الإفراط في شرب الماء: متى تتحول الفائدة خطراً؟

عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)
عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)
TT

الإفراط في شرب الماء: متى تتحول الفائدة خطراً؟

عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)
عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)

الماء عنصر أساسي للحياة؛ إذ تعتمد عليه جميع خلايا الجسم لأداء وظائفها الحيوية بكفاءة، وغالباً ما يُنصح بشرب كميات كافية منه للحفاظ على الصحة العامة، غير أن الاعتقاد بأن «المزيد أفضل دائماً» لا ينطبق على الماء، فالإفراط في تناوله قد يؤدي إلى حالة تُعرف بـ«فرط الترطيب»، وهي حالة قد تكون خطيرة إذا لم يُنتبه إليها.

ولا توجد معادلة ثابتة تحدد الكمية المثالية التي يجب شربها يومياً؛ إذ تختلف الاحتياجات من شخص إلى آخر. ومع ذلك، فإن شرب الماء عند الشعور بالعطش، وملاحظة أن لون البول أصفر باهت، يُعدّان مؤشرين جيدين على الحصول على كمية كافية من السوائل. كما يمكن الاسترشاد بالتوصية الشائعة بشرب نحو 8 أكواب يومياً، مع تعديل الكمية وفقاً لعوامل عدة، مثل البيئة، والنشاط البدني، والحالة الصحية، وكذلك فترات الحمل أو الرضاعة، وفق موقع «ويب ميد».

ماذا يحدث عند شرب كميات كبيرة من الماء؟

عند الإفراط في شرب الماء، تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر؛ سواء أكان بسبب التورم أم انخفاض مستويات الصوديوم في الجسم. وفي «حالات فرط الترطيب الخفيفة»، قد لا تظهر أعراض واضحة، أو قد تقتصر على الشعور بتعب بسيط أو تشتت في الذهن.

وفي حال لم تُستهلك كميات كبيرة من الماء بسرعة، فإن الجسم يستطيع - إلى حد ما - التكيف مع الزيادة في السوائل، حيث تتمكن خلايا الدماغ من التعامل مع هذا التغير بشكل تدريجي.

«تسمم الماء» وخطورته

إذا شُربت كميات كبيرة من الماء خلال فترة زمنية قصيرة، فقد تتطور الحالة من «فرط ترطيب بسيط» إلى ما يُعرف بـ«تسمم الماء». وفي هذه الحالة، تتراكم السوائل داخل الخلايا، بما في ذلك خلايا الدماغ؛ مما يؤدي إلى انتفاخها.

ومع تورم خلايا الدماغ، يزداد الضغط داخل الجمجمة، وقد تظهر أعراض مثل التشوش الذهني، والنعاس، والصداع. وإذا تفاقم الضغط، فقد يؤدي ذلك إلى مشكلات أخطر، مثل ارتفاع ضغط الدم وبطء ضربات القلب.

اختلال الصوديوم ونقصه في الدم

يُعدّ الصوديوم أعلى الكهارل (الإلكتروليتات- هي معادن وأملاح مشحونة كهربائياً وتوجد في سوائل الجسم) تأثراً بـ«فرط الترطيب». وتلعب هذه العناصر دوراً مهماً في تنظيم توازن السوائل داخل الخلايا. وعند انخفاض مستوى الصوديوم نتيجة زيادة الماء في الجسم، فإن السوائل تتراكم داخل الخلايا؛ مما يؤدي إلى حالة تُعرف بـ«نقص صوديوم الدم».

ومع تفاقم هذه الحالة، تنتفخ الخلايا؛ مما قد يعرّض الشخص لمضاعفات خطيرة، مثل النوبات أو الغيبوبة، وقد يصل الأمر في حالات نادرة إلى الوفاة. ويُعد المستوى الطبيعي للصوديوم في الدم بين 135 و145 ملّي مكافئ لكل لتر، وأي انخفاض عن هذا الحد يُشير إلى خطر محتمل.

