«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

رحلة إيمانية آمنة... بين الرعاية الطبية ومشقة المناسك

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج
TT

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

مع دخول اليوم الخامس من شهر ذي الحجة ستكون جموع الحجاج قد اكتملت تقريباً في مكة المكرمة استعداداً للانتقال إلى المشاعر المقدسة لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، في رحلة إيمانية استثنائية تختلط فيها الروحانية العميقة بالمشقة البدنية، والنفسية. وفي هذه الأيام القليلة التي تسبق الوقوف بعرفة يتحول الاهتمام الصحي من مرحلة الاستعدادات والتطعيمات المسبقة إلى مرحلة أكثر حساسية، وهي «الإدارة الصحية الميدانية» للحاج أثناء أداء المناسك.

ويتميّز الحج بخصوصية صحية لا تشبه أي تجمع بشري آخر في العالم؛ فالحجاج يأتون من أكثر من مائة دولة بخلفيات صحية واجتماعية مختلفة، وبينهم كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، كما يجتمعون في مساحة محدودة، وخلال فترة زمنية قصيرة، وفي ظروف مناخية قد تكون قاسية مع ارتفاع درجات الحرارة التي قد تقترب من 45 درجة مئوية، أو تزيد، إضافة إلى الزحام، والتنقل المستمر، والجهد البدني الكبير.

ولذلك أصبحت صحة الحشود أو «طب الحشود Mass Gatherings Medicine» أحد أهم التخصصات الصحية الحديثة، حيث يُنظر إلى الحج عالمياً بوصفه نموذجاً متقدماً لإدارة المخاطر الصحية المرتبطة بالتجمعات البشرية الكبرى، وهو ما دفع المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إلى تطوير منظومات صحية وميدانية متقدمة، لحماية ضيوف الرحمن، والحد من المخاطر الصحية المحتملة.

استعدادات صحية

• الاستطاعة الصحية. في الفقه الإسلامي، ترتبط فريضة الحج بمفهوم «الاستطاعة» الذي لا يقتصر على القدرة المالية فقط، بل يشمل أيضاً القدرة الصحية، والبدنية. ومن هذا المنطلق شددت الجهات الصحية السعودية في السنوات الأخيرة على أهمية تقييم الحالة الصحية للحاج قبل إصدار التصاريح، خاصة للحالات المرضية عالية الخطورة التي قد لا تتمكن من تحمّل مشقة المناسك بأمان.

وتشمل هذه الحالات بعض المرضى الذين يعانون من فشل عضوي متقدم غير مستقر طبياً، مثل بعض حالات قصور القلب، أو أمراض الرئة الشديدة، أو الفشل الكبدي المتقدم، إضافة إلى بعض الاضطرابات العصبية أو النفسية التي تؤثر على الإدراك، والقدرة على الحركة، واتخاذ القرار. كما يُنصح طبياً بأن تؤجل الحوامل، في المراحل المتقدمة من الحمل، أداء فريضة الحج، خصوصاً إذا وُجدت عوامل خطورة صحية قد تعرض الأم أو الجنين للخطر.

وتهدف هذه المعايير في جوهرها إلى حماية الحاج نفسه، وضمان أن يكون قادراً على أداء المناسك دون أن تتحول الرحلة الروحية إلى خطر صحي جسيم.

• الحج مجهود بدني قد يفوق التوقعات. قد لا يدرك بعض الحجاج قبل وصولهم إلى المشاعر المقدسة حجم الجهد البدني الذي يتطلبه أداء المناسك، فالحاج قد يضطر إلى المشي لمسافات طويلة خلال أيام قليلة، خصوصاً أثناء التنقل بين منى، وعرفات، ومزدلفة، والطواف، والسعي، وقد تصل المسافات المقطوعة لدى بعض الحجاج إلى عشرات الكيلومترات خلال فترة الحج.

ولهذا يؤكد الأطباء على أهمية الاستعداد البدني المسبق قبل الحج بأسابيع أو أشهر، من خلال المشي التدريجي، وتحسين اللياقة البدنية، خاصة لكبار السن، ومرضى السكري، والقلب، وارتفاع ضغط الدم.

