«أوزمبيك» وإخوته قد يقللون النشاط البدني... دراسة تكشف السبب

مستخدمو «أوزمبيك» و«ويغوفي» يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج (أ.ب)
مستخدمو «أوزمبيك» و«ويغوفي» يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج (أ.ب)
TT

«أوزمبيك» وإخوته قد يقللون النشاط البدني... دراسة تكشف السبب

مستخدمو «أوزمبيك» و«ويغوفي» يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج (أ.ب)
مستخدمو «أوزمبيك» و«ويغوفي» يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج (أ.ب)

كشفت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1)، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج، رغم فقدانهم للوزن.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، من المقرر عرض نتائج الدراسة خلال مؤتمر ENDO 2026 السنوي للجمعية الأميركية للغدد الصماء في مدينة شيكاغو.

وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، الدكتورة ساجانا ماهارجان من مستشفى «إتش إس إتش إس سانت جون» في ولاية إلينوي، إن أدوية «جي إل بي 1» مثل سيماغلوتيد وليراغلوتيد ودولاغلوتيد وتيرزيباتيد لا تؤدي فقط إلى فقدان الدهون، بل قد تتسبب أيضاً في فقدان جزء من الكتلة العضلية الخالية من الدهون.

وأضافت أن النشاط البدني يبقى عنصراً أساسياً للحفاظ على القوة والصحة على المدى الطويل.

ماذا كشفت الدراسة؟

اعتمدت الدراسة على بيانات برنامج بحثي تابع للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة، يربط السجلات الصحية للمشاركين ببيانات أجهزة تتبع النشاط البدني.

وحلل الباحثون بيانات 753 شخصاً يعانون السمنة وبدأوا استخدام أحد أدوية «جي إل بي 1»، وكان متوسط أعمار المشاركين 52.7 عام، وغالبيتهم من النساء.

وأظهرت النتائج أن متوسط عدد الخطوات اليومية انخفض من 5047 خطوة إلى 4487 خطوة يومياً، كما انخفض متوسط النشاط البدني المتوسط إلى الشديد من 28 دقيقة يومياً إلى 22 دقيقة.

وسُجل أكبر تراجع في النشاط البدني بين الرجال والأشخاص الذين يعانون آلاماً في العضلات أو المفاصل.

أما عوامل أخرى مثل العمر أو الإصابة بقصور القلب أو السكتة الدماغية السابقة فلم تؤثر على النتائج.

فقدان الوزن لا يعني بالضرورة زيادة الحركة

رغم الاعتقاد الشائع بأن خسارة الوزن قد تدفع الأشخاص إلى ممارسة مزيد من النشاط البدني، لم تجد الدراسة دليلاً يدعم هذه الفرضية.

وقالت ماهارجان إن النتائج تؤكد أن ممارسة الرياضة «ليست خياراً إضافياً» بالنسبة لمستخدمي هذه الأدوية، بل ضرورة أساسية.

وأضافت أن المرضى يحتاجون إلى برامج وتدخلات تشجع على النشاط البدني بالتوازي مع العلاج الدوائي للسمنة.

لماذا قد يتراجع النشاط البدني؟

أوضح الدكتور بيتر بالاز، المتخصص في الهرمونات وعلاج السمنة في نيويورك ونيوجيرسي، أن فقدان الوزن لا يؤدي تلقائياً إلى زيادة الحركة أو تعزيز الرغبة في ممارسة الرياضة.

وقال إن الجسم قد يدخل في حالة توفير للطاقة أثناء اتباع نظام منخفض السعرات الحرارية، مما يؤدي إلى تباطؤ معدل الأيض.

وأضاف أن الآثار الجانبية لبعض أدوية إنقاص الوزن، مثل الغثيان والتعب واضطرابات الجهاز الهضمي، قد تقلل أيضاً من قدرة الشخص أو رغبته في ممارسة النشاط البدني.

لماذا تبقى الرياضة ضرورية مع أدوية «جي إل بي 1»؟

شدد بالاز على أن ممارسة الرياضة «ليست اختيارية» لمستخدمي هذه الأدوية.

وأوضح أن المرضى بحاجة إلى:

- تمارين المقاومة.

- المشي والحركة اليومية المنتظمة.

للمساعدة في:

- الحفاظ على الكتلة العضلية.

- دعم صحة الأيض.

- تعزيز التحكم طويل الأمد في الوزن.