هل يؤدي «الإفراط في شرب الماء» للوفاة؟

رغم أن الوفاة بسبب شرب كميات كبيرة من الماء تُعدّ نادرة، فإنها قد تحدث في ظروف استثنائية، مثل المشاركة في «مسابقات شرب الماء»، أو بعد نشاط بدني مكثف يترافق مع تعرق شديد، خصوصاً عند تناول أدوية معينة.

أعراض «الإفراط في شرب الماء»

1- بول صافٍ بشكل دائم

يُعدّ لون البول من أهم المؤشرات على مستوى الترطيب في الجسم. وعادةً ما يتراوح بين الأصفر الباهت ولون الشاي. أما إذا كان البول صافياً في معظم الأوقات، فقد يكون ذلك دليلاً على شرب كميات مفرطة من الماء خلال فترة قصيرة.

2- كثرة التبول

يتراوح المعدل الطبيعي للتبول بين 6 و8 مرات يومياً. وقد يصل إلى 10 مرات لدى من يستهلكون كميات كبيرة من الماء أو الكافيين أو الكحول. أما الزيادة الملحوظة على هذا المعدل فقد تكون مؤشراً على «فرط الترطيب».

3- الغثيان أو القيء

قد تتشابه أعراض «فرط الترطيب» مع أعراض الجفاف. فعندما تعجز الكليتان عن التخلص من السوائل الزائدة، فإنها تتراكم في الجسم؛ مما قد يؤدي إلى الغثيان والقيء، وأحياناً الإسهال.

4- صداع نابض لا يزول

يمكن أن يكون الصداع علامة على كلٍّ من الجفاف و«فرط الترطيب»؛ ففي حالة «الإفراط في شرب الماء»، يؤدي انخفاض الأملاح إلى تورم الخلايا، خصوصاً في الدماغ؛ مما يسبب ضغطاً على الجمجمة وشعوراً بصداع نابض، وقد يؤثر ذلك أيضاً في وظائف الدماغ والتنفس.

5- التشوش الذهني

يؤدي تورم خلايا الدماغ إلى صعوبة في التركيز، والشعور بالتشوش الذهني.

6- تغير لون الأطراف أو تورمها

قد يلاحَظ تورم أو تغير في لون اليدين والقدمين والشفتين نتيجة انتفاخ الخلايا وتمدّد الجلد.

7- ضعف العضلات وتشنجاتها

يسبب انخفاض مستويات الكهارل اختلالاً في توازن الجسم؛ ما قد يؤدي إلى ضعف في العضلات أو حدوث تشنجات.

8- التعب والإرهاق

يؤدي الإفراط في شرب الماء إلى زيادة العبء على الكليتين للتخلص من الفائض؛ ما يسبب استجابة هرمونية قد تُشعرك بالتوتر والإرهاق. وفي بعض الحالات، قد يشعر الشخص بعدم القدرة على النهوض بسبب الإجهاد الناتج عن ذلك.


مقالات ذات صلة

تقلبات سكر الدم... خطر صامت قد يهدد دماغك

صحتك شخص يفحص نسبة السكر في الدم بالمنزل (بيكسلز)

تقلبات سكر الدم... خطر صامت قد يهدد دماغك

يرتبط ارتفاع مستوى السكر في الدم في أذهان كثيرين بمرض السكري ومضاعفاته التي تصيب القلب والكلى والعينين، إلا أن تأثيره في صحة الدماغ لا يحظى بالاهتمام نفسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرض المطول للبيئات المكيفة قد يسبب جفافاً ملحوظاً في البشرة (بيكسلز)

الوجه الآخر لمكيف الهواء… 5 آثار صحية قد تغفل عنها

مع تصاعد موجات الحر خلال فصل الصيف في العديد من مناطق العالم، أصبح مكيف الهواء وسيلة لا غنى عنها للتخفيف من درجات الحرارة المرتفعة وتحقيق قدر من الراحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أميركا... الموافقة على أول دواء في صورة حبوب لخفض الكوليسترول

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على حبة دواء هي الأولى من نوعها، يمكنها خفض مستويات الكوليسترول بشكل كبير بطريقة لم تكن متاحة من قبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لحوم حمراء (جامعة هارفارد)

منها اللحوم... أطعمة غنية طبيعياً بإنزيم «CoQ10»

