دراسة جديدة تكشف فائدة غير متوقعة لعصير التوت البري

التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات (بكسلز)
التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات (بكسلز)
TT

دراسة جديدة تكشف فائدة غير متوقعة لعصير التوت البري

التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات (بكسلز)
التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات (بكسلز)

قد يكون عصير التوت البري (Cranberry) أكثر من مجرد مشروب منعش؛ إذ تشير دراسة حديثة إلى أنه قد يسهم في خفض مستويات التوتر وتحسين الذاكرة قصيرة المدى لدى الشباب. ورغم أن الباحثين لم يجدوا تأثيراً مباشراً في تحسين المزاج أو تقليل القلق، فإن النتائج تفتح الباب أمام فهم أعمق لدور الأغذية الغنية بالبوليفينولات في دعم صحة الدماغ.

ويُعد التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات، ما دفع فريقاً من الباحثين في كلية كينغز في لندن إلى التساؤل: هل يمكن لكوب يومي من عصير التوت البري أن يحسن المزاج أو الذاكرة؟

وقد نُشرت نتائج الدراسة، المعروفة باسم CRANMOOD، في مجلة Clinical Nutrition. ونقلها موقع «إيتنغ ويل».

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون تصميماً علمياً يُعد من أكثر التصاميم دقة، وهو تجربة عشوائية مزدوجة التعمية ومضبوطة بدواء وهمي، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون يعرفون من يتناول العصير الحقيقي ومن يحصل على المشروب الوهمي إلا بعد انتهاء الدراسة.

وشملت الدراسة 72 طالباً وطالبة في السنة الجامعية الأخيرة، تراوحت أعمارهم بين 20 و26 عاماً.

وطلب من المشاركين شرب 236 ملليلتراً من عصير التوت البري يومياً أو مشروب وهمي مماثل في اللون والطعم، لكن من دون مركبات البوليفينول، وذلك لمدة 12 أسبوعاً.

وكان عصير التوت البري يوفر يومياً:

-442 ملليغراماً من البوليفينولات

-303 ملليغرامات من البروأنثوسيانيدينات

وقاس الباحثون مجموعة واسعة من المؤشرات، شملت:

-المزاج العام

-التوتر

-القلق

-الاكتئاب

-الأداء المعرفي والذاكرة

-مستويات هرمون التوتر الكورتيزول في اللعاب

-نواتج استقلاب البوليفينولات في الدم والبول

ماذا أظهرت النتائج؟

على صعيد الصحة النفسية، لم يجد الباحثون فروقاً واضحة بين المجموعتين؛ إذ لم تختلف مستويات:

-المزاج

-التوتر

-القلق

-الاكتئاب

سواء لدى من تناولوا عصير التوت البري أو المشروب الوهمي.

لكن النتائج البيولوجية بدت أكثر إثارة للاهتمام.

فبعد مرور 12 أسبوعاً، أظهر المشاركون الذين تناولوا عصير التوت البري:

-انخفاضاً ملحوظاً في مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر.

-تحسناً في الذاكرة قصيرة المدى.

-تحسناً في الذاكرة اللفظية قصيرة المدى.

كما أظهرت تحاليل الدم والبول ارتفاع مستويات بعض مستقلبات البوليفينولات، ومنها حمض الهيبوريك، وهو ما ارتبط بانخفاض مستويات الكورتيزول.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الجسم امتص مركبات البوليفينول واستفاد منها، لكن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن هذه المركبات هي السبب المباشر وراء التحسن.

ما حدود الدراسة؟

أشار الباحثون إلى عدد من القيود التي تستدعي الحذر عند تفسير النتائج، من أبرزها:

-جميع المشاركين كانوا أصحاء أصلاً، وكانت مستويات التوتر والقلق والاكتئاب لديهم منخفضة، ما جعل فرص ملاحظة تحسن كبير محدودة.

-غلب على العينة النساء والطلاب من أصول آسيوية، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الفئات.

-التحسن في الذاكرة والكورتيزول جاء ضمن تحليلات ثانوية، ما يعني أن بعض النتائج قد يكون ناتجاً عن الصدفة الإحصائية.

-استمرت الدراسة 12 أسبوعاً فقط، وهي فترة قصيرة نسبياً.

-تناول مشروب واحد يومياً لا يعكس تأثير نظام غذائي متكامل ومتوازن.

