مجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط»: تنويع المسارات ضرورة لمواجهة الصدمات

ويلكينسون: الطاقة الإنتاجية السعودية وبنية التصدير البديلة تؤديان دوراً مهماً في الأسواق

نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
TT

مجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط»: تنويع المسارات ضرورة لمواجهة الصدمات

نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

أظهرت الاضطرابات الأخيرة في حركة تجارة النفط أهمية تعدد مسارات الوصول إلى الأسواق، والبنية التحتية القادرة على استيعاب الصدمات، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية والاختناقات التي تواجه منظومة الطاقة العالمية.

هذا ما أكدته الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي، أنجيلا ويلكينسون، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام من مشاركتها في أسبوع الطاقة في الرياض، موضحة أن قدرة المنظومة على التعامل مع الاضطرابات لا تتعلق بحجم الإنتاج وحده، وإنما أيضاً بالبنية التحتية وشبكات النقل والعلاقات بين المنتجين والمستهلكين.

وتنطلق في الرياض، الأحد، فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، الذي يستضيف الدورة الخامسة والعشرين من المؤتمر العالمي للطاقة، للمرة الأولى في السعودية، بمشاركة أكثر من 70 وزيراً وأكثر من 300 رئيس تنفيذي لكبرى شركات الطاقة العالمية، وقادة ما يزيد على 25 منظمة دولية.

وتتوزع أعمال المؤتمر، الذي يُعقد تحت شعار «مسارات نحو مستقبل للطاقة للجميع»، على أكثر من 30 جلسة وزارية واستراتيجية وقيادية، تتناول أمن الطاقة، وأسواق النفط والغاز العالمية، والاستثمار والتمويل، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحرجة، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، ومستقبل مزيج الطاقة.

هرمز يختبر مرونة منظومة الطاقة

وترى ويلكينسون أن الطاقة «تقوم عليها كل جوانب الحياة في العالم الحديث»، ولذلك تتمثل الأولوية العالمية في خفض التصعيد في النزاع الإقليمي الذي يؤدي إلى أزمة في الطاقة والاقتصاد العالميين. وقالت إن قادة قطاع الطاقة يعملون اليوم في سياق جيوسياسي جديد، فيما تواجه مجتمعات في مناطق مختلفة صدمات واختناقات متعددة تمتد من طرق النقل والتكرير إلى الغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والمعادن الحرجة.

وأوضحت أن المفاضلات بين أمن الطاقة، والإنصاف في الحصول عليها والقدرة على تحمل تكلفتها، والاستدامة البيئية، لم تختفِ، لكنها تغيرت وأصبحت أكثر حدة، ما يجعل إعادة التوازن بينها في الوقت الفعلي أمراً أساسياً لتحقيق تقدم مستدام. واستندت في ذلك إلى نتائج تقرير «معضلة الطاقة العالمية الثلاثية لعام 2026»، الذي أعده المجلس بعد حوارات مع أكثر من 275 من قادة قطاع الطاقة في 65 دولة.

وأضافت أن الأثر الأطول للأزمة، أياً كانت مدتها، قد يتمثل في كيفية تعاون قادة القطاع لتعزيز المرونة والتكامل والتوافق التشغيلي، وبناء أنظمة قادرة على استيعاب اضطرابات اليوم والاستعداد بصورة أفضل للصدمات المستقبلية وفرص التحول.

الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

السعودية وتعدد مسارات الوصول

وقالت ويلكينسون إن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً مهماً في أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً عندما تتعرض المسارات القائمة للاضطراب. وأوضحت أن التطورات الأخيرة أظهرت أنه «لا يوجد مسار واحد يزيل كل المخاطر»، وأن أمن الطاقة يعتمد على بنية تحتية قوية، وتعدد مسارات الوصول إلى الأسواق، وتعاون أكبر بين المنتجين والمستهلكين.

وأضافت أن مرونة منظومة الطاقة في منطقة الخليج لا يمكن قياسها بكمية الطاقة التي تستطيع المنطقة إنتاجها فقط، بل تعتمد أيضاً على قدرتها على نقل تلك الطاقة بصورة موثوقة عبر الموانئ وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء والأسواق الدولية.

