛ فقد تؤدي إلى التهاب المفاصل لاحقاً. لحماية ركبتيك، تجنَّب الأنشطة التي تتضمن إجهاداً متكرراً، مثل الركض أو التمارين الهوائية عالية التأثير، والرياضات التي تتطلب الدوران أو الاحتكاك الجسدي، مثل كرة السلة أو كرة القدم، أو أي نشاط يُحتمل فيه حدوث إصابة. استمع إلى جسدك. إذا شعرت بألم في مفصل أو أكثر، فاسترح قليلاً.
لتقليل خطر الإصابة أثناء رفع أو حمل الأشياء الثقيلة، استخدم أكبر وأقوى مفاصلك وعضلاتك لتخفيف الضغط عن مفاصل اليد الأصغر، وتوزيع الحمل على مساحة سطح أكبر. أمسك الأشياء بالقرب من جسمك، فهذا يُخفف الضغط على مفاصلك. ولحماية مفاصلك، حرك الأشياء بانزلاقها كلما أمكن بدلاً من رفعها.
في بعض الحالات، قد يكون ارتداء دعامة للركبة أثناء بعض الأنشطة مفيداً في الوقاية من الإصابة، على الرغم من أن الأدلة التي تدعم استخدام الدعامات لهذا الغرض ليست قاطعة. يمكن لمختص العلاج الطبيعي مساعدتك في تحديد ما إذا كانت الدعامة مناسبة لك، وإذا كان الأمر كذلك، فأي نوع منها.
عالج الإصابات فوراً:
في حال إصابة الركبة أو أي مفصل آخر، قلل التورم وعزز الشفاء باتباع طريقة «RICE» (الراحة، الثلج، الضغط، والرفع): أرح ركبتيك وتجنب الأنشطة التي تسبب الألم، وضع كمادة باردة أو كيس ثلج أو ثلجاً ملفوفاً بمنشفة على الركبة المؤلمة لمدة 20 دقيقة في كل مرة، عدة مرات في اليوم، وقم بلف ضمادة مرنة بإحكام حول الركبة المصابة لتقليل التورم، ثم استلقِِ على وسادة، مع وضع ساقك عليها لرفع ركبتك فوق مستوى قلبك قدر الإمكان.
إذا كان الألم شديداً، أو لم تتمكن من ثني ركبتك أو تحميل وزن عليها، أو لم يتحسن الألم بعد بضعة أيام، فاستشر طبيبك.
انتبه للألم:
إذا شعرتَ بألم جديد أو تفاقم ألم في مفصل أو مفاصل، فمن المهم استشارة طبيبك. قد يكون الألم علامة على إصابة أو زيادة في نشاط المرض، وكلاهما قد يتطلب علاجاً لمنع المزيد من الضرر للمفاصل. ويُشكل ألم الركبة الناتج عن التهاب المفاصل العظمي خطراً على صحة مفاصلك إذا منعك من ممارسة النشاط البدني.
الإقلاع عن التدخين:
إذا كنت مدخناً، أضف صحة المفاصل إلى أسباب الإقلاع عن التدخين. على مدار عقدين تقريباً، ربطت الأبحاث التدخين بزيادة حدة الألم وتلف المفاصل في كل من التهاب المفاصل العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي. والآن، تشير دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة «فرونتيرز إن فارماكولوجي» إلى أن استبدال السجائر التقليدية بالسجائر الإلكترونية أو أجهزة التبخير لن يُجدي نفعاً بالضرورة.
اتبع نظاماً غذائياً صحياً:
إن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات والأسماك والمكسرات والبقوليات، والتقليل من الأطعمة المصنعة والدهون المشبعة لا يُقلل فقط من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من أمراض الشيخوخة، بل قد يُعزز أيضاً صحة المفاصل. تشير الدراسات إلى أن اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط قد يُقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام، ويُخفف من الالتهاب المُضر بالمفاصل، ويُبطئ من تطور المرض لدى المصابين بهشاشة العظام.
حافظ على وضعية جيدة للجسم:
مع مرور الوقت، قد تُسبب الوضعية السيئة ضغطاً غير طبيعي على المفاصل، مما يؤدي إلى تآكل الغضروف وتلفه. يُقلل الحفاظ على وضعية جيدة للجسم باستمرار من هذا الضغط، وذلك بتمكين عضلاتك من العمل بكفاءة أكبر لدعم المفاصل. للحفاظ على وضعية جيدة للجسم. قف منتصباً مع إرجاع كتفيك إلى الخلف، ورأسك في مستوى جسمك، وبطنك مشدوداً، وقدميك متباعدتين بعرض الكتفين. عند الجلوس، واجعل ظهرك ملاصقاً لظهر الكرسي، وقدميك مستويتين على الأرض، مع ترك مسافة صغيرة بين مؤخرة ركبتيك والكرسي، وركبتيك على نفس مستوى وركيك أو أدنى منه قليلاً. يمكن لمختص العلاج الطبيعي أن يعلمك تمارين لتحسين وضعية جسمك.
احرص على اختيار الأحذية بعناية:
فالأحذية غير المناسبة لا تؤذي مفاصل قدميك فحسب، بل قد تُخلّ بوضعية جسمك وتؤثر على مفاصل جسمك بالكامل. على سبيل المثال، تُسبب الأحذية ذات الكعب العالي ضغطاً إضافياً على ركبتيك، وقد تزيد من خطر إصابتك بهشاشة العظام. ولصحة مفاصلك، اختر أحذية بكعب منخفض أو من دون كعب. ابحث عن أحذية مرنة وداعمة ذات مقدمة مربعة أو مستديرة تسمح لأصابع قدميك بالحركة بحرية. ابحث عن أحذية ذات بطانة جيدة ومرنة عند مقدمة القدم، حيث تدفعها للخارج، ولكنها داعمة بما يكفي لمنع ثنيها من الكعب إلى أصابع القدم. في حالة آلام القدم أو الركبة، فكّر في استخدام دعامة أو جهاز تقويمي للأحذية. يمكن لاختصاصي العلاج الطبيعي أن يوصي بالأفضل لك.