كما أوضح الباحثون أن الدراسة حصلت على تمويل غير مشروط من معهد التوت البري (Cranberry Institute)، مؤكدين أن الجهة الممولة لم تتدخل في تصميم الدراسة أو تحليل نتائجها أو تفسيرها.

ماذا تعني هذه النتائج في الحياة اليومية؟

يرى الباحثون أن النتائج تستدعي تفاؤلاً حذراً.

فقد كان المشاركون يستهلكون عادة كميات من البوليفينولات تقل بنحو 50 في المائة عن متوسط الاستهلاك في المملكة المتحدة، ما يعني أنهم كانوا أكثر استفادة من إضافة مصدر غني بهذه المركبات.

لكن الرسالة الأساسية تبقى واضحة:

بدلاً من الاعتماد على نوع واحد من العصائر أو الفواكه، يُفضل اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالأطعمة النباتية، مثل:

-التوت بأنواعه

-الخضراوات

-الحبوب الكاملة

-المكسرات

-الشاي

ويمكن أن يكون عصير التوت البري جزءاً من هذا النظام، لكنه ليس علاجاً سحرياً بمفرده.

خلاصة الدراسة

تشير هذه الدراسة إلى أن شرب كوب يومي من عصير التوت البري لمدة 12 أسبوعاً لم يحسّن المزاج أو يقلل القلق والاكتئاب بشكل مباشر لدى طلاب الجامعات، لكنه ارتبط بانخفاض مستويات هرمون التوتر وتحسن بعض جوانب الذاكرة قصيرة المدى.

ويرى الباحثون أن النتائج واعدة، لكنها أولية، وتحتاج إلى دراسات أكبر تشمل فئات سكانية أكثر تنوعاً قبل التوصل إلى توصيات صحية مؤكدة.

وفي الوقت الحالي، يبقى اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة النباتية الخيار الأكثر موثوقية لدعم صحة الجسم والدماغ، فيما قد يشكل عصير التوت البري إضافة مفيدة لمن يستمتع بتناوله ضمن نظام غذائي متوازن.


مقالات ذات صلة

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الفول السوداني غني بالدهون الصحية غير المشبعة (بيكسلز)

ماذا يحدث لدماغك عند تناول الفول السوداني يومياً؟

لا تقتصر فوائد الفول السوداني على قيمته الغذائية الغنية بالفيتامينات والمعادن والدهون الصحية، بل تمتد إلى صحة الدماغ ووظائفه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك  الحفاظ على ترطيب الجسم يُعد أمراً بالغ الأهمية عند مواجهة عدوى فيروسية (بيكسلز)

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

عندما تعاني من التهاب الحلق، قد يُحدث اختيارك للطعام والشراب فرقاً ملحوظاً في شعورك بالراحة. فثمة بعض الأطعمة والمشروبات تساعد على تهدئة الألم وتخفيف التهيّج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
TT

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية، من دون استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

فالوجبات الخفيفة التي تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية تمنح شعوراً بالامتلاء يدوم لفترة أطول، مقارنة بالأطعمة التي تتكون أساساً من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات المضافة، وفقاً لموقع «هيلث».

وفيما يلي 5 وجبات خفيفة تجمع بين القيمة الغذائية والسعرات الحرارية المنخفضة، وتساعد على الشعور بالشبع:

1. الزبادي اليوناني خالي الدسم مع الفاكهة

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 158 سعرة حرارية لعبوة واحدة من الزبادي اليوناني خالي الدسم بوزن 5.5 أونصة (نحو 156 غراماً)، مع كوب من التوت.

يتميز الزبادي اليوناني خالي الدسم باحتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، مقابل عدد قليل نسبياً من السعرات الحرارية، ما يجعله خياراً مناسباً لوجبة خفيفة تمنح شعوراً بالشبع.

ويمكن إضافة التوت أو أي نوع آخر من الفاكهة لتعزيز محتوى الوجبة من الألياف، وإضفاء مذاق حلو طبيعي من دون الحاجة إلى إضافة السكر.

كما تحتوي أنواع عديدة من الزبادي على «البروبيوتيك»، وهي بكتيريا نافعة تساعد على دعم صحة الأمعاء وتعزيز توازنها.

2. الخضراوات الطازجة مع الحمص

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 70 سعرة حرارية لملعقة كبيرة من الحمص مع حفنة من الجزر الصغير.