وأشارت إلى الاستثمارات في البنية التحتية الجديدة، وتعزيز الشبكات، وتزايد تنوع الشراكات، باعتبارها عوامل تزيد الخيارات المتاحة أمام المنظومة. واختصرت مفهوم المرونة في «بناء قدر من الخيارات داخل النظام»، من خلال تنويع مصادر الطاقة، وتعدد مسارات الوصول إلى الأسواق، والبنية التحتية القوية، والعلاقات الدولية المتينة.

من الإمدادات إلى «القدرات»

ولا ترى ويلكينسون أن الأزمة تغير الحاجة إلى تحقيق التوازن بين أمن الطاقة، والإنصاف في الحصول عليها والقدرة على تحمل تكلفتها، والاستدامة البيئية. لكنها أوضحت أن ما يتغير، وأحياناً بسرعة كبيرة، هو أماكن تزايد الضغوط وظهور الاختناقات الجديدة.

وقالت إن المفاضلات التي يديرها قادة قطاع الطاقة تحركت مع الجغرافيا السياسية، والابتكار التكنولوجي، وتأثيرات تغير المناخ، وتزايد نشاط الطلب والتنافسية الصناعية إلى أجزاء ومواقع جديدة من منظومة الطاقة العالمية.

وترى أن أكبر تحول قد يتمثل في الانتقال من عالم كانت منظومة الطاقة فيه منظمة حول الإمدادات إلى عالم يتجه بصورة متزايدة إلى التنظيم حول «القدرات». ويستجيب المجلس لهذا التحول بتطوير «معضلة الطاقة العالمية الثلاثية» من إطار للقياس إلى حوار قيادي يتناول تكامل الأنظمة ومرونتها، وأمن الطاقة والتنافسية الصناعية.

وتؤكد أن التكامل لا يقتصر على تحدٍّ تقني يتعلق بوضع المعايير، وإنما يتعلق أيضاً بالقدرات المؤسسية والمالية والبشرية اللازمة لجعل مكونات منظومة الطاقة تعمل معاً بكفاءة.

الجغرافيا السياسية والاعتماديات الجديدة

وتتوقع ويلكينسون أن تزداد خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة أهمية الجغرافيا السياسية في القرارات المتعلقة بالاعتماد المتبادل في قطاع الطاقة. وستظل الكهرباء والذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة وتزايد الطلب عوامل مهمة، لكنها تتطور في عالم أكثر تجزؤاً وتنافسية.

وأوضحت أن الدول تكتشف أن خفض اعتماد معين قد يؤدي إلى نشوء اعتماد آخر، سواء على المعادن الحرجة أو التقنيات أو القدرات التصنيعية أو البنية التحتية.

وترى أن كيفية إدارة القادة لهذه الاعتماديات المترابطة، وسد فجوات القدرات المتزايدة، ستسهم في تشكيل منظومة الطاقة خلال العقد المقبل.

«دورة فائقة» من الكهربة

وفي ظل تسارع الطلب على الكهرباء، ترى ويلكينسون أن أكبر قيد أمام «الدورة الفائقة» للكهربة لا يتمثل في تقنية أو سياسة أو بنية تحتية بعينها، وإنما في القدرة على جعل منظومة الطاقة بأكملها تعمل بكفاءة.

وأوضحت أن ذلك يتطلب التوليد وشبكات الكهرباء والتخزين والاستثمار، فيما يؤدي توسيع كل عنصر من هذه العناصر إلى نشوء اعتماديات جديدة على سلاسل الإمداد والمعادن الحرجة والبنية التحتية المتقادمة والقوى العاملة الماهرة.

وأكدت أن نشر تقنيات الطاقة يظل ضرورياً، لكن جعل هذه التقنيات تعمل معاً يمثل تحدياً متزايداً ويتطلب قدرات جديدة.

لا مسار عالمياً واحداً للتحول

وترفض ويلكينسون فكرة وجود مسار عالمي واحد للتحول في قطاع الطاقة، موضحة أن هناك مسارات وتحولات متعددة تتشكل وفق الموارد والبنية التحتية والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة.

