اليمن يربط السلام والأمن البحري بإنهاء المشروع الحوثي

العليمي دعا إلى دعم الشرعية وحماية الملاحة الدولية

عنصر من القوات الحكومية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر يوم 27 يوليو (أ.ف.ب)
عنصر من القوات الحكومية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر يوم 27 يوليو (أ.ف.ب)
TT

اليمن يربط السلام والأمن البحري بإنهاء المشروع الحوثي

عنصر من القوات الحكومية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر يوم 27 يوليو (أ.ف.ب)
عنصر من القوات الحكومية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر يوم 27 يوليو (أ.ف.ب)

ربطت القيادة اليمنية بين فرص إحلال السلام في البلاد واستعادة الأمن في البحر الأحمر والممرات المائية الدولية، مؤكدة أن إنهاء المشروع الحوثي المدعوم من إيران يُمثّل مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة. ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم مؤسسات الدولة الشرعية بالتوازي مع حماية الملاحة الدولية، معتبراً أن التصعيد الحوثي يتجاوز الشأن اليمني، ليشكّل تهديداً للأمن الإقليمي والتجارة العالمية.

وجاءت هذه الرسائل خلال تسلّم العليمي أوراق اعتماد سفراء خمس دول، بالتزامن مع تأكيد القيادة العسكرية رفع جاهزية القوات المسلحة اليمنية لمواجهة التهديدات الحوثية المستمرة. وخلال لقاءات منفصلة مع السفراء الجدد، رحّب العليمي بممثلي الدول الخمس، مؤكداً استعداد الحكومة لتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاح مهامهم الدبلوماسية وتعزيز العلاقات الثنائية، كما حمّلهم نقل تحياته إلى قادة بلدانهم، معرباً عن تقدير اليمن استمرار الحضور الدولي في هذه المرحلة الدقيقة.

العليمي يتسلّم أوراق اعتماد السفير الكويتي لدى اليمن (سبأ)

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني أن اعتماد سفراء جدد يمثّل رسالة ثقة بمستقبل اليمن، ويعكس حرص الدول الصديقة على تطوير علاقاتها مع الحكومة الشرعية، رغم الظروف الأمنية والسياسية المعقّدة التي تمر بها البلاد.

وشدّد العليمي على أن التطورات الراهنة لا تخص اليمن وحده، وإنما ترتبط بأمن المنطقة والممرات البحرية الدولية، وبمستقبل النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول والقانون الدولي، مشيراً إلى أن أي اضطراب في البحر الأحمر وباب المندب ستكون له انعكاسات تتجاوز الحدود اليمنية لتطول حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة.

استراتيجية إيرانية

ربط رئيس مجلس الحكم اليمني بين التصعيد الحوثي الأخير والأجندة الإقليمية لإيران، قائلاً إن تحركات الجماعة ليست نابعة من حسابات يمنية خالصة، وإنما تأتي ضمن استراتيجية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، الذي يستخدم الجماعة بوصفها ورقة ضغط في مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية التي تتعرض لها طهران.

وأضاف أن الحكومة اليمنية لم تتوقف عن الترحيب بأي مبادرات جادة لتحقيق السلام، غير أن الحوثيين، وفق تعبيره، يعمدون في كل مرة تلوح فيها فرص التهدئة إلى إعادة الأزمة إلى نقطة البداية عبر فتح جبهات جديدة أو استهداف الملاحة الدولية أو تصعيد هجماتهم ضد دول الجوار.

وفي الملف الإنساني، أكد العليمي أن أكثر من عشرين مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، معتبراً أن هذه الأزمة ليست نتيجة الجغرافيا أو العقوبات أو مواقف المجتمع الدولي، بل نتاج مباشر لسياسات الانقلاب والحرب ونهب الموارد العامة وتدمير الاقتصاد الوطني وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات تخدم مشروعاً عسكرياً عابراً للحدود.

جانب من تسلّم العليمي أوراق اعتماد عدد من السفراء لدى اليمن (سبأ)

ودعا رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن يترافق الدعم الإنساني مع دعم مؤسسات الدولة، محذراً من أن اقتصار المساعدات على الجانب الإغاثي دون تمكين المؤسسات الشرعية قد يُسهم في إطالة أمد الأزمة بدلاً من معالجتها.

كما استعرض أمام السفراء جهود الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتعزيز الشفافية، وتحسين البيئة الاستثمارية، معتبراً أن الاستثمار في مؤسسات الدولة الشرعية يمثّل الطريق الأقصر لتحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة وتأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأشاد العليمي بالدور الذي تقوم به السعودية في دعم الاقتصاد اليمني ومؤسسات الدولة وخطط الاستجابة الإنسانية، إلى جانب جهودها المستمرة لدفع عملية السلام، مؤكداً أهمية استثمار التحولات التي تشهدها المنطقة لإعادة صياغة معادلات الأمن الإقليمي وإنهاء نموذج الميليشيات المسلحة العابرة للحدود.

