لماذا قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تقصير العمر؟

النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)
النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)
TT

لماذا قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تقصير العمر؟

النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)
النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)

شاع الاعتقاد بأنّ البروتين يُشعرنا بالشبع، بينما أشارت دراسات نُشرت خلال العقدين الماضيين، إلى أنّ الجمع بين تمارين القوة - سواءً برفع الأثقال أو تمارين الضغط - واتباع نظام غذائي غني بالبروتين، من الممكن أن يُساعدا في الحدّ من فقدان العضلات المرتبط بالتقدّم في السن.

ومع ذلك، يعتقد بعض العلماء أن تمارين رفع الأثقال والرياضة هما العاملان الأهم لصحة عضلاتك مع تقدم العمر؛ فإذا كنت تتناول المزيد من البروتين فقط، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تدهور صحتك.

وقد توصلت الأبحاث التي أجراها البروفسور دادلي لامينغ، الخبير العالمي الرائد في هذا المجال من جامعة ويسكونسن-ماديسون، إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالبروتين دون ممارسة الرياضة يؤدي إلى مقاومة الإنسولين وتراكم المزيد من الدهون في الجسم في غضون 4 أشهر فقط، حتى مع استهلاك عدد السعرات الحرارية نفسه.

ويقول لامينغ لصحيفة «تلغراف» البريطانية: «أظهر كثير من الدراسات المختلفة أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من البروتين، يميلون إلى أن تكون لديهم معدلات أعلى للإصابة بالسرطان والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، بل وربما يكون متوسط ​​أعمارهم أقصر».

المزيد من البروتين ليس صحياً

يقول لامينغ: «معظم الناس لا يمارسون الرياضة بكثرة، فالغالبية العظمى منهم تميل إلى الخمول». في هذا السياق، قد يكون الإفراط في تناول البروتين ضاراً أكثر من كونه مفيداً.

ويقول ويلبرت فيرميج، الذي يرأس فريقاً بحثياً يدرس بيولوجيا الشيخوخة في المركز الطبي بجامعة إيراسموس في هولندا: «تشير أبحاثنا، جزئياً على الأقل، إلى أنه عند استهلاك كمية مفرطة من البروتين دون ممارسة مزيد من التمارين الرياضية، وبالتالي عدم استخدامه مباشرة لبناء العضلات، فإن ذلك يؤدي إلى مزيد من تلف الحمض النووي».

هضم البروتين: تجربة على الفئران

والبروتين عند هضمه لا يتحلل فقط إلى لبناته الأساسية المعروفة بالأحماض الأمينية، بل تنتج عنه أيضاً مواد كيميائية غير مستقرة تُلحق الضرر بالحمض النووي للخلايا. زيادة البروتين تعني زيادة هذه المواد الكيميائية غير المستقرة.

وبالإضافة إلى ذلك، وجد لامينغ وآخرون أن فئران التجارب التي تتناول نظاماً غذائياً منخفض البروتين، تعيش لفترة أطول بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ورغم أن الأبحاث على البشر لا تزال في مراحلها الأولى، فإن الأمر نفسه قد ينطبق علينا، خصوصاً أولئك المشغولين الذين لا يجدون وقتاً كافياً لممارسة الرياضة.

وفي العام الماضي، قارنت دراسة دنماركية شملت 6381 بالغاً في منتصف العمر، بين من تناولوا أقل من 10 في المائة من سعراتهم الحرارية من البروتين، ومن تناولوا كميات معتدلة من البروتين (10 - 19 في المائة من السعرات الحرارية اليومية)، ومن اتبعوا نظاماً غذائياً غنياً بالبروتين (20 في المائة أو أكثر من سعراتهم الحرارية)، ووجدت أن المجموعة التي تناولت كميات قليلة من البروتين كانت أقل عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني والوفاة المبكرة.