وأضاف أن النشاط البدني يلعب دوراً أساسياً أثناء فقدان الوزن، لأن غيابه قد يؤدي إلى خسارة العضلات بدلاً من الدهون.

كما أشار إلى أن برامج التمارين يجب أن تكون مصممة وفقاً للحالة الصحية ومستوى اللياقة البدنية لكل شخص، خصوصاً لدى أصحاب مؤشر كتلة الجسم المرتفع أو من يعانون محدودية الحركة.

رأي مخالف: فقدان الوزن قد يحفز النشاط البدني

في المقابل، أعربت الدكتورة أماندا كان، المتخصصة في الطب الباطني وطب طول العمر، عن عدم اتفاقها مع استنتاجات الدراسة، مؤكدة أن ما تراه في ممارستها السريرية يختلف عن النتائج المنشورة.

وقالت إن فقدان الوزن غالباً ما يشكل دافعاً قوياً للمرضى كي يصبحوا أكثر نشاطاً واهتماماً بصحتهم بشكل عام.

وأضافت أن نجاح العلاج بأدوية «جي إل بي 1» يعتمد بدرجة كبيرة على خبرة الطبيب المتابع للحالة.

أهمية المتابعة الطبية أثناء العلاج

أكدت كان أن وصف الدواء وحده وترك المريض ليدير حالته بنفسه ليس النهج الأمثل.

وأوضحت أن العلاج الناجح يتطلب:

- متابعة دورية منتظمة.

- مراقبة استهلاك البروتين.

- قياس الوزن شهرياً.

- تقييم تكوين الجسم كل ثلاثة أشهر.

- إجراء الفحوصات المخبرية الدورية.

وأضافت أنها قد تخفض جرعة الدواء أو توقفه مؤقتاً إذا كان المريض غير قادر على ممارسة الرياضة أو لا يحصل على كفايته من البروتين أو يظهر فقداناً مقلقاً في الكتلة العضلية.

هل المشكلة في الدواء أم في المتابعة؟

ترى كان أن إصابة بعض المرضى بالإرهاق الشديد أو نقص العناصر الغذائية أو فقدان كتلة عضلية مفرطة أثناء استخدام أدوية «جي إل بي 1» لا تعكس مشكلة في الدواء نفسه، بل في ضعف المتابعة الطبية.

وختمت بالقول إن هذه الأدوية تتطلب إشرافاً طبياً دقيقاً لضمان تحقيق فقدان الوزن مع الحفاظ على القوة البدنية والصحة الأيضية في الوقت نفسه.


مقالات ذات صلة

«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

صحتك شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)

«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

قد يساعد عقّار ريتاتروتايد (Retatrutide) الذي وُصف بأنه «غودزيلا» أو عملاق أدوية إنقاص الوزن في فوائد صحية أخرى، وفق دراسة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

«الجوع ليس عدواً»... طبيب يُحذر من الجرعات المكثفة لأدوية إنقاص الوزن

حذر طبيب متخصص في الطب الوظيفي من الإفراط في استخدام أدوية إنقاص الوزن، مؤكداً أن وقف إشارات الجوع بجرعة مكثفة من الببتيدات تشبه «القنبلة الذرية»، ليس حلاً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)

الصيام المتقطع والكيتو: أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

إذا كنت تحاول اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن، فمن المحتمل أنك سمعت عن كل من نظام الكيتو والصيام المتقطع. فما الفرق بينهما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

ما الفرق بين نوعَي «السكري» الأول والثاني؟

يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً، لكن الإصابة بارتفاع مستوى السكر في الدم لا تعني أن جميع المرضى يواجهون الحالة نفسها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الألواح الغنية بالبروتين قد تساعد في تحقيق قدر أكبر من فقدان الوزن (بيكسلز)

ألواح الكولاجين لإنقاص الوزن.. هل تساعد فعلاً؟

مع تزايد الاهتمام بالأطعمة الغنية بالبروتين والمكملات الغذائية التي قد تدعم جهود إنقاص الوزن، برز الكولاجين بوصفه أحد المكونات التي تحظى باهتمام متزايد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البرغل... 4 فوائد صحية قد تجعله خياراً ذكياً على المائدة

ما أبرز فوائد تناول البرغل (بكسلز)
ما أبرز فوائد تناول البرغل (بكسلز)
TT

البرغل... 4 فوائد صحية قد تجعله خياراً ذكياً على المائدة

ما أبرز فوائد تناول البرغل (بكسلز)
ما أبرز فوائد تناول البرغل (بكسلز)

البرغل أحد الأطعمة التقليدية المصنوعة من القمح، ويُحضّر من حبوب القمح التي تُسلق جزئياً ثم تُجفف وتُجرش. ويُعد مصدراً جيداً للألياف والعناصر الغذائية المرتبطة بالحبوب الكاملة.

