قدر الجينات أم نمط الحياة... أيهما يرسم ملامح العمر الطويل؟

كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)
كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)
TT

قدر الجينات أم نمط الحياة... أيهما يرسم ملامح العمر الطويل؟

كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)
كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)

هل تحدد الجينات عدد السنوات التي سنعيشها، أم أن نمط الحياة هو العامل الحاسم؟ سؤال لطالما شغل العلماء والباحثين، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن العادات اليومية مثل التغذية الصحية، والنشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر، قد تلعب دوراً أكبر بكثير من العوامل الوراثية في إطالة العمر وتحسين جودة الحياة.

وفي المقابل، تؤكد الأبحاث أن الجينات لا تزال تؤثر في خطر الإصابة ببعض الأمراض وطول العمر المتوقع، لكن تأثيرها يبقى محدوداً مقارنة بأسلوب الحياة.

وفي هذا المجال، يستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر، ولماذا يرى الخبراء أن العادات اليومية الصحية قد تكون العامل الأكثر أهمية في العيش لفترة أطول وبصحة أفضل.

إلى أي مدى تؤثر الجينات؟

الجينات هي التعليمات الموجودة داخل الخلايا والتي يرثها الإنسان من والديه، ويمكن أن تؤثر على خطر الإصابة ببعض الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب. ويعتقد الخبراء أن العوامل الوراثية تفسر نحو 25 في المائة فقط من طول عمر الإنسان، ما يعني أن الحمض النووي (DNA) له تأثير، لكنه لا يحدد المستقبل بالكامل.

ويدرس العلماء هذه المسألة من خلال متابعة التوائم والعائلات التي يتمتع أفرادها بأعمار طويلة؛ فالتوائم المتطابقة تتشارك الجينات نفسها، لكنها لا تعيش دائماً العدد نفسه من السنوات. وعندما تختلف العادات الحياتية، تختلف النتائج الصحية أيضاً، ما يشير إلى أن الجينات ليست العامل الوحيد.

لماذا يلعب نمط الحياة الدور الأكبر؟

يشمل نمط الحياة الخيارات اليومية التي يتخذها الإنسان، والتي يمكن أن يكون لها تأثير قوي على الصحة وطول العمر.

النظام الغذائي

يُعد تناول نظام غذائي متوازن من أهم العوامل المرتبطة بطول العمر.

فالأنظمة الغذائية التي تتضمن الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة والدهون الصحية ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض وإطالة العمر. وتوفر هذه الأطعمة الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تساعد على حماية الخلايا من التلف، كما تدعم صحة القلب وتساعد في ضبط مستويات السكر في الدم.

في المقابل، يمكن للأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المصنعة والسكريات المضافة والدهون غير الصحية أن تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، وهي من أبرز أسباب الوفاة المبكرة.

ولا يتطلب الأمر الالتزام المثالي؛ إذ إن التغييرات الصغيرة والمستمرة قد تحدث فرقاً كبيراً مع مرور الوقت.

النشاط البدني

يُعد النشاط البدني المنتظم من أقوى الوسائل لتحسين طول العمر؛ إذ يدعم تقريباً كل أجهزة الجسم.

فعند الحركة، يصبح القلب أقوى وأكثر كفاءة، وتبقى العضلات نشطة، كما يتحسن عمل الأيض. ويمكن للرياضة أيضاً أن تساعد في التحكم بالوزن وخفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات.

ولا يشترط القيام بتمارين شاقة للحصول على الفوائد، فأنشطة بسيطة مثل المشي أو ركوب الدراجة أو رفع الأوزان الخفيفة قد تكون مفيدة. والأهم هو الاستمرارية.

كما تدعم التمارين صحة الدماغ؛ إذ ترتبط بتحسين المزاج وتقليل القلق وخفض خطر التراجع الإدراكي مع التقدم في العمر.

النوم

يلعب النوم دوراً أساسياً في الصحة على المدى الطويل. فخلال النوم، يقوم الجسم بإصلاح نفسه، بينما يعالج الدماغ المعلومات ويقوى الجهاز المناعي.

ويحتاج البالغون عادة إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة. والحصول على ساعات أقل بشكل منتظم قد يزيد خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة مثل أمراض القلب والسمنة والاكتئاب واضطرابات الذاكرة.