جاهزية عسكرية

بالتوازي مع التحرك السياسي، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي آخر المستجدات العسكرية في مختلف الجبهات، ومستوى الجاهزية القتالية للقوات المسلحة، في ضوء التطورات الأمنية والعسكرية.

واستمع المحرّمي إلى عرض حول سير تنفيذ الخطط الرامية إلى رفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وتطوير الأداء المؤسسي، إلى جانب رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية.

وتناول الاجتماع تداعيات التصعيد الحوثي المستمر، واستمرار تهديد الجماعة للملاحة الدولية والسفن التجارية في البحر الأحمر، وما يفرضه ذلك من ضرورة رفع مستوى الاستعداد العسكري لمواجهة أي تطورات محتملة.

وأكد المحرّمي أن الجماعة الحوثية لا تبدي التزاماً بخيار السلام، وإنما تواصل تنفيذ أجندة مرتبطة بالنظام الإيراني، من خلال التصعيد العسكري وتهديد الأمن الوطني والإقليمي، مشدداً على أن الردع والقوة يمثّلان الوسيلة الكفيلة بمنع استمرار هذه التهديدات.

المحرّمي مع وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي (سبأ)

كما وجه برفع أعلى درجات اليقظة والاستعداد العملياتي في مختلف الوحدات العسكرية، والاستعداد للتعامل مع أي مستجدات، مع تعزيز التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية، ومواصلة برامج التدريب والتأهيل وتوفير الاحتياجات اللازمة للقوات المسلحة. وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية تمثّل الركيزة الأساسية لحماية الدولة والحفاظ على مكتسباتها، واستعادة مؤسساتها، في ظل استمرار التحديات الأمنية والعسكرية التي تواجهها البلاد.

ونقل الإعلام الرسمي أن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أكد استمرار الوزارة في تنفيذ برامجها الرامية إلى رفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز جاهزيتها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، وبما يضمن قدرة القوات على تنفيذ مهامها الدفاعية بكفاءة وفاعلية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

العالم العربي يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

تصاعدت معاناة أطفال اليمن مع اتساع القتال الحوثي غرب البلاد، بينما تجاوز النزوح 100 ألف شخص، ورفعت عدن استجابتها للنازحين وسط ضغوط إنسانية متفاقمة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

مجلس الأمن يحذر من اتساع تهديد الحوثيين للملاحة الدولية

مجلس الأمن بحث تداعيات تحركات الحوثيين في الساحل وباب المندب وسط تحذيرات غربية من تهديد الملاحة والتجارة ودعوات لوقف الدعم الإيراني واستئناف السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

مدارس الساحل الغربي اليمني تدفع ثمن السيطرة الحوثية

يضرب التصعيد الحوثي التعليم في الساحل الغربي لليمن، مع تضرر مدارس وتعطل الدراسة ونزوح الطلاب والمعلمين، فيما حذرت اليونيسف من انقطاع 137 ألف طفل عن التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي تنسيق يمني مع الوكالات الأممية لمجابهة الآثار الإنسانية جرَّاء تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

تحرُّك حكومي يمني لمواجهة تداعيات هجمات الحوثيين

تتحرك الحكومة اليمنية لاحتواء آثار هجمات الحوثيين، عبر تعزيز التنسيق مع الأمم المتحدة، ورفع جاهزية تعز والحديدة، والاستعداد لموجات نزوح واحتياجات إنسانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
TT

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

تتوالى اللقاءات الرسمية بين مسؤولين من مصر وسوريا على نحو ترى مصادر دبلوماسية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أنه يدفع وتيرة التعاون الثنائي قُدُماً بعد فترة من «الجمود».

وكان أحدث الزيارات المتبادلة تلك التي بدأها وفد دبلوماسي مصري رفيع برئاسة مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية، السفير إيهاب فهمي، إلى دمشق الثلاثاء.

وحسب القناة السورية الرسمية، استقبل مستشار الشؤون الأفروآسيوية في وزارة الخارجية والمغتربين، محمد الجفال، الوفد المصري في مطار دمشق الدولي، وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون والتنسيق «بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة»، كما استعرضا أبرز المستجدات الإقليمية والدولية.

وتأتي الزيارة بعد أسابيع من إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقابلة تلفزيونية في أغسطس (آب) الماضي، اعتزامه زيارة دمشق. وقال حينها إن العلاقات بين القاهرة ودمشق «تسير بشكل جيد».