وعلى الرغم من محدودية الأبحاث التي تناولت البرغل تحديداً، تشير الدراسات التي بحثت في الحبوب الكاملة إلى أن استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة قد يدعم صحة الجهاز الهضمي، ويساعد في الحفاظ على استقرار سكر الدم، ويرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل، حسب تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث».

1. يدعم الجهاز الهضمي بالألياف والعناصر الغذائية

من أبرز فوائد تناول البرغل زيادة كمية الألياف في النظام الغذائي. ويحتوي كوب من البرغل المطبوخ، بوزن 182 غراماً، على نحو 8.2 غرام من الألياف، أي ما يقارب 30 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها البالغة 28 غراماً.

وقد تساعد الألياف على زيادة الشعور بالشبع وتنظيم الشهية. ويحتفظ البرغل بالنخالة والجنين والسويداء الموجودة في حبة القمح، ما يجعله من الحبوب الكاملة، فيما تُزال النخالة والجنين عند إنتاج الحبوب المكررة.

ويساعد الاحتفاظ بهذه المكونات الثلاثة على توفير مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية التي قد تدعم ميكروبيوم الأمعاء والصحة العامة.

2. قد يفيد صحة القولون

تزيد الألياف الغذائية من حجم البراز وتساعد على دفع الفضلات عبر الجهاز الهضمي، ما قد يساهم في الوقاية من الإمساك وتعزيز انتظام حركة الأمعاء.

كما ربطت دراسات رصدية تناول كميات أكبر من الألياف بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

وتصل الألياف وبعض الكربوهيدرات الموجودة في الحبوب الكاملة إلى القولون، حيث تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها وإنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، مثل البيوتيرات، الذي يدعم الخلايا المبطنة للقولون.

وفي إحدى الدراسات، أدى اتباع نظام غذائي يعتمد على الحبوب الكاملة لمدة 8 أسابيع إلى زيادة مستويات البيوتيرات في البراز وزيادة عدد مرات التبرز، مقارنة بنظام غذائي يعتمد على الحبوب المكررة.

3. قد يساعد في الحفاظ على استقرار سكر الدم

يمكن لبنية حبوب القمح الكاملة في البرغل أن تبطئ هضم النشويات، ما قد يحد من ارتفاع الغلوكوز في الدم بعد تناول الوجبة.

وتشير أبحاث واسعة إلى ارتباط تناول الحبوب الكاملة بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. ففي مراجعة شملت أكثر من 463 ألف شخص، كان الأشخاص الذين تناولوا أكبر كميات من الحبوب الكاملة أقل عرضة بنسبة 21 في المائة للإصابة بالسكري من النوع الثاني مقارنة بمن تناولوا أقل كميات منها.

كما ارتبطت كل زيادة قدرها 50 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً بانخفاض الخطر بنسبة 23 في المائة.

وفي تحليل آخر تابع نحو 195 ألف بالغ أميركي لمدة 24 عاماً في المتوسط، كان معدل الإصابة بالسكري من النوع الثاني أقل بنسبة 29 في المائة لدى الفئة الأعلى استهلاكاً للحبوب الكاملة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً.

4. قد يدعم صحة القلب على المدى الطويل

يرتبط النظام الغذائي الغني بالحبوب الكاملة، ومنها البرغل، بنتائج أفضل لصحة القلب والأوعية الدموية.

وأظهر تحليل تلوي شمل 1.2 مليون شخص أن كل زيادة قدرها 30 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً ارتبطت بانخفاض مخاطر الإصابة بمرض الشريان التاجي وأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة لأي سبب.

كما ارتبط ارتفاع استهلاك الحبوب الكاملة بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. وفي مراجعة شملت نحو 183 ألف شخص و34 ألف حالة إصابة بارتفاع ضغط الدم، كان الأشخاص الذين تناولوا أكبر كميات من الحبوب الكاملة أقل عرضة بنسبة 26 في المائة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بمن تناولوا أقل كميات منها.

احتياطات قبل إضافة البرغل إلى النظام الغذائي

يحتوي البرغل على الغلوتين، لذلك لا يناسب المصابين بمرض السيلياك، أو حساسية القمح، أو حساسية الغلوتين غير المرتبطة بالسيلياك.