كما يؤثر النوم في الخيارات اليومية؛ إذ إن الإرهاق قد يدفع الإنسان إلى تناول أطعمة غير صحية أو إهمال التمارين أو الشعور بمزيد من التوتر.

ويمكن أن يساعد اتباع روتين بسيط قبل النوم في تحسين جودة النوم.

التوتر

يُعد التوتر جزءاً طبيعياً من الحياة، لكن التوتر المزمن قد يضر بالصحة.

فعند الشعور بالتوتر، يفرز الجسم هرمونات تساعده على الاستجابة للتحديات، وهو أمر مفيد لفترات قصيرة، لكنه يصبح ضاراً عندما يستمر لفترات طويلة.

ويمكن أن يؤدي التوتر المزمن إلى التهابات داخل الجسم، ما يزيد بمرور الوقت خطر الإصابة بأمراض القلب وضعف المناعة ومشكلات صحية أخرى. كما قد يؤثر على النوم والعادات الغذائية ومستويات الطاقة.

ولا يعني التحكم بالتوتر القضاء عليه بالكامل، بل إيجاد طرق صحية للتعامل معه، مثل التحدث مع الأصدقاء أو قضاء الوقت في الطبيعة أو ممارسة الرياضة أو التأمل الذهني.

وحتى لحظات الاسترخاء القصيرة خلال اليوم قد تساعد على خفض مستويات التوتر ودعم الصحة العامة.

كيف تتفاعل الجينات مع نمط الحياة؟

رغم أهمية نمط الحياة، فإنه لا يلغي تأثير الجينات، بل يتفاعل معها.

وهنا يظهر مفهوم «علم التخلّق» أو «الإيبيجينتيك» (epigenetics)، الذي يشرح كيف يمكن للسلوك والبيئة أن يؤثرا على طريقة عمل الجينات. وبمعنى مبسط، يمكن للعادات اليومية أن «تشغّل» بعض الجينات أو «تعطلها».

فعلى سبيل المثال، قد يكون لدى شخص ما استعداد وراثي أكبر للإصابة بأمراض القلب، لكنه يستطيع خفض هذا الخطر عبر التغذية الصحية والنشاط البدني والمتابعة الطبية.

وهذا يعني أن الجينات ليست قدراً محتوماً، وأن الإنسان لا يزال يملك قدراً كبيراً من التحكم في صحته.

ماذا نتعلم من المجتمعات المعروفة بطول العمر؟

درس الباحثون مناطق يعيش سكانها أعماراً أطول من المتوسط، وتعرف هذه المناطق باسم «المناطق الزرقاء».

ويتشارك سكان هذه المناطق عادات متشابهة، فهم يتحركون بانتظام خلال اليوم، ويتناولون أطعمة نباتية في معظمها، ويحافظون على علاقات اجتماعية قوية. كما يتمتع كثير منهم بإحساس واضح بالهدف والمعنى في الحياة.

ورغم أن الجينات قد تؤدي دوراً محدوداً، فإن هذه العادات المشتركة تبدو سبباً رئيسياً وراء طول أعمار سكان تلك المناطق.

ليس المهم فقط أن تعيش أطول

إطالة العمر أمر مهم، لكن الأهم هو التمتع بصحة جيدة خلال تلك السنوات. ويُعرف ذلك أحياناً باسم «العمر الصحي»، أي السنوات التي يعيشها الإنسان من دون أمراض خطيرة أو إعاقات.

ويمكن للعادات الصحية أن تساعد الإنسان على البقاء نشطاً ومستقلاً ويتمتع بصحة جيدة مع التقدم في السن، ما يعني أن نمط الحياة لا يؤثر فقط على عدد سنوات العمر، بل أيضاً على جودة تلك السنوات.


مقالات ذات صلة

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

صحتك يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يحتاج بعض الأشخاص لمكملات فيتامين «د» خلال الشتاء، في حين يستطيع آخرون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والتعرض لأشعة الشمس، حسب مستويات الفيتامين وعوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)

البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

لا يتوقف الحفاظ على ضغط الدم في معدلاته الطبيعية عند تقليل الملح على مائدة الطعام، بل يرتبط أيضاً بالحصول على كميات كافية من البوتاسيوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
TT

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)
يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

يساعد فيتامين «د» في تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم. وتُعدّ هذه العناصر الغذائية ضرورية للحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات.