غير أن مصدراً دبلوماسياً مصرياً نفى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أي ترتيبات قائمة بمواعيد محددة لزيارة عبد العاطي إلى دمشق في الوقت الحالي. وأضاف: «الاتصالات بين البلدين مستمرة، وزيارة الوفد الدبلوماسي الحالية تأتي في إطار دفع مسار التعاون المشترك بين مصر وسوريا».

وحسب المصدر، فإن الزيارة جرى ترتيبها بين الجانبين «لدفع مسارات التعاون الاقتصادي والتجاري، وتعزيز مسارات التعاون المشتركة بين البلدين».

وزير الخارجية المصري خلال استقباله نظيره السوري في القاهرة 7 سبتمبر الحالي (الخارجية المصرية)

وتضاف زيارة الوفد الدبلوماسي المصري لسوريا إلى سلسلة لقاءات متتالية جمعت مسؤولي البلدين في الفترة الأخيرة، كان أحدثها لقاء الوزير عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة على هامش اجتماع الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في السابع من سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث بحثا «سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام بالمنطقة»، حسب بيان الخارجية المصرية.

سبق ذلك زيارة قام بها وفد من سُلطة الطيران المدني المصري، برئاسة رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، لسوريا نهاية أغسطس (آب) الماضي، تفقد خلالها مطار دمشق تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، والمتوقفة منذ عام 2011.

وقال المصدر الدبلوماسي: «زيارة المسؤولين المصريين لدمشق جاءت بعد ترتيبات مشتركة بين الجانبين لبحث تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة».

ويرى المصدر أن زيارة مساعد وزير الخارجية إلى سوريا «تشكل خطوة جديدة في مسار التقارب والتعاون، خصوصاً بعد إعلان وزير الخارجية المصري اعتزامه زيارة دمشق».

وأضاف: «التواصل بين وزيري خارجية البلدين مستمر عبر اتصالات ولقاءات متعددة جمعتهما الفترة الأخيرة».

وكان عبد العاطي والشيباني قد استعرضا تطورات العلاقات المشتركة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية، خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجامعة العربية. ووفقاً لما ورد في بيان الخارجية المصرية وقتها، أكد الوزير المصري «دعم بلاده الكامل لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها».

ويقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، إن وتيرة اللقاءات الثنائية تدعم مسار التقارب بين البلدين، وإن التعاون الاقتصادي يأتي في مقدمة أجندة العلاقات الثنائية؛ مؤكداً أن هناك «إرادة مشتركة لتطوير هذا المسار بما ينعكس إيجابياً على التقارب السياسي بين الجانبين».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تنظر للانفتاح الاقتصادي مع سوريا بوصفه نافذة لتعزيز الترابط والتفاهم السياسي بين البلدين، والحكومة المصرية تستهدف أيضاً زيادة الاستثمارات المشتركة، لا سيما في مجالات البنية التحتية والمساهمة في عمليات إعادة الإعمار بسوريا، إلى جانب مضاعفة نسب التبادل التجاري بتوفير احتياجات السوق السورية من السلع والمنتجات الصناعية».

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، سارت العلاقات المصرية - السورية في إطار اتصالات ثنائية حذرة، قبل أن تتطور إلى تعاون اقتصادي بين الجانبين. وشهدت العلاقات زخماً واضحاً في الأشهر الأخيرة مع تعدد لقاءات مسؤولي البلدين، بما فيها لقاء وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وخلال زيارة قام بها وزير الخارجية السوري للقاهرة في مايو (أيار) الماضي، أعلن البلدان عن تشكيل مجلس أعمال مشترك، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي. واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) هذا العام أول ملتقى اقتصادي واستثماري مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال.

وإلى جانب التعاون الثنائي، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن هناك «حواراً وتنسيقاً» بين القاهرة ودمشق بشأن القضايا الإقليمية؛ مشيراً إلى أن الأوضاع بالمنطقة «تفرض التواصل المستمر، لدعم استقرار وسيادة سوريا والدول المجاورة لها».


عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

قضى عشرات العمال في انهيار منجم للذهب في ولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد ناجيان، الأربعاء، في حين لا يزال كثُر مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

ووقع الحادث، الثلاثاء، في «منجم الزرع» قرب مدينة النهود في الولاية الواقعة بجنوب البلاد، وبحلول صباح الأربعاء، كان المسعفون قد انتشلوا 60 جثة.

وقال أحد الناجين، خير السيد جبارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعلم عدد من لا يزالون في الداخل (...) الناس يبذلون جهداً لإخراج الجثث أو الأحياء لكن الوضع صعب. نحتاج إلى آلات ثقيلة لرفع الحجارة والتراب».