كما تلعب الأحذية المناسبة دوراً بالغ الأهمية في الوقاية من إصابات القدمين، إذ إن البثور والجروح البسيطة قد تتحول إلى التهابات خطيرة، لا سيما لدى مرضى السكري الذين قد يعانون من ضعف الإحساس الطرفي، وتأخر التئام الجروح.

• الحرارة والإجهاد الحراري. يُعد الإجهاد الحراري وضربات الشمس من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً وخطورة خلال مواسم الحج الصيفية. فالتعرض المباشر للشمس، مع الزحام، وفقدان السوائل المستمر، كلها قد تؤدي إلى اضطراب قدرة الجسم على تنظيم حرارته، خاصة لدى كبار السن، ومرضى القلب، والسكري.

وتبدأ الأعراض غالباً بالإرهاق الشديد، والعطش، والدوخة، والصداع، وتشنجات العضلات، لكنها قد تتطور إلى ضربة شمس حقيقية تهدد الحياة، حيث ترتفع حرارة الجسم بصورة خطيرة، وقد يتعرض الحاج لفقدان الوعي، أو اضطرابات في القلب، والدورة الدموية.

ومن هنا يشدد الدليل الصحي التوعوي «حِج بصحة»، الصادر عن وزارة الصحة السعودية وهيئة الصحة العامة «وقاية» الخاص بموسم الحج، على أهمية الالتزام بعدد من التدابير الوقائية البسيطة، والتي قد تلعب دوراً حاسماً في الوقاية من الإجهاد الحراري، وضربات الشمس، ومن أبرزها:

-شرب المياه والسوائل بصورة منتظمة حتى دون الشعور بالعطش.

-استخدام المظلات فاتحة اللون أثناء التنقل.

-تجنب التعرض الطويل لأشعة الشمس المباشرة.

-أخذ فترات راحة متكررة.

-ارتداء الملابس الخفيفة، والفاتحة.

كما ينصح الأطباء مرضى الأمراض المزمنة بمراجعة أطبائهم قبل الحج، إذ قد تتطلب بعض الأدوية، مثل مدرات البول أو أدوية السكري، تعديلات خاصة تتناسب مع فقدان السوائل، والجهد البدني، على أن يتم ذلك تحت إشراف طبي فقط.

الوقاية من الأمراض المعدية

ورغم النجاحات الكبيرة التي حققتها المملكة في السيطرة على المخاطر الوبائية خلال الحج، فإن الأمراض المعدية تظل من أهم التحديات الصحية، بسبب الطبيعة الفريدة لهذا التجمع البشري الضخم، استناداً إلى الدراسة الشاملة حول ممارسات مكافحة العدوى المنشورة في مجلة (JICRCR) لعام 2024.

• التهاب السحايا (الحمى الشوكية) يأتي في مقدمة الأمراض التي تحظى بمتابعة صحية دقيقة، ولذلك أصبح التطعيم باللقاح الرباعي شرطاً أساسياً لدخول الحجاج، ويجب إعطاؤه قبل الوصول بمدة كافية، لضمان فعاليته.

• الأمراض التنفسية. كما تستمر التوصيات بالحصول على لقاحات الإنفلونزا الموسمية، وكوفيد-19، خاصة لكبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، نظراً لأن الفيروسات التنفسية تنتشر بسهولة في البيئات المزدحمة.

ولا تزال الإجراءات الوقائية البسيطة تمثل خط الدفاع الأول ضد العدوى، مثل غسل اليدين المتكرر، واستخدام المعقمات، وارتداء الكمامات عند الحاجة، وفي الأماكن شديدة الازدحام، إضافة إلى تجنب مشاركة الأدوات الشخصية.

أما بالنسبة لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV)، فلا تزال الهيئات الصحية تنصح الحجاج بتجنب مخالطة الإبل، أو شرب حليبها غير المبستر، أو تناول منتجاتها غير المطهوة جيداً، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية المعروفة.

• العناية الخاصة بمرضى الأمراض المزمنة. تشير الدراسات الصحية الخاصة بالحج إلى أن نسبة كبيرة من الحجاج يعانون من أمراض مزمنة، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والجهاز التنفسي، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات أثناء المناسك.