وقد يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام، مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال، أو الشعور بآلام في العظام نتيجة الإصابة بحالة تُعرف بـ«لين العظام» (osteomalacia) لدى البالغين.

وتوصي الجهات الحكومية بأن يفكر الجميع في تناول مكمل غذائي يحتوي على فيتامين «د» بشكل يومي خلال فصلي الخريف والشتاء، وفق ما ذكره موقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.

أما الأشخاص الأكثر عرضة لخطر عدم الحصول على كميات كافية من فيتامين «د» - بمن فيهم جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد وأربعة أعوام، وجميع الرضع (ما لم يتناولوا أكثر من 500 مل من الحليب الاصطناعي يومياً) - فينبغي عليهم تناول مكمل غذائي يومي طوال العام.

مصادر جيدة لفيتامين «د»

في الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) أو أوائل أبريل (نيسان) تقريباً وحتى نهاية سبتمبر (أيلول)، يستطيع معظم الناس الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» عن طريق التعرض لأشعة الشمس. ينتج الجسم فيتامين «د» عندما يتعرض الجلد لأشعة الشمس المباشرة أثناء وجودهم في الخارج. أما في الفترة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) وأوائل مارس، فلا ينتج الجسم كمية كافية من فيتامين «د» عن طريق أشعة الشمس. يتوفر فيتامين «د» أيضاً في عدد قليل من الأطعمة. وتشمل هذه المصادر: الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والسردين، وسمك التروت، والرنجة، أو الماكريل. واللحوم الحمراء، وصفار البيض.

الأطعمة المدعمة، مثل بعض أنواع الدهون القابلة للدهن (مثل الزبدة النباتية المدعمة) وحبوب الإفطار. كما يمكن الحصول على فيتامين «د» من خلال المكملات الغذائية.

ما هي كمية فيتامين «د» التي أحتاج إليها؟

في الفترة الممتدة من أواخر مارس أو أوائل أبريل تقريباً وحتى نهاية سبتمبر، يستطيع معظم الناس الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» من خلال تعرض جلدهم لأشعة الشمس.

يحتاج الأطفال من عمر عام واحد فما فوق، وكذلك البالغون، إلى 10 ميكروغرامات (mcg) من فيتامين «د» يومياً. ويشمل ذلك النساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بنقص فيتامين «د».

أما الرضع حتى عمر عام واحد، فيحتاجون إلى ما يتراوح بين 8.5 و10 ميكروغرامات من فيتامين «د» يومياً.

الميكروغرام (mcg) أصغر بـ1000 مرة من المليغرام (mg). وأحياناً يُكتب مصطلح «ميكروغرام» باستخدام الرمز اليوناني (μ) متبوعاً بحرف (g)، أي (μg).

وفي بعض الأحيان، يُعبَّر عن كمية فيتامين «د» بـ«الوحدات الدولية» (IU)؛ حيث يعادل 1 ميكروغرام من فيتامين «د» 40 وحدة دولية (IU). وبناءً عليه، فإن 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» تعادل 400 وحدة دولية (IU).

هل ينبغي عليّ تناول مكملات فيتامين «د»؟

خلال فصلي الخريف والشتاء، يحتاج الجسم إلى الحصول على فيتامين «د» من خلال النظام الغذائي؛ وذلك لأن أشعة الشمس لا تكون قوية بما يكفي ليتمكن الجسم من إنتاج هذا الفيتامين ذاتياً.

ونظراً لصعوبة الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» من الطعام وحده؛ يُنصح الجميع (بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات) بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» خلال فصلي الخريف والشتاء.

أما في الفترة الممتدة من أواخر مارس أو أوائل أبريل وحتى نهاية سبتمبر، فيمكن لمعظم الأشخاص الحصول على كل ما يحتاجون إليه من فيتامين «د» من خلال تعرض بشرتهم لأشعة الشمس واتباع نظام غذائي متوازن. لذا؛ قد يختار البعض عدم تناول مكملات فيتامين «د» خلال هذه الأشهر.

الأشخاص المعرّضون لخطر نقص فيتامين «د»

قد لا يتمكن بعض الأشخاص من إنتاج كمية كافية من فيتامين «د» من أشعة الشمس؛ وذلك بسبب قلة تعرضهم لها أو انعدامه تماماً.