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إنزيم «CoQ10» يُعد مضاداً طبيعياً وفعالاً للأكسدة، ويلعب دوراً مهماً في نقل الطاقة داخل خلايا الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يعد الموز مصدراً غنياً بالبوتاسيوم (إ.ب.أ)

5 طرق لتناول الموز للحصول على مستوى سكر دم أكثر استقراراً

يعد الموز مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. تؤثر عوامل مثل درجة النضج وطريقة التحضير والكمية على كيفية تأثير الموز على مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقلبات سكر الدم... خطر صامت قد يهدد دماغك

شخص يفحص نسبة السكر في الدم بالمنزل (بيكسلز)
شخص يفحص نسبة السكر في الدم بالمنزل (بيكسلز)
TT

تقلبات سكر الدم... خطر صامت قد يهدد دماغك

شخص يفحص نسبة السكر في الدم بالمنزل (بيكسلز)
شخص يفحص نسبة السكر في الدم بالمنزل (بيكسلز)

يرتبط ارتفاع مستوى السكر في الدم في أذهان كثيرين بمرض السكري ومضاعفاته التي تصيب القلب والكلى والعينين، إلا أن تأثيره في صحة الدماغ لا يحظى بالاهتمام نفسه، رغم أن هذا العضو يعتمد بصورة كبيرة على الجلوكوز لتأدية وظائفه الحيوية. ويؤكد الخبراء أن اضطراب مستويات السكر، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، قد ينعكس سلباً على الذاكرة والتركيز والقدرات الإدراكية، بل وقد يزيد خطر الإصابة ببعض الأمراض العصبية على المدى الطويل.

في هذا السياق، تحدث موقع «فيري ويل هيلث» مع الدكتور سهيب امتياز، موضحاً كيف تؤثر اضطرابات مستوى السكر في الدم في الدماغ، وما العادات التي يمكن اتباعها للمساعدة في حمايته والحفاظ على صحته مع التقدم في العمر.

لماذا يُعد ضبط مستوى السكر في الدم ضرورياً لصحة الدماغ؟

يوضح امتياز أن الدماغ يُعد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة، فعلى الرغم من أنه لا يمثل سوى نحو 2 في المائة من وزن الجسم، فإنه يستهلك ما يقارب 20 في المائة من إجمالي الطاقة الأيضية الأساسية، ويعتمد في المقام الأول على الجلوكوز بوصفه مصدره الرئيس للطاقة.

ويشير إلى أنه عندما يُصاب الشخص بمرض السكري أو بمقاومة الأنسولين، وهي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، فإن ذلك قد يؤثر بصورة كبيرة في وظائف الدماغ.

ولفت إلى أن بعض الباحثين بدأوا يطلقون على مرض الزهايمر وصف «السكري من النوع الثالث»، وهو مصطلح غير رسمي وليس تشخيصاً طبياً معتمداً، لكنه يعكس الأهمية الكبيرة لإشارات الأنسولين في عمل الدماغ ووظائفه.

هل تكمن المشكلة في ارتفاع السكر فقط؟

يؤكد امتياز أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع مستوى السكر في الدم، بل إن التقلبات المستمرة بين الارتفاع والانخفاض، والمعروفة باسم تقلبات سكر الدم، قد تكون أكثر ضرراً على صحة الدماغ.

ويُفضل أن يتراوح مستوى السكر في الدم بين 70 و180 ملغم/ديسيلتر. ويحدث فرط سكر الدم عندما ترتفع مستويات الجلوكوز عن المعدلات الطبيعية، بينما يحدث نقص سكر الدم عندما تنخفض إلى مستويات أقل من الطبيعي.

ويوضح أن كلاً من ارتفاع السكر وانخفاضه قد يسهم في تراجع القدرات الإدراكية، لكن عبر آليات مختلفة.

فارتفاع السكر المزمن يؤدي إلى حدوث التهابات داخل الدماغ، وهو ما يسبب تدهوراً تدريجياً في الروابط بين الخلايا العصبية، ويؤثر في الأداء الإدراكي. كما يسهم في فقدان المادة البيضاء في الدماغ، الأمر الذي قد يزيد خطر الإصابة بالخرف الوعائي مع مرور الوقت.

