الحوثيون يصعِّدون في تعز والضالع... والقوات الحكومية تتصدَّى

اتهامات للجماعة بارتكاب آلاف الانتهاكات خلال 18 شهراً

عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يصعِّدون في تعز والضالع... والقوات الحكومية تتصدَّى

عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

شهدت جبهات يمنية عدة خلال اليومين الأخيرين تصعيداً حوثياً في جبهات تعز والضالع، وسط تصدي القوات الحكومية، وذلك بالتزامن مع صدور تقرير حقوقي يوثق آلاف الانتهاكات المنسوبة للجماعة في مناطق سيطرتها، في وقت أكدت فيه القيادة اليمنية استمرار رفع الجاهزية العسكرية في عدد من المحاور.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر عسكرية يمنية بمقتل وإصابة 3 من عناصر الجماعة الحوثية، خلال اشتباكات اندلعت في جبهة العنين بمديرية جبل حبشي غرب محافظة تعز، عقب محاولة عناصر حوثية تنفيذ تحركات عسكرية باتجاه مواقع الجيش.

وحسب المصادر، تعاملت قوات الجيش مع التحركات الحوثية، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع بعد تكبدها خسائر بشرية، مؤكدة استمرار تمركز القوات في مواقعها، ورفع مستوى الجاهزية تحسباً لأي محاولات جديدة.

وفي الجبهة الغربية لمحافظة تعز، شهدت جبهة البرح مواجهات مماثلة بعد رصد وحدات من «اللواء 43» التابع للفرقة الرابعة في «المقاومة الوطنية» تحركات حوثية استهدفت خطوط التماس.

وقال الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إن الاشتباكات استمرت قرابة ساعتين، رافقها قصف مدفعي استهدف مواقع وتجمعات حوثية، قبل أن تتراجع العناصر المهاجمة بعد تعرضها لخسائر في الأرواح والعتاد.

عناصر من قوات الحكومة اليمنية خلال وقفة لهم في الخوخة على ساحل البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وترى مصادر عسكرية أن الجماعة تحاول بصورة متكررة اختبار دفاعات القوات الحكومية في جبهات تعز، عبر عمليات تسلل محدودة أو قصف متبادل، إلا أن تلك المحاولات غالباً ما تنتهي بإعادة تثبيت خطوط التماس دون تحقيق تغييرات ميدانية كبيرة.

وفي محافظة الضالع، قُتل أحد أفراد القوات الحكومية المشتركة، وأصيب اثنان آخران خلال مواجهات في جبهة الفاخر شمال المحافظة، إثر هجوم ومحاولة تسلل نفَّذتها عناصر حوثية باتجاه مواقع القوات المرابطة في القطاع.

وقالت مصادر محلية إن الجندي نزيه عيدروس الحاج، وهو من أبناء مدينة الضالع، قُتل أثناء المواجهات، بينما تمكنت القوات المشتركة من إحباط محاولة التسلل.

وتشهد جبهات شمال وغرب الضالع اشتباكات متقطعة منذ أشهر، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بخرق التهدئة، في حين تؤكد القوات الحكومية أن الحوثيين يواصلون حشد مقاتلين وتعزيز مواقعهم العسكرية في خطوط التماس.

ويرى مراقبون أن استمرار العمليات المحدودة في تعز والضالع يعكس تمسك كل طرف بمواقعه الحالية، مع السعي إلى استنزاف الطرف الآخر من خلال عمليات قصف وتسلل متكررة، دون الانتقال إلى معارك واسعة النطاق.

وبالتوازي مع المواجهات العسكرية، استمرت تداعيات الحرب على المدنيين؛ حيث قُتل مواطن برصاص قناص حوثي في مديرية مقبنة غرب محافظة تعز.

ووفق مصادر محلية، استهدف القناص المواطن عبد اللطيف جميل أثناء مروره برفقة نجله على دراجة نارية في منطقة خط القشعة، وأصابته الرصاصة في الرأس، ما أدى إلى مقتله على الفور.

عنصر من القوات الحكومية اليمنية خلال القيام بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وجاءت الحادثة بعد يوم واحد من إصابة المواطنة فوزية حسان أحمد أثناء رعيها الماشية في قرية الكبب بمنطقة القحيفة العليا في المديرية نفسها، إثر إطلاق نار من قبل قناصة الجماعة.

وتقول مصادر حقوقية إن مديرية مقبنة تعد من أكثر المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية حوادث استهداف المدنيين بالقنص والقصف، نتيجة قرب عدد من القرى من خطوط المواجهات، الأمر الذي تسبب في سقوط ضحايا بصورة متكررة، وأجبر كثيراً من السكان على النزوح أو الحد من تحركاتهم اليومية.