وتوصي وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بأن يتناول البالغون والأطفال الذين تزيد أعمارهم على 4 سنوات مكملاً غذائياً يومياً يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» على مدار العام، وذلك في الحالات التالية: إذا كانوا لا يخرجون إلى الهواء الطلق كثيراً (على سبيل المثال، إذا كانوا يعانون من الضعف الجسدي أو يلازمون منازلهم). إذا كانوا يقيمون في مؤسسات مثل دور الرعاية. إذا كانوا يرتدون عادةً ملابس تغطي معظم أجزاء أجسامهم عند وجودهم في الخارج. كما قد لا يتمكن الأشخاص ذوو البشرة الداكنة - مثل المنحدرين من أصول أفريقية، أو أفريقية -كاريبية، أو من جنوب آسيا - من إنتاج كمية كافية من فيتامين «د» عن طريق أشعة الشمس. لذا؛ يُنصح هؤلاء الأشخاص بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين «د» طوال العام.

ماذا يحدث إذا تناولت كمية كبيرة جداً من فيتامين «د»؟

قد يؤدي تناول كميات مفرطة من مكملات فيتامين «د» على مدى فترة طويلة إلى تراكم كميات كبيرة من الكالسيوم في الجسم (حالة تُعرف بفرط كالسيوم الدم). وهذا قد يؤدي إلى إضعاف العظام وإلحاق الضرر بالكلى والقلب.

إذا قررت تناول مكملات فيتامين «د»، فإن جرعة قدرها 10 ميكروغرامات يومياً تُعدّ كافية لمعظم الأشخاص.

لا تتناول أكثر من 100 ميكروغرام (4000 وحدة دولية) من فيتامين «د» يومياً، فقد يكون ذلك ضاراً. ينطبق هذا على البالغين -بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات وكبار السن- وكذلك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً.

بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و10 أعوام، يجب ألا تتجاوز الجرعة اليومية 50 ميكروغراماً (2000 وحدة دولية). أما الرضع الذين تقل أعمارهم عن 12 شهراً، فيجب ألا تتجاوز جرعتهم اليومية 25 ميكروغراماً (1000 وحدة دولية).

يعاني بعض الأشخاص من حالات طبية قد تجعل تناول مثل هذه الكميات غير آمن بالنسبة لهم؛ لذا، إذا كان لديك أي شك، فيجب عليك استشارة طبيبك.


شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
TT

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء
صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان، مستفيدة من ظروف انعدام الجاذبية التي قد تتيح إنتاج بلورات دوائية أكثر انتظاماً وجودة، بما يفتح الباب أمام تطوير علاجات يسهل إعطاؤها للمرضى بدلاً من بعض طرق الحقن الوريدي المعقدة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فعلى ارتفاع نحو 480 كيلومتراً فوق سطح الأرض، تدور حالياً 3 كبسولات بحجم غسالات الملابس، تحمل تجارب علمية تتعلق بإنتاج بلورات صغيرة لمادة دوائية محتملة لعلاج السرطان، إلى جانب اختبار مواد مقاومة للحرارة وأنظمة الملاحة اللازمة لعودة المركبات إلى الأرض بسرعات فائقة.

وتعود هذه المركبات إلى شركة «فاردا سبيس إندستريز» الأميركية، التي تسعى إلى إنشاء أسطول من المصانع الدوائية المدارية.

وتتمثل إحدى أهم مزايا التصنيع في الفضاء في غياب تأثير الجاذبية، إذ تؤدي الجاذبية على الأرض إلى ترسب الجزيئات العالقة في السوائل، ما يؤثر في نمو البلورات وانتظامها.

وقالت الدكتورة ميغان كريستيان، المسؤولة عن إدارة مهام التصنيع في الفضاء لدى «مركز تطبيقات الأقمار الاصطناعية» البريطاني، إن التخلص من هذه التأثيرات يسمح بنمو البلورات بطريقة أكثر انتظاماً.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في الصناعات الدوائية، لأن حجم البلورات وشكلها وترتيبها يؤثر في سرعة ذوبان الدواء واستقراره وطريقة إعطائه للمريض، وقد تتيح هذه التقنية إعادة تطوير بعض الأدوية التي تحتاج حالياً إلى التسريب الوريدي، لتصبح في صورة حقن أكثر سهولة وملاءمة للاستخدام.