تتيح هذه الوجبة تناول كمية وفيرة من الخضراوات المقرمشة، مثل الجزر والخيار والفلفل الحلو والطماطم الكرزية، من دون استهلاك عدد كبير من السعرات الحرارية.

وإلى جانب انخفاض سعراتها، توفر هذه الخضراوات مجموعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة المفيدة للجسم.

أما إضافة ملعقة كبيرة من الحمص، فتمنح الوجبة قواماً كريمياً ومذاقاً غنياً، فضلاً عن تزويد الجسم بكمية من البروتين والألياف والدهون الصحية، ما يعزز قدرتها على منح الشعور بالشبع.

3. البيض المسلوق مع المكسرات

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 242 سعرة حرارية لبيضة مسلوقة واحدة مع أونصة من اللوز، أي ما يعادل نحو 28 غراماً.

يُعد البيض المسلوق مصدراً جيداً للبروتين عالي الجودة، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، في حين توفر المكسرات مزيجاً من الدهون الصحية والألياف، إلى جانب قوامها المقرمش.

ونظراً إلى ارتفاع كثافة السعرات الحرارية في المكسرات، يُنصح بالالتزام بحصة لا تتجاوز أونصة واحدة تقريباً، للاستفادة من قيمتها الغذائية والحصول على وجبة خفيفة مشبعة، من دون زيادة كبيرة في إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

طبق من البيض المسلوق مع الأفوكادو (بيكسلز)

4. الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من دون زيت

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 93 سعرة حرارية لثلاثة أكواب من الفشار المُحضّر بالهواء الساخن.

يُعد الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من الخيارات القليلة التي تسمح بتناول حصة كبيرة نسبياً، مع الحفاظ على إجمالي السعرات الحرارية عند أقل من 100 سعرة.

وباعتباره أحد أنواع الحبوب الكاملة، يوفر الفشار أيضاً كمية من الألياف التي تساعد على تعزيز الشعور بالامتلاء.

ولهذا، فإن تناول 3 أكواب منه، وهي حصة تُعد سخية مقارنة بكثير من الوجبات الخفيفة الأخرى، قد يمنح شعوراً بالشبع يفوق المتوقع، رغم انخفاض سعراته الحرارية.

طبق من الفشار (بيكسلز)

5. مقرمشات الحبوب الكاملة مع الجبن

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: بين 150 و200 سعرة حرارية، حسب نوع المقرمشات والجبن المستخدم.

تُعد المقرمشات المصنوعة من الحبوب الكاملة، عند تناولها مع حصة صغيرة من الجبن، خياراً عملياً لوجبة خفيفة سهلة التحضير والحمل، خصوصاً أثناء التنقل.

وتوفر هذه الوجبة مزيجاً متوازناً من الكربوهيدرات والبروتين، ما يجعلها خياراً مناسباً للمساعدة على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

ولتحقيق أقصى استفادة غذائية، يُفضّل اختيار المقرمشات التي تأتي الحبوب الكاملة في مقدمة قائمة مكوناتها، مع الحرص على الالتزام بحجم الحصة المحدد على العبوة.

أما الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان فيمكنهم استبدال غموس مصنوع من البقوليات أو زبدة المكسرات بالجبن، للحصول على وجبة خفيفة ذات قيمة غذائية مماثلة.


فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
TT

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

يساعد فيتامين «د» في تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم. وتُعدّ هذه العناصر الغذائية ضرورية للحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات.

وقد يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام، مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال، أو الشعور بآلام في العظام نتيجة الإصابة بحالة تُعرف بـ«لين العظام» (osteomalacia) لدى البالغين.

وتوصي الجهات الحكومية بأن يفكر الجميع في تناول مكمل غذائي يحتوي على فيتامين «د» بشكل يومي خلال فصلي الخريف والشتاء، وفق ما ذكره موقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.

أما الأشخاص الأكثر عرضة لخطر عدم الحصول على كميات كافية من فيتامين «د» - بمن فيهم جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد وأربعة أعوام، وجميع الرضع (ما لم يتناولوا أكثر من 500 مل من الحليب الاصطناعي يومياً) - فينبغي عليهم تناول مكمل غذائي يومي طوال العام.