وتظهر أعمال «معضلة الطاقة العالمية الثلاثية» أن قادة القطاع يضطرون إلى إعادة التوازن بين أمن الطاقة، والإنصاف في الحصول عليها والقدرة على تحمل تكلفتها، والاستدامة البيئية بصورة أكثر تكراراً وديناميكية.

وقالت إن التحدي يتمثل في دفع هذه الأولويات المتعددة معاً، لأن إهمال أي منها قد يخلق مواطن ضعف في جانب آخر من المنظومة. والسؤال ليس ما إذا كان التحول ينبغي أن يكون أسرع أو أبطأ، وإنما كيف يمكن ترتيب مراحله بما يبني خدمات طاقة موثوقة وميسورة التكلفة ومستدامة، وقادرة على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء النظيفة والوقود المستقبلي.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

بين السيادة والاستقلال

وترى ويلكينسون أن أحد المخاطر التي قد لا تحظى بالتقدير الكافي حتى عام 2030 يتمثل في الخلط بين «سيادة الطاقة» و«استقلال الطاقة»، أو افتراض أن الطلب سيظل قابلاً للتنبؤ وسلبياً، في حين أصبح أكثر نشاطاً وتأثيراً في تشكيل منظومة الطاقة.

وقالت إن أنظمة الطاقة الحديثة تقوم بطبيعتها على الاعتماد المتبادل؛ فقد تخفض دولة اعتمادها على واردات الوقود، لكنها تزيد في المقابل اعتمادها على المعادن الحرجة والتقنيات اللازمة لبناء منظومات الطاقة النظيفة.

ولذلك، فإن أمن الطاقة لا يعني ببساطة نقل جميع عناصر المنظومة إلى داخل الحدود الوطنية، وإنما فهم الاعتماديات المتبادلة وإدارتها. ومع نمو منظومة الطاقة العالمية، يتطلب ذلك أيضاً النظر إلى ما هو أبعد من قدرات التوليد، ليشمل مرونة شبكات الكهرباء والمحطات وسلاسل الإمداد والروابط بينها.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشة تعرض بيانات الأسواق المالية في بورصة لندن (رويترز)

تكاليف الاقتراض البريطانية ترتفع لأعلى مستوى في 6 أيام مع صعود النفط

ارتفعت تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل 10 سنوات بشكل حاد يوم الأربعاء، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع قليلاً بعد 3 أيام من المكاسب

تراجعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الأربعاء، بعد ثلاث جلسات متتالية من المكاسب، مع تأثير ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات العالمية على معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة 100 يوان في بكين (رويترز)

احتياطيات الصين من النقد الأجنبي تتراجع بأكثر من المتوقع في سبتمبر

أظهرت بيانات البنك المركزي الصيني، يوم الأربعاء، أن احتياطيات الصين من النقد الأجنبي، وهي الأكبر في العالم، انخفضت بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة تابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال كيبيك (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع هامشياً بضغط من قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط

تراجعت أسعار النحاس بشكل طفيف (الأربعاء) متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وصعود أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (لندن)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر قبيل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر (أيلول).

وكان مؤشرا «ناسداك»، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، و«ستاندرد آند بورز 500» قد أنهيا تعاملات الثلاثاء عند مستويات قياسية جديدة، مدفوعَين بالتفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي وبتوقعات موسم قوي لنتائج أعمال الشركات في الربع الثالث، وفق «رويترز».

في المقابل، لا يزال مؤشر «داو جونز» الصناعي أقل بنحو 5 في المائة من أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في 5 أغسطس (آب).

لكن معنويات المستثمرين اتجهت، يوم الأربعاء، نحو مزيد من الحذر مع إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة وتكاليف الطاقة. وعادت أسعار خام برنت لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، الذي يُنظر إليه على أنه مستوى نفسي مهم، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات النفط.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2002، مسجلاً 5.70 في المائة، قبيل صدور محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر، الذي قرر خلاله صناع السياسات رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، رغم أن الأسواق لا تزال تُسعر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في تعاملات ما قبل الافتتاح، إذ هبط سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 2.2 في المائة، وسهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع سهم «سبايس إكس» بنسبة 2.1 في المائة، بعد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن الشركة، التي تعمل في مجالي الصواريخ والذكاء الاصطناعي، تسعى للحصول على تمويل بقيمة 40 مليار دولار لتمويل مشتريات من رقائق «إنفيديا».