ولهذا ينصح الأطباء بأن يحمل الحاج حقيبة صحية صغيرة تحتوي على أدويته الأساسية، وأجهزة قياس السكر أو الضغط عند الحاجة، إضافة إلى تقرير طبي مختصر يوضح حالته الصحية، والأدوية التي يستخدمها.

كما يجب حفظ الأدوية بطريقة صحيحة، خاصة الإنسولين، وبعض العلاجات الحساسة للحرارة، مع حمل كميات كافية تكفي طوال الرحلة.

ويؤكد الأطباء كذلك على أهمية العناية اليومية بالقدمين لدى مرضى السكري، وعدم المشي حافياً مطلقاً، مع فحص القدمين باستمرار لاكتشاف أي جروح أو التهابات في وقت مبكر.

من الجوانب الصحية التي قد يغفل عنها البعض مسألة الحلاقة بعد انتهاء المناسك، وتؤكد المراجع الصحية الصادرة عن مراكز مراقبة الأمراض الأميركية (CDC) أن استخدام أدوات حلاقة غير معقمة قد يرفع احتمالات انتقال بعض الأمراض المنقولة بالدم.

ولهذا يوصي الدليل الوقائي لصحة الحجاج بالتعامل فقط مع الحلاقين المرخصين في المواقع المعتمدة، والتأكد من استخدام شفرة جديدة لكل حاج يتم فتحها أمامه مباشرة، في خطوة بسيطة، لكنها شديدة الأهمية، للحد من احتمالات العدوى.

أهمية «الإدارة الصحية الميدانية» للحاجّ ضمن الحشود في ظروف مناخية قاسية

سلامة الغذاء والإصابات

• سلامة الغذاء. في بيئة شديدة الازدحام ومرتفعة الحرارة، تصبح سلامة الغذاء قضية صحية أساسية، إذ ترتفع احتمالات فساد الطعام وتلوثه إذا لم تُراعَ شروط الحفظ والنقل المناسبة.

وتحدث معظم حالات التسمم الغذائي نتيجة تناول أطعمة مكشوفة، أو محفوظة لفترات طويلة في درجات حرارة مرتفعة، خاصة اللحوم، ومنتجات الألبان، والأطعمة المطهية مسبقاً، وفقاً للمجلة الدولية للطب في الدول النامية (IJMDC) لعام 2026.

ويؤكدُ الخبراءُ الصحيون على الاعتماد على مصادر الغذاء الرسمية، والموثوقة، وتجنب شراء الطعام من الباعة غير المرخصين، والتأكد من نظافة المياه المستخدمة، مع التخلص من أي طعام تُرك خارج التبريد لساعات طويلة. كما ينبغي غسل الفواكه، والخضراوات جيداً، والحرص على شرب المياه المعبأة، أو المياه المعتمدة من المصادر الرسمية.

• الإصابات والسقوط. إلى جانب الأمراض، تشكل الإصابات الجسدية أحد التحديات المهمة خلال الحج، خاصة مع كثافة الحشود، والمشي الطويل، والإجهاد البدني. فالسقوط، والتعثر، والتزاحم، كلها قد تؤدي إلى إصابات متفاوتة، كما أن التسلخات الجلدية، وإجهاد العضلات، وآلام المفاصل تُعد من المشكلات الشائعة بين الحجاج، خصوصاً كبار السن.

ولذلك تنصح الجهات الصحية بالالتزام بخطط التفويج، والتنظيم، وعدم محاولة مخالفة المسارات، أو الإسراع الشديد أثناء التنقل، إضافة إلى استخدام الأحذية المريحة، والحفاظ على جفاف الجلد، لتقليل التسلخات، والإصابات.

• منظومة صحية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن. خلال العقود الماضية بنت المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر منظومات «طب الحشود» تطوراً على مستوى العالم، وذلك عبر شبكة واسعة من المستشفيات، والمراكز الصحية، والعيادات المتنقلة، والفرق الإسعافية المنتشرة في المشاعر المقدسة.

كما يتم تدريب آلاف الكوادر الصحية سنوياً للتعامل مع الحالات الطارئة، والأمراض المعدية، والإجهاد الحراري، إلى جانب تطبيق أنظمة مراقبة وبائية متقدمة تهدف إلى الاكتشاف المبكر لأي مخاطر صحية محتملة.