وفي المقابل، يعتمد الدماغ بصورة أساسية على الجلوكوز للحصول على الطاقة، لذلك فإن انخفاض مستوى السكر قد يؤثر أيضاً في وظائفه. ويشير امتياز إلى أن نوبات نقص السكر المتكررة قد تُحدث تغيرات بنيوية في الدماغ، تشمل قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات والتخطيط، إضافة إلى الحُصين، وهو المركز الرئيس المسؤول عن الذاكرة.

لهذا السبب، يؤكد أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على خفض مستوى السكر في الدم، وإنما الحفاظ على استقراره وتجنب التقلبات الحادة بين الارتفاع والانخفاض.

3 عادات تساعد على الحفاظ على مستوى السكر في الدم وصحة الدماغ

تناول وجبات متوازنة

ينصح امتياز بالحرص على أن تحتوي الوجبات على البروتين والخضراوات الغنية بالألياف، إلى جانب الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، بالإضافة إلى الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات.

ويوضح أن الألياف والدهون الصحية تساعدان على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، مما يقلل من الارتفاع السريع في مستوى الجلوكوز بعد تناول الطعام.

لا تبقَ جالساً بعد تناول الطعام

ينصح بمحاولة الوقوف أو المشي لبضع دقائق بعد تناول الوجبة، لأن النشاط البدني الخفيف يساعد الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم ويحد من ارتفاعه.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يشدد امتياز على أهمية النوم الجيد، موضحاً أن قلة النوم قد تؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم خلال اليوم التالي، حتى في حال تناول أطعمة لا تسبب عادة ارتفاعاً كبيراً في مستويات الجلوكوز.


أغرب آثار «أوزمبيك» الجانبية... أشخاص يسمعون أنفاسهم وصوتهم داخل آذانهم

اضطراب نادر في الأذن يجعل المصاب يسمع صوته وأنفاسه بصورة مزعجة يسببه «أوزمبيك» (رويترز)
اضطراب نادر في الأذن يجعل المصاب يسمع صوته وأنفاسه بصورة مزعجة يسببه «أوزمبيك» (رويترز)
TT

أغرب آثار «أوزمبيك» الجانبية... أشخاص يسمعون أنفاسهم وصوتهم داخل آذانهم

اضطراب نادر في الأذن يجعل المصاب يسمع صوته وأنفاسه بصورة مزعجة يسببه «أوزمبيك» (رويترز)
اضطراب نادر في الأذن يجعل المصاب يسمع صوته وأنفاسه بصورة مزعجة يسببه «أوزمبيك» (رويترز)

في الوقت الذي أحدثت فيه أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«مونجارو» ثورة في علاج السمنة والسكري، بدأ الأطباء يلاحظون ظهور آثار جانبية غير متوقعة، من بينها اضطراب نادر في الأذن يجعل المصاب يسمع صوته وأنفاسه بصورة مزعجة وكأنها تتردد داخل رأسه.

ويقول اختصاصيو الأنف والأذن والحنجرة إن حالات هذا الاضطراب، المعروف باسم خلل قناة استاكيوس المفتوحة (Patulous Eustachian Tube Dysfunction - pETD)، أصبحت تُشاهد بوتيرة أكبر مع الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي 1»، وفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

قصة بدأت بعد فقدان 27 كيلوغراماً

تروي سارة أغو (46 عاماً)، أنها فقدت أكثر من 27 كيلوغراماً بعد استخدام دواء يحتوي على «تيرزيباتيد»، لكنها بدأت بعد أشهر تعاني من أعراض غريبة.

وقالت إنها أصبحت تسمع صوتها وأنفاسها داخل أذنها اليمنى بصورة مرتفعة للغاية، لدرجة أنها شعرت وكأنها «داخل نفق»، الأمر الذي أثّر في قدرتها على أداء عملها.

وأضافت أن نوبات المرض كانت تستمر ساعات، وتسبب لها الغثيان والإرهاق، بينما أخطأ الأطباء في البداية بتشخيص حالتها على أنها التهاب في الأذن.