وفي السياق نفسه، تعمل شركة «بايو أوربت» البريطانية على تطوير مختبرات فضائية متخصصة، وأرسلت مؤخراً مختبراً بحجم فرن الميكروويف إلى محطة الفضاء الدولية، باعتباره خطوة نحو إنتاج أدوية لعلاج السرطان يمكن للمرضى حقنها بأنفسهم.

وتعتمد شركة «فاردا» على مركبات ذاتية التشغيل تحمل مختبرات صغيرة إلى المدار؛ حيث تُجرى عمليات معالجة المواد وإنتاج البلورات دون الحاجة إلى وجود رواد فضاء. وبعد انتهاء التجارب، تنفصل الكبسولة عن المركبة، وتعود عبر الغلاف الجوي للأرض قبل أن تهبط باستخدام مظلة في منطقة غير مأهولة.

وتُعد الشركة من أبرز الجهات التي قطعت شوطاً في اختبار هذا النموذج، بعدما نجحت بالفعل في إعادة عدد من الكبسولات من المدار إلى الأرض، وتخطط لتنفيذ 7 بعثات إضافية خلال عام 2027، و10 بعثات أخرى في عام 2028.


دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
TT

دراسة: أدوية «جي إل بي-1» قد تتفوق على العلاجات التقليدية في الوقاية من السكري

يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف السكري بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

كشفت بيانات ستُعرض في اجتماع «جمعية القلب الأميركية» أن الأدوية التي تحاكي عمل هرمون «جي إل بي-1» قد تساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وتقليل خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية لدى مَن هم في مرحلة ما قبل السكري بشكل أكثر فاعلية من العلاج الحالي المعتاد.

وراجع الباحثون السجلات الطبية لأكثر من 256 ألف بالغ في مرحلة ما قبل السكري ويعانون من السمنة، وكان نحو نصفهم يتناولون أدوية «جي إل بي-1»، مثل «سيماغلوتيد» أو «تيرزيباتيد» أو «ليراغلوتيد» أو «دولاغلوتيد».

وتبيع شركة «نوفو نورديسك» عقارَي «سيماغلوتيد» و«ليراغلوتيد» لعلاج السكري تحت اسمي «أوزيمبيك» و«فيكتوزا». أما شركة «إيلاي ليلي» فتبيع «التيرزيباتيد» و«الدولاغلوتيد» لمرضى داء السكري تحت اسمَي «مونجارو» و«تروليسيتي».

اختبار نسبة السكر في الدم لمريض بالسكري (رويترز)

أما النصف الآخر، فكان يتناول دواء «ميتفورمين»، وهو علاج يوصف عادة لمَن هم في مرحلة ما قبل السكري.

وخلال فترة الدراسة، التي استمرَّت 3 سنوات، كانت فرصة إعادة مستويات السكر المرتفعة في الدم إلى طبيعتها أعلى بنسبة 50 في المائة، ومخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني أقل بنسبة 31 في المائة.

ومخاطر الوفاة لأي سبب أقل بنسبة 41 في المائة، لدى المرضى الذين يتناولون أدوية «جي إل بي-1» مقارنة بالذين يتناولون «ميتفورمين».

وجاء في ملخص للدراسة أن أدوية «جي إل بي-1» ارتبطت أيضاً بانخفاض الإصابة بالأزمات القلبية بنسبة 15 في المائة، وبالسكتات الدماغية بنسبة 20 في المائة، وبقصور القلب بنسبة 25 في المائة، وبعدم انتظام ضربات القلب المعروف باسم الرجفان الأذيني بنسبة 8 في المائة.

وقال الدكتور فينيسيوس دو سوزا بارزون سيرا القائم على إعداد الدراسة، وهو من عيادة مايو في سكوتسديل بولاية أريزونا، في بيان: «قد تخلق هذه الدراسة سبباً آخر للنظر في وصف أدوية (جي إل بي-1) في مرحلة مبكرة لبعض المرضى بدلاً من الانتظار حتى يصابوا بالسكري من النوع الثاني».

وقال الدكتور روبرت إيكل الرئيس السابق لجمعية القلب، وهو لم يشارك في الدراسة، في بيان إن الفوائد مرتبطة على الأرجح بفقدان الوزن المعروف بأنه يساعد على الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك قال سيرا: «إن (ميتفورمين) لا يزال هو خيار العلاج الأول لأنه آمن وغير مكلف، وله سجل حافل بالاستخدام».