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، اعتمد الطرفان في تمويل جهدهما الحربي بشكل كبير على قطاع الذهب، وفق الأمم المتحدة، إلى جانب دعم أطراف خارجية.

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

وألحق النزاع ضرراً كبيراً بالاقتصاد السوداني الذي كان ضعيفاً أصلاً، وخسر عدد كبير من السودانيين عملهم مما دفع كثراً إلى ممارسة عمليات خطيرة للتنقيب عن الذهب.

وتجري عمليات التنقيب اليدوي في مناطق غير رسمية أو في مناجم متوقفة عن العمل.

وقال الأمين سليمان، وهو عامل في المنجم، إن «الآبار في المنطقة متجاورة، وهدم أي بئر يؤدي إلى هدم تلك المجاورة لها وهذا ما حصل».

وأضاف: «هناك أناس تحت الأرض منذ أمس (الثلاثاء) ولا أظن أنهم أحياء».

ومن الصعب تنفيذ عملية إنقاذ واسعة النطاق في غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع»، وكذلك إقليم دارفور المجاور، حيث اتهمت «بارتكاب إبادة جماعية»... وعلى الرغم من إعلانها، حكومة موازية، لا تزال قدراتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها محدودة، ويعتمد السكان في غرب السودان، إلى حد كبير، على المساعدات وشبكات المجتمعات المحلية للبقاء على قيد الحياة.

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب (رويترز)

وحتى قبل أن تهدد الحرب ملايين السودانيين بالجوع، كان التعدين يوفر العمل لأكثر من مليوني شخص، وفق بيانات القطاع.

ويعد السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، من أبرز منتجي الذهب في القارة، وسجل العام الماضي أعلى مستوى للإنتاج في خمسة أعوام بلغ 70 طناً، وفق البيانات.

لكن مسؤولين يقولون، إن معظم الذهب يُهرب عبر حدود السودان، بما في ذلك عبر تشاد وجنوب السودان ومصر، قبل وصوله إلى دول أخرى.


أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
TT

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أظهرت بيانات دولية أن الأطفال من بين أعلى الفئات تضرراً من التصعيد الحوثي الأخير في غرب اليمن، مع مقتل وإصابة 68 طفلاً خلال أسابيع، بينما تجاوز عدد الذين أجبروا على الفرار من منازلهم 100 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجات النزوح وتفاقم الضغوط على الخدمات الإنسانية في اليمن وجيبوتي.

وفي عدن، عززت السلطات المحلية استجابتها للنزوح المتصاعد من مناطق غرب البلاد، وشكلت خلية إنسانية لمتابعة أوضاع الأسر التي وصلت إلى المدينة هرباً من العمليات العسكرية والتداعيات التي رافقت تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وأجزاء من محافظة تعز.

وقالت منظمة «إنقاذ الطفولة» إن أكثر من واحد من كل 5 ضحايا مدنيين سقطوا خلال التصعيد الأخير هم من الأطفال، مشيرة إلى مقتل 19 طفلاً وإصابة 49 آخرين خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) الماضي و9 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق المنظمة، فقد شكل الأطفال 21.1 في المائة من إجمالي الضحايا المدنيين خلال الفترة نفسها، والبالغ عددهم 323 شخصاً، هم 117 قتيلاً، و206 مصابين. وأضافت أن أسبوعاً واحداً شهد سقوط 175 ضحية مدنية، بينهم 43 طفلاً، وهو أعلى عدد أسبوعي للضحايا من الأطفال خلال الـ12 شهراً الماضية.

يمنية في أحد المخيمات بعد أن أجبرها الحوثيون على مغادرة منطقتها (إعلام محلي)

وقالت ريشانا حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة «إنقاذ الطفولة» في اليمن، إن الأطفال عانوا لأكثر من عقد من الأزمات؛ «مما جعل ملايين منهم عرضة للخطر قبل التصعيد الأخير»، مضيفة أنهم «يدفعون مجدداً الثمن الباهظ» لأعمال العنف التي تشهدها البلاد.

وحذرت المنظمة من تزامن الصراع والنزوح مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والمنقولة بالمياه، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات، عادةً أن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال فترة قصيرة».

«نزوح يتجاوز الحدود»

في السياق، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إن أكثر من 100 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات اليمنية، فيما دفعت المخاطر الأمنية آلافاً آخرين إلى عبور البحر باتجاه جيبوتي بحثاً عن الأمان.

