ركوب الدراجة يُعزّز صحة الدماغ ويُخفّف التوتّر

تحليل شمل 87 دراسة يكشف عن أنّ ممارسته بانتظام يُحسّن التركيز والمزاج

التوازن بين الجسد والعقل قد يبدأ من جولة يومية بالدراجة (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوازن بين الجسد والعقل قد يبدأ من جولة يومية بالدراجة (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

ركوب الدراجة يُعزّز صحة الدماغ ويُخفّف التوتّر

التوازن بين الجسد والعقل قد يبدأ من جولة يومية بالدراجة (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوازن بين الجسد والعقل قد يبدأ من جولة يومية بالدراجة (جامعة ولاية بنسلفانيا)

أفادت دراسة أميركية بأنّ ركوب الدراجات يُعدّ وسيلة فعّالة وسهلة الوصول لتعزيز صحة الدماغ وتحسين الرفاهية العامة، إلى جانب دعم الصحة البدنية، وتحسين طريقة تفكير الأفراد ومشاعرهم وتفاعلهم الاجتماعي.

وأوضح باحثون من جامعتَي أوكلاهوما ولوما ليندا أن ركوب الدراجات يُسهم أيضاً في تقليل مستويات التوتّر وتحسين جودة الحياة بشكل عام؛ ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «فرونتيرز إن سبورتس آند لايفينغ».

ويشهد العالم في السنوات الأخيرة تزايداً في مشكلات الصحة النفسية، مثل القلق والاكتئاب، نتيجة ضغوط الحياة اليومية وتغيُّر أنماط العمل وضعف التفاعل الاجتماعي. وفي الوقت عينه، تتراجع مستويات النشاط البدني لدى كثير من الفئات بسبب الخمول والجلوس مدّة طويلة والاعتماد على وسائل النقل الحديثة، ممّا يرفع من المخاطر الصحية الجسدية والنفسية على السواء.

ووفق الدراسة، يُبرز هذا الوضع الحاجة إلى حلول بسيطة وفعّالة تُعزّز الصحة العامة وتُحقّق التوازن بين الجسد والعقل.

وخلالها، حلَّل الفريق نتائج 87 دراسة حول ركوب الدراجات في 19 دولة مختلفة، وأظهرت النتائج أنّ لهذه الرياضة تأثيرات إيجابية متعدّدة في الجوانب النفسية والاجتماعية والانفعالية والمعرفية.

كما بيَّنت النتائج أنّ ممارسة ركوب الدراجات بانتظام، خصوصاً في الهواء الطلق، ترتبط بتحسّن واضح في الوظائف الذهنية مثل الانتباه وسرعة الاستجابة والقدرة على التركيز، وهي مؤشّرات أساسية على كفاءة الأداء المعرفي للدماغ.

وأشارت الدراسة أيضاً إلى أنّ النشاط المعتدل الشدَّة يُحقّق أفضل النتائج على المستوى الذهني، في حين أنّ المجهود البدني العالي جداً قد يؤدّي إلى تأثيرات مؤقتة عكسية على التركيز بسبب الإجهاد البدني.

وعلى الصعيد النفسي، أفاد المشاركون في الدراسات بتحسُّن ملحوظ في المزاج العام وانخفاض مستويات التوتّر والقلق، إلى جانب زيادة الشعور بالراحة النفسية والرفاهية. كما أسهمت برامج ركوب الدراجات، خصوصاً الجماعية منها، في تعزيز الروابط الاجتماعية وتوسيع شبكات العلاقات بين الأفراد.

وأوضحت النتائج أنّ البرامج التي تعتمد على ركوب الدراجات في الهواء الطلق وعلى مدى جلسات متكرّرة أظهرت نتائج أكثر ثباتاً وفاعلية مقارنةً بالأنشطة الفردية أو قصيرة المدى، ممّا يعزّز أهمية دمج هذا النشاط في الحياة اليومية والمدارس والمجتمعات.

بالإضافة إلى الفوائد الصحية الجسدية المعروفة لركوب الدراجات، تشير النتائج إلى دوره في دعم تنظيم المشاعر، وتقليل التوتّر، وتعزيز الشعور بالانتماء الاجتماعي، وتحسين الأداء المعرفي. وتشمل التطبيقات العملية لذلك برامج ركوب الدراجات في المدارس، والرحلات الجماعية، واستخدام الدراجات الثابتة في الصالات الرياضية، وكذلك تشجيع التنقل اليومي بالدراجة.