ويقول لامينغ: «إذا كنت تتناول كمية إضافية من البروتين، فلا بد أن يستفيد جسمك منها. إذا كنت تمارس الرياضة، فقد يؤدي ذلك إلى بناء عضلات صحية أكثر. أما إذا لم تكن تمارس الرياضة، فقد تكون لذلك آثار ضارة».

الإفراط في تناول البروتين قد يؤدي إلى زيادة الوزن

سواءً كان ذلك من خلال المؤثرين على منصة «تيك توك»، أو خبراء الصحة المزعومين في مجموعات «فيسبوك» المحلية، أو مدربك الشخصي، فمن المرجح أن يُنصح أي شخص يسعى لإنقاص وزنه بتناول مزيد من البروتين. ويقول لامينغ إن الأبحاث الجديدة تشير إلى عكس ذلك؛ إذ إن الأنظمة الغذائية منخفضة البروتين تُعيد برمجة عملية الأيض لدينا بطريقة تُعزز حرق دهون الجسم والسعرات الحرارية، حتى أثناء الراحة.

وقد أثبت ذلك من خلال تجارب عديدة على فئران المختبر، حيث تم إعطاؤها أنظمة غذائية منخفضة وعالية البروتين. وأصبحت الفئران التي تناولت كمية أقل من البروتين أنحف، وتمتعت بتحكم أفضل في مستوى السكر بالدم، على الرغم من أنها كانت تتناول كمية أكبر من الطعام بشكل عام. ومن ناحية أخرى، بينما شعرت الفئران التي تناولت كمية أكبر من البروتين بالشبع لفترة أطول، إلا أنها اكتسبت وزناً زائداً.

وهناك تفسير بيولوجي لذلك؛ فقد وجد علماء آخرون أنه عندما يحصل الناس على أقل من 10 في المائة من سعراتهم الحرارية من البروتين، يبدأ الكبد في إنتاج كميات كبرى من هرمون يُسمى «FGF21». يؤثر هذا الهرمون في الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة استهلاك الجسم للطاقة، أو إجمالي عدد السعرات الحرارية التي يحرقها.

ويقول لامينغ: «الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً منخفض البروتين لا يشعرون بالشبع، لذلك يتناولون سعرات حرارية أكثر». «لكنهم ما زالوا يفقدون الوزن، ويفقدون كتلة الدهون على وجه الخصوص. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن استهلاك الجسم للطاقة يبدو أنه يزداد».

هل لنوع البروتين أهمية؟

يشير بعض الدراسات إلى أن بعض مصادر البروتين قد يكون أكثر ضرراً من غيره، خصوصاً مع التقدم في السن. وعلى وجه الخصوص، يرتبط الإفراط في تناول البروتينات الغنية بالأحماض الأمينية متفرعة السلسلة (BCAAs) مثل الليوسين والإيزوليوسين والفالين، بالسمنة وداء السكري من النوع الثاني وأمراض أيضية أخرى، بينما يبدو أن الحد من تناولها يُسهم في تحسين عملية الأيض والتحكم في مستوى السكر بالدم.

وتوجد الأحماض الأمينية المتفرعة بأعلى تركيزاتها في اللحوم الحمراء والدجاج ومساحيق البروتين ومصل اللبن والصويا والتوفو. ولأنها تُنشّط مسارات إشارات النمو في الجسم، فإنها قد تُثبّط قدرة الجسم على إصلاح نفسه والتخلص من السموم، وهو أمرٌ يزداد أهمية مع التقدم في السن.

وفي هذا الصدد، يقول فرانك هو، أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة: «تعزز الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة النمو؛ فإذا كنت طفلاً أو مراهقاً، يُمكن لهذه الأحماض أن تُسرّع النمو، ولكن في منتصف العمر أو الشيخوخة، قد لا يكون تناولها مفيداً؛ إذ يرتبط الإفراط في تناولها بزيادة الالتهابات ومقاومة الإنسولين وأمراض القلب والأوعية الدموية».