وقد ساهم هذا التكامل بين التخطيط الصحي والخدمات الميدانية والتوعية الوقائية في خفض كثير من المضاعفات الصحية، وتحسين سلامة الحجاج عاماً بعد عام.

• اليقظة الصحية بعد انتهاء المناسك. لا تنتهي المسؤولية الصحية بمجرد انتهاء الحج، والعودة إلى الوطن، إذ توصي الهيئات الصحية العالمية بمراقبة الحالة الصحية لمدة تصل إلى أسبوعين بعد العودة، خاصة في حال ظهور أعراض مثل الحمى، أو السعال، أو ضيق التنفس، أو الإسهال الشديد.

ويُفضل في هذه الحالات مراجعة الطبيب، وإبلاغه بتاريخ السفر، وأداء الحج، لأن هذه المعلومة قد تساعد على سرعة التشخيص، والتعامل المبكر مع بعض الأمراض المعدية.

وأخيراً، يبقى الحج رحلة إيمانية عظيمة تختبر صبر الإنسان، وروحه، وجسده في آنٍ واحد، ومع ما تبذله المملكة من جهود صحية وتنظيمية هائلة لخدمة ضيوف الرحمن، فإن الوعي الصحي الشخصي يظل حجر الأساس في الوقاية من العديد من المشكلات الصحية، والمضاعفات.

وتتفق معظم التوصيات الصحية الحديثة على أن الالتزام بالإرشادات الوقائية البسيطة -من شرب السوائل، والالتزام بالأدوية، وتجنب الإجهاد الزائد، والحرص على النظافة وسلامة الغذاء- يمكن أن يُحدِثَ فرقاً كبيراً في سلامة الحاج، وتمكينه من أداء المناسك بطمأنينة، وأمان، والعودة إلى وطنه بسلام.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يحتاج بعض الأشخاص لمكملات فيتامين «د» خلال الشتاء، في حين يستطيع آخرون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والتعرض لأشعة الشمس، حسب مستويات الفيتامين وعوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
TT

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)
الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية، من دون استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

فالوجبات الخفيفة التي تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية تمنح شعوراً بالامتلاء يدوم لفترة أطول، مقارنة بالأطعمة التي تتكون أساساً من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات المضافة، وفقاً لموقع «هيلث».

وفيما يلي 5 وجبات خفيفة تجمع بين القيمة الغذائية والسعرات الحرارية المنخفضة، وتساعد على الشعور بالشبع:

1. الزبادي اليوناني خالي الدسم مع الفاكهة

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 158 سعرة حرارية لعبوة واحدة من الزبادي اليوناني خالي الدسم بوزن 5.5 أونصة (نحو 156 غراماً)، مع كوب من التوت.

يتميز الزبادي اليوناني خالي الدسم باحتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، مقابل عدد قليل نسبياً من السعرات الحرارية، ما يجعله خياراً مناسباً لوجبة خفيفة تمنح شعوراً بالشبع.

ويمكن إضافة التوت أو أي نوع آخر من الفاكهة لتعزيز محتوى الوجبة من الألياف، وإضفاء مذاق حلو طبيعي من دون الحاجة إلى إضافة السكر.

كما تحتوي أنواع عديدة من الزبادي على «البروبيوتيك»، وهي بكتيريا نافعة تساعد على دعم صحة الأمعاء وتعزيز توازنها.

2. الخضراوات الطازجة مع الحمص

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 70 سعرة حرارية لملعقة كبيرة من الحمص مع حفنة من الجزر الصغير.

تتيح هذه الوجبة تناول كمية وفيرة من الخضراوات المقرمشة، مثل الجزر والخيار والفلفل الحلو والطماطم الكرزية، من دون استهلاك عدد كبير من السعرات الحرارية.

وإلى جانب انخفاض سعراتها، توفر هذه الخضراوات مجموعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة المفيدة للجسم.

أما إضافة ملعقة كبيرة من الحمص، فتمنح الوجبة قواماً كريمياً ومذاقاً غنياً، فضلاً عن تزويد الجسم بكمية من البروتين والألياف والدهون الصحية، ما يعزز قدرتها على منح الشعور بالشبع.