وأكد الباحثون أنّ توسيع الوصول إلى ركوب الدراجات يتطلَّب شراكات بين المؤسّسات البحثية والمنظمات غير الربحية والمجتمعات المحلّية، بهدف تقليل الفجوات وتعزيز أثر هذه الرياضة في الصحة العامة.

وأشاروا إلى أنّ توسيع انتشارها وإتاحتها على نطاق أوسع يمكن أن يُحدث تأثيراً يتجاوز كونها وسيلة للنقل أو الترفيه، ليشمل تحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة النفسية بشكل أعمق وأشمل.


مقالات ذات صلة

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

يوميات الشرق في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

سرّ التطوّر المذهل لأدمغة الأخطبوطات والحبار وأجهزتها العصبية قد لا يكمن في تفرّد جيناتها فحسب، وإنما أيضاً في كيفية تنظيم هذه الجينات ضمن بنية ثلاثية البُعد...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

حيوانك الأليف يمنحك شعوراً أكبر بالأمان أثناء النوم، وفقاً لدراسة حديثة.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)

هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

أظهرت اختبارات أنّ الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة قد يساعد على تخفيف الألم خلال إجراءات طبية، مثل التطعيم...

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك بعض الفيروسات والبكتيريا تبقى على الأسطح المنزلية لمدّة تختلف وفق نوعها (مجلة ريل سمبل)

هل تبقى العدوى في منزلك بعد الشفاء؟ إليك ما ينبغي تنظيفه

تخصيص بضع دقائق لتنظيف أكثر الأسطح استخداماً، مع الالتزام بالنظافة الشخصية والتهوية الجيدة، قد يساعد على تقليل انتقال العدوى بين أفراد الأسرة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.


«الجونة السينمائي» يفتتح دورته التاسعة بـ«كل شيء عن كورين»

اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)
اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)
TT

«الجونة السينمائي» يفتتح دورته التاسعة بـ«كل شيء عن كورين»

اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)
اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)

اختار مهرجان «الجونة السينمائي»، الذي ينطلق في مصر الخميس المقبل، الفيلم الفرنسي «كل شيء عن كورين» ليكون فيلم الافتتاح على أن يُعرَض في اليوم التالي لحفل الافتتاح على غرار ما حدث العام الماضي مع فيلم «هابي بيرث داي».

وتنطلق الدورة التاسعة من «الجونة السينمائي» خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بتكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي» عن مسيرتها السينمائية، بحضور عدد من الفنانين المصريين والعرب، بينما يعرض المهرجان أكثر من 60 فيلماً سينمائياً بمسابقاته المختلفة.

يروي فيلم «كل شيء عن كورين (All About Corinne)» حكاية ممثلة طال بقاؤها في أدوار الكومبارس، بينما ظلت تنتظر فرصةً تمنحها مساحةً لتقديم موهبتها. وتؤدي إيزابيل أوبير شخصية «كورين ماكلو»، التي أمضت عقوداً تتنقل بين مواقع التصوير، وتشارك في أفلام لا تمنحها الحضور الذي تتمناه.

تواصل «كورين» العمل وفي ذهنها احتمال أن يأتي الدور المُنتظَر مع المشروع التالي. يمنحها وجودها في مواقع التصوير أسباباً للتَّمسُّك بهذا الأمل؛ فهي قريبة من الممثلين والمخرجين، وتعرف طبيعة المهنة التي اختارتها، لكن سنوات العمل لم تتحوَّل إلى تقدم يرضي طموحها، وبين ما تقوم به وما تتمنى القيام به، تتسع مسافة تجعل كل مشارَكة جديدة امتداداً لمسيرتها، ومحاولة أخرى للخروج من الموقع الذي اعتادت الصناعة أن تضعها فيه.