ويعتقد لامينغ أيضاً أن تناول مزيد من الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة من خلال اللحوم الحمراء أو مصادر أخرى، قد لا يُشكّل عبئاً كبيراً على أجسامنا مع التقدم في السن إذا استخدمناها بشكل استباقي؛ مثلاً من خلال رفع الأثقال 3 مرات أسبوعياً. لكن إن لم يكن الأمر كذلك، تشير البيانات المستقاة من الحيوانات والبشر إلى أنه قد يزيد من التهاب الجسم، ويسرع من تطور الوهن، وربما يؤدي إلى تدهور تكوين الجسم مع مرور الوقت.

3- نصائح لتناول البروتين إذا كنت قليل الحركة

مع ذلك، إذا كنت شخصاً أقل نشاطاً بشكل عام، فمن الأفضل على الأرجح اتباع الخطوات التالية:

1. تناول ما يقارب 15 غراماً من البروتين في كل وجبة

تشير أبحاث لامينغ إلى أنه من الأفضل على الأرجح الالتزام بتناول كمية معتدلة من البروتين لتجنب مشاكل التمثيل الغذائي؛ مثل مقاومة الإنسولين والالتهاب المزمن. 15 غراماً من البروتين تعادل 50 غراماً من صدر الدجاج أو بيضتين في كل وجبة.

2. حاول تحسين نسبة البروتين النباتي إلى البروتين الحيواني في نظامك الغذائي

لا ​​يعني هذا أن تصبح نباتياً بالكامل؛ فمصادر البروتين الحيواني مثل اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان مهمة، للحصول على مغذيات دقيقة أساسية مثل «فيتامين ب12» و«أحماض أوميغا 3» الدهنية والكالسيوم.

لكنه يشير إلى أن كثيراً منا يستهلك ضعف كمية البروتين الحيواني مقارنةً بالبروتين النباتي. ويعتقد أن هناك ما يدعو إلى تقريب هذه النسبة إلى 1:1 بعد سن الخمسين؛ إذ تشير الدراسات إلى أن ذلك قد يقلل الالتهابات ويخفض خطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال تناول بعض الوجبات التي تحتوي على العدس أو الحمص أو الفول بديلاً للحوم والأسماك؛ وتناول المكسرات والبذور بوصفها وجبات خفيفة؛ وتناول الشوفان على الإفطار بدلاً من البيض أو لحم الخنزير المقدد، لأن الشوفان مصدر غني بالبروتين النباتي.

3. اشرب مزيداً من الماء

بينما يلجأ الكثيرون إلى البروتين إذا كانوا قلقين بشأن فقدان الكتلة العضلية في منتصف العمر، فإن أحد التفسيرات الشائعة والمفاجئة هو عدم شربهم كمية كافية من الماء.


مقالات ذات صلة

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك اليقطين يُصنَّف من الناحية النباتية ضمن الفواكه ويحتوي على مركبات نباتية طبيعية أظهرت قدرتها على إبطاء نمو الخلايا السرطانية (بيكسلز)

أكثر من مجرد طعام خريفي... كيف يساعد اليقطين في الوقاية من السرطان؟

يُعدّ اليقطين من المكونات الأساسية في أطباق الخريف، إذ يدخل في تحضير أصناف متنوعة، من الفطائر إلى كعك «المافن» والخبز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأميرة البريطانية كيت ميدلتون (أ.ف.ب) p-circle

«لا نملك السيطرة على مجريات حياتنا»... كيت ميدلتون تتحدّث عن «قوة الطبيعة» في التعافي

تحدّثت الأميرة البريطانية كيت ميدلتون عن تجربتها الشخصية مع التعافي، وتأملت في التحديات التي يواجهها الإنسان حين يفقد القدرة على التحكم في مجريات حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

قد يصبح تعزيز مناعة الجسم ضد السرطان ممكناً يوماً ما عبر لقاح يُتناول عن طريق الفم بدلاً من الحقن.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.


ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف. ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات الأولية، فإن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير تناول الرمان في الكلى لدى البشر لا تزال محدودة.

وفي المقابل، قد يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى الانتباه للكميات التي يتناولونها من الرمان؛ نظراً إلى احتوائه البوتاسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن أن يساعد الرمان في تعزيز صحة الكلى؟

يتميز الرمان باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة والمركبات النشطة التي قد تسهم في دعم الصحة العامة، ومن أبرزها:

- حمض الإيلاجيك (Ellagic acid) وحمض الغاليك (Gallic acid): وهما مركبان يساعدان على مكافحة الالتهابات.

- البونيكالاغين (Punicalagin): أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف الناجم عن الجذور الحرة.

- الأنثوسيانين (Anthocyanins): مركبات تسهم في مقاومة الأمراض، وهي المسؤولة أيضاً عن منح الرمان لونه الزاهي.

وتشير الأبحاث إلى أن الرمان ومركباته النشطة «قد» يقدمان مجموعة من الفوائد المحتملة للكلى، تشمل:

- حماية الكلى من التلف الناتج عن بعض الأدوية أو المواد الكيميائية أو المعادن.

- المساعدة على تقليل الالتهابات.

- الحد من تكوّن الأنسجة الندبية في الكلى، وهي حالة تُعرف باسم «التليف».

- الإسهام في إصلاح الأضرار التي تصيب الكلى.

- دعم قدرة الكلى على ترشيح الماء والفضلات بكفاءة.

ومع ذلك، فإن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان تناول الرمان بانتظام يحقق هذه الفوائد بالفعل لدى البشر؛ مما يعني أن النتائج المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

ما الوظائف الأساسية التي تؤديها الكليتان؟

الكليتان عضوان أساسيان في الجسم، تتمثل مهمتهما الرئيسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والتخلص منها عن طريق تكوين البول.

ولا يقتصر دورهما على ذلك؛ إذ تعملان أيضاً على تنظيم مستويات الماء والأملاح وغيرهما من الكهارل؛ المعروفة باسم «الإلكتروليتات»، في الدم.

وتُعدّ هذه العملية جزءاً من آلية تُعرف باسم «التوازن الداخلي (Homeostasis)»، التي تساعد الجسم في الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية.

وإلى جانب هذه الوظائف، تؤدي الكليتان دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات.

هل تناول الرمان آمن لمرضى الكلى؟

يُعدّ تناول الرمان آمناً لمعظم الأشخاص، إلا إنه ينبغي تجنبه لدى من يعانون حساسية تجاه هذه الفاكهة.

أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، لا سيما الذين يعانون ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، فقد يحتاجون إلى مراقبة الكميات التي يتناولونها من الرمان.

وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية المختص في أمراض الكلى المساعدة على تحديد الكمية المناسبة، بما يتوافق والحالة الصحية ومستويات البوتاسيوم في الدم.


شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
TT

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية، من دون استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

فالوجبات الخفيفة التي تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية تمنح شعوراً بالامتلاء يدوم لفترة أطول، مقارنة بالأطعمة التي تتكون أساساً من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات المضافة، وفقاً لموقع «هيلث».

وفيما يلي 5 وجبات خفيفة تجمع بين القيمة الغذائية والسعرات الحرارية المنخفضة، وتساعد على الشعور بالشبع:

1. الزبادي اليوناني خالي الدسم مع الفاكهة

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 158 سعرة حرارية لعبوة واحدة من الزبادي اليوناني خالي الدسم بوزن 5.5 أونصة (نحو 156 غراماً)، مع كوب من التوت.

يتميز الزبادي اليوناني خالي الدسم باحتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، مقابل عدد قليل نسبياً من السعرات الحرارية، ما يجعله خياراً مناسباً لوجبة خفيفة تمنح شعوراً بالشبع.