كما قد يتفاعل بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية في الجهاز الهضمي مع الفركتان الموجود في القمح، وهو نوع من الكربوهيدرات القابلة للتخمر قد يسبب الانتفاخ وعدم الراحة لدى بعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

وبما أن البرغل غني بالألياف، فمن الأفضل للأشخاص الذين لا يعتادون تناول كميات كبيرة منها إدخاله تدريجياً في النظام الغذائي. وقد يساعد البدء بكميات صغيرة على الحد من الغازات والانتفاخ وعدم الراحة في البطن، وهي أعراض قد تظهر مؤقتاً عند زيادة تناول الألياف بشكل مفاجئ.


ما العوامل المؤثرة على تكوّن خلايا المخ في طور الأجنّة؟

طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)
TT

ما العوامل المؤثرة على تكوّن خلايا المخ في طور الأجنّة؟

طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)

في مرحلة تكوُّن الجنين، يتشكل مخ الإنسان إلى حد كبير من مجموعة من الخلايا الجذعية التي تُعرف باسم «الخلايا الدبقية الشعاعية»، حيث تساعد في تكوين خلايا المخ ثم تحولها في مرحلة لاحقة إلى أنواع عديدة، للنهوض بالوظائف المختلفة التي يقوم بها المخ، مثل التفكير والذاكرة ومعالجة اللغة على سبيل المثال.

وكشفت الأبحاث أن هذه الخلايا الدبقية تتطور إلى العديد من أشكال الخلايا العصبية والخلايا المساعدة في القشرة الدماغية، كما تلعب دوراً رئيسياً في زيادة حجم هذه القشرة في مخ الإنسان مقارنة ببقية الأنواع الحية. ورغم أن معظم الخلايا الدبقية الشعاعية تختفي قبل مولد الإنسان، فإن خلايا شبيهة قد تظهر في مراحل لاحقة من العمر داخل الأورام السرطانية التي تصيب المخ، رغم أن أسباب حدوث هذه الحالات المرضية ما زالت غامضة أمام العلماء.

وتقول الباحثة أبارنا بهاردوري، أستاذة مساعدة في الكيمياء الحيوية بكلية طب ديفيد جيفين - جامعة كاليفورنيا لوس أنجليس إن «الخلايا الدبقية الشعاعية هي أروع أنواع الخلايا على الإطلاق، فهي في حقيقة الأمر المفتاح الذي يصنع الإنسان، ولكنها أيضاً تُعتبر السبب الرئيسي وراء كثير من الاضطرابات العصبية والنفسية التي يمكن أن تصيب البشر، فضلاً عن السرطان، وبالتالي، فإن فهم طريقة تطور هذه الخلايا يعتبر أحد الطرق لتفسير تلك الحالات المرضية التي تتسبب فيها».

وكشفت دراستان نشرتهما الدوريتان العلميتان «Cell» و«Science» المتخصصتان في البحوث العلمية عن آليات جديدة تحدد طريقة عمل هذه الخلايا، وكيفية تحوُّلها إلى الأنواع المختلفة من الخلايا العصبية وخلايا المخ.

ووجدت بهاردوري أن الخلايا الدبقية الشعاعية تستجيب لنوعين مختلفين للغاية من المؤثرات، وهما طريقة معالجة المغذيات، والإشارات التي تصدر عن أجزاء أخرى من المخ أثناء عملية النمو.

الدماغ (د.ب.أ)

ونجح الباحثون في إطار الدراسة في رسم خريطة مفصَّلة لأنشطة التمثيل الغذائي داخل القشرة الدماغية أثناء النمو.

واستخدم الباحثون أنسجة بشرية من المخ، بالإضافة إلى بعض الخلايا المخية التي تم تصنيعها من خلايا جذعية.

وفي إطار الدراسة الأولى التي نشرتها دورية «Cell»، توصل الباحثون إلى أن عملية الأيض تضطلع بدور يفوق مجرد توصيل الطاقة والمغذيات لخلايا المخ، بل تؤثر أيضاً على عملية تحول الخلايا الجذعية إلى أنواع مختلفة من خلايا المخ.

وكشفت الدراسات أن الخلايا الدبقية الشعاعية تعتمد بشكل كبير على مسار فوسفات البنتوز، وهي عملية خاصة بالتمثيل الغذائي تستخدم الغلوكوز لصناعة كتل بناء على مستوى الجزيئات لازمة لسرعة انقسام خلايا المخ.