تبدأ إمكانية التغيير عندما تتعرَّف «كورين» إلى ساندرين كيبرلان، التي تظهر في الفيلم بشخصيتها الحقيقية، وتتطور بينهما علاقة صداقة، وتستقبل «كورين» هذا التقارب بوصفه فرصةً قد تمنح انتظارها الطويل نهايةً مختلفةً، إذ تأمل أن تساعدها النجمة في الحصول على دور يتيح لها الظهور بصورة أوسع، لتصبح العلاقة بين المرأتين محور الحكاية، بما تحمله من ألفة شخصية وتوقعات مهنية لا تتساوى بالضرورة لدى الطرفين.

صناع الفيلم خلال حضور عرضه الأول في لوكارنو (إدارة مهرجان لوكارنو)

ويجمع الفيلم بين قصة طموح فردي ونظرة ساخرة إلى العلاقات التي تحكم الوسط السينمائي، مستنداً إلى امرأة تواصل المحاولة بعدما امتدَّ انتظارها طويلاً، وهو من كتابة وإخراج مارك فيتوسي، وبدأ رحلته مع المهرجانات بعرضه العالمي الأول في «لوكارنو السينمائي» بسويسرا قبل أن ينتقل إلى مهرجان «تورنتو السينمائي» في كندا بنسخته الماضية، والذي احتضن عرضه الأول في أميركا الشمالية، بينما سيكون عرضه الأول بالشرق الأوسط في افتتاح «الجونة السينمائي».

وقال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، الناقد أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيار (كل شيء عن كورين) لافتتاح المهرجان استند إلى ارتباط حكايته بعالم السينما، وما يجمعه من حسٍّ كوميدي وبُعد إنساني»، موضحاً أن «قصة ممثلة تحاول الحصول على فرصتها تمنح الفيلم جاذبية تتناسب مع فاعلية تحتفي بالسينما وصناعها، وتتيح للجمهور الاقتراب من هذا العالم عبر حكاية تحمل طموحاً إنسانياً يمكن التفاعل معه».

وأضاف محسن أن «فيلم الافتتاح يحتاج إلى خفة تستقطب المشاهدين وتمنحهم بدايةً محببةً لمتابعة عروض المهرجان»، مشيراً إلى أن حضور الممثلة المخضرمة إيزابيل أوبير وتجسيدها شخصية ممثلة عزَّزا جاذبية الاختيار، مؤكداً أنهم أرادوا اختيار فيلم لم يُشاهَد على نطاق واسع، بحيث يحتفظ عرضه في «الجونة السينمائي» بمتعة الاكتشاف للنقاد والجمهور.


مصر لإعلان «كهف الجارة» محمية طبيعية لتعزيز السياحة البيئية

تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)
تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)
TT

مصر لإعلان «كهف الجارة» محمية طبيعية لتعزيز السياحة البيئية

تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)
تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)

تتجه مصر لإعلان منطقة «كهف الجارة» بمحافظة الوادي الجديد بالصحراء الغربية محميةً طبيعيةً لتعزيز السياحة البيئية، لما تمتلكه المنطقة من مقومات جيولوجية وطبيعية فريدة من نوعها، لتصبح المحمية الطبيعية رقم 32 في مصر والمحمية الرابعة في محافظة الوادي الجديد، وفق بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة، السبت.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهود رسمية لإبراز المقومات الطبيعية الفريدة التي تزخر بها مصر، وتعزيز فرص السياحة البيئية، بما يضمن صون قيمتها الجيولوجية والطبيعية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة، وفقما أوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية الدكتورة منال عوض خلال زيارتها الميدانية للمحافظة لتفقد عدد من المشروعات التنموية والخدمية والتعرف على المقومات الطبيعية والبيئية التي تتمتع بها الوادي الجديد.

واطلعت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على المقومات الطبيعية والجيولوجية التي يتميز بها الكهف، وما يضمه من تكوينات كلسية فريدة، تشمل الهوابط والصواعد وغيرها من التكوينات الجيولوجية التي تشكلت عبر فترات زمنية طويلة، إلى جانب الرسوم والنقوش الصخرية التي يضمها الموقع، بما يعكس قيمته الجيولوجية والأثرية والإنسانية.

منطقة كهف الجارة تستعد للانضمام لمحميات مصر الطبيعية (وزارة التنمية المحلية والبيئة)

ووجهت منال عوض بإجراء مسح بيئي لكامل المنطقة المحيطة بالكهف لمعرفة إمكانية وجود كهوف أخرى مشابهة بالمنطقة وتتمتع بالخصائص نفسها، ووضع خطة إدارة وحماية متكاملة للحفاظ على كهف الجارة، وتمهيد الطريق المؤدية إليه، حيث يعتبر رابع محمية بالوادي الجديد، كما تمثل محميات المحافظة ثلث محميات مصر الطبيعية.