ويمكن إضافة التوت أو أي نوع آخر من الفاكهة لتعزيز محتوى الوجبة من الألياف، وإضفاء مذاق حلو طبيعي من دون الحاجة إلى إضافة السكر.

كما تحتوي أنواع عديدة من الزبادي على «البروبيوتيك»، وهي بكتيريا نافعة تساعد على دعم صحة الأمعاء وتعزيز توازنها.

2. الخضراوات الطازجة مع الحمص

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 70 سعرة حرارية لملعقة كبيرة من الحمص مع حفنة من الجزر الصغير.

تتيح هذه الوجبة تناول كمية وفيرة من الخضراوات المقرمشة، مثل الجزر والخيار والفلفل الحلو والطماطم الكرزية، من دون استهلاك عدد كبير من السعرات الحرارية.

وإلى جانب انخفاض سعراتها، توفر هذه الخضراوات مجموعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة المفيدة للجسم.

أما إضافة ملعقة كبيرة من الحمص، فتمنح الوجبة قواماً كريمياً ومذاقاً غنياً، فضلاً عن تزويد الجسم بكمية من البروتين والألياف والدهون الصحية، ما يعزز قدرتها على منح الشعور بالشبع.

3. البيض المسلوق مع المكسرات

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 242 سعرة حرارية لبيضة مسلوقة واحدة مع أونصة من اللوز، أي ما يعادل نحو 28 غراماً.

يُعد البيض المسلوق مصدراً جيداً للبروتين عالي الجودة، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، في حين توفر المكسرات مزيجاً من الدهون الصحية والألياف، إلى جانب قوامها المقرمش.

ونظراً إلى ارتفاع كثافة السعرات الحرارية في المكسرات، يُنصح بالالتزام بحصة لا تتجاوز أونصة واحدة تقريباً، للاستفادة من قيمتها الغذائية والحصول على وجبة خفيفة مشبعة، من دون زيادة كبيرة في إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

طبق من البيض المسلوق مع الأفوكادو (بيكسلز)

4. الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من دون زيت

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 93 سعرة حرارية لثلاثة أكواب من الفشار المُحضّر بالهواء الساخن.

يُعد الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من الخيارات القليلة التي تسمح بتناول حصة كبيرة نسبياً، مع الحفاظ على إجمالي السعرات الحرارية عند أقل من 100 سعرة.

وباعتباره أحد أنواع الحبوب الكاملة، يوفر الفشار أيضاً كمية من الألياف التي تساعد على تعزيز الشعور بالامتلاء.

ولهذا، فإن تناول 3 أكواب منه، وهي حصة تُعد سخية مقارنة بكثير من الوجبات الخفيفة الأخرى، قد يمنح شعوراً بالشبع يفوق المتوقع، رغم انخفاض سعراته الحرارية.

طبق من الفشار (بيكسلز)

5. مقرمشات الحبوب الكاملة مع الجبن

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: بين 150 و200 سعرة حرارية، حسب نوع المقرمشات والجبن المستخدم.

تُعد المقرمشات المصنوعة من الحبوب الكاملة، عند تناولها مع حصة صغيرة من الجبن، خياراً عملياً لوجبة خفيفة سهلة التحضير والحمل، خصوصاً أثناء التنقل.

وتوفر هذه الوجبة مزيجاً متوازناً من الكربوهيدرات والبروتين، ما يجعلها خياراً مناسباً للمساعدة على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

ولتحقيق أقصى استفادة غذائية، يُفضّل اختيار المقرمشات التي تأتي الحبوب الكاملة في مقدمة قائمة مكوناتها، مع الحرص على الالتزام بحجم الحصة المحدد على العبوة.

أما الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان فيمكنهم استبدال غموس مصنوع من البقوليات أو زبدة المكسرات بالجبن، للحصول على وجبة خفيفة ذات قيمة غذائية مماثلة.