3. البيض المسلوق مع المكسرات

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 242 سعرة حرارية لبيضة مسلوقة واحدة مع أونصة من اللوز، أي ما يعادل نحو 28 غراماً.

يُعد البيض المسلوق مصدراً جيداً للبروتين عالي الجودة، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، في حين توفر المكسرات مزيجاً من الدهون الصحية والألياف، إلى جانب قوامها المقرمش.

ونظراً إلى ارتفاع كثافة السعرات الحرارية في المكسرات، يُنصح بالالتزام بحصة لا تتجاوز أونصة واحدة تقريباً، للاستفادة من قيمتها الغذائية والحصول على وجبة خفيفة مشبعة، من دون زيادة كبيرة في إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

طبق من البيض المسلوق مع الأفوكادو (بيكسلز)

4. الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من دون زيت

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: 93 سعرة حرارية لثلاثة أكواب من الفشار المُحضّر بالهواء الساخن.

يُعد الفشار المُحضّر بالهواء الساخن من الخيارات القليلة التي تسمح بتناول حصة كبيرة نسبياً، مع الحفاظ على إجمالي السعرات الحرارية عند أقل من 100 سعرة.

وباعتباره أحد أنواع الحبوب الكاملة، يوفر الفشار أيضاً كمية من الألياف التي تساعد على تعزيز الشعور بالامتلاء.

ولهذا، فإن تناول 3 أكواب منه، وهي حصة تُعد سخية مقارنة بكثير من الوجبات الخفيفة الأخرى، قد يمنح شعوراً بالشبع يفوق المتوقع، رغم انخفاض سعراته الحرارية.

طبق من الفشار (بيكسلز)

5. مقرمشات الحبوب الكاملة مع الجبن

إجمالي السعرات الحرارية التقديري: بين 150 و200 سعرة حرارية، حسب نوع المقرمشات والجبن المستخدم.

تُعد المقرمشات المصنوعة من الحبوب الكاملة، عند تناولها مع حصة صغيرة من الجبن، خياراً عملياً لوجبة خفيفة سهلة التحضير والحمل، خصوصاً أثناء التنقل.

وتوفر هذه الوجبة مزيجاً متوازناً من الكربوهيدرات والبروتين، ما يجعلها خياراً مناسباً للمساعدة على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

ولتحقيق أقصى استفادة غذائية، يُفضّل اختيار المقرمشات التي تأتي الحبوب الكاملة في مقدمة قائمة مكوناتها، مع الحرص على الالتزام بحجم الحصة المحدد على العبوة.

أما الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان فيمكنهم استبدال غموس مصنوع من البقوليات أو زبدة المكسرات بالجبن، للحصول على وجبة خفيفة ذات قيمة غذائية مماثلة.


فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
TT

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

يساعد فيتامين «د» في تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم. وتُعدّ هذه العناصر الغذائية ضرورية للحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات.

وقد يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام، مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال، أو الشعور بآلام في العظام نتيجة الإصابة بحالة تُعرف بـ«لين العظام» (osteomalacia) لدى البالغين.

وتوصي الجهات الحكومية بأن يفكر الجميع في تناول مكمل غذائي يحتوي على فيتامين «د» بشكل يومي خلال فصلي الخريف والشتاء، وفق ما ذكره موقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.

أما الأشخاص الأكثر عرضة لخطر عدم الحصول على كميات كافية من فيتامين «د» - بمن فيهم جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد وأربعة أعوام، وجميع الرضع (ما لم يتناولوا أكثر من 500 مل من الحليب الاصطناعي يومياً) - فينبغي عليهم تناول مكمل غذائي يومي طوال العام.

مصادر جيدة لفيتامين «د»

في الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) أو أوائل أبريل (نيسان) تقريباً وحتى نهاية سبتمبر (أيلول)، يستطيع معظم الناس الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» عن طريق التعرض لأشعة الشمس. ينتج الجسم فيتامين «د» عندما يتعرض الجلد لأشعة الشمس المباشرة أثناء وجودهم في الخارج. أما في الفترة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) وأوائل مارس، فلا ينتج الجسم كمية كافية من فيتامين «د» عن طريق أشعة الشمس. يتوفر فيتامين «د» أيضاً في عدد قليل من الأطعمة. وتشمل هذه المصادر: الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والسردين، وسمك التروت، والرنجة، أو الماكريل. واللحوم الحمراء، وصفار البيض.