لماذا يحدث ذلك؟

أوضحت الدكتورة جيسيكا لي، اختصاصية الأنف والأذن والحنجرة، أن الأطباء أصبحوا يشاهدون هذه الحالة بوتيرة متزايدة.

وقالت: «كنا لا نرى هذه الحالة إلا مرة واحدة تقريباً كل عام، أما الآن فنشاهدها مرة كل شهرين تقريباً».

بدوره، أوضح الدكتور حميد جليليان، اختصاصي أمراض الأذن في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، أن قناة استاكيوس تحيط بها أنسجة دهنية تساعد على إبقائها مغلقة بصورة طبيعية.

وأضاف أن فقدان الوزن السريع يؤدي إلى تقلص هذه الوسادة الدهنية، ما يجعل القناة تبقى مفتوحة، فيسمع الشخص صوته وتنفسه بصورة مبالغ فيها، وقد يشعر أيضاً بامتلاء الأذن أو طنينها.

ليست حالة جديدة... لكنها عادت مع أدوية السمنة

يشير الأطباء إلى أنهم لاحظوا هذه المشكلة سابقاً لدى الأشخاص الذين فقدوا أوزاناً كبيرة بعد جراحات السمنة، لكنها عادت للظهور مع الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي 1».

كما وثقت دراسة أجرتها عيادة ألمانية لأمراض الأنف والأذن والحنجرة سبع حالات أصيب أصحابها بالاضطراب بعد فقدان ما بين 8 و19 في المائة من أوزانهم خلال أشهر من استخدام هذه الأدوية.

وترى الدكتورة لي أن كثيراً من المرضى يُشخَّصون خطأً بالحساسية أو بوجود سوائل في الأذن، بينما تُنسب الأعراض لدى بعض النساء إلى القلق النفسي.

هل يمكن علاج المشكلة؟

يؤكد الأطباء أن الحالة ليست خطيرة، لكنها قد تؤثر بصورة واضحة في جودة الحياة، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى العزلة الاجتماعية أو القلق والاكتئاب.

وأوضح الدكتور رايان سلفادور، جراح الأنف والأذن والحنجرة، أن العلاج يبدأ غالباً بإجراءات بسيطة، مثل الحفاظ على ترطيب الجسم، واستخدام بعض بخاخات الأنف، وتجنب الأدوية المزيلة للاحتقان.

وأشار الدكتور جليليان إلى أن الخيارات العلاجية تشمل أيضاً وضع رقعة صغيرة على طبلة الأذن لتخفيف انتقال الصوت، بينما قد يلجأ الأطباء في بعض الحالات إلى الحقن أو الدعامات أو الجراحة.

أما سارة، فاختارت علاجاً أقل تدخلاً عبر وضع رقعة على طبلة الأذن، وتقول إن حالتها تحسنت تدريجياً، وإن الأعراض أصبحت تظهر في نسبة قليلة من الوقت مقارنة بما كانت عليه في البداية.

هل ينبغي التوقف عن أدوية «جي إل بي 1»؟

يشدد الأطباء على أن هذه الأدوية لا تزال تحقق فوائد كبيرة في علاج السمنة، وأن المشكلة ترتبط غالباً بسرعة فقدان الوزن أكثر من ارتباطها بالدواء نفسه.

وقالت الدكتورة جيسيكا لي إن إبطاء وتيرة فقدان الوزن يمنح الجسم وقتاً للتكيف، وقد يقلل احتمال حدوث هذا الاضطراب.


كيف تحمي رئتيك من دخان حرائق الغابات؟

دخان فوق مبنى «الكابيتول» الأميركي بسبب حرائق الغابات الكندية (رويترز)
دخان فوق مبنى «الكابيتول» الأميركي بسبب حرائق الغابات الكندية (رويترز)
TT

كيف تحمي رئتيك من دخان حرائق الغابات؟

دخان فوق مبنى «الكابيتول» الأميركي بسبب حرائق الغابات الكندية (رويترز)
دخان فوق مبنى «الكابيتول» الأميركي بسبب حرائق الغابات الكندية (رويترز)

يواصل دخان حرائق الغابات في كندا التأثير في جودة الهواء عبر مناطق واسعة من الولايات المتحدة وكندا، ما دفع الأطباء إلى التحذير من مخاطره الصحية، خصوصاً على الجهاز التنفسي والقلب.

