الحوثيون يصعِّدون في تعز والضالع... والقوات الحكومية تتصدَّى

اتهامات للجماعة بارتكاب آلاف الانتهاكات خلال 18 شهراً

عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يصعِّدون في تعز والضالع... والقوات الحكومية تتصدَّى

عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

شهدت جبهات يمنية عدة خلال اليومين الأخيرين تصعيداً حوثياً في جبهات تعز والضالع، وسط تصدي القوات الحكومية، وذلك بالتزامن مع صدور تقرير حقوقي يوثق آلاف الانتهاكات المنسوبة للجماعة في مناطق سيطرتها، في وقت أكدت فيه القيادة اليمنية استمرار رفع الجاهزية العسكرية في عدد من المحاور.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر عسكرية يمنية بمقتل وإصابة 3 من عناصر الجماعة الحوثية، خلال اشتباكات اندلعت في جبهة العنين بمديرية جبل حبشي غرب محافظة تعز، عقب محاولة عناصر حوثية تنفيذ تحركات عسكرية باتجاه مواقع الجيش.

وحسب المصادر، تعاملت قوات الجيش مع التحركات الحوثية، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع بعد تكبدها خسائر بشرية، مؤكدة استمرار تمركز القوات في مواقعها، ورفع مستوى الجاهزية تحسباً لأي محاولات جديدة.

وفي الجبهة الغربية لمحافظة تعز، شهدت جبهة البرح مواجهات مماثلة بعد رصد وحدات من «اللواء 43» التابع للفرقة الرابعة في «المقاومة الوطنية» تحركات حوثية استهدفت خطوط التماس.

وقال الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إن الاشتباكات استمرت قرابة ساعتين، رافقها قصف مدفعي استهدف مواقع وتجمعات حوثية، قبل أن تتراجع العناصر المهاجمة بعد تعرضها لخسائر في الأرواح والعتاد.

عناصر من قوات الحكومة اليمنية خلال وقفة لهم في الخوخة على ساحل البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وترى مصادر عسكرية أن الجماعة تحاول بصورة متكررة اختبار دفاعات القوات الحكومية في جبهات تعز، عبر عمليات تسلل محدودة أو قصف متبادل، إلا أن تلك المحاولات غالباً ما تنتهي بإعادة تثبيت خطوط التماس دون تحقيق تغييرات ميدانية كبيرة.

وفي محافظة الضالع، قُتل أحد أفراد القوات الحكومية المشتركة، وأصيب اثنان آخران خلال مواجهات في جبهة الفاخر شمال المحافظة، إثر هجوم ومحاولة تسلل نفَّذتها عناصر حوثية باتجاه مواقع القوات المرابطة في القطاع.

وقالت مصادر محلية إن الجندي نزيه عيدروس الحاج، وهو من أبناء مدينة الضالع، قُتل أثناء المواجهات، بينما تمكنت القوات المشتركة من إحباط محاولة التسلل.

وتشهد جبهات شمال وغرب الضالع اشتباكات متقطعة منذ أشهر، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بخرق التهدئة، في حين تؤكد القوات الحكومية أن الحوثيين يواصلون حشد مقاتلين وتعزيز مواقعهم العسكرية في خطوط التماس.

ويرى مراقبون أن استمرار العمليات المحدودة في تعز والضالع يعكس تمسك كل طرف بمواقعه الحالية، مع السعي إلى استنزاف الطرف الآخر من خلال عمليات قصف وتسلل متكررة، دون الانتقال إلى معارك واسعة النطاق.

وبالتوازي مع المواجهات العسكرية، استمرت تداعيات الحرب على المدنيين؛ حيث قُتل مواطن برصاص قناص حوثي في مديرية مقبنة غرب محافظة تعز.

ووفق مصادر محلية، استهدف القناص المواطن عبد اللطيف جميل أثناء مروره برفقة نجله على دراجة نارية في منطقة خط القشعة، وأصابته الرصاصة في الرأس، ما أدى إلى مقتله على الفور.

عنصر من القوات الحكومية اليمنية خلال القيام بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وجاءت الحادثة بعد يوم واحد من إصابة المواطنة فوزية حسان أحمد أثناء رعيها الماشية في قرية الكبب بمنطقة القحيفة العليا في المديرية نفسها، إثر إطلاق نار من قبل قناصة الجماعة.

وتقول مصادر حقوقية إن مديرية مقبنة تعد من أكثر المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية حوادث استهداف المدنيين بالقنص والقصف، نتيجة قرب عدد من القرى من خطوط المواجهات، الأمر الذي تسبب في سقوط ضحايا بصورة متكررة، وأجبر كثيراً من السكان على النزوح أو الحد من تحركاتهم اليومية.

ويؤكد ناشطون أن استمرار استهداف الطرق والمناطق الزراعية يفاقم معاناة السكان الذين يعتمدون بصورة رئيسية على الزراعة ورعي المواشي، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية.

البيضاء على أجندة القيادة

سياسياً وعسكرياً، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي مع محافظ البيضاء اللواء ناصر الخضر السوادي تطورات الأوضاع في المحافظة، وسبل التعامل مع التصعيد الحوثي والانتهاكات التي يتعرض لها السكان.

واستمع المحرّمي إلى إحاطة بشأن الأوضاع الإنسانية والميدانية، ومستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية والاحتياجات اللازمة لتعزيز قدراتها في الجبهات المحيطة بالمحافظة.

وأكد أن البيضاء تمثل إحدى الجبهات المحورية في معركة استعادة الدولة، داعياً إلى مواصلة رفع مستوى الجاهزية العسكرية وتعزيز التنسيق بين مختلف التشكيلات، والاستفادة مما وصفه بحالة التراجع التي تمر بها الجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي مجتمعاً مع محافظ البيضاء (سبأ)

كما جدد دعم مجلس القيادة الرئاسي للقوات المرابطة في المحافظة، مؤكداً أن استعادة البيضاء تمثل هدفاً وطنياً ضمن خطة استعادة مؤسسات الدولة في مختلف المحافظات.

من جانبه، أكد محافظ البيضاء استمرار أبناء المحافظة في مساندة القوات المسلحة؛ مشيراً إلى أهمية توفير الدعم اللازم لتعزيز قدرات الوحدات العسكرية العاملة في الجبهات.

وتكتسب البيضاء أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي الذي يربط عدداً من المحافظات، كما تمثل إحدى أهم مناطق التماس بين القوات الحكومية والحوثيين، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتحركات العسكرية.

تقرير يوثق آلاف الانتهاكات

في تطور حقوقي، أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً وثَّقت فيه 3665 انتهاكاً جسيماً، قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأوضح التقرير أن الانتهاكات شملت القتل خارج إطار القانون، والإخفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجنسي، وتفجير المنازل، ونهب الممتلكات، واعتبر أن كثيراً منها يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وحسب التقرير، جرى توثيق 486 حالة قتل خارج القانون، و284 إصابة نتيجة اعتداءات مباشرة، إضافة إلى 18 حالة تفجير منازل، و1974 عملية مداهمة ونهب للمنازل.

كما وثق التقرير 432 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها حالات لنساء وأطفال وكبار سن، في حين تلقت الشبكة 574 بلاغاً من أسر معتقلين تحدثت عن تعرض ذويها للتعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

عناصر حوثيون يؤدون قسم الولاء لزعيمهم خلال حشد تعبوي أقيم بجامعة صنعاء (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى أن الفريق الميداني وثَّق أيضاً 31421 جريمة جنائية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها 22458 جريمة سرقة، إضافة إلى آلاف حالات نهب الأراضي والاستيلاء عليها.

وتضمن التقرير اتهامات للجماعة باحتكار المشتقات النفطية وإعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، الأمر الذي انعكس -حسب معديه- على تكاليف النقل والإنتاج الزراعي والصيد، وأسهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

كما اتهم الحوثيين بشن حملات اعتقال ضد صحافيين وناشطين، ومصادرة مقرات منظمات مجتمع مدني، وتحويل بعضها إلى مراكز احتجاز، فضلاً عن الاستيلاء على المساعدات الإنسانية عبر كيانات خاضعة لسيطرتهم.

ووفق التقرير، ارتفع معدل الجريمة في مناطق سيطرة الجماعة خلال الفترة المشمولة بالتوثيق بنحو 68 في المائة، مع تصاعد جرائم القتل والسرقة والسطو المسلح، في ظل ما وصفه باستمرار غياب سيادة القانون والإفلات من العقاب.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

شهدت المقاطرة معارك عنيفة بعد هجوم حوثي واسع، قابلته غارات جوية وهجوم مضاد للمقاومة، بالتزامن مع اشتباكات جنوب تعز وشرق الجوف وسقوط قتلى وجرحى مدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدولي ضد الحوثيين، مطالبة بإنهاء حصار تعز، ووقف استهداف مطار عدن وزراعة الألغام، ومواجهة تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

يهدد التصعيد الحوثي آلاف اللاجئين في مخيم خرز بلحج، مع تعليق خدمات وتقييد التنقل، بينما وصل إلى اليمن أكثر من 134 ألف مهاجر ولاجئ خلال 9 أشهر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بإجراءات رادعة لوقف الهجمات الحوثية على مطار عدن، فيما استأنف المطار رحلاته بعد إصلاح المدرج الذي تعرض للقصف الصاروخي.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».