الحوثيون يصعِّدون في تعز والضالع... والقوات الحكومية تتصدَّى

اتهامات للجماعة بارتكاب آلاف الانتهاكات خلال 18 شهراً

عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يصعِّدون في تعز والضالع... والقوات الحكومية تتصدَّى

عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

شهدت جبهات يمنية عدة خلال اليومين الأخيرين تصعيداً حوثياً في جبهات تعز والضالع، وسط تصدي القوات الحكومية، وذلك بالتزامن مع صدور تقرير حقوقي يوثق آلاف الانتهاكات المنسوبة للجماعة في مناطق سيطرتها، في وقت أكدت فيه القيادة اليمنية استمرار رفع الجاهزية العسكرية في عدد من المحاور.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر عسكرية يمنية بمقتل وإصابة 3 من عناصر الجماعة الحوثية، خلال اشتباكات اندلعت في جبهة العنين بمديرية جبل حبشي غرب محافظة تعز، عقب محاولة عناصر حوثية تنفيذ تحركات عسكرية باتجاه مواقع الجيش.

وحسب المصادر، تعاملت قوات الجيش مع التحركات الحوثية، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع بعد تكبدها خسائر بشرية، مؤكدة استمرار تمركز القوات في مواقعها، ورفع مستوى الجاهزية تحسباً لأي محاولات جديدة.

وفي الجبهة الغربية لمحافظة تعز، شهدت جبهة البرح مواجهات مماثلة بعد رصد وحدات من «اللواء 43» التابع للفرقة الرابعة في «المقاومة الوطنية» تحركات حوثية استهدفت خطوط التماس.

وقال الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إن الاشتباكات استمرت قرابة ساعتين، رافقها قصف مدفعي استهدف مواقع وتجمعات حوثية، قبل أن تتراجع العناصر المهاجمة بعد تعرضها لخسائر في الأرواح والعتاد.

عناصر من قوات الحكومة اليمنية خلال وقفة لهم في الخوخة على ساحل البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وترى مصادر عسكرية أن الجماعة تحاول بصورة متكررة اختبار دفاعات القوات الحكومية في جبهات تعز، عبر عمليات تسلل محدودة أو قصف متبادل، إلا أن تلك المحاولات غالباً ما تنتهي بإعادة تثبيت خطوط التماس دون تحقيق تغييرات ميدانية كبيرة.

وفي محافظة الضالع، قُتل أحد أفراد القوات الحكومية المشتركة، وأصيب اثنان آخران خلال مواجهات في جبهة الفاخر شمال المحافظة، إثر هجوم ومحاولة تسلل نفَّذتها عناصر حوثية باتجاه مواقع القوات المرابطة في القطاع.

وقالت مصادر محلية إن الجندي نزيه عيدروس الحاج، وهو من أبناء مدينة الضالع، قُتل أثناء المواجهات، بينما تمكنت القوات المشتركة من إحباط محاولة التسلل.

وتشهد جبهات شمال وغرب الضالع اشتباكات متقطعة منذ أشهر، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بخرق التهدئة، في حين تؤكد القوات الحكومية أن الحوثيين يواصلون حشد مقاتلين وتعزيز مواقعهم العسكرية في خطوط التماس.

ويرى مراقبون أن استمرار العمليات المحدودة في تعز والضالع يعكس تمسك كل طرف بمواقعه الحالية، مع السعي إلى استنزاف الطرف الآخر من خلال عمليات قصف وتسلل متكررة، دون الانتقال إلى معارك واسعة النطاق.

وبالتوازي مع المواجهات العسكرية، استمرت تداعيات الحرب على المدنيين؛ حيث قُتل مواطن برصاص قناص حوثي في مديرية مقبنة غرب محافظة تعز.

ووفق مصادر محلية، استهدف القناص المواطن عبد اللطيف جميل أثناء مروره برفقة نجله على دراجة نارية في منطقة خط القشعة، وأصابته الرصاصة في الرأس، ما أدى إلى مقتله على الفور.

عنصر من القوات الحكومية اليمنية خلال القيام بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وجاءت الحادثة بعد يوم واحد من إصابة المواطنة فوزية حسان أحمد أثناء رعيها الماشية في قرية الكبب بمنطقة القحيفة العليا في المديرية نفسها، إثر إطلاق نار من قبل قناصة الجماعة.

وتقول مصادر حقوقية إن مديرية مقبنة تعد من أكثر المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية حوادث استهداف المدنيين بالقنص والقصف، نتيجة قرب عدد من القرى من خطوط المواجهات، الأمر الذي تسبب في سقوط ضحايا بصورة متكررة، وأجبر كثيراً من السكان على النزوح أو الحد من تحركاتهم اليومية.

ويؤكد ناشطون أن استمرار استهداف الطرق والمناطق الزراعية يفاقم معاناة السكان الذين يعتمدون بصورة رئيسية على الزراعة ورعي المواشي، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية.