الأطعمة المدعمة، مثل بعض أنواع الدهون القابلة للدهن (مثل الزبدة النباتية المدعمة) وحبوب الإفطار. كما يمكن الحصول على فيتامين «د» من خلال المكملات الغذائية.

ما هي كمية فيتامين «د» التي أحتاج إليها؟

في الفترة الممتدة من أواخر مارس أو أوائل أبريل تقريباً وحتى نهاية سبتمبر، يستطيع معظم الناس الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» من خلال تعرض جلدهم لأشعة الشمس.

يحتاج الأطفال من عمر عام واحد فما فوق، وكذلك البالغون، إلى 10 ميكروغرامات (mcg) من فيتامين «د» يومياً. ويشمل ذلك النساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بنقص فيتامين «د».

أما الرضع حتى عمر عام واحد، فيحتاجون إلى ما يتراوح بين 8.5 و10 ميكروغرامات من فيتامين «د» يومياً.

الميكروغرام (mcg) أصغر بـ1000 مرة من المليغرام (mg). وأحياناً يُكتب مصطلح «ميكروغرام» باستخدام الرمز اليوناني (μ) متبوعاً بحرف (g)، أي (μg).

وفي بعض الأحيان، يُعبَّر عن كمية فيتامين «د» بـ«الوحدات الدولية» (IU)؛ حيث يعادل 1 ميكروغرام من فيتامين «د» 40 وحدة دولية (IU). وبناءً عليه، فإن 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» تعادل 400 وحدة دولية (IU).

هل ينبغي عليّ تناول مكملات فيتامين «د»؟

خلال فصلي الخريف والشتاء، يحتاج الجسم إلى الحصول على فيتامين «د» من خلال النظام الغذائي؛ وذلك لأن أشعة الشمس لا تكون قوية بما يكفي ليتمكن الجسم من إنتاج هذا الفيتامين ذاتياً.

ونظراً لصعوبة الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» من الطعام وحده؛ يُنصح الجميع (بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات) بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» خلال فصلي الخريف والشتاء.

أما في الفترة الممتدة من أواخر مارس أو أوائل أبريل وحتى نهاية سبتمبر، فيمكن لمعظم الأشخاص الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» من خلال تعرض بشرتهم لأشعة الشمس واتباع نظام غذائي متوازن. لذا؛ قد يختار البعض عدم تناول مكملات فيتامين «د» خلال هذه الأشهر.

الأشخاص المعرّضون لخطر نقص فيتامين «د»

قد لا يتمكن بعض الأشخاص من إنتاج كمية كافية من فيتامين «د» من أشعة الشمس؛ وذلك بسبب قلة تعرضهم لها أو انعدامه تماماً.

وتوصي وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بأن يتناول البالغون والأطفال الذين تزيد أعمارهم على 4 سنوات مكملاً غذائياً يومياً يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» على مدار العام، وذلك في الحالات التالية: إذا كانوا لا يخرجون إلى الهواء الطلق كثيراً (على سبيل المثال، إذا كانوا يعانون من الضعف الجسدي أو يلازمون منازلهم). إذا كانوا يقيمون في مؤسسات مثل دور الرعاية. إذا كانوا يرتدون عادةً ملابس تغطي معظم أجزاء أجسامهم عند وجودهم في الخارج. كما قد لا يتمكن الأشخاص ذوو البشرة الداكنة - مثل المنحدرين من أصول أفريقية، أو أفريقية -كاريبية، أو من جنوب آسيا - من إنتاج كمية كافية من فيتامين «د» عن طريق أشعة الشمس. لذا؛ يُنصح هؤلاء الأشخاص بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» طوال العام.

ماذا يحدث إذا تناولت كمية كبيرة جداً من فيتامين «د»؟

قد يؤدي تناول كميات مفرطة من مكملات فيتامين «د» على مدى فترة طويلة إلى تراكم كميات كبيرة من الكالسيوم في الجسم (حالة تُعرف بفرط كالسيوم الدم). وهذا قد يؤدي إلى إضعاف العظام وإلحاق الضرر بالكلى والقلب.