في المقابل، ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 1.3 في المائة، بعد تقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن الشركة ستواصل العمل في مشروع تصنيع الرقائق «تيرافاب» التابع لإيلون ماسك.

وبحلول الساعة 6:02 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 178 نقطة، أو 0.34 في المائة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 11.25 نقطة، أو 0.14 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 100 بمقدار 129.25 نقطة، أو 0.41 في المائة.

وينطلق موسم نتائج أعمال الربع الثالث الأسبوع المقبل، مع ترقب إعلان عدد من المؤسسات المالية الكبرى نتائجها يوم الثلاثاء.

ويتوقع المحللون حالياً نمواً إجمالياً في أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 30.6 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، بقيادة قفزة متوقعة بنسبة 114.7 في المائة في أرباح قطاع الطاقة، تليها زيادة متوقعة بنسبة 66.5 في المائة في أرباح شركات التكنولوجيا، وفق بيانات «إل إس إي جي».

ورغم أن نمو الأرباح المتوقع البالغ 30 في المائة يقل عن نمو الربع الثاني، عندما سجلت شركات المؤشر زيادة بنسبة 54 في المائة في الأرباح، فإن المستثمرين يتوقعون موسماً إيجابياً في المجمل يدعم بقاء أسواق الأسهم قرب مستوياتها القياسية.

وفي تحركات أخرى للأسهم، هبط سهم «كونستيليشن براندز» بنسبة 4.5 في المائة بعدما خفضت الشركة المصنعة لبيرة «كورونا» توقعاتها لهامش الربح التشغيلي السنوي.


السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
TT

السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري يعمل حالياً على نحو ثلاثة مسارات جديدة لا تزال قيد البناء، ضمن إطار مؤسسي يهدف إلى تسهيل دخول الشركات السعودية إلى السوق السورية، وتهيئة المجال أمام مشروعات قطاعية جديدة خلال المراحل المقبلة.

وتطورت العلاقات الاقتصادية السعودية-السورية منذ العام الماضي، مع وصول وفد سعودي رفيع المستوى إلى دمشق برئاسة وزير الاستثمار السابق المهندس خالد الفالح، ضم أكثر من 130 من رجال الأعمال والمستثمرين، في خطوة عكست حجم الاهتمام الرسمي والاقتصادي بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدَين.

وشهدت الزيارة توقيع أكثر من 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم في 11 قطاعاً حيوياً، بإجمالي استثمارات تجاوز 6.4 مليار دولار، شملت العقارات والبنية التحتية والاتصالات وتقنية المعلومات والصناعة وغيرها.

تنسيق مع «الصندوق السيادي السوري»

ووفق المعلومات، جرى وضع آلية للتنسيق مع هيئة الاستثمار السورية لتشكيل فريق مشترك يدرس تطوير الممرات اللوجستية البرية والبحرية، بما يشمل تسهيل الوصول المباشر للصادرات، وإجراءات الإدخال المؤقت للمعدات المستخدمة في تنفيذ المشروعات.

وفي موازاة ذلك، فتح اتحاد الغرف السعودية قناة مباشرة مع الصندوق السيادي السوري لمتابعة الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص السعودي، ودعم التواصل مع الجهات المعنية في السوق السورية.

عدد من رجال الأعمال لدى البلدين خلال المنتدى الاستثماري الذي عقد في يوليو 2025 (واس)

وجاء تأسيس المجلس في وقت تستعد فيه سوريا لمرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص السعودي للمشاركة في مشروعات استثمارية وقطاعات اقتصادية مختلفة، مستفيداً من قدراته التمويلية والاستثمارية وخبراته في تطوير المشروعات.