ويؤكد ناشطون أن استمرار استهداف الطرق والمناطق الزراعية يفاقم معاناة السكان الذين يعتمدون بصورة رئيسية على الزراعة ورعي المواشي، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية.

البيضاء على أجندة القيادة

سياسياً وعسكرياً، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي مع محافظ البيضاء اللواء ناصر الخضر السوادي تطورات الأوضاع في المحافظة، وسبل التعامل مع التصعيد الحوثي والانتهاكات التي يتعرض لها السكان.

واستمع المحرّمي إلى إحاطة بشأن الأوضاع الإنسانية والميدانية، ومستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية والاحتياجات اللازمة لتعزيز قدراتها في الجبهات المحيطة بالمحافظة.

وأكد أن البيضاء تمثل إحدى الجبهات المحورية في معركة استعادة الدولة، داعياً إلى مواصلة رفع مستوى الجاهزية العسكرية وتعزيز التنسيق بين مختلف التشكيلات، والاستفادة مما وصفه بحالة التراجع التي تمر بها الجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي مجتمعاً مع محافظ البيضاء (سبأ)

كما جدد دعم مجلس القيادة الرئاسي للقوات المرابطة في المحافظة، مؤكداً أن استعادة البيضاء تمثل هدفاً وطنياً ضمن خطة استعادة مؤسسات الدولة في مختلف المحافظات.

من جانبه، أكد محافظ البيضاء استمرار أبناء المحافظة في مساندة القوات المسلحة؛ مشيراً إلى أهمية توفير الدعم اللازم لتعزيز قدرات الوحدات العسكرية العاملة في الجبهات.

وتكتسب البيضاء أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي الذي يربط عدداً من المحافظات، كما تمثل إحدى أهم مناطق التماس بين القوات الحكومية والحوثيين، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتحركات العسكرية.

تقرير يوثق آلاف الانتهاكات

في تطور حقوقي، أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً وثَّقت فيه 3665 انتهاكاً جسيماً، قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأوضح التقرير أن الانتهاكات شملت القتل خارج إطار القانون، والإخفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجنسي، وتفجير المنازل، ونهب الممتلكات، واعتبر أن كثيراً منها يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وحسب التقرير، جرى توثيق 486 حالة قتل خارج القانون، و284 إصابة نتيجة اعتداءات مباشرة، إضافة إلى 18 حالة تفجير منازل، و1974 عملية مداهمة ونهب للمنازل.

كما وثق التقرير 432 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها حالات لنساء وأطفال وكبار سن، في حين تلقت الشبكة 574 بلاغاً من أسر معتقلين تحدثت عن تعرض ذويها للتعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

عناصر حوثيون يؤدون قسم الولاء لزعيمهم خلال حشد تعبوي أقيم بجامعة صنعاء (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى أن الفريق الميداني وثَّق أيضاً 31421 جريمة جنائية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها 22458 جريمة سرقة، إضافة إلى آلاف حالات نهب الأراضي والاستيلاء عليها.

وتضمن التقرير اتهامات للجماعة باحتكار المشتقات النفطية وإعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، الأمر الذي انعكس -حسب معديه- على تكاليف النقل والإنتاج الزراعي والصيد، وأسهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

كما اتهم الحوثيين بشن حملات اعتقال ضد صحافيين وناشطين، ومصادرة مقرات منظمات مجتمع مدني، وتحويل بعضها إلى مراكز احتجاز، فضلاً عن الاستيلاء على المساعدات الإنسانية عبر كيانات خاضعة لسيطرتهم.

ووفق التقرير، ارتفع معدل الجريمة في مناطق سيطرة الجماعة خلال الفترة المشمولة بالتوثيق بنحو 68 في المائة، مع تصاعد جرائم القتل والسرقة والسطو المسلح، في ظل ما وصفه باستمرار غياب سيادة القانون والإفلات من العقاب.


مقالات ذات صلة

الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

الخليج يشهد المسجد الحرام بمكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، مساء الثلاثاء، طائرة مسيّرة معادية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)

اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية شمل محاولات اعتداء باتجاه مكة والمدينة.

عمر البدوي (الرياض)
العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)

انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

رفع الحوثيون أسعار البنزين والديزل في مناطق سيطرتهم، وسط تدهور معيشي وانقطاع المرتبات، في ظل مخاوف من موجة غلاء جديدة تطول النقل والغذاء والخدمات...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مقار جديدة افتتحها الحوثيون لمؤسسات الجباية التابعة لهم في مديريتَي حيس والمخا (إكس)

الحوثيون ينقلون اقتصاد الجباية إلى الساحل الغربي اليمني

بعد السيطرة على الساحل الغربي، نقل الحوثيون اقتصاد الحرب إلى الأسواق والمزارع، بجبايات وحرب عملات ومصادرات، في وقت يدفع السكان تكلفة كبيرة تتسع معها موجة النزوح

وضاح الجليل (عدن)

تحذير أميركي للحوثيين عبر قنوات أمنية: لا نتفاوض معكم

جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي للحوثيين عبر قنوات أمنية: لا نتفاوض معكم

جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)

كشفت مراسلات أميركية اطلعت عليها «الشرق الأوسط» تحذيراً وجهته واشنطن للحوثيين عبر «قنوات أمنية».