إذا قررت تناول مكملات فيتامين «د»، فإن جرعة قدرها 10 ميكروغرامات يومياً تُعدّ كافية لمعظم الأشخاص.

لا تتناول أكثر من 100 ميكروغرام (4000 وحدة دولية) من فيتامين «د» يومياً، فقد يكون ذلك ضاراً. ينطبق هذا على البالغين -بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات وكبار السن- وكذلك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً.

بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و10 أعوام، يجب ألا تتجاوز الجرعة اليومية 50 ميكروغراماً (2000 وحدة دولية). أما الرضع الذين تقل أعمارهم عن 12 شهراً، فيجب ألا تتجاوز جرعتهم اليومية 25 ميكروغراماً (1000 وحدة دولية).

يعاني بعض الأشخاص من حالات طبية قد تجعل تناول مثل هذه الكميات غير آمن بالنسبة لهم؛ لذا، إذا كان لديك أي شك، فيجب عليك استشارة طبيبك.


شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
TT

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان، مستفيدة من ظروف انعدام الجاذبية التي قد تتيح إنتاج بلورات دوائية أكثر انتظاماً وجودة، بما يفتح الباب أمام تطوير علاجات يسهل إعطاؤها للمرضى بدلاً من بعض طرق الحقن الوريدي المعقدة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فعلى ارتفاع نحو 480 كيلومتراً فوق سطح الأرض، تدور حالياً 3 كبسولات بحجم غسالات الملابس، تحمل تجارب علمية تتعلق بإنتاج بلورات صغيرة لمادة دوائية محتملة لعلاج السرطان، إلى جانب اختبار مواد مقاومة للحرارة وأنظمة الملاحة اللازمة لعودة المركبات إلى الأرض بسرعات فائقة.

وتعود هذه المركبات إلى شركة «فاردا سبيس إندستريز» الأميركية، التي تسعى إلى إنشاء أسطول من المصانع الدوائية المدارية.

وتتمثل إحدى أهم مزايا التصنيع في الفضاء في غياب تأثير الجاذبية، إذ تؤدي الجاذبية على الأرض إلى ترسب الجزيئات العالقة في السوائل، ما يؤثر في نمو البلورات وانتظامها.

وقالت الدكتورة ميغان كريستيان، المسؤولة عن إدارة مهام التصنيع في الفضاء لدى «مركز تطبيقات الأقمار الاصطناعية» البريطاني، إن التخلص من هذه التأثيرات يسمح بنمو البلورات بطريقة أكثر انتظاماً.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في الصناعات الدوائية، لأن حجم البلورات وشكلها وترتيبها يؤثر في سرعة ذوبان الدواء واستقراره وطريقة إعطائه للمريض، وقد تتيح هذه التقنية إعادة تطوير بعض الأدوية التي تحتاج حالياً إلى التسريب الوريدي، لتصبح في صورة حقن أكثر سهولة وملاءمة للاستخدام.

وفي السياق نفسه، تعمل شركة «بايو أوربت» البريطانية على تطوير مختبرات فضائية متخصصة، وأرسلت مؤخراً مختبراً بحجم فرن الميكروويف إلى محطة الفضاء الدولية، باعتباره خطوة نحو إنتاج أدوية لعلاج السرطان يمكن للمرضى حقنها بأنفسهم.

وتعتمد شركة «فاردا» على مركبات ذاتية التشغيل تحمل مختبرات صغيرة إلى المدار؛ حيث تُجرى عمليات معالجة المواد وإنتاج البلورات دون الحاجة إلى وجود رواد فضاء. وبعد انتهاء التجارب، تنفصل الكبسولة عن المركبة، وتعود عبر الغلاف الجوي للأرض قبل أن تهبط باستخدام مظلة في منطقة غير مأهولة.

وتُعد الشركة من أبرز الجهات التي قطعت شوطاً في اختبار هذا النموذج، بعدما نجحت بالفعل في إعادة عدد من الكبسولات من المدار إلى الأرض، وتخطط لتنفيذ 7 بعثات إضافية خلال عام 2027، و10 بعثات أخرى في عام 2028.