وتتدفق سحب كثيفة وخانقة من الدخان الناجم عن حرائق الغابات في كندا، نحو مدن كبرى في مناطق البحيرات العظمى والشمال الشرقي ووسط المحيط الأطلسي في الولايات المتحدة، مما يعرض أكثر من 100 مليون نسمة لمستويات خطيرة من تلوث الهواء.

وأثارت سحب الدخان الكثيفة مخاوف بشأن المباراة النهائية لكأس العالم، المقررة الأحد في ملعب مكشوف بولاية نيوجيرسي.

ويؤكد الخبراء في تقرير لشبكة «سي إن إن»، أن الوقاية تبدأ بتقليل التعرض للدخان والاستعداد مسبقاً بالأدوات المناسبة.

تحقق من جودة الهواء قبل الخروج

ينصح الأطباء بمتابعة مؤشرات جودة الهواء عبر موقع AirNow.gov، أو تطبيقات الطقس قبل مغادرة المنزل. وإذا أظهرت المؤشرات أن جودة الهواء غير صحية، فمن الأفضل البقاء في الداخل وتجنب الأنشطة الخارجية، حتى للأشخاص الأصحاء.

اجعل الهواء داخل المنزل أكثر أماناً

للحفاظ على جودة الهواء داخل المنزل، يُنصح بإغلاق النوافذ والأبواب وتشغيل أجهزة التكييف، مع استخدام أجهزة تنقية الهواء المزودة بمرشحات «HEPA»، أو مرشحات «MERV» عالية الكفاءة. كما يمكن استخدام صندوق «كورسي-روزنتال» منخفض التكلفة، المصنوع من مروحة ومرشحات هواء، للمساعدة في تنقية الهواء.

تجنب هذه الأنشطة

يوصي الخبراء بالحد من الخروج في الأيام التي يرتفع فيها تركيز الدخان، وتجنب تنظيف المنزل بطريقة تثير الغبار، أو الشواء والطهي الذي يزيد الجسيمات العالقة في الهواء. كما يُنصح بالاحتفاظ بمياه الشرب والأطعمة الجافة والأدوية الأساسية في المنزل.

الكمامات المناسبة

تُعد الكمامات من نوع «N95» أو «KN95» أو «P100» الأكثر فاعلية في الحد من استنشاق الجزيئات الدقيقة الموجودة في دخان الحرائق، بينما لا توفر الكمامات القماشية أو الجراحية الحماية الكافية.

مرضى الربو أكثر عرضة للخطر

يشدد الأطباء على ضرورة احتفاظ مرضى الربو أو الانسداد الرئوي المزمن بأدوية الطوارئ وأجهزة الاستنشاق في متناول اليد، مع مراجعة الطبيب أو التوجه إلى قسم الطوارئ عند ظهور أعراض مثل ضيق التنفس أو ألم الصدر أو الدوخة؛ إذ قد يؤدي تلوث الهواء إلى نوبات ربو حادة.

أثناء القيادة والسفر

عند القيادة في مناطق يغطيها الدخان، يُنصح بإغلاق النوافذ وتشغيل نظام إعادة تدوير الهواء داخل السيارة. كما يُفضل حمل كمية كافية من المياه والوجبات الخفيفة والأدوية الشخصية وشاحن متنقل، إضافة إلى ارتداء النظارات بدلاً من العدسات اللاصقة، لأن الدخان قد يسبب تهيج العينين.

الرسالة الأهم

يؤكد الخبراء أن أفضل وسيلة للحماية هي تجنب التعرض للدخان قدر الإمكان، وتأجيل الأنشطة الخارجية في الأيام التي تسجل فيها جودة الهواء مستويات غير صحية، لأن استنشاق الجسيمات الدقيقة قد يترك آثاراً صحية تمتد إلى ما بعد انتهاء موسم الحرائق.