وأكدت الوزيرة أن إعلان المنطقة محمية طبيعية، يتم وفقاً للضوابط والإجراءات القانونية والفنية المعمول بها، بما يحقق التوازن بين حماية التكوينات الجيولوجية الفريدة وإتاحة الفرصة أمام المواطنين والزائرين لاكتشافها والاستمتاع بها بطريقة مسؤولة.

وقالت في البيان إن «كهف الجارة يمثل نموذجاً متميزاً للثراء الطبيعي والجيولوجي الذي تزخر به الصحراء الغربية»، لافتة إلى أن تنوع المقومات التي تتمتع بها المحميات الطبيعية يتيح فرصاً واعدةً لتعزيز السياحة البيئية والجيولوجية.

وتشغل المحميات الطبيعية التي يصل عددها إلى 31 محمية نحو 15 في المائة من مساحة مصر، وتتوزع في مختلف المحافظات، من بينها محميات «وادي الحيتان» و«سانت كاترين» و«أبو جالوم» و«رأس محمد» و«جزر نهر النيل» و«وادي العلاقي» و«كهف سنور» و«الغابة المتحجرة» و«بركة قارون» و«سيوة».

وأوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن التكوينات الجيولوجية داخل الكهوف تتسم بحساسيتها، وهو ما يتطلب تطبيق أساليب مناسبة للإدارة والحماية، بما يحافظ على طبيعتها ويحد من أي ممارسات قد تؤثر على مكوناتها، مشيرة إلى أن مثل هذه المواقع لا تمثل مجرد مشاهد طبيعية خلابة، بل تعد ثروة وطنية تحمل قيمة علمية وبيئية وتراثية، وتستحق الحماية والإدارة المستدامة.

ودعت المواطنين ومحبي الطبيعة والسياحة إلى زيارة كهف الجارة والتعرف على ما يضمه من مشاهد وتكوينات طبيعية استثنائية، مؤكدة أن اكتشاف كنوز مصر الطبيعية لا يقتصر على المواقع السياحية التقليدية، بل يمتد إلى مناطق تحمل تفرداً جيولوجياً وجمالاً طبيعياً قادراً على تقديم تجارب سياحية مختلفة ومميزة.

تفقد كهف الجارة تمهيداً لإعلانه محمية طبيعية (وزارة التنمية المحلية والبيئة)

ووصف الخبير السياحي المصري، محمد كارم، كهف الجارة، بأنه «كنز جيولوجي في الصحراء الغربية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الكهف يمثل واحدة من أروع الصور التي صنعتها وشكلتها الطبيعة عبر ملايين السنين وإدراجه ضمن المحميات الطبيعية يفتح آفاقاً جديدة للسياحة البيئية في مصر والوادي الجديد تحديداً».

وأشار إلى أن إدراج كهف الجارة كمحمية طبيعية يجعلنا نؤكد على زاوية النظر لهذا المكان ليس بوصفه معلماً طبيعياً فقط وإنما بوصفه فرصة واعدة لدعم السياحة البيئية.

من جانبها أكدت حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، على أن إدراج منطقة كهف الجارة ضمن المحميات الطبيعية يعكس ما تتمتع به المحافظة من مقومات طبيعية وجيولوجية فريدة، ويعزز جهود مصر في صون ثرواتها الطبيعية والحفاظ على المواقع ذات القيمة البيئية والجيولوجية، مشيرةً إلى أهمية الاستفادة من المقومات التي تزخر بها المنطقة في دعم السياحة البيئية والجيولوجية.

وأوضح كارم أن «الموقع الزاخر بالتكوينات الجيولوجية الفريدة يعد فرصة لجذب المهتمين بالجيولوجيا وتصوير الطبيعة والسياحة الاستكشافية في مصر، بعيداً عن الأنماط السياحية التقليدية»، مؤكداً أن «إدراج الموقع ضمن منظومة المحميات الطبيعية توجه مهم للحفاظ على التراث الطبيعي مع ازدياد الاهتمام العالمي بالسياحة البيئية والطبيعية».


سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)
في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)
TT

سرّ ذكاء الأخطبوطات المذهل... العلم يقترب من فكّ اللغز

في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)
في طيّات الحمض النووي... سرّ العقل ذي الأذرع الثماني (جامعة شيكاغو)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة فيينا في النمسا أن سرّ التطوّر المذهل لأدمغة الأخطبوطات والحبار وأجهزتها العصبية قد لا يكمن في تفرّد جيناتها فحسب، وإنما أيضاً في كيفية تنظيم هذه الجينات ضمن بنية ثلاثية البُعد.

ووجد الباحثون أنّ عملية قديمة وواسعة النطاق لإعادة تنظيم الجينوم غيّرت ترتيب الحمض النووي داخل خلايا هذه الكائنات البحرية، إذ قرّبت مناطق منه كانت متباعدة سابقاً، وجعلتها تتلامس، مما غيّر آليات تنظيم الجينات.

ووفق الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، فإنّ فهم هذه العملية قد يغيّر نظرتنا إلى كيفية ظهور سمات جسدية وعصبية جديدة خلال تطور هذه الكائنات البحرية.

ومن المعروف أن الأخطبوطات والحبار والسبيدج، وهو أحد أنواع الحبار، تنتمي إلى مجموعة تُعرف باسم «رأسيات الأرجل الكولويدية»، وقد طوّرت أجهزة عصبية ضخمة وشديدة التعقيد، تمنحها القدرة على ممارسة سلوكيات متقدّمة، مثل حلّ المشكلات والتمويه السريع والانقضاض على الفرائس والهرب من المفترسات.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة ثيا روجرز: «إن الجينوم ليس مجرّد تسلسل للجينات، فهو مطويّ ضمن بنية وظيفية معقّدة ثلاثية البُعد».

وأضافت، في بيان صدر الجمعة: «أصبح فهم كيفية تطوّر هذه البنية أمراً شديد الأهمية لتفسير نشوء أشكال جديدة من التعقيد البيولوجي».

وأوضحت أنه قبل مئات الملايين من السنوات، شهدت رأسيات الأرجل عملية واسعة النطاق لإعادة تنظيم الجينوم، أدّت إلى إعادة ترتيب شاملة لمكوّناته، وقرّبت مناطق من الكروموسومات كانت متباعدة سابقاً.

ووجد الباحثون أن تلامس مناطق الحمض النووي يتيح لها التفاعل والتأثير في نشاط بعضها بعضاً. ومع الوقت، قد تترسّخ هذه التفاعلات، فتشكّل شبكات تنظيمية مترابطة على نحو فريد.

التشابُك التنظيمي

وقد تتيح هذه العملية، التي أطلق عليها الباحثون اسم «التشابك التنظيمي»، للجينومات إنتاج أنماط جديدة من التعبير الجيني، مع الحفاظ على الوظائف الأساسية لهذه الكائنات.

وأظهرت النتائج أنّ الوحدات البنيوية الكبيرة للجينوم ظلّت مستقرة إلى حدّ بعيد عبر الزمن التطوري، في حين كانت الروابط الأصغر حجماً أكثر تغيّراً؛ إذ تُقرّب هذه الحلقات مناطق متباعدة من الحمض النووي، وتتيح تلامسها.

وتبيّن أنّ هذه العناصر تختلف بدرجة كبيرة بين الأنواع والأنسجة ومراحل النمو، وغالباً ما تقع بالقرب من جينات مرتبطة بسمات رئيسية لدى هذه الكائنات، بما فيها السمات المتعلّقة بالدماغ والجهاز العصبي. ويشير ذلك إلى أنّ المناطق الأكثر مرونة قد تكون أشدّ تأثّراً بالتغيّرات واسعة النطاق في تنظيم الحمض النووي.

وتتحدَّى النتائج الاعتقاد بأن بنية الجينوم مجرّد نتاج سلبي للتطور، إذ تشير إلى أن التنظيم ثلاثي البُعد للحمض النووي يؤدي دوراً فاعلاً في توجيه مساره. وربما أسهم هذا التنظيم بدور محوري في نشوء الأدمغة والأجهزة العصبية شديدة التعقيد لدى الأخطبوطات والحبار.