وعندما قام الباحثون بتخفيض مستوى الغلوكوز، أو تدخلوا لتعديل مسار الفوسفات، وجدوا أن الخلايا الدبقية تقوم بتغيير سلوكها، حيث تقوم بتصنيع كميات أكبر من الخلايا العصبية التثبيطية وأنواع خلايا أخرى تتكون عادة في مراحل لاحقة من تكون المخ، بدلاً من تصنيع الخليط المعتاد من خلايا المخ لدى الجنين.

وتقول بهاردوري إن «الأمر المثير للدهشة أن عملية التمثيل الغذائي لم تكن مجرد عملية سلبية تجري في الخلفية، بل إنها في حقيقة الأمر تتحكم في آلية اتخاذ قرارات الخلايا الجذعية».

وربما تساعد هذه النتائج في دراسة تأثير الأغذية التي تتناولها الأم الحامل واضطرابات الأيض وغيرها من المؤثرات البيئية الخارجية على تطور المخ لدى الجنين. ويُعتبر «أطلس التمثيل الغذائي» الذي أعده الفريق البحثي أكبر مصدر تفصيلي لدراسة تأثير الأيض على آلية نمو وتطور المخ البشري».

أما الدراسة الثانية التي نشرتها الدورية العلمية «Science»، فقد قامت بها الباحثة كلوديا نجوين، وتناولت مصدراً آخر للمعلومات التي تصل للخلايا الدبقية الشعاعية، وركزت الدراسة على المهاد (Thalamus)، وهي كتلة من المادة الرمادية في منتصف المخ، وتساعد في نقل الإشارات عبر الجهاز العصبي.

ومن المعروف أن الخلايا العصبية في المهاد تمتد في صورة خيوط طويلة من الألياف نحو القشرة الدماغية، وأن هذه الخيوط تتصل في نهاية المطاف مع خلايا عصبية في القشرة الدماغية.

ووجدت الدراسات التشريحية أنه في مرحلة تكوُّن المخ لدى الجنين، فإن هذه الألياف تصل إلى القشرة الدماغية في مرحلة مبكرة من عملية النمو. وتوصل الفريق البحثي من جامعة كاليفورنيا لوس أنجليس إلى أن هذه الألياف تضطلع بدور مهم حيث إنها تتصل بشكل مباشر بالخلايا الدبقية الشعاعية.

ويقول الباحثون إن هذا الاتصال يؤثر على التحولات التي تطرأ على الخلايا الجذعية في المخ.

وتقول الباحثة بهادوري في تصريحات للموقع الإلكتروني «سايتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية: «نعرف بالفعل أن خطوط الألياف من المهاد تؤثر على عملية تطور القشرة الدماغية، ولكن الدراسة الأخيرة توصلت تحديداً إلى أن هذا التأثير يتحقق من خلال الاتصال الفعلي بين الألياف والخلايا الدبقية الشعاعية، وهي نقطة اتصال لم تكن معروفة من قبل، وهي على الأرجح ليست موجودة لدى أنواع أخرى من الثدييات مثل الفئران».

وتوصل الباحثون أيضاً إلى أن هذا الاتصال يرتبط بأحد الجينات ويطلق عليه اسم «NRXN1»، وأن هذا الجين يساعد في عملية ارتباط الخلايا العصبية ببعضها داخل المخ. وقد ربطت دراسات سابقة بين طفرات هذا الجين وبعض اضطرابات طيف مرض التوحُّد.

وفي إطار الدراسة، توصل الباحثون إلى أن الخلايا الدبقية المتصلة بالوصلات العصبية من المهاد تسلك سلوكيات مختلفة مقارنة بالخلايا الأخرى المستقلة، وأن هذا الاتصال يؤدي إلى تغيير شكل التوازن بين الخلايا العصبية والدبقية في مخ الجنين.

ورغم أن الدراستين تركزان على آليتين مختلفتين تماماً، فإنهما تسلطان الضوء على الفكرة ذاتها بشكل عام، وهي أن الخلايا الدبقية الشعاعية تتجاوب باستمرار مع المؤثرات الخارجية، سواء التي تتعلق بالأيض أو بالاتصال الفعلي بالخلايا المحيطة.

وتقول بهادوري إن «الدراستين تعطيان لمحة بشأن طريقة صنع القرار لدى الخلايا الدبقية، مما يشكل خطوة أولى نحو فهم طريقة نمو المخ البشري الطبيعي، وكذلك الأمراض التي تصيب المخ، فضلاً عن طريقة توظيف الخلايا الجذعية في علاج بعض الأمراض الخطيرة، مثل سرطان المخ».