ومنذ تأسيسه، شرع المجلس في إعداد خطة عمل للفترة من 2025 إلى 2030، تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي المستدام بين السعودية وسوريا، وإبراز الفرص الاستثمارية، ودعم الشراكات الاستراتيجية، وتسهيل الإجراءات التجارية واللوجستية أمام صادرات الشركات السعودية.

وتركز الخطة على تمكين القطاع الخاص السعودي من الاستفادة من فرص إعادة الإعمار والتنمية في سوريا، من خلال دعم الصادرات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الأطر التنظيمية التي توفر بيئة أكثر ملاءمة للمستثمرين، مع التركيز على قطاعات تشمل البنية التحتية، والتجارة وتنمية الصادرات، والتطوير العقاري، والسياحة، والصناعة، والأمن الغذائي.

استثمارات جديدة

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس الأعمال السعودي-السوري، محمد بن عبد الله أبو نيان، إن المجلس يضم في عضويته عدداً من كبار المسؤولين والمستثمرين السعوديين ذوي النشاط الدولي، بما يعزز قدرته على دعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين وتحقيق مستهدفاته.

وزار وفد مجلس الأعمال السعودي-السوري العاصمة دمشق، خلال أغسطس (آب) الماضي، بمشاركة 180 من رجال الأعمال السعوديين، وعقد اجتماعات مشتركة وأكثر من 15 لقاءً مع مسؤولين حكوميين، إلى جانب ثمانية لقاءات وورشات عمل قطاعية تناولت الفرص الاستثمارية والتحديات ومجالات التعاون.

وشهدت الزيارة إعلان مشروع «شام فيو» التابع لشركة «ثرا» السعودية للتطوير والاستثمار العقاري، باستثمارات تتجاوز مليار دولار، إلى جانب تدشين أعمال فندق «نارسيس دمشق» التابع لمجموعة «بودل» السعودية للفنادق والمنتجعات.


الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
TT

الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)

سجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له أمام اليورو في 16 شهراً يوم الأربعاء، مع استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا في الضغط على العملة الموحدة، رغم تراجع الجنيه أمام الدولار الذي ارتفع على نطاق واسع.

وتراجع اليورو 0.27 في المائة إلى 84.49 بنس، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2025، مواصلاً خسائره للجلسة التاسعة على التوالي. وأمام الدولار، هبط اليورو 0.6 في المائة إلى 1.1199 دولار، متأثراً بالمخاوف بشأن الوضع المالي لفرنسا قبيل انتخابات الرئاسة المقررة في 2027، وفق «رويترز».

كما أدت الاضطرابات في أسواق السندات بمنطقة اليورو إلى تراجع التوقعات بشأن المزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، في وقت يراهن فيه المتعاملون على أن بنك إنجلترا سيستأنف، وإن كان متأخراً، تشديد السياسة النقدية للحاق بالبنوك المركزية الأخرى.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير منذ اندلاع الحرب مع إيران، رغم أن الأسواق ترى الآن احتمالاً بنسبة 81 في المائة لرفع الفائدة في اجتماعه المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وتراجع الجنيه الإسترليني 0.3 في المائة إلى 1.3239 دولار، أمام عملة أميركية أقوى على نطاق واسع، مع دعم ارتفاع أسعار النفط للدولار.

وارتفعت تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل 10 سنوات بشكل حاد بفعل ارتفاع أسعار النفط الخام، إذ لامس عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات 5.44 في المائة.

وبعدما بلغت تكاليف الاقتراض البريطانية الطويلة الأجل الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ تسعينات القرن الماضي، لا يزال التركيز منصباً بقوة على أول موازنة لوزير المالية جون هيلي، المقرر عرضها في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال دومينيك بَننغ، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة الدول العشر في «نومورا»: «ستكون موازنة تميل نحو التشديد المالي، وستؤثر في نهاية المطاف على النمو». وأضاف أنه إذا تضمنت الموازنة زيادات ضريبية، مثل رفع ضريبة أرباح رأس المال، فقد يتضرر الاستثمار، وهو ما قد يضغط بدرجة أكبر على التوقعات الدورية للجنيه الإسترليني مقارنة بتوقعاته الهيكلية.