مصادر جيدة لفيتامين «د»

في الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) أو أوائل أبريل (نيسان) تقريباً وحتى نهاية سبتمبر (أيلول)، يستطيع معظم الناس الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» عن طريق التعرض لأشعة الشمس. ينتج الجسم فيتامين «د» عندما يتعرض الجلد لأشعة الشمس المباشرة أثناء وجودهم في الخارج. أما في الفترة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) وأوائل مارس، فلا ينتج الجسم كمية كافية من فيتامين «د» عن طريق أشعة الشمس. يتوفر فيتامين «د» أيضاً في عدد قليل من الأطعمة. وتشمل هذه المصادر: الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والسردين، وسمك التروت، والرنجة، أو الماكريل. واللحوم الحمراء، وصفار البيض.

الأطعمة المدعمة، مثل بعض أنواع الدهون القابلة للدهن (مثل الزبدة النباتية المدعمة) وحبوب الإفطار. كما يمكن الحصول على فيتامين «د» من خلال المكملات الغذائية.

ما هي كمية فيتامين «د» التي أحتاج إليها؟

في الفترة الممتدة من أواخر مارس أو أوائل أبريل تقريباً وحتى نهاية سبتمبر، يستطيع معظم الناس الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» من خلال تعرض جلدهم لأشعة الشمس.

يحتاج الأطفال من عمر عام واحد فما فوق، وكذلك البالغون، إلى 10 ميكروغرامات (mcg) من فيتامين «د» يومياً. ويشمل ذلك النساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بنقص فيتامين «د».

أما الرضع حتى عمر عام واحد، فيحتاجون إلى ما يتراوح بين 8.5 و10 ميكروغرامات من فيتامين «د» يومياً.

الميكروغرام (mcg) أصغر بـ1000 مرة من المليغرام (mg). وأحياناً يُكتب مصطلح «ميكروغرام» باستخدام الرمز اليوناني (μ) متبوعاً بحرف (g)، أي (μg).

وفي بعض الأحيان، يُعبَّر عن كمية فيتامين «د» بـ«الوحدات الدولية» (IU)؛ حيث يعادل 1 ميكروغرام من فيتامين «د» 40 وحدة دولية (IU). وبناءً عليه، فإن 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» تعادل 400 وحدة دولية (IU).

هل ينبغي عليّ تناول مكملات فيتامين «د»؟

خلال فصلي الخريف والشتاء، يحتاج الجسم إلى الحصول على فيتامين «د» من خلال النظام الغذائي؛ وذلك لأن أشعة الشمس لا تكون قوية بما يكفي ليتمكن الجسم من إنتاج هذا الفيتامين ذاتياً.

ونظراً لصعوبة الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» من الطعام وحده؛ يُنصح الجميع (بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات) بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» خلال فصلي الخريف والشتاء.

أما في الفترة الممتدة من أواخر مارس أو أوائل أبريل وحتى نهاية سبتمبر، فيمكن لمعظم الأشخاص الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» من خلال تعرض بشرتهم لأشعة الشمس واتباع نظام غذائي متوازن. لذا؛ قد يختار البعض عدم تناول مكملات فيتامين «د» خلال هذه الأشهر.

الأشخاص المعرّضون لخطر نقص فيتامين «د»

قد لا يتمكن بعض الأشخاص من إنتاج كمية كافية من فيتامين «د» من أشعة الشمس؛ وذلك بسبب قلة تعرضهم لها أو انعدامه تماماً.

وتوصي وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بأن يتناول البالغون والأطفال الذين تزيد أعمارهم على 4 سنوات مكملاً غذائياً يومياً يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» على مدار العام، وذلك في الحالات التالية: إذا كانوا لا يخرجون إلى الهواء الطلق كثيراً (على سبيل المثال، إذا كانوا يعانون من الضعف الجسدي أو يلازمون منازلهم). إذا كانوا يقيمون في مؤسسات مثل دور الرعاية. إذا كانوا يرتدون عادةً ملابس تغطي معظم أجزاء أجسامهم عند وجودهم في الخارج. كما قد لا يتمكن الأشخاص ذوو البشرة الداكنة - مثل المنحدرين من أصول أفريقية، أو أفريقية -كاريبية، أو من جنوب آسيا - من إنتاج كمية كافية من فيتامين «د» عن طريق أشعة الشمس. لذا؛ يُنصح هؤلاء الأشخاص بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» طوال العام.