فحوى التحذير لم تكن ظاهرة في الرسائل ولكنه كان متبوعاً بتأكيد أميركي بأن واشنطن لا تتفاوض مع الجماعة.

وتشي محاولة الجماعة بأنها تريد ترتيب أوراقها، في أعقاب تقدمها بعمليات عسكرية استمرت أسابيع وانتهت بتقدمها في الساحل الغربي المطل على «باب المندب» في تهديد جديد للملاحة الدولية التي تمر عبر المضيق المهم الذي يعبره 12 في المائة من التجارة العالمية.

التوضيح الأميركي في المراسلات الدبلوماسية جاء غداة تصريحات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس عن وجود تواصل مع الجماعة لم يوضح أي منهما ماهيته.

في الأثناء، أكدت واشنطن خلال جلسة لمجلس الأمن حول باب المندب يوم الثلاثاء: «تدعم الولايات المتحدة الحكومة الشرعية في اليمن في تصديها لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ونطالب الحوثيين بوقف تقدمهم والانسحاب من الأراضي التي استولوا عليها والكف عن شن الهجمات».

ميدانياً، تستعد الحكومة اليمنية بالدفع بدرجة الجاهزية لاستعادة زمام المبادرة بعد التراجع الأخير الذي شهدته جبهات تعز والساحل الغربي، في حين سجلت القوات الحكومية تقدماً بطيئاً لكنه بدا أكثر تماسكاً في جبهات أخرى مثل الجوف والبيضاء، كما تصد باستمرار هجمات حوثية وتجمعات عسكرية للميليشيات قرب مأرب.

وتخوض القوات الحكومية معارك شرسة مع الميليشيات الحوثية التي بدأت بالتصعيد خلال شهر أغسطس (آب) 2026، ويتهمها مناهضوها بأنها خرقت خفض التصعيد بناء على توجيهات للتخفيف على إيران، ولكي تستخدمها قوات الحرس الإيراني للضغط على الولايات المتحدة في الحرب التي شنتها واشنطن منذ فبراير (شباط) 2026 وتصاعدت إثر تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز.

لماذا القنوات الأمنية؟

يعتبر مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن مجرد استخدام القنوات الأمنية لا يعني أن هناك مفاوضات أو صفقة أو حتى قبول بتلك التطمينات الحوثية.

ولقراءة التحرك الحوثي وردة الفعل الأميركية يعتقد البراء شيبان، الزميل في معهد الدفاع والأمن البريطاني «روسي»، أن الجماعة الحوثية تحاول تعويض الاعتراف الإقليمي والدولي بهذه المبالغات عن فتح خطوط تواصل مع الإدارة الأميركية.

وعند سؤاله عن «القنوات الأمنية» يقول شيبان إن هذا النوع من التواصل الأمني تفتحه كل الإدارات الغربية مع الميليشيات والجماعات الإرهابية، لكنه يظل محدوداً وخارج الأطر الدبلوماسية أو السياسية ويتوقف فقط عند الجوانب الحساسة أو الطارئة الأمنية.

تكتيكات إيرانية

لم يكن تلقي النبأ حول تواصل الحوثيين مع الولايات مجرد جملة تقال في الأخبار من دون توقف. حيث انشغل يمنيون في محاولة رصد التحرك الحوثي المفاجئ، خاصة أن شعار الجماعة يتمنى الموت لأميركا... فكيف تتواصل معها؟

محمود شحرة الزميل في معهد العلاقات الدولية الملكي البريطاني «شاتام هاوس» يرى خلال اتصال مع «الشرق الأوسط» أن ما يحصل الآن «هو جزء من استراتيجية الحوثيين التي تعد امتداداً لسلوك وتكتيكات إيران والحرس الثوري في عمل التفاوض».

يشرح شحرة، وهو دبلوماسي يمني سابق، أن «سلوكيات الحوثيين قائمة على التدرج في التصعيد، ثم معركة خاطفة، وإذا حقق خلالها مكسباً يبدأ بالتطمينات لكيلا ينخرط في حرب شاملة».

هذا ما حدث فعلاً في باب المندب، الآن الحوثيون التهموا لقمة كبيرة، وتحاول الجماعة أن تهضمها، لهذا هي الآن في مرحلة تثبيت هذه المكاسب، وريثما يتم ذلك، تحتاج إلى تطمينات لكيلا يصبح هناك رد سريع ضدها، فقامت بمحاولة تطمين الأميركيين والمجتمع الدولي.