4 وجبات إفطار يختارها اختصاصيو التغذية لدعم ضغط الدم

الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)
الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)
TT

4 وجبات إفطار يختارها اختصاصيو التغذية لدعم ضغط الدم

الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)
الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)

قد يبدأ دعم صحة القلب وضغط الدم من وجبة الإفطار، خصوصاً عند اختيار أطعمة غنية بالبوتاسيوم والمغنسيوم والألياف والدهون الصحية. ولا تقتصر الخيارات المناسبة على الأطعمة التقليدية؛ إذ يمكن لوجبات بسيطة مثل الزبادي اليوناني مع الجوز، والشوفان المنقوع، والعصائر الغنية بالفواكه والخضراوات، أن توفر مجموعة من العناصر الغذائية المرتبطة بصحة القلب.

ويشارك تقريرٌ، نشره موقع «فيري ويل هيلث»، أربعةَ اختصاصيين في التغذية وجباتِ الإفطار التي يفضلونها لدعم ضغط الدم، وما تحتويه هذه الخيارات من عناصر غذائية مفيدة لصحة القلب.

1- الزبادي اليوناني مع الجوز

تقول سيمون هارونيان، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في نيويورك، إن وجبة الإفطار التي تختارها عادةً هي الزبادي اليوناني السادة مع الفواكه الطازجة أو المجمدة وحفنة من الجوز المفروم.

وتوفر هذه الوجبة البروتين الذي يساعد على الشعور بالشبع، في حين تضيف الفواكه الألياف والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي عناصر تساعد في تنظيم ضغط الدم. كما يوفر الجوز الدهون غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمكن تعديل الوجبة بسهولة باستخدام الفواكه المتوفرة أو استبدال مكسرات أو بذور غير مملحة بالجوز، مع إمكانية إضافة القرفة أو بذور الشيا.

2- الشوفان المنقوع طيلة الليل

تفضل سوزان فيشر، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في «كوبر سيتي» بولاية فلوريدا، الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج، مشيرة إلى سهولة تحضيره وإمكانية إعداده مسبقاً.

وتضم وجبتها الموز الغني بالبوتاسيوم، والشوفان الذي يوفر «بيتا غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان يساعد في خفض الكولسترول ودعم ضغط الدم.

كما تضيف القرفة، ومربى الشيا، وحليب بذور الكتان، إلى جانب التوت الأزرق والفراولة الغنيين بالـ«أنثوسيانين»، وهي مضادات أكسدة ارتبطت بانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم.

3- العصائر

تقول إليزا ليوني، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في بوسطن، إنها تشرب عصيراً في معظم الصباحات للحفاظ على ضغط الدم ضمن مستويات صحية.

وتضيف إلى العصير حفنة كبيرة من السبانخ الصغيرة، وقطعاً مجمدة من الأناناس والكرز والموز، والزبادي اليوناني الخالي من الدهون، وبذور الكتان المطحونة.

وتوفر السبانخ والزبادي الكالسيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم، وهي معادن تدعم ضغط الدم وتوازن السوائل في الجسم. كما توفر بذور الكتان الألياف وأحماض «أوميغا3» الدهنية النباتية، التي قد تساعد في دعم ضغط الدم وخفض الدهون الثلاثية.

4- عصيدة دقيق الذرة

تختار سو إلين آندرسون هاينز، وهي اختصاصية تغذية مسجلة ومتحدثة باسم «أكاديمية التغذية وعلم التغذية»، عصيدة دقيق الذرة المالحة مع الهيل والفستق وشرائح الأفوكادو.

وتستخدم حليب الصويا غير المحلى بدلاً من الحليب المكثف المحلى التقليدي، للحصول على مزيد من البروتين والـ«إيزوفلافونات»، التي تشير أبحاث إلى أنها قد تساعد في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي.

كما قد يساعد الهيل في إرخاء الأوعية الدموية، بينما يوفر الفستق والأفوكادو كمية جيدة من البوتاسيوم، وهو عنصر أساسي للحفاظ على ضغط الدم الصحي.

وتنبه آندرسون هاينز إلى ضرورة مراقبة كمية البوتاسيوم لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى تحت إشراف مقدم الرعاية الصحية.

ويمكن استبدال أي نوع آخر من الحليب بحليب الصويا، واستخدام الجوز أو بذور دوار الشمس بدلاً من الفستق، خصوصاً عند وجود حساسية تجاه المكسرات.