ماذا يحدث إذا تناولت كمية كبيرة جداً من فيتامين «د»؟

قد يؤدي تناول كميات مفرطة من مكملات فيتامين «د» على مدى فترة طويلة إلى تراكم كميات كبيرة من الكالسيوم في الجسم (حالة تُعرف بفرط كالسيوم الدم). وهذا قد يؤدي إلى إضعاف العظام وإلحاق الضرر بالكلى والقلب.

إذا قررت تناول مكملات فيتامين «د»، فإن جرعة قدرها 10 ميكروغرامات يومياً تُعدّ كافية لمعظم الأشخاص.

لا تتناول أكثر من 100 ميكروغرام (4000 وحدة دولية) من فيتامين «د» يومياً، فقد يكون ذلك ضاراً. ينطبق هذا على البالغين -بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات وكبار السن- وكذلك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً.

بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و10 أعوام، يجب ألا تتجاوز الجرعة اليومية 50 ميكروغراماً (2000 وحدة دولية). أما الرضع الذين تقل أعمارهم عن 12 شهراً، فيجب ألا تتجاوز جرعتهم اليومية 25 ميكروغراماً (1000 وحدة دولية).

يعاني بعض الأشخاص من حالات طبية قد تجعل تناول مثل هذه الكميات غير آمن بالنسبة لهم؛ لذا، إذا كان لديك أي شك، فيجب عليك استشارة طبيبك.


شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
TT

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان، مستفيدة من ظروف انعدام الجاذبية التي قد تتيح إنتاج بلورات دوائية أكثر انتظاماً وجودة، بما يفتح الباب أمام تطوير علاجات يسهل إعطاؤها للمرضى بدلاً من بعض طرق الحقن الوريدي المعقدة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فعلى ارتفاع نحو 480 كيلومتراً فوق سطح الأرض، تدور حالياً 3 كبسولات بحجم غسالات الملابس، تحمل تجارب علمية تتعلق بإنتاج بلورات صغيرة لمادة دوائية محتملة لعلاج السرطان، إلى جانب اختبار مواد مقاومة للحرارة وأنظمة الملاحة اللازمة لعودة المركبات إلى الأرض بسرعات فائقة.

وتعود هذه المركبات إلى شركة «فاردا سبيس إندستريز» الأميركية، التي تسعى إلى إنشاء أسطول من المصانع الدوائية المدارية.

وتتمثل إحدى أهم مزايا التصنيع في الفضاء في غياب تأثير الجاذبية، إذ تؤدي الجاذبية على الأرض إلى ترسب الجزيئات العالقة في السوائل، ما يؤثر في نمو البلورات وانتظامها.

وقالت الدكتورة ميغان كريستيان، المسؤولة عن إدارة مهام التصنيع في الفضاء لدى «مركز تطبيقات الأقمار الاصطناعية» البريطاني، إن التخلص من هذه التأثيرات يسمح بنمو البلورات بطريقة أكثر انتظاماً.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في الصناعات الدوائية، لأن حجم البلورات وشكلها وترتيبها يؤثر في سرعة ذوبان الدواء واستقراره وطريقة إعطائه للمريض، وقد تتيح هذه التقنية إعادة تطوير بعض الأدوية التي تحتاج حالياً إلى التسريب الوريدي، لتصبح في صورة حقن أكثر سهولة وملاءمة للاستخدام.

وفي السياق نفسه، تعمل شركة «بايو أوربت» البريطانية على تطوير مختبرات فضائية متخصصة، وأرسلت مؤخراً مختبراً بحجم فرن الميكروويف إلى محطة الفضاء الدولية، باعتباره خطوة نحو إنتاج أدوية لعلاج السرطان يمكن للمرضى حقنها بأنفسهم.

وتعتمد شركة «فاردا» على مركبات ذاتية التشغيل تحمل مختبرات صغيرة إلى المدار؛ حيث تُجرى عمليات معالجة المواد وإنتاج البلورات دون الحاجة إلى وجود رواد فضاء. وبعد انتهاء التجارب، تنفصل الكبسولة عن المركبة، وتعود عبر الغلاف الجوي للأرض قبل أن تهبط باستخدام مظلة في منطقة غير مأهولة.

وتُعد الشركة من أبرز الجهات التي قطعت شوطاً في اختبار هذا النموذج، بعدما نجحت بالفعل في إعادة عدد من الكبسولات من المدار إلى الأرض، وتخطط لتنفيذ 7 بعثات إضافية خلال عام 2027، و10 بعثات أخرى في عام 2028.