بالإضافة إلى ذلك، تحاول الجماعة دائماً أن تعزل خصومها، وهي إحدى الخصال التي تكررت في السابق.

يستحضر شحرة ما فعلته الميليشيات الحوثية عندما دخلت صنعاء؛ بدأت بتطمين كل القوى السياسية، وفور ما ثبتت وجودها كانت تجلس بانفراد مع كل طرف وتقول إن عدوي هو الآخر، حتى تخلصت منهم جميعاً، والآن تريد الجماعة استخدام الأسلوب نفسه على المستوى الدولي، بغض النظر عن مدى قدرتها على النجاح في ذلك.


محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر، وتكتسب أهمية مضاعفة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية.

ورأى الخبراء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التوافق الذي أظهرته المحادثات يؤكد أن أمن البلدين بات أكثر ارتباطاً بالتطورات المتسارعة في المنطقة، خصوصاً مع مخاطر توسع دائرة المواجهة وتأثيرها على الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد رئيس تحرير بوابة «الأهرام» محمد إبراهيم الدسوقي، أن العلاقات بين القاهرة والرياض «ليست ظرفية مرهونة بأزمة أو مشكلة عابرة»، موضحاً أنها تستند إلى التاريخ والجغرافيا والروابط الشعبية والمصالح العليا المشتركة ووحدة المصير.

ووصف الدسوقي العلاقة بأنها «شراكة استراتيجية طويلة المدى»، وليست تحالفاً مؤقتاً ينتهي بانتهاء الأزمات، مشيراً إلى أن الدور السعودي - المصري يظل مطلوباً للحفاظ على الأمن والاستقرار العربي.

مواجهة التحديات

قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، إن الزيارة أظهرت تكاملاً وتوافقاً في الرؤى بشأن مواجهة التحديات الراهنة والحد من التهديدات الإقليمية التي تمس أمن السعودية ومصالحها.

وأكد حجازي أن موقف القاهرة ثابت تجاه أمن دول الخليج، وأن مصر تعتبر «أي تهديد لأمنها هو تهديد للأمن القومي المصري»، مشيراً إلى أن ما جرى التأكيد عليه خلال الزيارة يعكس ثوابت العلاقات التاريخية بين البلدين.

ووصف حجازي اللقاء بأنه تلاقٍ بين «جناحي الأمة» في مواجهة الأزمات، لافتاً إلى أهمية توقيت المحادثات.

وتزامنت الزيارة مع تأكيد القاهرة دعمها للسعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية، وإدانتها للهجمات التي تستهدف المملكة، باعتبارها تهديداً لاستقرار المنطقة والأمن الإقليمي.

أمن المضائق والبحر الأحمر

أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير أشرف حربي، أن التوترات في مضيقي باب المندب وهرمز كانت في صدارة الملفات التي تناولتها المحادثات، بالنظر إلى انعكاساتها الأمنية والاقتصادية على دول المنطقة.

وأشار إلى أن اضطراب الملاحة ينعكس مباشرة على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، وكذلك ناقلات النفط الخليجي، ما يجعل أمن البحر الأحمر والممرات البحرية مصلحة مشتركة للسعودية ومصر.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارته إلى القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ولفت حربي إلى بُعد آخر يتعلق بالعلاقات العربية مع إيران، خصوصاً في ظل التصعيد الذي تقوم به أذرعها في المنطقة، مؤكداً أن انعكاسات ذلك لا تتوقف عند الأمن السعودي، بل تمتد إلى الأمن والاقتصاد المصريين.

وشدد على أهمية التنسيق السعودي - المصري لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، معتبراً أن تكثيف التنسيق بين البلدين يمكن أن يشكل مقدمة لتحرك عربي أوسع.

إلى جانب الملفات الأمنية، أكدت المحادثات ضرورة تطوير التعاون التجاري والاستثماري، وتطابق المواقف تجاه القضية الفلسطينية وحل الدولتين، فضلاً عن دعم أمن السودان ووحدته ورفض أي كيانات موازية لمؤسساته الوطنية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

وأوضح المصدر في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «جماعة الحوثي حفرت خنادق متعددة في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية».

وأضاف المصدر العسكري، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الجماعة قامت أيضاً بنشر العديد من الألغام في الممر الدولي البحري الحيوي.

واعتبر المصدر أن هذه الإجراءات «تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً».

يشار إلى أنه منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، شهدت عدة جبهات يمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خلف العديد من القتلى والجرحى من الطرفين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف.

وأدى هذا التصعيد إلى سيطرة الحوثيين على عدة مديريات حيوية ومراكز مهمة في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى بسط نفوذ الجماعة على الممر البحري الدولي باب المندب.