البيضاء على أجندة القيادة

سياسياً وعسكرياً، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي مع محافظ البيضاء اللواء ناصر الخضر السوادي تطورات الأوضاع في المحافظة، وسبل التعامل مع التصعيد الحوثي والانتهاكات التي يتعرض لها السكان.

واستمع المحرّمي إلى إحاطة بشأن الأوضاع الإنسانية والميدانية، ومستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية والاحتياجات اللازمة لتعزيز قدراتها في الجبهات المحيطة بالمحافظة.

وأكد أن البيضاء تمثل إحدى الجبهات المحورية في معركة استعادة الدولة، داعياً إلى مواصلة رفع مستوى الجاهزية العسكرية وتعزيز التنسيق بين مختلف التشكيلات، والاستفادة مما وصفه بحالة التراجع التي تمر بها الجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي مجتمعاً مع محافظ البيضاء (سبأ)

كما جدد دعم مجلس القيادة الرئاسي للقوات المرابطة في المحافظة، مؤكداً أن استعادة البيضاء تمثل هدفاً وطنياً ضمن خطة استعادة مؤسسات الدولة في مختلف المحافظات.

من جانبه، أكد محافظ البيضاء استمرار أبناء المحافظة في مساندة القوات المسلحة؛ مشيراً إلى أهمية توفير الدعم اللازم لتعزيز قدرات الوحدات العسكرية العاملة في الجبهات.

وتكتسب البيضاء أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي الذي يربط عدداً من المحافظات، كما تمثل إحدى أهم مناطق التماس بين القوات الحكومية والحوثيين، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتحركات العسكرية.

تقرير يوثق آلاف الانتهاكات

في تطور حقوقي، أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً وثَّقت فيه 3665 انتهاكاً جسيماً، قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأوضح التقرير أن الانتهاكات شملت القتل خارج إطار القانون، والإخفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجنسي، وتفجير المنازل، ونهب الممتلكات، واعتبر أن كثيراً منها يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وحسب التقرير، جرى توثيق 486 حالة قتل خارج القانون، و284 إصابة نتيجة اعتداءات مباشرة، إضافة إلى 18 حالة تفجير منازل، و1974 عملية مداهمة ونهب للمنازل.

كما وثق التقرير 432 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها حالات لنساء وأطفال وكبار سن، في حين تلقت الشبكة 574 بلاغاً من أسر معتقلين تحدثت عن تعرض ذويها للتعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

عناصر حوثيون يؤدون قسم الولاء لزعيمهم خلال حشد تعبوي أقيم بجامعة صنعاء (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى أن الفريق الميداني وثَّق أيضاً 31421 جريمة جنائية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها 22458 جريمة سرقة، إضافة إلى آلاف حالات نهب الأراضي والاستيلاء عليها.

وتضمن التقرير اتهامات للجماعة باحتكار المشتقات النفطية وإعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، الأمر الذي انعكس -حسب معديه- على تكاليف النقل والإنتاج الزراعي والصيد، وأسهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

كما اتهم الحوثيين بشن حملات اعتقال ضد صحافيين وناشطين، ومصادرة مقرات منظمات مجتمع مدني، وتحويل بعضها إلى مراكز احتجاز، فضلاً عن الاستيلاء على المساعدات الإنسانية عبر كيانات خاضعة لسيطرتهم.

ووفق التقرير، ارتفع معدل الجريمة في مناطق سيطرة الجماعة خلال الفترة المشمولة بالتوثيق بنحو 68 في المائة، مع تصاعد جرائم القتل والسرقة والسطو المسلح، في ظل ما وصفه باستمرار غياب سيادة القانون والإفلات من العقاب.


مقالات ذات صلة

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

العالم العربي هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

تصعيد حوثي على جبهات عدة يهدد بتوسيع الحرب، فيما تحذر الحكومة اليمنية من أن استمرار الهجمات وتهديد الملاحة وتدفق السلاح يقوّض فرص السلام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام محلي)

نزيف الحوثيين يفتح أبواب السجون لرفد الجبهات

نزيف حوثي متواصل في الجبهات يتزامن مع الإفراج عن 756 سجيناً مقابل التجنيد، في مؤشر على تصاعد حاجة الجماعة إلى مقاتلين وتعويض خسائرها البشرية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

غروندبرغ يحذر من عودة اليمن إلى حرب واسعة بسبب تصعيد الحوثيين، بالتزامن مع هجمات على القوات الحكومية، وزوارق الجماعة في البحر الأحمر، والساحل الغربي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

هجمات الحوثيين على المخا والخوخة تدفع منظمات إغاثية لتعليق أنشطتها، وسط استهداف للميناء وسفينة تجارية، ما يُهدد وصول المساعدات والخدمات إلى السكان.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

تصعيد حوثي متزامن في تعز وشبوة والضالع، شمل استهداف منشآت مدنية وهجمات على مواقع عسكرية، في حين أعلنت القوات اليمنية إحباطها ومقتل 84 حوثياً خلال أسبوع

«الشرق الأوسط» (عدن)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».