وأعربت «المفوضية» عن مخاوفها من موجات نزوح جديدة داخل اليمن وتحركات لجوء إضافية في حال تصاعد العمليات القتالية. وقالت إن كثيراً من الأسر اضطرت إلى المغادرة على عجل، حاملة معها القليل من ممتلكاتها، بينما باتت الحاجة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية من بين الأولويات العاجلة.

يمنيون بأحد المخيمات في جيبوتي بعد أن فروا من الهجوم الحوثي (الأمم المتحدة)

وأشارت إلى أن المجتمعات المضيفة، ومواقع النزوح، يواجهان ضغوطاً متصاعدة تتجاوز القدرات الاستيعابية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الإنسانية يمثل تحدياً كبيراً؛ بسبب تدهور الوضع الأمني وتضرر الطرق وانقطاع الاتصالات وقيود الحركة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني والعمليات اللوجستية.

وقالت «المفوضية» إنها تقود الاستجابة المشتركة في مجالات الحماية والمأوى والتنسيق وإدارة المواقع، وتعمل مع شركائها على تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة، كما فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة، مع التركيز على خدمات الحماية والمأوى والمواد الإغاثية والمساعدات المالية.

ضغوط في جيبوتي

في جيبوتي، قالت ساندرين ديزامور، ممثلة «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، إن الآتين من اليمن يصلون بعد رحلات بحرية شاقة، وإن كثيراً منهم مرهقون ومتأثرون نفسياً ولا يحملون سوى القليل مما تمكنوا من أخذه معهم.

وحذرت بأن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة، مشيرة إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم قبل وصول مزيد من الأسر وتجاوز الاحتياجات قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة.

وقالت إن الوافدين يبحثون عن الحماية الدولية، داعية إلى استقبالهم وتقديم المساعدة لهم، ومشيدة باستضافة جيبوتي اللاجئين منذ سنوات وبإبقائها حدودها مفتوحة أمام الفارين من النزاعات.

جانب من أحد مخيمات النازحين في تعز بعد فرار الآلاف من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأوضحت أن الأسر الجيبوتية تستقبل اللاجئين اليمنيين وتتقاسم معهم مواردها المحدودة، «في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية أزمة تمويل حادة». وأضافت أن «المخيم لا يتسع إلا لنحو 5 آلاف لاجئ إضافي، بينما تستعد الجهات المعنية لاستقبال أكثر من 10 آلاف شخص».

ويمثل الأطفال والمراهقون نسبة كبيرة من الوافدين، وفق المسؤولة الأممية، التي أشارت إلى العمل مع الحكومة الجيبوتية على دمجهم في المدارس القائمة، «رغم معاناتها أصلاً من الاكتظاظ».

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الإنساني؛ إذ أثارت المسؤولة الأممية مخاوف من تأثير استمرار الاضطرابات على حركة المساعدات والتجارة عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

فارون من تصعيد الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية أقيمت غرب تعز (إعلام محلي)

وقالت إن استمرار انعدام الأمن في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤثر على حركة شحن المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى اليمن والسودان وغيرهما من مناطق الطوارئ في المنطقة وخارجها.

وأضافت أن أي تدهور إضافي قد يدفع إلى «إعادة توجيه الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، بما يضيف بين 25 و30 يوماً إلى مدة الرحلات، ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الإمدادات الإغاثية».

عدن تستنفر

في عدن، شكلت السلطة المحلية خلية إنسانية لمتابعة تداعيات النزوح الناتج عن التصعيد الحوثي، والاستجابة للاحتياجات المتصاعدة للأسر القادمة من محافظة تعز والساحل الغربي.

ونص قرار عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ عدن، على أن يرأس الخلية محمد الصوفي، مدير الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة مخيمات النازحين في المحافظة.

أطفال فروا من تصعيد الحوثيين ووصلوا إلى أحد مخيمات النزوح (إعلام محلي)

وحدد القرار مهام الخلية بالنزول الميداني إلى مخيمات ومواقع وجود النازحين، والوقوف على أوضاع الأسر الفارة من التصعيد العسكري الأخير، وتحديد احتياجاتها من المستلزمات الضرورية والمعيشية والإيوائية والإغاثية، والعمل على توفيرها وفق الإمكانات المتاحة.

كما طلب القرار رفع تقرير عاجل إلى المحافظ يتضمن الاحتياجات والمساعدات التي يتعذر توفيرها محلياً، تمهيداً لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء والتحالف العربي، وبحث سبل توفير الدعم اللازم للنازحين.

وألزم القرار الخلية رفع تقارير يومية عن أعمالها وتطورات الوضع الإنساني في مواقع النزوح والاحتياجات المطلوبة، إلى جانب تنسيق جهود الاستجابة مع الجهات والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية.